23 يونيو 2010

مقيل القات فضاء لـلثرثرة ...و«النميمة»

كثر من زملاء عبد الإله (48 سنة) وأصدقائه باتوا يعتبرونه المرشح الأبرز لنيل لقب لَوِك (بفتح اللام وكسر الواو) وهو اللقب الذي سبق أن حازه رفيقه في المقيل، محمد علي. وينعت بـ «اللتَتْ» أو «اللَوِك» كل شخص كثير الكلام رجلاً كان أم امرأة.

ولئن رأى البعض في مجالس القات «هايد بارك اليمنيين»، نظراً الى ما يدور فيها من أحاديث تتوزع على مختلف الشؤون، بيد أن الواضح على مفهوم المقيل أنه بات فضاء ثرثرة بامتياز. وصارت عبارة «كلام مقايل» من مفردات القاموس السياسي والإعلامي، وتدل على الكلام غير المسؤول وغير القابل للتنفيذ. وأما «التفرطة»، التسمية التي تطلق على لقاء النساء لتخزين القات وتبادل الأحاديث، فتشير إلى معنى الثرثرة، والفعل فرط بمعني بدد. وعلى رغم انحصار وصف «التفرطة» في اجتماعات النساء، ينطبق تماماً على مقايل الذكور أيضاً.

انفراط حبل الكلام على المكرور، وما لا ينطوي على سياق أو يكتسب أهمية، يقع أصلاً على معنى الرغبة في تزجية (هدر) الوقت. ويقدم المقيل صورة باذخة للكيفية التي يستغرق فيها هذا النوع من الكلام رواد المقيل بنوعيه الذكوري والنسوي. وبعض المقايل يخلو من معنى الراحة التي قد تدل عليها مفردة قيلولة. وثمة من يلحظ في الكلمة انزياحاً لجهة «القيل والقال». وأحياناً، يصار حديث المقايل إلى ضرب من الجلبة.

والراجح أن الحاجة إلى الكلام تأتي أولاً تليها رغبة التخزين (تناول القات). ويؤكد ذلك حرص غالبية المخزنين على اللقاء خارج المنزل، في أماكن تضم أصدقاء وزملاء. وثمة من يواظب على حضور جلسة المقيل من دون أن يتعاطى القات إطلاقاً، على غرار عبد الكافي الذي يواظب منذ سنوات على حضور المقيل اليومي في احد المنتديات في صنعاء، بمعدل لا يقل عن أربع ساعات يومياً، علماً ان الرجل يمتلك سيارة، ما ينفي فرضية أنه لم يجد ملاذاً آخر غير رغبة المشاركة في الكلام لتمضية الوقت.

وكان لانتشار وسائل الاتصال الحديثة، مثل أجهزة استقبال القنوات الفضائية، أن أفضى إلى تراجع الصورة الرائجة، حول أن النساء أكثر ثرثرة من الرجال. وبحسب عدد من النساء فإن جزءاً كبيراً من جلسات التفرطة يذهب في مشاهدة التلفاز. وتبين المقارنة تقدم مقايل الذكور على مقايل الإناث، سواء من حيث الزمن الذي يقضيه المخزنون أو حجم الأحاديث التي تجرى. وبات لافتاً على بعض المقايل الرجالية وبخاصة تلك التي تضم أعداداً كبيرة غياب ما يسمى بالساعة السليمانية، وهي اللحظة التي يدخل فيها المخزن في حالة صمت وتأمل باطني. وعادة، تكون مع حلول الظلام. ولطالما ألهمت الساعة السليمانية شعراء أو حضرت في قصائدهم.

ويمثل عبد الإله، ورفيقه محمد علي، نموذجاً بارزاً للتحول الذي طرأ على شكل مقيل القات. وهو أمر يغاير الصورة الوصفية التي ظل يقدمها بعض الدراسات السيكولوجية لمتعاطي القات، التي تضعه بداية في حالة انشراح تقل كلما مضى في تناول القات، ليصل في النهاية إلى حالة يسودها الصمت والوجوم. وعلى عكس هذه الصورة صار كثر يمضون جل وقت التخزين في الحديث، حتى أوقات متأخرة ويحتار المرء حين يسمع عبد الإله يقهقه عند الثامنة أو التاسعة مساء، وكأنه شرع لتوه في التخزين.

والغالب على أحاديث المقايل الذكورية موضوعات السياسة، فيما يحضر في جلسات التفرطة النسائية حديث المقارنات بين ممتلكات الأسر والجيران والشؤون العاطفية. وفي الحالتين الرجالية والنسائية. يكون الحشوش (النميمة) حاضراً بقوة، كما تحضر النكتة والطرائف وبعض قائلي النوادر. ومن يعرفون بـ «الزباجين»، سرعان ما يستنفدون ذخيرتهم ليقعوا في التكرار من دون أن يشعروا على غرار ما بات عليه الحال مع عمر. وبدا أن ولع النميمة يطاول الأجيال الشابة أيضاً. ويندغم مع ما توفره وسائل التكنولوجيا الجديدة. ولمع نجم هاني (30 سنة) باعتباره الشخص الأكثر انكباباً على الحشوش (النميمة). وهو يمارس ذلك عبر الحديث الجانبي واستخدام المكالمات الصوتية ورسائل «اس ام اس». ولا يقتصر أمره على جلسات القات، بل ويفعل ذلك أثناء تناول الوجبات، وفي وسائل النقل... وهو أمر يخالف تصور بعض رسامي الكاريكاتور الذين ما زالوا يقدمون ربة المنزل باعتبارها الأكثر ثرثرة عبر الهاتف.

وبعض مقايل القات بدأ يشهد حضور البعض مع كومبيوتراتهم المحمولة، بيد أن استخدامها أو انشغال أصحابها، اثناء المقيل، في تصفح الإنترنت هو أمر يستهجنه معظم المخزنين. ودأب يحي (55 سنة) على نعت من ينشغل اثناء المقيل بالكومبيوتر أو بتصفح الإنترنت بـ «الشخص المدمن».

الغناء والصحافة بين المهن الوراثية في اليمن

ينتشر في اليمن نوع من الوراثة الأسرية والجغرافية لمهن غير تقليدية مثل الموسيقى والصحافة، في وقت تشهد الساحة العربية نقاشات حول توريث الحكم في الأنظمة الجمهورية.

ومن الأبناء الذين ورثوا مهنة آبائهم المطرب أصيل، نجل أبوبكر سالم بلفقيه، واسأمه نجل المطرب الراحل علي الانسي، وعلوي نجل المطرب الراحل فيصل علوي، وأبوبكر نجل المطرب عوض أحمد. وبين الذين اقتفوا مهنة آبائهم من لم يتلق تأهيلاً موسيقياً أو يتمتع بموهبة كافية. هذا في حين بدأ التفكك يصيب مهناً وخدمات ظلت حتى وقت قريب شبه مغلقة على مناطق جغرافية معينة، كالتصوير الفوتوغرافي الذي ينتمي أكثرية العاملين فيه إلى منطقة الاعبوس وصناعة الحلوى الى منطقة القبيطة. كما شاع العمل في مجال التجارة بين ابناء حضرموت ومنطقة الحجرية. بيد أن اللافت استمرار تأثير الاسرة والمنطقة على مجالات تعد جديدة مثل الموسيقى والاعلام.

ويقدر عدد العاملين في مجال الاعلام ممن ينتمون الى منطقة شرعب في محافظة تعز بنحو 100 شخص، علماً ان اجمالي عدد أعضاء نقابة الصحافيين اليمنيين لا يزيد عن 1200. وثمة صحافيون شباب يعمل آباؤهم او اقاربهم في المهنة، ومثل هذا يسري الى حد ما على مجال التمثيل.

والطريف في التجيير المناطقي لبعض المهن تسببه احياناً في نشوب نزاعات. وسجل نزاع نشب بين شخص افتتح مطعماً حمل اسم "مخبازة الشيباني" وآخرين بدعوى انه لا ينتمي إلى منطقة بني شيبة التي اشتهر أبناؤها بالعمل في هذا النوع من المطاعم المعروف باسم المخبازة.

وكان التراتب الاجتماعي التقليدي خصوصا في شمال اليمن، قام على أساس مهني فبعد فئة الحكام تأتي فئة القضاة وفي أدنى السلم الاجتماعي تقع فئة الجزارين والحلاقين. وعرف عن أبناء المناطق القبلية الجبلية احتقارهم العمل في الزراعة، واقبالهم الشديد على الانخراط في السلك العسكري.

ومعلوم أن بعض المؤسسات الحكومية يوظف او يعطي الاولوية في التوظيف لمن يعمل اباؤهم في ذات المؤسسة احياء كانوا أم امواتا.

معاناة الأطفال اليمنيين المحاصرين بين خصومات الأبوين

تشي معاناة الأطفال اليمنيين العالقين ما بين أب وأم منفصلين بحالة نفسية واجتماعية لا تنحصر آثارها عند سن معينة بل، ما قد يخلّف كثيراً من السلبيات ترتسم على مسار حياتهم.

والواضح أن النزاع بين الزوجين أو انفصالهما، يزيد من وقع قسوة البيئة الاجتماعية على الاطفال، خصوصاً في بلد مثل اليمن حيث ما زال كثيرون يرون أن التربية المثلى للأبناء تتمثل بالتعامل معهم بخشونة نسبية. والعمل على تربيتهم على وقع خطابات الزجر والحض على أن يكونوا رجالاً، ويعتبر مشهد بعض الصغار يتمنطقون الجنبية (الخنجر اليمني) أو الكلاشنيكوف، أكثر ما يدل على طبيعة التربية السائدة .

وتشير دراسات ميدانية أن بعض الصغار المنحرفين ممن أودعوا مراكز الرعاية الاجتماعية على خلفية ارتكابهم جنحاً، ينتمون إلى أسر تعاني من تكرار حوادث الشجار بين الأبوين أو انفصالهما.

عدم مراعاة الوالدين للآثار التي يمكن أن تتركها خصوماتهم على الأبناء، لا يقتصر على محدودي التعليم والأميين بل تنتشر أيضاً في أوساط الأسر المتعلمة والمثقفة. ومن هؤلاء من يمارس ضرب الأبناء أو يشحنهم ضد الآخر .

ويعطي القانون اليمني الأم الأولوية في حضانة الطفل حتى سن 12 سنة في ظل شروط، على أن يتم تخيير الصغير بين البقاء مع الأب أو الأم، إلا أن الوقائع تفيد أن الأب هو من يمتلك في الغالب سلطة السيطرة على الأبناء.

وتكابد المرأة مشاق كبيرة للحصول على حقها في الحضانة هذا اذا ما كانت لديها القدرة على دفع نفقات القضية، ونادراً هي الحالات التي يشكو فيها الأب في هذا النوع من القضايا.

وبرزت اخيراً قضية الأستاذ في قسم الاجتماع في جامعة صنعاء الدكتور عبدالله معمر الحكيمي، الذي نشر الشكاوى عبر الصحافة، وعقد مؤتمراً صحافياً لعرض قضيته وتضرر أبوته جراء عدم تمكنه من رؤية طفلته نوران على رغم حصوله على حكم من المحكمة بذلك.

وفي حين دأبت الصحافة المحلية على نشر شكوى الحكيمي من دون التطرق إلى وجهة نظر الطرف الآخر، رفضت الوالدة الرد على «المغالطات التي تنشرها الصحف» في موضوع نوران . وقالت أروى ذمران في اتصال أجرته معها «الحياة» انها لم تمنع الأب من رؤية ابنته، بل رفضت السماح لها أن تبيت معه في بيته، موضحة ان قرارها هذا جاء بعد فترة، بقيت فيها الصغيرة نوران تقضي يومي الخميس والجمعة مع والدها، «ثم اتضح لي لاحقا أنها تعود في حالة نفسية سيئة وهيئة لا تسر».

وقالت ذمران، التي تعمل باحثة في مركز الدراسات والبحوث اليمني، انها حريصة على عدم حرمان طفلتها من حنان الأب والأم معاً، مشيرة الى انها كانت تمانع أن تبيت نوران عند والدها لا ان يأتي لمشاهدتها، «اما الآن وقد بلغت نوران العاشرة فلا مانع عندي ان تنام عنده خصوصاً انها صارت قادرة على الاغتسال بمفردها وتنظيف نفسها».

ونفت ذمران أن تكون حاولت السفر هاربة مع طفلتها الى خارج البلاد من دون إذن والدها، وتوضح أن ما حصل هو أن سافرت بالطفلة لعلاجها من مرض تكسر صفائح الدم وليس بغرض تهريبها. ونفت ذمران استقواءها بشخصية حكومية كبيرة، وقالت ان ما حدث ان اشقاءها عرضوا على وزير الداخلية السابق رشاد العليمي، وهو مدرس سابق في قسم الاجتماع وزميل للحكيمي، قضية الحظر الذي فرضه الحكيمي على سفر نوران وعندما اتضح للوزير ملابسات القضية سمح بسفرها.

وما انفكت قضايا انفصال الزوجين تفضي الى خصومات تصل الى المحاكم. وقل ما يلين طرف من الاطراف ويتجه إلى التفاهم أو تقديم تنازلات. ويبدو عبدالقوي غالب (38 سنة) نموذجاً نادراً، وعلى رغم أن القانون يعطيه حق حضانة طفلته بخاصة بعد ان بلغت السن المحددة وزواج والدتها بشخص آخر، أبقى طفلته عند والدتها بدلاً من يأتي بها لتبقى في حضانة جدتها لأبيها، لتفهمه أهمية حنان الأم.

وغالباً ما ترتبط صورة «الخالة» (زوجة الأب) بنوع من السلبية، وترتبط بالقسوة والكيد لأبناء زوجها. ولا تقل سوءاً عن تلك المرتبطة بزوج الأم الذي ترتبط ببعضهم حوادث تحرش جنسي واغتصاب لصغار السن من أبناء الأم.

«الإرهاب» يلاحق يمنيين حالمين بالهجرة والمصاعب لا تثنيهم عن المحاولة

بعكس الصورة المفزعة والدموية التي تقدمها رواية «رجال الثلج» عن أوضاع المهاجرين اليمنيين الى الولايات المتحدة، وعلى رغم القيود التي تضعها حكومات غربية أمام هجرة المسلمين عموماً واليمنيين خصوصاً وامتناع سفارات كثيرة عن منح تأشيراتها لشباب بهدف المشاركة في ندوات أو مهرجانات، لم ينكسر حلم اليمنيين في الهجرة وتكرار المحاولات لمغادرة ما بات سجناً كبيراً يطبق عليهم.

ومنذ تخرج من قسم الاجتماع في جامعة صنعاء في عام 2000 وعامر (36 سنة) لا يكل من تكرار المحاولة بهدف الحصول على فرصة للعمل والإقامة في أوروبا. ويقول عامر الذي أمضى نحو عشر سنوات متنقلاً ما بين هولندا وبريطانيا سعياً للحصول على إقامة شرعية أو حق اللجوء، أن الصعوبة تزداد يوماً بعد يوم أمام الشبان اليمنيين الموزعين على أوروبا وأميركا ممن لم تستقر أوضاعهم بعد في إطار رسمي.

ومعلوم أنه منذ خروج نحو مليون يمني من السعودية والخليج على خلفية موقف الحكومة اليمنية من غزو العراق للكويت، أخذ بعض الشـــبان يتجه نحو الهجرة إلى القارتين الأمـــيركية والأوروبية مهما كلفهم الأمر. وثمة من راح ينبش في الأوراق القديمة لعائلته بحثاً عمن يمكن أن يسهل له الحصول على امتياز الهجرة والإقامة في بريطانيا على وجه الخصوص، إذ شاع في وقت سابق انها تمنح امتـــيازات لأفراد العائلات التي تملك وثائق ولادة من السلطات البريطانية خلال احتلالها لجنوب اليمن.

والبعض الآخر وجد الحل في تزوج بنات من الجاليات اليمنية المنتشرة في الخارج، لتكون جواز سفر يعبرون بهم بوابة الهجرة. وكما في رواية «رجال الثلج» يتعرض كثيرون للصدمة الثقافية حال وصولهم إلى المجتمعات الغريبة وينخرطون في أعمال غير شرعية. ويعتقد كثيرون أنهم سيجدون الفردوس المبتغى بعيداً من الفقر والحروب التي تمزق بلدهم لكنهم لا يلبثون أن يقعوا في أتون حرب العصابات والمخدرات فتصل أخبارهم إلى اليمن من دون أن تزعزع أحلام آخرين بالهجرة.

ويقول عامر الذي بدا متفائلاً بإمكان الحصول على رخصة إقامة في بريطانيا، انه على رغم العقبات التي تواجه الشباب اليمنيين في دول المهجر، لا بديل من المضي قدماً للحصول على فرصة البقاء هناك، «فالأوضاع في الوطن من الصعوبة بما لا يترك مجالاً للتعايش معها».

ويروي عامر مصاعب الإقامة في المخيم الهولندي المخصص للمهاجرين غير الشرعيين ممن يبحثون عن لجوء وبقائهم أياماً طويلة لا يعرفون فيها مصائرهم. ويقول انه خلال إقامته في بريطانيا تنقل بين عدد من الأعمال التي لا تتناسب ومؤهلاته العلمية، مشيراً الى أن البعض يستغل الوضع غير القانوني لأمثاله ليفرض عليهم أعمالاً بأجور زهيدة ودوام عمل يصل الى 12 ساعة يومياً.

ووجد بعض الشبان اليمنيين في الحرب الأهلية ثم حرب صعدة مبرراً مثالياً للحصول على حق اللجوء، غير أن الحاصل أن وصمة الإرهاب تلاحقهم وتمنع عنهم طوق النجاة، فلا يبلغ الهدف إلا قلة قليلة منهم. ويقول عامر إن فرصة كهذه غالباً ما تكون غير متاحة لليمني «إلا في حال كذب وادعى انه صومالي أو شـــاذ جنسياً يعاني اضطهاداً في بلده»، في وقت بات اليمن محطة ترانزيت للشبان الصوماليين والإثيوبيين الراغبين بالهجرة الى الغرب.

وبخلاف شبان ضفة البحر المتوسط الذين يعمدون الى الهجرة غير الشرعية بقوارب الموت عبر البحر، يلجأ الشبان اليمنيون الى استخراج تأشيرة عمل أو سياحة أو لزيارة الأهل فيمزقون أوراقهم حال وصولهم.

ولا يقتصر الأمر على الداخل اليمني بل صار كثيرون من الطلاب الدارسين في دول غربية يعمدون الى المكوث أطول مدة زمنية ممكنة أو تدبر أمر الحصول على فرصة إقامة وعمل أو الزواج بفتاة أجنبية، علماً أن موجة الهجرة الى دول الجوار مستمرة. فكثيرون من الشبان يحاول السفر الى السعودية ودول الخليج بطريقة مشروعة أو من طريق التهريب من أجل العمل. ويتقاضى المهرب مبلغ مئة ألف ريال (نحو 500 دولار) مقابل إيصال الشخص الى داخل الأراضي السعودية وثمة من وجد في دبي بما تشهده من نشاط تجاري وجهة لممارسة تجارة الشنطة وبيع منتوجات يمنية مثل العسل.

12 أغسطس 2009

لاعب «كونغ فو» وزيراً في اليمن

غيوم كثيرة لبدت سماء حمود عباد قبل أن يستقر أخيراً على كرسي قيادة وزارة الشباب والرياضة.
الكشاف لاعب الـ «كونغ فو» الذي تواجه وزارته تحديات كثيرة أبرزها التشكيك بقدرة اليمن على استضافة الدورة الرياضية الخليجية العام المقبل، بدأ حياته العامة ناشطاً في إطار جمعية الكشافة والمرشدات في محافظة ذمار التي يتحدر منها. ومع انتقاله إلى صنعاء للدراسة في جامعتها صاحبته الرياضة أيضاً، ذاك أنه خلال دراسته الجامعية تعلم عباد رياضة الـ «كونغ فو» على يد معلم صيني كان يعمل في مجال البناء.
بيد أن الصدف الحسنة التي قادت عباد إلى وزارة الأوقاف ثم إلى وزارة الشباب والرياضة قد لا تدوم طويلا. والراجح أن طموح الشباب الذي كانه عباد قد يقف عند محاولة الحفاظ على المنصب الحالي وتجنب ما قد يؤدي إلى إخراجه من الحكومة مع أول تعديل حكومي. فعباد وان لفت الأنظار في صعوده المتسارع الى القمة، إلا أن ثمة عقبات وتحديات كثيرة باتت تواجهه الآن. فهو وان اعتبر من القيادات الرسمية التي جاءت من ملاعب الرياضة وليس من ثكنات المؤسسة العسكرية والحزبية، إلا أن الملاحظة العامة هي غياب اي تمايز فعلي بينه وبين زملائه ممن خرجوا من رحم المؤسستين العسكرية والحزبية. وتصف الصحف المحلية وبعض المنتقدين عباد بـ «عاشق المناصب» وهو يجمع حالياً بين رئاسة الاتحاد اليمني للـ «كونغ فو» ورئاسة الاتحاد العربي للـ «كونغ فو» ورئاسة الجمعية اليمنية للكشافة والمرشدات. حتى أصبح تقليد الانتخاب في الهيئات الرياضية والشبابية آيلا للزوال. ويضاف إلى ذلك الثقل السياسي والرسمي الذي يتمتع به منافسو عباد وأولهم نائب الوزير الشيخ حاشد بن حسين الأحمر، هذا في وقت تشهد وزارة الشباب والرياضة جملة مشاكل داخلية منها ضآلة الموازنة المخصصة للاتحادات الرياضية وقلة اهتمام المعنيين بها. ويؤدي ضعف الموازنة إلى قصور في نشاطات الوزارة وعدم تحديث للبنية التحتية للرياضات اليمنية المحدودة أصلاً، والتي تعاني من تدهور ملحوظ. ويزداد الأمر سوءاً مع انتشار الفساد في أروقة الوزارات ما أفقد اليمن مشاريع رياضية مقدمة من جهات دولية بسبب سوء الإدارة أو إهدار الاموال أو كلاهما.
وغالباً ما تتبادل قيادات وزارة الشباب الاتهامات في ما بينها في هذا الشأن. وأدّى الإخفاق الرياضي اليمني في بعض المشاركات الخارجية والإقليمية وآخرها هزيمة المنتخب اليمني لكرة القدم أمام السعودية إلى ارتفاع حدة الانتقادات الشعبية لأداء الوزارة. وذهب البعض إلى مطالبة رئيس الجمهورية بالتدخل وإصدار قرار بتجميد مشاركات اليمن الخارجية لمدة زمنية تتيح للمنتخبات اليمنية أن تستعيد إمكاناتها لتنمية قدراتها بما يجعلها في مستوى المشاركة المشرفة.
وتتضاعف مشكلة اليمن الرياضية مع إدراج القات على لائحة المنشطات الممنوعة دولياً. وأدّت فحوص المنتخب اليمني إلى حرمانه من المشاركة في دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة بعدما تبين تعاطي أعضائه مادة القات، وهو أمر لم يستوقف المسؤولين ولم يستحوذ منهم على الاهتمام الذي كان منتظراً في حالة من هذا النوع.
ولعل التحدي الأكبر الذي يضاف على سابقه يتمثل في بروز العصبيات المناطقية والمذهبية بين الفرق الرياضية وجماهيرها على حد سواء. فسجلت حوادث اعتداء على فرق على خلفية مناطقية. وتشير سجلات الحوادث التي تشهدها مناطق في جنوب اليمن إلى صعوبة الجزم بإمكان استضافة نشاطات «خليجي 20» في ظل وضع كهذا أو كما يقول البعض ما لم يتم تعيين جنوبي وزيراً للشباب والرياضة. والواقع أن استتباب الأمن في عدن وزنجبار المقرر إقامة نشاطات الدورة الخليجية فيهما يعتبر في نظر كثيرين مطلباً مهماً لنجاح الفعالية. ومعلوم أن الاحتجاجات التي يشهدها الجنوب سبق ان أدّت إلى تعطيل عمل اللجان قبل أن تتفق الأطراف السياسية على تأجيل انتخاباتها. وإزاء أوضاع متشابكة كهذه، يبدو أن سماء حمود عباد مائلة إلى التلبد أكثر مع كل خطوة يخطوها الوزير الكشاف لاعب الـ «كونغ فو»، لاسيما أن مفاعيل الولاءات الحزبية دخلت حقل الرياضة.

21 يونيو 2009

الطعام اليمني يرسم هويات مناطق


تتعدد أصناف الطعام بتعدد الجهات والمناطق اليمنية واختلافها. حتى يكاد يكون للطعام بصمة ثقافية تميز هذه المنطقة أو تلك. وأحياناً، يقال لمن يسافر إلى صنعاء «إيش طالع تأكل سلتة»، ولمن يتوجه إلى الحديدة «أكيد نازل تأكل ربيص وفتة بالعسل والموز». ويصنع الربيص من سمك القرش بعد أن يغلى ويُفرم.
وحتى نهاية سبعينات القرن الماضي، ظلت معظم المناطق اليمنية شبه مغلقة على طعامها تقريباً. ولم يكن تناول السمك يلقى قبولاً كبيراً في المناطق الجبلية، مثل صنعاء وذمار، كما لم تنتشر «السلتة» في تعز سوى منذ الثمانينات، وفي عدن بعد التسعينات.
وفي الوجبات المختلفة، تبقى طريقة الطهو محدداً رئيساً لتهافت الناس على هذه الوجبة أو تلك. فـ «السلتة» التي تصنع في تعز او حضرموت لا تكون بتلك الجودة التي عليها في صنعاء. ومثل ذلك يصدق على العصيدة التعزية او لحم الحنيذ الحضرمي. ولئن اعتبرت صنعاء موطن «السلتة»، فثمة مطاعم محدودة تتميز بتقديم «سلتة لا تنسى»، كما يقول مرتضى (23 سنة)، زبون دائم لأحد مطاعم «السلتة»، ربما لئلا ينساها.
ومعظم أصناف الطعام اليمني أصولها هندية وتركية وأفريقية، بيد أنها صارت ذات طابع ومذاق يخلعان عليها هوية جديدة. وتُعتبر طبخات السمك بالبهارات ومنها «المطفاية» العدنية، واحدة من النماذج الدالة على تجاوز الوجبة اليمنية لأصلها الهندي. وحاز مقلى السمك الحديدي (نسبة إلى محافظة الحديدة) شهرة جعلته مطلوباً في مختلف المناطق، حتى في تلك التي لم تقبل على السمك سوى حديثاً.
وبدا أن بعض الطعام اليمني يمكن أن يحوز انتشاراً عالمياً. وقال سعيد الذي درس في الجزائر وزار دولاً أوروبية أنه يفكر جدياً في افتتاح مطعم يمني في فرنسا، يقدم وجبات بحرية مثل السمك والكمبري (الشروخ، القرَيْدس)، مشيراً إلى تميز الوجبات اليمنية البحرية، خصوصاً لجهة طريقة الطهو وتقديم هذه الوجبات طازجة.
ولا تزال الجاليات اليمنية في دول أجنبية، مثل بريطانيا والولايات المتحدة، تحافظ على وجبات الوطن الأم. ويبدي يمنيون درسوا أو عاشوا في الخارج، إعجابهم بطعام البلدان التي زاروها، مثل الكشري والملوخية بالأرانب في مصر، والكسكسي في المغرب. بيد أن كثيرين منهم يبقون مشدودين إلى أكلات شعبية يمنية بذاتها. ويقول نجيب (37 سنة)، أستاذ، أن الملوخية بالأرانب لم تكن تروق له، في بداية الأمر، حتى تذوقها في منزل صديق مصري، في طنطا. وذكر نجيب حكاية يمني وشريكه في السكن في القاهرة، مشيراً الى ان هذا الزميل أعجبته وجبات مصرية مثل الكشري والكفتة، الا أنه بقي مرتبطاً بوجبة العصيدة اليمنية، وبرع في إعدادها إلى درجة ان أصدقاءه كانوا يأتون من طنطا والإسكندرية خصيصاً لتناول عصيدته. كما كان يطلب من معارفه من اليمنيين الذين يقصدون مصر، أن يجلبوا له بعض لوازم العصيدة مثل «الوزف» و«الحلقة» و«الثوم».
وكان الطعام دخل على خط الجدل الدائر في شأن العولمة. ويحلو لبعض المدافعين عن «الخصوصية الثقافية» الاستشهاد برأي للروائي المصري جمال الغيطاني، أدلى به أثناء زيارة له لليمن، ومفاده انه يخشى على «بنت الصحن» من العولمة. و«بنت الصحن» وجبة تشبه البيتزا، لكن قطرها اكبر وتصنع من عجينة الدقيق والبيض وتقدم بعد إضافة العسل عليها.
والواضح أن العلاقة التي تربط شخصاً ما بطعام معين هي علاقة ذات طابع سيكولوجي في المقام الأول. ونتيجة للألفة والتنشئة والتعود، وغالب الوجبات التي تنطبع في الذاكرة، تكون كذلك لأنها تدل على ذكرى معينة تلازم الشخص منذ صغره أحياناً، وبعض الطعام يتبدى اقرب إلى الحنين إلى مكان ما أو جماعة أو شخص. وقال عبد القادر: «كاد لعابي يسيل عندما شممت رائحة «صانونة» في منزل عائلة يمنية تقيم في بريطانيا»، مشيراً إلى أن رائحة الطعام تلك ذكرته بالوجبة التي كانت تعدها له والدته.
ودرج لدى بعض المرضى والنساء الحوامل أو اللواتي وضعن حديثاً، طلب طعام معين عادة ما يكون من وجبات مسقط الرأس أومن إعداد شخص قريب.
وخلال السنوات الأخيرة، انتشرت في صنعاء وعدد من المدن اليمنية مطاعم تقدم وجبات أجنبية، مصرية وأثيوبية وشامية وإيرانية وصينية وهندية. بيد أن الإقبال عليها ما زال محدوداً باستثناء «الحبشية»، حيث صارت وجبة «الزجني» محل طلب كثير من اليمنيين

17 يونيو 2009

كنيتي واردة على موقع يؤيد الارهاب... ودفعت ثمن الحرب مرتين!


لسنوات خلت بقي اعتقادي الراسخ هو أن إضافة المنطقة إلى اسم الشخص، وهذا شائع في اليمن، ضرب من الشوفينية لا يليق بمتعلم، فكيف بمن يتمتع بمقدار أعلى من الثقافة...
ربما لا أزال على هذا الاعتقاد لكن ما حدث هو، أنني، أنا علي سالم علي صالح، أخذت منذ نهاية العام 1993 تقريباً أوقع اسمي بعلي سالم المعبقي، بعدما استجدت أحداث كبرى اضطرتني لمثل هذا التراجع.
وطوال سنوات ما قبل 1990 بقيت أتحاشى ذكر اسم المنطقة التي انتمي إليها بسبب ما قد يثيره من حساسية لدى الأجهزة الأمنية التي كانت تنظر بعين الريبة إلى المنتمين إلى المناطق الواقعة على حدود الدولتين الشمالية والجنوبية على اعتبار أنهم قد يكونون مجندين من الدولة الأخرى.
وفي فترة ما بعد الحرب التي شهدها اليمن صيف 1993 بين القوات اليمنية الشمالية بقيادة الرئيس علي صالح والقوات الجنوبية بقيادة نائب الرئيس آنذاك علي سالم البيض، ألحقت تهمة «انفصالي» بكل من يعتقد بأنه موال لعلي سالم البيض الذي كان أعلن خلال تلك الحرب محاولة انفصال فاشلة. في تلك الغضون كنت أعمل لصحيفة معارضة واكتب تحت توقيع علي سالم وحدث ذات يوم أن تلقيت اتصالاً من زميل صحافي اسمه علي سالم أيضاً يعمل في مؤسسة إعلامية حكومية رجاني أن انشر بتوقيع آخر بسبب الالتباس المزعج بين اسمي واسمه مشدداً على أن رؤساءه ارتابوا من كتابته في صحيفة معارضة.
وصار اسمي مثار استغراب وتهكم من قبل كثر، فعندما أقدم نفسي لشخص يرد بالقول: علي سالم البيض؟ ألست محكوماً عليك بالإعدام؟ وعلى رغم مضي سنوات على حادثة الانفصال، بقي اسمي يلاحق بمثل هذا التهكم. غير أن هناك من يرتاحون إليه لأنه يذكرهم على ما يقولون بزعيم كان له الدور الأكبر في صنع الوحدة.
وثمة طائفة ثالثة تحمل كل من علي صالح وعلي سالم البيض مسؤولية
الحرب الكارثية التي شهدتها البلاد. وأمثال هؤلاء ما إن يتعرفوا إلى اسمي كاملاً حتى يصرخون باندهاش: يعووووه!! الاثنان معاً؟
وزاد الطين بلة بروز موجة عداء بعض القوميين والإسلاميين للكاتب
المصري علي سالم المتهم بأن له ميولاً تطبيعية مع إسرائيل. وعادة، بعض هؤلاء ما ان يسمع اسم علي سالم حتى يتمتم أعوذ بالله.
أما المعبقي الذي ظننتني لذت إليه من إفرازات الحرب فما لبث أن جلب لي الإرباك بدوره اذ اكتشفت موقعاً إلكترونياً على شبكة الانترنت يبدي تأييداً لأسامة بن لادن ويحوي كتابات موقعة باسم المعبقي. وعندما اعتذر فرع لمصرف عربي في صنعاء عن عدم فتح حساب لي على رغم استيفائي الشروط كلها، اعتبر بعض الأصدقاء ذلك شبهة الاسم قائلين إن المصرف ربما ظنني ممن يمارسون غسيل الأموال أو يؤيدون الارهاب.
وليست الأسماء اليمنية شائكة فحسب بل ومنها ما يحمل دمغة قداسة.
فكان مدرّس القرآن هو من يطلق الأسماء على المواليد كما يقيد تاريخ الولادة.
وبقي المذهب الديني محدداً لاختيار الاسم لدى الزيود والشوافع وهما الطائفتان الرئيسيتان في اليمن. ومع انتشار التمدن ومظاهر التحديث دخل بعض الحراك على الاسم الديني. غير أنه لا يزال نادراً أن تجد من ينتمي إلى المذهب الزيدي باسم داوود الذي قد تلقاه عند بعض من ينتمون إلى المذهب الشافعي مثلاً، كما لا يزال الخصام التاريخي بين علي ومعاوية يتبدى عند إظهار الكنية أو اللقب.
وكانت طائفة الأئمة الذين حكموا اليمن الشمالي قبل 1962 تمنح نساءها أسماء مذكرة الى جانب أسمائهن المؤنثة. وسبق لدراسات نسوية انثروبولوجية غربية تناولت اليمن، أن تطرقت لظاهرة استخدام أسماء مذكرة في مناداة النساء ويتم ذلك عادة في وجود أغراب.
ويعتبر بعضهم أن بعض الأسماء يبعد النحس، فينتشر في بعض المناطق اسم شوعي أو شوعية وهو يعطى لمن يولد في أسرة شهدت وفاة مواليد كثر قبله. وشوعة تعني بالدارجة اليمنية قبيح وهي هنا تعطى مراوغة للموت وابعاداً له.
وتعود قداسة الأسماء في صورة الاسم الموازي وخاصة عند أهل الطائفة الزيدية فمحمد ينادى عليه بـ «ألعزي» وعلي بـ «الجمالي» تقديساً للرسول محمد وابن عمه علي .
وفي حين ينتشر الاسم المركب على أسماء الله الحسنى مثل عبدالرحمن، عبدالعزيز..الخ، يطلق كذلك على الإناث امة الرزاق امة الرحمن، وهي أسماء تلقى ترحيباً. إلا أن أستاذة الإعلام في جامعة صنعاء أمة الرؤوف حسن الشرقي تمردت على إرث الإماء فصارت تعرف باسم رؤوفة حسن.
الشاعر الشاب توفيق سيف لجأ إلى المحكمة لتغيير اسمه إلى توفيق الأكسر، اعتقاداً منه بأن سيف ثقيل على شاعر. وثمة فكاهة تقول إن مدرساً مصرياً كان يعمل في اليمن سأل أحد الطلاب عن اسمه فأجابه: سيف حزام طربوش. فرد المدرس مغتاظاً: أنا عايز اسمك مش عدتك!
وعرف عن بعض اليساريين إطلاق أسماء على أبنائهم تحت التأثير الايديولوجي من قبيل «لينا»، «بكين» و «روزا» والأخير اسم أول فتاة يمنية تقود طائرة.

رأي اليمنيين في بعضهم بعضاً أشد قسوة

يكوّن اليمنيون بعضهم عن بعض آراء، كما عن غيرهم من الشعوب، في شكل حاد وقاسٍ احياناً. ومعظم التصورات عن الآخر تنطوي على تجريح وازدراء. وعلى رغم تواضع اسهام اليمن في الحضارة البشرية، لا ينفك اليمني يعطي لنفسه مركزاً متسامياً وطهورياً، بشكل يعيد الى الذهن نظرة الغربي إلى الشرق، او ما يعرف باسم المركزية الاوروبية. هذه النظرة الازدرائية لا تطاول الاجنبي فحسب بل وتسحب نفسها على الداخل المحلي، وفي شكل أعنف.
وما فتئت الجماعات الاجتماعية المختلفة تنتج آراء وصوراً سلبية بعضها عن بعض، تبعاً للدين والمذهب والمنطقة والمرتبة الاجتماعية والاقتصادية والمهنة. ويحضر الآخر عادة كموضوع للتندر والطرائف والنكات. واحياناً، يتحول الرأي في الآخر الى مثل متداول، من قبيل القول: «حكم بني مطر في سوقهم». وبني مطر منطقة في غرب صنعاء. والمثل يضرب في حالات تعسف الحكم، او ان يكون الشخص هو الخصم والحكم.
ومنذ الحرب الاهلية صيف 1994، صارت شخصية الشمالي هدفاً للتندر واطلاق الكثير من الطرائف والنكات من قبل جنوبيين. وبات «الدحباشي»، والكلمة تطلق على كل من ينتمي الى الشمال، معادلاً للصعيدي (في مصر) والحمصي (في سورية). والمفارقة أن شخصية دحباش التلفزيونية ابتدعها وانتجها شماليون. وتجسد الشخص الباحث عن المشاكل والذي يوقع الخصومة بين الآخرين.
ويقع بعض كتّاب الدراما ورسامو الكاريكاتور احياناً في تقديم صور نمطية للآخرين أنطلاقاً من تصورات شعبوية. والصورة السلبية للآخر تبرز بكثرة اثناء اشتداد الازمات والخصومات بين الدول. مثال حرب الخليج التي تحولت الى خصومة بين الشعوب. وما زال اليمنيون يخلعون على انفسهم صفات الرجولة وشدة البأس في القتال مقابل الخليجيين الذين يعتبرون في المخيال الشعبي اليمني مترفين لا يقدرون على القتال ويخشونه. ومثل هذا تنظر القبائل الى سكان المدن مثل عدن وصنعاء. فالعدني والصنعاني، تبعاً لنظرة القبيلي والبدوي، مترف مرتخ ومائع، فيما يفيض المنتج المديني بالصور التهكمية عن جلافة القبيلي والبدوي.
ويرى الباحث الاجتماعي عبد الكافي الرحبي اسباباً دينية وسياسية وايديولوجية وراء الصورة النمطية التي تنتجها كل جماعة اجتماعية عن الأخرى. ويعتبر الثقافة العامة ودرجة انفتاح الجماعة او انغلاقها محددين رئيسين لطبيعة الرأي الذي يتكون عن الآخر. ويلفت الى بعض الاراء والنوادر التي احياناً لا تكتفي بتقديم صور ة تهكمية عن الآخر بل وتعكس طبيعة التراتب الاجتماعي للبلد نفسه، مستشهداً بالقول الشائع «اذا اشتط السيد رقعه بقاضٍ، واذا اشتط القاضي رقعه بفقيه، واذا اشتط الفقيه رقعه بقبيلي».
وكانت الاقليات الدينية مثل الطائفة الاسماعيلية هدفاً لكثير من الآراء المغلوطة والمندرجة في اطار الخصومة ومثل ذلك ما يقال عن الهنود والفرس والاخدام.
ويعتقد الرحبي أن استهداف الاخدام وهي طبقة ما زالت تقع في ادنى السلم الاجتماعي ربما يعود الى معاداة الآخر الاثيوبي الذي غزا اليمن قديماً، مشيراً الى بعض الكتابات التي تعتبرهم من بقايا الاحباش. ويؤكد الرحبي دور العصبية في تكوين الرأي حول الآخرين. وما زال الزيود والشوافع أبرز طائفتين دينتين ينتجون صوراً متباينة للذات والآخر. ويصل تندر بعضهما بالآخر الى شكل اداء الصلاة ومنها ضم اليدين او سربلتهما.
واحياناً يشتكي صحافيون من ان الحكومة والاحزاب مازالت تنظر الى الصحافي بأنه مجرد دوشان أي يمدح ويذم تبعاً للأجر المعطى له. ونادرة هي الحالات التي يبدو فيها الآخر ايجابياً. ويشكل السودانيون استثناء وينظر الى السوداني كشخصية قريبة من طباع اليمني، ومنها ما يزعم انها الشهامة وقول كلمة الحق، والتزام الصرامة في العمل. فالمعلم السوداني قلما سمح لطلابه اليمنيين بالغش مهما كانت الظروف، في حين يميل المعلم المصري الى النجاة والسلامة .
وتفيد طرفة ان يمنيا سافر الى القاهرة، وكان في حالة ضيق وكرب عندما لقيه احد المصريين فسأله:
- انت من اليمن؟
- نعم.
من فين من اليمن؟
فاجابه اليمني بحنق: من جحر الحمار الداخلي.
فرد المصري:
دول ناس جدعان.
ويعتقد الرحبي ان التدخل العسكري المصري في شمال اليمن ربما اعتُبر من اسباب تشكيل بعض اليمنيين صورة سلبية عن المصريين. بيد ان اللافت هو استثناء الصعايدة. ويحلو لبعضهم رد نسب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الى اصول يمنية، كما يسود اعتقاد ان أصل الصعايدة من قبائل يمنية

17 مايو 2009

اليمن : أبناء الميسورين يشاغبون ... بلا عقاب

لم يتوقع ركاب الحافلة أن يكون التلميذ، الذي لا يتجاوز عمره 12 سنة، يتمتع بكل تلك الجرأة، ويطلب منهم الاستماع إليه ليروي نكتة، اتضح أنها بذيئة، إلى درجة يصعب على بالغ روايتها لا سيما ان بين الركاب امرأة.
وقبل أن يوافقه أحد على طلبه، قال التلميذ بثقة لافتة ان معلماً طلب من أحد تلامذته «أن يعرب: أروى فوق الشجرة». فأجابه: انزلها وأنا أَعرُبها، وهي في العامية اليمنية تعني «أنكحها».
حادثة تلميذ الحافلة هذه تشير الى جيل يصفه البعض بـ«الصايع» فقط لأنه تجرأ بالتحدث مع من هم أكبر منه سناً أو حتى إلى أقرانه، بكلام يُصنّف على أنه «خادش للحياء». وجرت العادة عند البعض أن يرجع مثل هذا السلوك الى تطور الحياة المعاصرة، وما يتعرض له المجتمع والأسرة من مؤثرات يعتبرونها سلبية على القيم.
ومع تعدد زوايا تعريف مفهومي الأخلاق والتربية وتباينها، يبدو أن تجليات هذا الإشكال التعريفي في اليمن أكثر عمقاً قياساً بما هو حاصل في بقية البلدان. ومن المرجح ان الطبيعة الخاصة التي عليها المدرسة والمناهج، على اعتبارهما محطة رئيسية للتعرف الى واقع بيئة الأخلاق والتربية لدى التلاميذ والتلميذات، يساهمان الى حد ما في تعزيز سلوكيات سلبية يكتسبها التلميذ من الشارع أو الأسرة.
وفي حين تتضمن المناهج بعض المواد المتخصصة في التربية الدينية والتربية الوطنية، إلا أنها تفتقر إلى وجود دروس منفردة متخصصة بالأخلاق والتربية. ويؤدي تعدّد الميول الفكرية والثقافية للمعلمين والمعلمات وتباينها الى غرس قيم أخلاقية وتربوية قد تأتي أحياناً متعارضة ما يصيب التلميذ بالتشوش. ويعتقد تربويون ان شحنة الأخلاق والتربية في المنهاج اليمني كافية، وتزيد عن اللازم لكنهم يأخذون عليها تقليديتها وترسيخها لقيم الطاعة والخضوع والحشمة المغلوطة ما يقلّل من فرص نمو الشخصية الحرة.
إلا أن ما يتضمنه المنهج سواء لجهة الأخلاق أم التربية، لا يزال بعيداً من الواقع المعاش وهو واقع مشبّع بسلوكيات تعد في نظر المجتمع مشينة. ومن النادر أن تلعب الأخلاق المدرسية دوراً فعلياً أو جرى الالتزام بها.
وتسجل المدارس اليمنية حوادث شغب واعتداءات وسباب وقذف يقوم بها طلاب وطالبات ضد معلميهم ومعلماتهم أو ضد بعضهم بعضاً. ويروي نضال، طالب في المستوى الثامن أساسي، حوادث لتلاميذ في مدرسته وشعبته تفاوتت ما بين تصوير معلمة الانكليزي بكاميرا الهاتف المحمول والقيام بحركات ساخرة أثناء انشغال المعلم أو المعلمة بالكتابة على اللوح. فيما يفيد معلمون ان زملاء لهم يفقدون أحياناً السيطرة على أنفسهم، فيتفوهون بشتائم وألفاظ نابية تحت ضغط الجلبة أو الفوضى التي يتسبب بها تلاميذهم.
ويقوم بعض مديري المدارس المعروفة بوجود جماعات طالبية مشاغبة فيها، بتنفيذ حملات تفتيش مباغتة على الفصول بحثاً عن أدوات يستخدمها التلاميذ في العراك مثل السكاكين والأسواط. ويذكر نضال ان شقيقه الأصغر، تعرض لاعتداء من زميل له وعندما حاول الدفاع عن نفسه اشهر المعتدي في وجهه خنجراً، وبعدما ابلغ التلميذ المعتدى عليه إدارة المدرسة بالحادثة ترصد له في اليوم التالي مجموعة من التلاميذ وأوسعوه ضرباً عقاباً له. وعلى رغم طفح الشكاوى ذات الصلة بـ«الفلتان الأخلاقي والتربوي» في كثير من المدارس، إلا أن الإجراءات الرادعة تبقى محدودة.
وكانت السلطات التعليمية اتخذت قراراً يقضي بحرمان الطالب الذي يرتكب مخالفات جسيمة من القبول في أية مدرسة أخرى، بيد أن عوامل كثيرة، بينها نفوذ أباء بعض الطلاب المشاغبين غالباً ما تحول دون تنفيذ القرار. وثمة تلاميذ ممن يتعرضون للعقاب في المدارس الحكومية ينتقلون للدراسة في مدارس خاصة، ويبدو ان التهجم على المعلمين والمعلمات والسخرية منهم يزداد في المدارس الخاصة نظراً الى تقاعس إدارة المدرسة عن اتخاذ إجراءات رادعة بحق الطلاب المتورطين لا سيما أصحاب القدرة المالية العالية.
وتفيد معلومات غير مؤكدة عن تبادل مواد إباحية في بعض مدارس البنين والبنات باستخدام تقنية بلوتوث الهاتف الخليوي، وبعض التلاميذ المتحدرين من عائلات ميسورة يستخدم الخليوي للاتصال بشبكة الانترنت في قاعة الدرس أثناء شرح المعلم. ويتردد أن مدرسة أو أكثر في صنعاء أغلقت حماماتها بعدما كشف أن بعض التلاميذ يستخدمونها لارتكاب أفعال مخلّة بالآداب العامة مع تلاميذ أصغر سناً.

رواية بول توردي «صيد سمك السلمون في اليمن»... مشاريع الدمقرطة تغرق في جزيرة العرب



على رغم تحريم اليمن إقامة التماثيل إلا أن رواية «صيد السلمون في اليمن» للبريطاني بول توردي، الصادرة طبعتها العربية ، عن وزارة الثقافة اليمنية والمجلس الثقافي البريطاني في صنعاء، ترجمة عبد الوهاب المقالح ،تنتهي بانتظار الحصول على ترخيص من السلطات لنصب تمثال في العاصمة صنعاء، يُظهر رئيس الوزراء البريطاني جيمس فينت والشيخ اليمني محمد بن زايد، وهما بملابس الصيد حاملين صنارتيهما। تماماً كما شوهدا في آخر لحظة من حياتهما التي انتهت بغرقهما في وادي العين الذي أُريد له أن يضم أول مشروع من نوعه لنشر رياضة صيد السلمون في الجزيرة العربية।
ينتمي الشيخ محمد بن زايد الى فئة السادة وله نفوذ سياسي وثروة طائلة، تكونت من مردود النفط. يأمل الشيخ بأن يسفر نقل السلمون الاسكتلاندي إلى بلاده عن معجزة إلهية تجمع أبناء الطبقات العليا والدنيا على ضفتي الوادي لتتوحد مشاعرهم في حب سمكة السلمون. فإذا ما دار الحديث عما فعلته هذه القبيلة أو قالته تلك القبيلة، أو ما الذي يجب فعله مع الإسرائيليين أو الأميركيين، وتعالت الأصوات واحتدّت، «حينئذٍ، يعلو صوت أحدٍ ما هاتفاً: هيا قوموا، ولنذهب للصيد». بيد أن المشروع ينهار لحظة تدشينه إذ تؤدي أمطار الصيف إلى جريان سيل هادر يباغت المحتفلين، فيقضي على الشيخ اليمني وعلى صديقه رئيس الوزراء البريطاني الذي أمّل بدوره بأن تؤدي صورته على الصفحات الأولى وهو يصطاد سلمونة في احد وديان اليمن إلى صرف اهتمام الرأي العام البريطاني عن الأخبار السلبية الآتية من العراق وكسب أصوات هواة صيد السلمون.
تنهض الرواية على مفارقات التحول، الذي بدا عليه المشهد العالمي منذ حدث 11 أيلول (سبتمبر) متهكمة من نتائج تلاقي الدين والسياسة والمال لاستزراع الديمقراطية الغربية في المنطقة العربية. الرواية لا تقول ذلك مباشرة بل تأتيه عبر أحداث رئيسة وثانوية محورها السباحة ضد التيار. أو محاولة تكييف سمك السلمون مع مناخ الصحراء.
في عمله الأول هذا، الصادرة طبعته الانكليزية العام الماضي، يعتمد توردي تقنية الأرشيف وجمع الأدلة، ما يجعل روايته أشبه بكولاج أو مرافعة قضائية تضم استدلالات متسلسلة تتكون من مذكرات يومية ورسائل الكترونية ومقتطفات مما نشر في الصحافة البريطانية واليمنية ولقاءات تلفزيونية ومداولات مجلس العموم البريطاني وسير ذاتية. ما يوحي، للوهلة الأولى، أن الأحداث واقعية وليست متخيلة. وحقيقة الأمر أن الرواية ترقى لأن تكون مرافعة ضد حكومة توني بلير الضالعة في الحرب على العراق. وهي أيضاً إدانة لمحاولة فرض الديمقراطية باستخدام القوة.
تدور أحداث الرواية ما بين المملكة المتحدة واليمن والعراق. وتعرج على باكستان من خلال تكليفات أسامة بن لادن لجماعة القاعدة في اليمن باغتيال الشيخ محمد بن زايد، لأن مشروعه سيجلب «سمك سليمان». تشير الرسائل الالكترونية التي تأتي موقعة باسم طارق أنور، إلى تدهور علاقة تنظيم القاعدة بحركة طالبان وانقلاب الأمن الباكستاني على الإسلاميين. فيما تحضر إيران عبر حادثة اختفاء النقيب روبرت ماثيوز،خطيب هاريت العاملة في وكالة «فيتزها ريس وبرايس» للعقارات والاستشارات. التي يخبرها احد أصدقائه بأن خطيبها علق في مكان ما في إيران بينما كان يقود فرقة مشاة من البحرية الملكية تسللت إلى داخل الأراضي الإيرانية لتنفيذ أعمال عسكرية استهدفت على ما يعتقد منشآت نووية. تعمل هاريت بنصيحة صديق خطيبها باثارة القضية من طريق قيام أسرة ماثيوز واسرتها بحض نائب منطقتهما لإيصال القضية إلى مجلس العموم. غير أن وزير الدفاع ينفي تسلل فرقة بريطانية من قواته إلى إيران كما يرفض الإفصاح عن مكان وجود النقيب لأسباب عملياتية.
تستهل الرواية برسائل تفصح عن رغبة مكتب رئيس الوزراء البريطاني بفرض المشروع ضداً على ما تقول به الحقائق العلمية. يخال القارئ أن الدكتور جونز الذي يعمل باحثاً في «المركز الوطني النوعي للأسماك» سيبقى على مبدئه الرافض توريط المركز وتلطيخ سمعته العلمية في مشروع كهذا. بيد أن جونز لا يلبث أن يتراجع عن موقفه لحظة يضعه مديره في العمل أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن يوافق على العمل في مشروع السلمون أو أن يحال إلى التقاعد.
تتطرق الرواية للاستغلال السياسي للوظيفة العامة. كما تلفت إلى التقاء المؤمن والملحد ومسافة التماهي بينهما. لكنها تؤكد في النهاية فشل أية توليفة تحاول الجمع بين العلم والدين. وهي تسلط الضوء على طبخات سياسية تجري وراء الكواليس. وخارج الاقنية الرسمية. يلعب مدير مكتب الاتصال في مكتب رئيس الوزراء بيتر ماكسويل دوراً محورياً في تسيير الصفقات إذ يكتفي بدور اللاعب الخفي الذي يقذف بالحكاية ثم يقف يتأملها وهي تتشكل حتى تنضج. يمسك ماكسويل بشبكة علاقات يسخرها انتخابياً لمصلحة حزبه.
مكتب الكومنولث والخارجية (شعبة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) يضغط لتنفيذ المشروع بوصفه رمزاً للتعاون الأنجلو - يمني. لكنه يحرص على أن يبقى هذا الدور خارج الصورة الرسمية باعتبار أن المشروع مبادرة من القطاع الخاص فإذا فشل تبرأت الحكومة منه. وإذا ما نجح فسيقدم باعتباره نموذجاً للتوجهات الثقافية غير العسكرية للحكومة البريطانية في الشرق الأوسط.
الرواية وهاجس النقد السياسي
هاجس النقد السياسي في الرواية لا يضعف قيمتها الفنية أو يبعدها عن التشويق. ترقب النتائج يحضر في مستويات مختلفة من الرواية. وعدا الغموض الذي يكتنف نتائج نقل السلمون إلى الصحراء. هناك تعقب تنظيم القاعدة للشيخ محمد لاغتياله. تكشف الرواية عن الكيفية التي يقوم بها التنظيم في تجنيد منفذي عملياته. يقع الاختيار على راعي غنم ينفق قطيعه ليقوم بمهمة اغتيال الشيخ محمد في مقر إقامته في بريطانيا في مقابل مبلغ من المال يصرف لعائلته في حال قتل. وعندما تفشل مهمة الراعي يوجه قادة التنظيم بخطفه وإعدامه وذبح أفراد أسرته كما تذبح الخرفان. ثم ما يلبث التنظيم أن يعثر بين حراس الشيخ على شخص يكن له الكراهية لا لسبب سوى اعتقاده أنه أُهين عندما كلّفه الشيخ بتعلم صيد السلمون وهي مهنة يراها الحارس وضيعة لا تصلح له، وهو المقاتل القبلي.
تنتهي الرواية بخاتمة ملتبسة إذ لا نعرف ما إذا كان رئيس الوزراء قد قتل قبل أن يجرفه السيل برصاصة صوبها شخص قبلي كان على الصخرة أم أن الحارس كان يحرك فقط بندقيته فأرداه، الحراس الشخصيون لجيمس فينت تحت طائلة الاشتباه به.
تعيد الرواية طرح ثنائية الشرق والغرب من خلال المقارنة بين طريقتين مختلفتين في التفكير والعيش. الفرد جونز وزوجته ميري يعتبران نفسيهما عالمين. هو في مجال الكائنات المائية وهي في مجال الاقتصاد. لكنهما مثل كثير من الغربيين لا يلتقيان إلا نادراً. طبيعة عمل ميري يجعلها غالباً على سفر. في الذكرى العشرين لزواجهما يقوم جونز بجردة لعلاقته مع ميري فينتابه البؤس. يتمنى جونز أن يحصل على طفل وهو ما ترفضه ميري إذ ترى ان مرتبهما معاً لا يسمح بالإنفاق على طفل.
يؤمن الشيخ بالمعجزات الإلهية وهو مسرف في إنفاق الأموال لدرجة تربك المحاسبين. كما لا يتورع عن شرب الخمرة في مقر إقامته الانكليزي «في بيوتي في اليمن، أنا لا أفعل بطبيعة الحال، لا شيء من ذلك في أي بيت من بيوتي. لكني حين اكتشفت أن الويسكي كان يدعى ماء الحياة، شعرت أن الله سيغفر لي قليلاً إن أنا شربت في (أسكوتلاند) من وقت لآخر». في المقابل يعتبر جونز نفسه ملحداً وهو يلقي أحيانا محاضرات في الجمعية الانسانوية تدحض المزاعم الغيبية. وعندما يسافر جونز الى اليمن ويعيش أجواءها المغرقة في القدم تغشاه نفحة صوفية. في جبال اليمن المقفرة تبدأ مشاعر كل من جونز وهاريت بالتخلق تجاه بعضهما. أحلام اليقظة قاسم مشترك ما بين الشيخ وجونز وبيتر ماكسويل. وهي رافعة تدعم الثيمة الرئيسية في الرواية والمتمثلة في أن المقدمات الخاطئة لا يمكن أن تفضي سوى إلى نتائج خاطئة.
تذيل الرواية بالتوصيات التي تخلص إليها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم والتي تؤكد أن على الحكومة البريطانية الاختيار بين السلمون والديمقراطية في ما يتعلق بمبادراتها في المنطقة. أما الربط بين الاثنين فإنه يرسل رسائل خاطئة للاعبين الإقليميين. كما تشير التوصيات الى أنه وعلى رغم الوفاة المأسوية لـ جيمس فينت. بسبب مشروع سلمون اليمن غير أن الحادثة انطوت كذلك على جانب ايجابي وهو أن
سياسة المملكة المتحدة في المنطقة يمكن أن تركز أيضاً على قضايا غير عسكرية، قضايا غير متعلقة بالنفط، من مثل صيد السمك بالصنارة، فهذا التصور لم يكن كله سلبياً.

مبادرات الشباب اليمنيين ... «خربشات عيال»


عندما أعلن عدد من الكتاب الشباب قبل سنوات تشكيل «جماعة العراطيط» الأدبية بدت التسمية، وتعني العراة، مغايرة للسائد في المجتمع اليمني وتشي بجرأة تتخطى المحاذير والتقاليد الاجتماعية. وتوقع البعض أن تبتعد الجماعة عن المتعارف عليه لجهة إبداع نصوص تتجاوز السائد وتخرج الأدب اليمني من نمطيته. بيد أن هذه الآمال سرعان ما تبددت واتضح أن لا جديد ابعد من التسمية. فتكريس كتابة جديدة تخلع عنها قوالب النمطية والاجترار لا يزال هدفاً صعب المنال. وما أنتجه اعضاء «جماعة العراطيط» بقي محكوماً بقوالب الآباء وأساليبهم. وهم بذلك لا يختلفون كثيراً عن غيرهم، الأمر الذي بات يلقي بظلاله على المشهد الادبي اليمني.
صحيح أن العقدين الاخيرين شهدا ظهورعدد كبير من المبدعين الشباب من الجنسين بينهم من سعى جدياً الى التمرد على نمط الآباء غير أن هذه المحاولات لم تقطع تماماً مع التركة الثقافية، سواء من حيث الاسلوب أو من حيث الاستمرارية. ولا يزال اجتراح اعمال متميزة في الادب والفنون الاخرى كالرسم والموسيقى محدوداً جداً ولا يتجاوز الاطار المحلي الضيق.
والراجح أن غياب النقد الموضوعي وشيوع الشللية والمجاملات وافتقار البلد لمؤسسات موضوعية تختص بتنمية الابداع وصقل المواهب جعل الساحة الثقافية تخضع لضروب شتى من العبث والارتجال بحيث صار الانخراط في المشهد الثقافي يستهدف في المقام الاول تسجيل حضور في الاحتفالات والبحث عن وجاهة اجتماعية حتى وان لم تقم على عمل ابداعي معين. وكان التسابق السياسي بين الاحزاب للسيطرة على النقابات ومنها اتحاد الكتاب قاد الى «تصنيع» كتاب لهذا الغرض. وتعترف قيادات في اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين بوجود اسماء في سجل العضوية لا شأن لها بالنتاج الادبي.
ومنذ تسعينات القرن الماضي شهد اليمن انتشاراً للمؤسسات والمنتديات الثقافية الحكومية والخاصة، كما ظهر العمل بالجوائز، الا أن هذا التعدد في النشاط الثقافي ظل كمياً وخلا تقريباً من النوعية. وتتركز الانتقادات الموجهة لعمل المؤسسات الحكومية والخاصة على اعتبار أن ما تقدمه لا يعدو ان يكون مجرد «بهرجة اعلامية» ونشاطات تفتقر للعمق.
ويؤخذ على آليات الجوائز ومنها جائزة رئيس الجمهورية للشباب قيامها على معايير حزبية وهذا الاتهام يطاول أيضاً الجوائز التي تمنحها مؤسسات ثقافية تابعة لافراد او بيوت تجارية.
وتحفل الثانويات والجامعات بمواهب كثيرة في مجالات مختلفة، غير ان النشاط الثقافي الفعلي شبه غائب عن النظام التعليمي، ما يعمق الهوة بين الأجيال الثقافية حيث لا يتورع بعض المخضرمين عن وصف ما يعتمل في الساحة الثقافية الطلابية والشابقة بأنه مجرد «خربشات عيال».
ومع ظهورالانترنت اطلقت مواقع الكترونية ثقافية. وهي وإن بدت أكثر حيوية ونشاطاً من المطبوعات الورقية الا انها لا تزال عاجزة عن الانفتاح واستقطاب كتابات متنوعة، خصوصاً ان المتعاطين في الشأن الثقافي غالباً ما يجهلون استعمال الحواسيب.
وثمة بين الجيل الشاب من يمتلك افكاراً خلاقة لتقديم اعمال ثقافية وفنية في قوالب لم يعتدها الجمهور اليمني من قبل كعرض لوحات على سطوح المنازل او اقامة معرض للصور الفوتوغرافية على مجرى السائلة (النهر) التي تشق صنعاء الى نصفين الا ان مثل هذه المبادرات ندر ان نفذت في شكل منظم او لقيت تشجيعاً ودعماً.
وتشي بعض التسميات الادبية مثل «جماعة ارباك» و «جمعية الغد» بدلالات توحي بوجود تمايز ما وحقيقة الامر ان غالبية تلك المنتديات متشابهة.

كتاب بالالمانية ينتقد انتهكات حقوق الاقلية المسلمة في اوربا



صدر أخيرا للكاتبة والروائية اليمنية الهام مانع كتاب باللغة الالمانية بعنوان"سأكسر جدار الصمت: الإسلام، الغرب، وحقوق الإنسان".
يقع الكتاب الصادر عن دارهردر الألمانية في 200صفحة قطع متوسط ويتناول في جزءين اوضاع الاقلية المسلمة في أوروبا،والمشاكل المرتبطة باندماجها في مجتمعاتها الجديدة.
الكتاب ينتقد تغاضي بعض الدول الأوروبية عن انتهاكات في حقوق المرأة والإنسان التي قد تحدث بين المهاجرين بدعوى النسبية الثقافية واحترام الخصوصية الثقافية لمجتمعات اخرى. كما يقدم الكتاب رؤية لمفهوم الإسلام الإنساني، اعتماداعلى أربعة عناصرهي:الهوية(هوية الإنسان قبل الدين ( الحرية والعقلانية وكسر دوائر التفكير المغلقة (طبيعة النص القرآني( ثم المرأة بماهي إنسان.
وكانت مانع المقيمة في سويسرا حيث تعمل في احدى جامعاتها اصدرت عددا من الاعمال الفكرية والسياسية والادبية بينها روايتين . هما:" صدى الانين"و"خطايا".