17 مايو 2009

رواية بول توردي «صيد سمك السلمون في اليمن»... مشاريع الدمقرطة تغرق في جزيرة العرب



على رغم تحريم اليمن إقامة التماثيل إلا أن رواية «صيد السلمون في اليمن» للبريطاني بول توردي، الصادرة طبعتها العربية ، عن وزارة الثقافة اليمنية والمجلس الثقافي البريطاني في صنعاء، ترجمة عبد الوهاب المقالح ،تنتهي بانتظار الحصول على ترخيص من السلطات لنصب تمثال في العاصمة صنعاء، يُظهر رئيس الوزراء البريطاني جيمس فينت والشيخ اليمني محمد بن زايد، وهما بملابس الصيد حاملين صنارتيهما। تماماً كما شوهدا في آخر لحظة من حياتهما التي انتهت بغرقهما في وادي العين الذي أُريد له أن يضم أول مشروع من نوعه لنشر رياضة صيد السلمون في الجزيرة العربية।
ينتمي الشيخ محمد بن زايد الى فئة السادة وله نفوذ سياسي وثروة طائلة، تكونت من مردود النفط. يأمل الشيخ بأن يسفر نقل السلمون الاسكتلاندي إلى بلاده عن معجزة إلهية تجمع أبناء الطبقات العليا والدنيا على ضفتي الوادي لتتوحد مشاعرهم في حب سمكة السلمون. فإذا ما دار الحديث عما فعلته هذه القبيلة أو قالته تلك القبيلة، أو ما الذي يجب فعله مع الإسرائيليين أو الأميركيين، وتعالت الأصوات واحتدّت، «حينئذٍ، يعلو صوت أحدٍ ما هاتفاً: هيا قوموا، ولنذهب للصيد». بيد أن المشروع ينهار لحظة تدشينه إذ تؤدي أمطار الصيف إلى جريان سيل هادر يباغت المحتفلين، فيقضي على الشيخ اليمني وعلى صديقه رئيس الوزراء البريطاني الذي أمّل بدوره بأن تؤدي صورته على الصفحات الأولى وهو يصطاد سلمونة في احد وديان اليمن إلى صرف اهتمام الرأي العام البريطاني عن الأخبار السلبية الآتية من العراق وكسب أصوات هواة صيد السلمون.
تنهض الرواية على مفارقات التحول، الذي بدا عليه المشهد العالمي منذ حدث 11 أيلول (سبتمبر) متهكمة من نتائج تلاقي الدين والسياسة والمال لاستزراع الديمقراطية الغربية في المنطقة العربية. الرواية لا تقول ذلك مباشرة بل تأتيه عبر أحداث رئيسة وثانوية محورها السباحة ضد التيار. أو محاولة تكييف سمك السلمون مع مناخ الصحراء.
في عمله الأول هذا، الصادرة طبعته الانكليزية العام الماضي، يعتمد توردي تقنية الأرشيف وجمع الأدلة، ما يجعل روايته أشبه بكولاج أو مرافعة قضائية تضم استدلالات متسلسلة تتكون من مذكرات يومية ورسائل الكترونية ومقتطفات مما نشر في الصحافة البريطانية واليمنية ولقاءات تلفزيونية ومداولات مجلس العموم البريطاني وسير ذاتية. ما يوحي، للوهلة الأولى، أن الأحداث واقعية وليست متخيلة. وحقيقة الأمر أن الرواية ترقى لأن تكون مرافعة ضد حكومة توني بلير الضالعة في الحرب على العراق. وهي أيضاً إدانة لمحاولة فرض الديمقراطية باستخدام القوة.
تدور أحداث الرواية ما بين المملكة المتحدة واليمن والعراق. وتعرج على باكستان من خلال تكليفات أسامة بن لادن لجماعة القاعدة في اليمن باغتيال الشيخ محمد بن زايد، لأن مشروعه سيجلب «سمك سليمان». تشير الرسائل الالكترونية التي تأتي موقعة باسم طارق أنور، إلى تدهور علاقة تنظيم القاعدة بحركة طالبان وانقلاب الأمن الباكستاني على الإسلاميين. فيما تحضر إيران عبر حادثة اختفاء النقيب روبرت ماثيوز،خطيب هاريت العاملة في وكالة «فيتزها ريس وبرايس» للعقارات والاستشارات. التي يخبرها احد أصدقائه بأن خطيبها علق في مكان ما في إيران بينما كان يقود فرقة مشاة من البحرية الملكية تسللت إلى داخل الأراضي الإيرانية لتنفيذ أعمال عسكرية استهدفت على ما يعتقد منشآت نووية. تعمل هاريت بنصيحة صديق خطيبها باثارة القضية من طريق قيام أسرة ماثيوز واسرتها بحض نائب منطقتهما لإيصال القضية إلى مجلس العموم. غير أن وزير الدفاع ينفي تسلل فرقة بريطانية من قواته إلى إيران كما يرفض الإفصاح عن مكان وجود النقيب لأسباب عملياتية.
تستهل الرواية برسائل تفصح عن رغبة مكتب رئيس الوزراء البريطاني بفرض المشروع ضداً على ما تقول به الحقائق العلمية. يخال القارئ أن الدكتور جونز الذي يعمل باحثاً في «المركز الوطني النوعي للأسماك» سيبقى على مبدئه الرافض توريط المركز وتلطيخ سمعته العلمية في مشروع كهذا. بيد أن جونز لا يلبث أن يتراجع عن موقفه لحظة يضعه مديره في العمل أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن يوافق على العمل في مشروع السلمون أو أن يحال إلى التقاعد.
تتطرق الرواية للاستغلال السياسي للوظيفة العامة. كما تلفت إلى التقاء المؤمن والملحد ومسافة التماهي بينهما. لكنها تؤكد في النهاية فشل أية توليفة تحاول الجمع بين العلم والدين. وهي تسلط الضوء على طبخات سياسية تجري وراء الكواليس. وخارج الاقنية الرسمية. يلعب مدير مكتب الاتصال في مكتب رئيس الوزراء بيتر ماكسويل دوراً محورياً في تسيير الصفقات إذ يكتفي بدور اللاعب الخفي الذي يقذف بالحكاية ثم يقف يتأملها وهي تتشكل حتى تنضج. يمسك ماكسويل بشبكة علاقات يسخرها انتخابياً لمصلحة حزبه.
مكتب الكومنولث والخارجية (شعبة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) يضغط لتنفيذ المشروع بوصفه رمزاً للتعاون الأنجلو - يمني. لكنه يحرص على أن يبقى هذا الدور خارج الصورة الرسمية باعتبار أن المشروع مبادرة من القطاع الخاص فإذا فشل تبرأت الحكومة منه. وإذا ما نجح فسيقدم باعتباره نموذجاً للتوجهات الثقافية غير العسكرية للحكومة البريطانية في الشرق الأوسط.
الرواية وهاجس النقد السياسي
هاجس النقد السياسي في الرواية لا يضعف قيمتها الفنية أو يبعدها عن التشويق. ترقب النتائج يحضر في مستويات مختلفة من الرواية. وعدا الغموض الذي يكتنف نتائج نقل السلمون إلى الصحراء. هناك تعقب تنظيم القاعدة للشيخ محمد لاغتياله. تكشف الرواية عن الكيفية التي يقوم بها التنظيم في تجنيد منفذي عملياته. يقع الاختيار على راعي غنم ينفق قطيعه ليقوم بمهمة اغتيال الشيخ محمد في مقر إقامته في بريطانيا في مقابل مبلغ من المال يصرف لعائلته في حال قتل. وعندما تفشل مهمة الراعي يوجه قادة التنظيم بخطفه وإعدامه وذبح أفراد أسرته كما تذبح الخرفان. ثم ما يلبث التنظيم أن يعثر بين حراس الشيخ على شخص يكن له الكراهية لا لسبب سوى اعتقاده أنه أُهين عندما كلّفه الشيخ بتعلم صيد السلمون وهي مهنة يراها الحارس وضيعة لا تصلح له، وهو المقاتل القبلي.
تنتهي الرواية بخاتمة ملتبسة إذ لا نعرف ما إذا كان رئيس الوزراء قد قتل قبل أن يجرفه السيل برصاصة صوبها شخص قبلي كان على الصخرة أم أن الحارس كان يحرك فقط بندقيته فأرداه، الحراس الشخصيون لجيمس فينت تحت طائلة الاشتباه به.
تعيد الرواية طرح ثنائية الشرق والغرب من خلال المقارنة بين طريقتين مختلفتين في التفكير والعيش. الفرد جونز وزوجته ميري يعتبران نفسيهما عالمين. هو في مجال الكائنات المائية وهي في مجال الاقتصاد. لكنهما مثل كثير من الغربيين لا يلتقيان إلا نادراً. طبيعة عمل ميري يجعلها غالباً على سفر. في الذكرى العشرين لزواجهما يقوم جونز بجردة لعلاقته مع ميري فينتابه البؤس. يتمنى جونز أن يحصل على طفل وهو ما ترفضه ميري إذ ترى ان مرتبهما معاً لا يسمح بالإنفاق على طفل.
يؤمن الشيخ بالمعجزات الإلهية وهو مسرف في إنفاق الأموال لدرجة تربك المحاسبين. كما لا يتورع عن شرب الخمرة في مقر إقامته الانكليزي «في بيوتي في اليمن، أنا لا أفعل بطبيعة الحال، لا شيء من ذلك في أي بيت من بيوتي. لكني حين اكتشفت أن الويسكي كان يدعى ماء الحياة، شعرت أن الله سيغفر لي قليلاً إن أنا شربت في (أسكوتلاند) من وقت لآخر». في المقابل يعتبر جونز نفسه ملحداً وهو يلقي أحيانا محاضرات في الجمعية الانسانوية تدحض المزاعم الغيبية. وعندما يسافر جونز الى اليمن ويعيش أجواءها المغرقة في القدم تغشاه نفحة صوفية. في جبال اليمن المقفرة تبدأ مشاعر كل من جونز وهاريت بالتخلق تجاه بعضهما. أحلام اليقظة قاسم مشترك ما بين الشيخ وجونز وبيتر ماكسويل. وهي رافعة تدعم الثيمة الرئيسية في الرواية والمتمثلة في أن المقدمات الخاطئة لا يمكن أن تفضي سوى إلى نتائج خاطئة.
تذيل الرواية بالتوصيات التي تخلص إليها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم والتي تؤكد أن على الحكومة البريطانية الاختيار بين السلمون والديمقراطية في ما يتعلق بمبادراتها في المنطقة. أما الربط بين الاثنين فإنه يرسل رسائل خاطئة للاعبين الإقليميين. كما تشير التوصيات الى أنه وعلى رغم الوفاة المأسوية لـ جيمس فينت. بسبب مشروع سلمون اليمن غير أن الحادثة انطوت كذلك على جانب ايجابي وهو أن
سياسة المملكة المتحدة في المنطقة يمكن أن تركز أيضاً على قضايا غير عسكرية، قضايا غير متعلقة بالنفط، من مثل صيد السمك بالصنارة، فهذا التصور لم يكن كله سلبياً.

مبادرات الشباب اليمنيين ... «خربشات عيال»


عندما أعلن عدد من الكتاب الشباب قبل سنوات تشكيل «جماعة العراطيط» الأدبية بدت التسمية، وتعني العراة، مغايرة للسائد في المجتمع اليمني وتشي بجرأة تتخطى المحاذير والتقاليد الاجتماعية. وتوقع البعض أن تبتعد الجماعة عن المتعارف عليه لجهة إبداع نصوص تتجاوز السائد وتخرج الأدب اليمني من نمطيته. بيد أن هذه الآمال سرعان ما تبددت واتضح أن لا جديد ابعد من التسمية. فتكريس كتابة جديدة تخلع عنها قوالب النمطية والاجترار لا يزال هدفاً صعب المنال. وما أنتجه اعضاء «جماعة العراطيط» بقي محكوماً بقوالب الآباء وأساليبهم. وهم بذلك لا يختلفون كثيراً عن غيرهم، الأمر الذي بات يلقي بظلاله على المشهد الادبي اليمني.
صحيح أن العقدين الاخيرين شهدا ظهورعدد كبير من المبدعين الشباب من الجنسين بينهم من سعى جدياً الى التمرد على نمط الآباء غير أن هذه المحاولات لم تقطع تماماً مع التركة الثقافية، سواء من حيث الاسلوب أو من حيث الاستمرارية. ولا يزال اجتراح اعمال متميزة في الادب والفنون الاخرى كالرسم والموسيقى محدوداً جداً ولا يتجاوز الاطار المحلي الضيق.
والراجح أن غياب النقد الموضوعي وشيوع الشللية والمجاملات وافتقار البلد لمؤسسات موضوعية تختص بتنمية الابداع وصقل المواهب جعل الساحة الثقافية تخضع لضروب شتى من العبث والارتجال بحيث صار الانخراط في المشهد الثقافي يستهدف في المقام الاول تسجيل حضور في الاحتفالات والبحث عن وجاهة اجتماعية حتى وان لم تقم على عمل ابداعي معين. وكان التسابق السياسي بين الاحزاب للسيطرة على النقابات ومنها اتحاد الكتاب قاد الى «تصنيع» كتاب لهذا الغرض. وتعترف قيادات في اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين بوجود اسماء في سجل العضوية لا شأن لها بالنتاج الادبي.
ومنذ تسعينات القرن الماضي شهد اليمن انتشاراً للمؤسسات والمنتديات الثقافية الحكومية والخاصة، كما ظهر العمل بالجوائز، الا أن هذا التعدد في النشاط الثقافي ظل كمياً وخلا تقريباً من النوعية. وتتركز الانتقادات الموجهة لعمل المؤسسات الحكومية والخاصة على اعتبار أن ما تقدمه لا يعدو ان يكون مجرد «بهرجة اعلامية» ونشاطات تفتقر للعمق.
ويؤخذ على آليات الجوائز ومنها جائزة رئيس الجمهورية للشباب قيامها على معايير حزبية وهذا الاتهام يطاول أيضاً الجوائز التي تمنحها مؤسسات ثقافية تابعة لافراد او بيوت تجارية.
وتحفل الثانويات والجامعات بمواهب كثيرة في مجالات مختلفة، غير ان النشاط الثقافي الفعلي شبه غائب عن النظام التعليمي، ما يعمق الهوة بين الأجيال الثقافية حيث لا يتورع بعض المخضرمين عن وصف ما يعتمل في الساحة الثقافية الطلابية والشابقة بأنه مجرد «خربشات عيال».
ومع ظهورالانترنت اطلقت مواقع الكترونية ثقافية. وهي وإن بدت أكثر حيوية ونشاطاً من المطبوعات الورقية الا انها لا تزال عاجزة عن الانفتاح واستقطاب كتابات متنوعة، خصوصاً ان المتعاطين في الشأن الثقافي غالباً ما يجهلون استعمال الحواسيب.
وثمة بين الجيل الشاب من يمتلك افكاراً خلاقة لتقديم اعمال ثقافية وفنية في قوالب لم يعتدها الجمهور اليمني من قبل كعرض لوحات على سطوح المنازل او اقامة معرض للصور الفوتوغرافية على مجرى السائلة (النهر) التي تشق صنعاء الى نصفين الا ان مثل هذه المبادرات ندر ان نفذت في شكل منظم او لقيت تشجيعاً ودعماً.
وتشي بعض التسميات الادبية مثل «جماعة ارباك» و «جمعية الغد» بدلالات توحي بوجود تمايز ما وحقيقة الامر ان غالبية تلك المنتديات متشابهة.

كتاب بالالمانية ينتقد انتهكات حقوق الاقلية المسلمة في اوربا



صدر أخيرا للكاتبة والروائية اليمنية الهام مانع كتاب باللغة الالمانية بعنوان"سأكسر جدار الصمت: الإسلام، الغرب، وحقوق الإنسان".
يقع الكتاب الصادر عن دارهردر الألمانية في 200صفحة قطع متوسط ويتناول في جزءين اوضاع الاقلية المسلمة في أوروبا،والمشاكل المرتبطة باندماجها في مجتمعاتها الجديدة.
الكتاب ينتقد تغاضي بعض الدول الأوروبية عن انتهاكات في حقوق المرأة والإنسان التي قد تحدث بين المهاجرين بدعوى النسبية الثقافية واحترام الخصوصية الثقافية لمجتمعات اخرى. كما يقدم الكتاب رؤية لمفهوم الإسلام الإنساني، اعتماداعلى أربعة عناصرهي:الهوية(هوية الإنسان قبل الدين ( الحرية والعقلانية وكسر دوائر التفكير المغلقة (طبيعة النص القرآني( ثم المرأة بماهي إنسان.
وكانت مانع المقيمة في سويسرا حيث تعمل في احدى جامعاتها اصدرت عددا من الاعمال الفكرية والسياسية والادبية بينها روايتين . هما:" صدى الانين"و"خطايا".

27 أبريل 2009

حوضكِ موصول بهاتفٍ سقط تحت السرير


قميصك البني حاكهُ رجل مات وهو يحلم باحتضان امرأة.
قميصك القطني شغوف بتذكر لكنة البيت.
قميصك المشدود الماركة،المأخوذ بياقة السهرة،يأخذ بثأر صانعه.
يضغط الصدر فتتثائبين.
تطفئين المصباح لكن كهرباء القميص تظل مشتعلة.
تنفثها ملاسة الظلام.
عينا القميص تمضغان الصمت.
قميصك الجديد يمسك بجذع الأحلام.
يفك أزرارالخيال.
قميصك الخجول يخلع ضلفة الكلام.
يقبض على رضٍ يصل ضفة المراهقة.
قميصك النبيذي يدلّّك خبايا الطريق.
يثرثر بحكايات العرق.
قميصك السكران يستنشق دخانا عبر رئتك قبل سنوات.
سجائرالميريت تفضح تضاريس كحتك.
يقترب من الكحة فتنتابه شرغة الثدي.
قميصك يعنّف مديرة المشتروات.
قميصك يغادر باب المنام.
تنظرين في المرآة فلاتجدين القميص.
تتراجعين الى هاتفك المحمول.
تطلبين الطوارئ.لا احد يرد.
تعيدين الطلب فتجيبك امرأة تقول أن زوجها نام منذ قليل.
الغرابة تلف عنقك:كيف ينحرف الهاتف في الطلب؟.
هاتفك المسروق في زحمة باب اليمن مُضربٌ عن العمل.
تتجهين الى الحمّام. عارية تغطّسين حمى غضبك في البانيو.
غير أن الماء سريعا مايجف من تحت إبطيك.
هلعة تنهضين. نارالجنون تتسرب من شقوق جسدك.
حوض حمامك مسكون بالعطش.
حوض حمامك موصول بهاتف سقط تحت السرير।
علي سالم المعبقي


25 أبريل 2009

البيت اليمني مسرح لصراع الذكور والاناث
صنعاء-علي سالم
في الاحاديث التي عادة ماتجري بينه وبين أصدقاءه ، يتبدى اكرم (29سنة) شخصية منفتحة وعصرية في افكارها خصوصا لجهةحقوق المرأة والمساواة بين الجنسين.بيد أن ثمة زلات لسان يقع فيها اكرم أحيانا ويلاحظها اصدقاءه.ومن ذلك تبرير بقاءه خارج المنزل الى وقت متاخر بالقول انه لايطيق المكوث بين"النسوان".
يبدو اكرم وهو الذكرالوحيد في عائلة مكونة من أب متوفى وأم وست بنات اربع منهن غير متزوجات،نموذج لحال بعض المثقفين ممن يجاهرون عادة بمناصرتهم للمرأة الا انهم قلما تمثلوا ذلك في سلوكهم بشكل تام.
ولئن قطع اليمن شوطا لابأس به في مجال تعليم الفتاة وخروجها للعمل الا ان ذلك لم يؤد الى احداث تغيير جوهري في النظرة العامة للأنثى قياسا بالذكر.ولعل في تفضيل بعض اليمنيين ان تعمل المرأة في مجالات معينة مثل التعليم والطب مايشي باستمرارية ترابط الاداوار مابين المجال العام والاسرة.
وقالت سلمى(22سنة) انها باتت تشعر بالقرف للطريقة التي يتعامل بها اخوانها معها . وتوضح ان اشقائها غالبا مايطلبون منها القيام ببعض الواجبات مثل جلب العصائر او اعداد القهوة .مشيرة الى ان مثل هذه المطالب صارت تضجرها وتشعرها وكانها "شغالة" وليست شقيقة لهم.وتضيف انها تحنق لأن بعض هذه المطالب مقدور عليه ولايعيب ان يؤديه الولد من قبيل جلب الريموت أو اسدال ستارة النافذة.
ويرقى البيت اليمني أن يكون مسرحا رئيسا لصوغ الأدوارالمناطة بكل من الذكور والاناث وعليه تنبني نظرة الابناء والبنات لبعضهما وهي نظرة من الواضح انها تتغذى تبعا للجنس. والراجح ان نفور اكرم من المنزل لايرجع الى افتقاده السلطة.على العكس من ذلك تبدو السلطة التي يحوزها بصفته الذكر الوحيد ورب الاسرة وراء شعوره بوطأة القعدة في المنزل. وهو شعور يرتكز اصلا على ثقافة اجتماعية سائدة تعيب مجالسة النسوان وتقيس قيمة السلطة بطبيعة المجال الذي تمارس فيه. وهي تغدو في حالة اكرم سلطة منقوصة طالما مورست على جنس النساء المعروف عنهن الضعف تبعا للثقافة السائدة .والتي على ضوءها عادة مايتم قرن الانثى بالعار.ويرى بعض اصدقاء اكرم أن شعوره بالضيق ربما نتج عن وجود شقيقات له لم يتزوجن بعد.
وبدا أن الشعور بالسعادة او الكرب مفهوم زئبقي يتغير تبعا للاسرة وطبيعة الثقافة والطبقة الاجتماعية وعلى ضوءه تتحدد العلاقة بين الذكوروالاناث. فلئن كانت البنات يشكلن مصدر ضيق لاكرم . فأن الاشقاء الذكور في حالة سلمى
يكادوا يكونوا مصدر تعاستها وبعضهم مازال في طور المراهقة واصغرها في العمر. وعادة ماتكون مرحلة المراهقة مناسبة ليستعرض الولد سلطته الذكورية التي تعطيها التقاليد الاجتماعية. وفي حال غياب الاب كما في حال حضوره يعد الولد "حامي حمى الاسرة" بعد الاب وعينه التي تراقب سلوك اخواته البنات وربما أمه ايضا. وثمة فتيات لايجدن حريتهن الكاملة في التصرف بسبب وجود اشقائهن في المنزل. وقالت سامية(26سنة) انها قلما شاهدت اوطلبت مشاهدة قنوات الافلام عندما يكون شقيقها الاكبر في صالة التلفزيون . وتشير الى ان شقيقها وعلى رغم خلوه من ملامح التشدد الديني الا انه سبق ووبخها بدعوى احتمال وجود مشاهد اباحية في الافلام المعروضة.
وفي حين لايزال الفصل بين الذكور والاناث يسري في اوساط المجتمع اليمني وهو يأتي في الغالب على حساب الانثى الا ان ثمة أسر تولي عظيم اهمية للانثى وبخاصة في بعض المناطق الريفية حيث الحاجة شديدة للمرأة لتقوم بكثير من أعمال الحقل. وقالت سامية ان البنات يشكلن مصدر فرح لبعض الاباء نظرا لحجم الثروة التي ستتاتى من وراء تزويجهن.
والاشقاء الذكور ليسوا مصدر ازعاج لشقيقاتهم فقط بل ولبعض اشقائهم الاصغر منهم. وقال مراد 16سنة انه يتمنى لو كان اشقاء ه الاكبر منه بناتا فهن حسب تعبيره اكثر لطفا من العيال . مشيرا الى انه لطالما تعرض عندما كان صغيرا للزجر والضرب من شقيقه الاكبر لسبب تافه او بدون سبب احيانا. في حين لم يحدث ان لقي مثل هذا التصرف من اخواته البنات.
وقليلة هي الاسر التي ترسخ في تربيتها لابنائها مبدأ المساواة بين الجنسين .فيما لاتزال الغالبية تعمل بتقاليد قديمة ومثالها ان المرأة ناقصة عقل ولايؤمن لها امر . ويحفل التراث الشعبي اليمني بكثير من الامثلة التي تناوئ المرأة ومنها مابش مرة تشخ من طاقة ومعناها ان المرأة لاتستطيع أن تبول من خلال النافذة. وهو قول يشي بتمجيد لكل ماهو قضيبي.


12 ديسمبر 2008

في اليمن : الرقص التقليدي يكشف ثقافة قتالية

صنعاء - علي سالم: 

ثقافة العنف في اليمن مفهوم ملقى على الطريق. تجلياته نصادفها في المنزل والشارع والمدرسة. ينساب في المادة الإعلامية كما يظهر في خطابات السياسة والاقتصاد والثقافة. فالمثال القائل كن ذئباً بين الذئاب، يلقي بظلاله على المجتمع اليمني ذي الطابع القَبلي، المسكون بنحو 62 مليون قطعة سلاح هي بعدد سكانه تقريباً. حتى الرقص يكشف أغوار النزعات المكبوتة والنيات الدفينة. فبعض الرقصات التقليدية كالبرع والدان والتهامية، كلها رقصات تستحضر الحرب وأجواءها حتى وإن لم تستخدم الخنجر أو السيف أو العصا.

وينشأ اليمني على التلقين بأن يكون رجلاً، فيقال له عند الشدائد «كن سبيعاً»، أي تصغير السبع. وهذه النصيحة لا تعني فقط أن يكون جلفاً بل و»أحمر العين» أي متهيباً للعنف وحاملاً له.

للوهلة الأولى يبدو طالب الأدب الفرنسي جميل سبيع (23 سنة) كأنه ينتمي إلى الصورة الغربية للشباب إن لجهة اللباس والسلسلة التي تحيط عنقه ولجهة قصة الشعر واللغة الهادئة. لكن ما ان تستمع إلى روايته حتى يتغير رأيك فيه.

سبيع ضحية ضرجت بدمها. كان ذلك قبل نحو ثلاث سنوات عندما اعتدى عليه عدد من أفراد عصابة قريش التي كانت تتخذ من محيط مدرسته الثانوية مضماراً لنشاطاتها العنيفة. بيد أن الضحية التي كانها سبيع ليست بتلك الصورة النقية. «قلت له سوف «أنال» من أمك وقد أثقب رأسك برصاصة ما لم تحضر الصور» قال سبيع في سياق روايته حكاية شاب قال أنه يحاول ابتزاز قريبة لزميلته من طريق صور كان التقطها لها خلال لقاءات جمعتهما.

تصرف سبيع يعد عند كثر في المجتمع اليمني شهامة وذوداً عن العرض وإن كان لغير قريب. وهي قيم تنتمي الى مخزون الثقافة العربية البدوية، الذي ما انفك يمثل رافعة في السلوك الاجتماعي.

ويرى رئيس قسم علم الاجتماع في جامعة صنعاء فؤاد الصلاحي أن ثقافة القبيلة هي السائدة ويعاد إنتاجها عبر مؤسسات الدولة والمجتمع. ومن شأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية أن تحول العنف اللفظي إلى سلوك مادي على ما يقول الصلاحي الذي يؤكد أن فقدان الثقة يتولد عندما لا يجد الشاب نفسه في الخطابات العامة.

غير أن دروب العنف ومولداته متعددة وبعضه يتماهى مع مفاهيم ومستويات عدة كاللغة والبيئة الثقافية. نبيل قاسم مدرس ثانوي تطغى على شخصيته الفكاهة والمرح لكنه وجد نفسه البادئ في حادثتي عراك إحداهما كانت عنيفة. الأولى عندما قال له شاب كان يجلس على الرصيف «لماذا تحلق شنبك يا لغلغي» ولغلغي باتت عند كثير من الشوافع سبة طائفية لا تحتمل. أما الثانية فعندما اكتشف أن احد الطلاب كتب على اللوح «الأستاذ أهبل».

وتشير دراسة أكاديمية في القسم نفسه، أجريت على طلاب وطالبات الثالث الثانوي في عدد من مدارس عدن أن علاقاتهم تتسم بعنف لفظي ومادي يمارسه الطلاب في ما بينهم ومع أساتذة، إضافة إلى تخريب ممتلكات المدرسة.

وتلفت الدراسة إلى ادوار رئيسة لبيئة الأسرة والمجتمع. بيد أن الواضح أن دور الأسرة صار محدوداً ولا يمكن التعويل عليه. ويرى أستاذ علم النفس في جامعة صنعاء عبدالحافظ الخامري أن النزعة العنفية لدى الشباب والمراهقين تمثل تعويضاً لنقص في شخصية النازع إلى العنف، ويتوازى ذلك مع مفاعيل التغيرات الجسمانية التي تطرأ على جسد المراهق. وقال الخامري إن البحث عن قيمة اجتماعية قد يقود الشاب إلى مسلك العنف المادي أو اللفظي سعياً الى تحقيق الذات.

وتعد لغة المزاح الحميمة لدى اليمنيين، صغارهم وكبارهم، نابية في الغالب حتى غدت «يا حقير» أو «يا سافل» أو «مال عارك» مفردات يومية لا يأبه بها احد.

ويتذكر احمد العامري رفيقاً له من أب يمني وأم أثيوبية كان قدم إلى اليمن لأداء الخدمة العسكرية ولم يكن يعرف من العربية سوى القليل فسمع رفاقه في الجندية يتنادون في ما بينهم بعبارات مثل: كيفك يا زنوة (من زاني) أو فينك يا زنوة؟ حتى أنه ظنها تحية معتمدة فراح يستقبل بها كل من يلتقيه

الحياة   15 يناير 2007م

 

الزواج بأجنبي حلم شابات يمنيات لتأسيس" أسرة حديثة"

صنعاء - علي سالم

صار الزواج بأجنبي حلماً يراود الشابات اليمنيات خصوصاً المتعلمات سعياً منهن في الغالب الى تكوين «أسرة حديثة» تتسم بالاحترام المتبادل وتخلو من تعدد الزوجات والتعامل مع المرأة كند ليست تابعة للرجل. وتشير الإحصاءات الرسمية الى ازدياد نسبة اليمنيات اللاتي تزوجن من أجانب في السنوات الخمس الأخيرة، في الوقت الذي انحسرت هذه الظاهرة بين الذكور، خصوصاً إذا ما تمت المقارنة بما كان عليه الأمر في السابق حين راج زواج طلاب دارسين في بلدان أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي، من نساء من تلك البلدان.

وكانت نسبة اليمنيات المتزوجات من أجانب ارتفعت إلى 849 حالة خلال عام 2006 في مقابل 385 عام 2005 و153 في 2003. وتبعاً للإحصاءات الرسمية الأخيرة ارتفع عدد اليمنيات اللاتي تزوجن بأميركيين من 27 حالة في 2004 الى 45 حالة في 2006، كما وصل عدد اليمنيات المتزوجات بأوروبيين الي 22 حالة عام 2006 مقابل 37 عام 2004. وتستثني الإحصاءات الزيجات التي تتم عادة خارج البلاد، وتشمل الزواج من جنسيات آسيوية وأفريقية وباكستانية.

وبدا أن التقاليد التي عادة ما تضع الأنثى في وضع هامشي وتنظر اليها باعتبارها متاعاً وأحياناً واحدة من زوجات عدة، تدفع يمنيات الى الحلم بالزواج من أجنبي. وتقول وداد (29 سنة) ان الزواج من أجنبي مستحب لدى كثيرات لأن الارتباط بيمني قلما عرف الاحترام المتبادل والتعامل مع الزوجة كشريك وليس مجرد «آلة للإنجاب وتدبير شؤون البيت».

وتشير وداد المتزوجة من أجنبي، الى انه «على الأقل لا يمكن أن يتزوج بثانية الى جانب زوجته»، نافية أن يكون المال أو السعي الى العيش في مجتمع اكثر انفتاحاً وراء هذا الخيار، «بل لأنه يؤمن احترام المرأة وتقدير إنسانيتها».

وفي المقابل ترفض غالبية الذكور زواج اليمنية بأجنبي، على رغم أنهم يرغبون منه لأنفسهم للحصول على جنسية بلدان يتوافر فيها العمل والمستوى المعيشي المرتفع مثل أميركا وأوروبا وكندا.

وكان لافتاً اللغط الذي خلفه زواج ابنة نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض من مطرب لبناني. ويقول يحيى (34 سنة) إن استهجانه هذا الزواج يرجع الى أنه تم بين يمنية وأجنبي أولاً والى كون العروس من فئة السادة في حين ان العريس «مزين» أي مطرب.

والواضح أن التراتبية الاجتماعية ما زالت ترسم خيارات الأجيال الجديدة وإن كانت التحولات التي يشهدها المجتمع اليمني من انتشار التعليم ووسائل الاتصال، لها دور أيضاً في بلورة تصورات جديدة لمفهوم الزواج خصوصاً لدى فتيات المدن. فاختيار الزوج بحسب ما تقول نبيلة (28 سنة) لم يعد حكراً على الأبوين بل هو حق يتعلق بالفتاة.

ويؤخذ على الجهات اليمنية ممارستها نوعاً من التمييز ضد المرأة كالتشدد في إجراءات توثيق زواج اليمنية بأجنبي بعكس زواج اليمني الذكر من أجنبية. وتقول رضية التي تزوجت أخيراً بزميلها التركي الذي يعمل معها في منظمة اللاجئين، أنها واجهت صعوبات كثيرة خلال تسجيل الزواج لدى الجهات الرسمية، وتوضح أنه طلب منها بداية السفر من عدن الى صنعاء مع ولي أمرها وعندما حضرت مع شقيقها رفض طلبها بدعوى أن المطلوب هو والدها. وتقول: «استغرقت الكثير من الوقت والجهد لأثبت لهم أن والدي متوفى».

وكانت تعليمات رسمية صدرت عقب انتشار ما عرف بظاهرة الزواج السياحي منعت المحاكم من إصدار أو اعتماد عقد زواج يمنية بأجنبي إلا بعد موافقة وزارة الداخلية. وتستلزم القوانين من الأجنبي الراغب في الزواج من يمنية إشهار إسلامه أولاً وهـو أمر يتم «شكلياً» في كثير من الأحيان.

 

يوم الشباب في اليمن لم يعرف به المعنيون

 صنعاء - علي سالم : كان جلال يشرب قهوته في مقهى «جولة كنتاكي» في صنعاء عندما عبرت شارع الزبيري مسيرة ضمت نحو ألفي شاب وشابة سارت لمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للطفولة والشباب المصادف 19شباط (فبراير). 

في البداية بدا جلال (26 سنة) متحيراً إزاء هذه الجلبة المصحوبة بإيقاعات الموسيقى. لكنه سرعان ما أخذ يضحك عندما علم بأنها تمهد لمهرجان شبابي سيحضره نائب الرئيس اليمني. «ظننتها حفلة عرس سارت على غير العادة»، قال الشاب الذي تخرج العام الماضية في جامعة صنعاء في تخصص إدارة أعمال. 

وكما جلال، هناك كثيرون من الشباب في اليمن لا يعرفون بما بات يسمى اليوم الوطني للطفولة والشباب ووجود استراتيجية تعالج قضاياهم. ومن يعلمون بذلك فوجئوا بموعد المناسبة. ويعزو بعضهم سبب عدم الترويج الكافي لهذه المناسبة إلى «كثرة الايام الوطنية عندنا» بحسبما يقول فاروق الطالب في كلية الزراعة متهكما من تواتر المناسبات المحمولة على اسم اليوم الوطني. 

وحقيقة الأمر أنه ومنذ اقرار الاستراتيجية الخاصة بالطفولة والشباب عام 2006، لم يجر الاحتفال بالمناسبة سوى هذه السنة. 

ولئن استهدفت الاستراتيجية تحريك فئة الــشباب ومــعالجة قضايـاهـا، يـبدو واضــحاً أن الصورة الســلبية التي خلفها الإرث الثقيل لتجارب عدم تـنفـيذ كــثير من الخطط والاستراتيجيات الحكومية، حولت مثل هذه الاستراتيجيات الى مجرد «بهارج واضــغاث احــلام مــثلها في ذلك مثل اعلانات شركات الهاتف التي تخدر الشباب المحبط بجوائزها المبــشرة بالملايين»، عــلى ما يــقول وديع (27 ســنة). ويــرى وديع أن الشــباب الــيمني يحتاج الى برامج ومــشاريع ملموســة على الواقع وليــس «استراتيجية قصد منها اســاساً التدليــس للجهات المانحة». 

ولا يقف امر التشكيك في امكان تنفيذ استراتيجية الطفولة والشباب على افراد الفئة المستهدفة فحسب، بل يتفق معهم في ذلك عدد من الباحثين والمراقبين. 

وبحسب الدكتور فؤاد الصلاحي عضو الفريق الذي اعد مشروع الاستراتيجية، فإن هذه الاستراتيجية «مضللة ولا تمت لواقع الشباب بصلة». وقال الصلاحي: «الاستراتيجية الحالية مكتبية وسبق أن أوصينا بإجراء استبيانات ميدانية لمعرفة حاجات الشباب ومشاكلهم غير أن الجهات الحكومية لم تعمل بالتوصيات كما لم تأخذ بالخلفيات البحثية المرفقة بمشروع الاستراتيجية».

 ويؤكد الصلاحي عجز الاستراتيجية في صورتها الراهنة عن التعبير عن التطور الذي ينشده الشباب المعاصر، مشيراً الى انها اغفلت حاجات الشباب في الريف، «كما لم تستوعب حاجات الفتيات من نشاطات وأماكن ترفيه وأندية رياضية».

 غير أن معمر الارياني الوكيل الأول في وزارة الشباب والرياضة، يقلل من اهمية الانتقادات الموجهة للاستراتيجية والتشكيك بامكان تطبيقها، مشيراً الى أن اللجنة العليا للطفولة والشباب برئاسة نائب رئيس الجمهورية عبد منصور هادي ستعقد قريباً أول اجتماع لها لإقرار مجموعة من الخطط والآليات التنفيذية والتي من شأنها تفعيل دور الشباب وتنمية ابداعاتهم وإشراكهم في صنع القرار. 

ويبدو أن الإحباط المتزايد في اوساط الشباب اليمني يدفع بعضهم الى التشبث بأوهام جديدة مثل التعويل على ما تبثه بعض الشركات الخدماتية من اعلانات حول امكان الفوز بملايين الريالات في مسابقات تطرحها على الجمهور. ويذكر جلال أن مصروفه الذي يبعثه اليه والده المغترب في الخليج استنفد في شراء بطاقات شحن الخلوي بعدما طرحت احدى شركات الهاتف المحمول اعلاناً حمل شعار «احلم ونحن نمولك»، ومفاده أن الفائز في السحب سيحصل على مبلغ مليوني ريال يمني لتمويل مشروع يعتزم تنفيذه.

وترى ابتسام (28 سنة) ان ما يفرق بين وعود الحكومة و»احابيل» هذه الشركات هو أن الأولى تتقصد الحصول على اصوات الشباب في الانتخابات وفي أحسن الأحوال «إغراقهم باليأس واللامبالاة تجنباً لأية شرور او هبات قد تصدر منهم»، في حين أن هذه الشركات تمتصهم حتى العظم».

الحياة  الاثنين, 25-فبراير-2008

 

25 نوفمبر 2008

أساليب لفت الأنظار في اليمن: من الثياب الى الاستعراض في الشارع

صنعاء - علي سالم "الحياة"
يهبط سامي أمين (22 سنة) ويرفع جسده، متفاعلاً مع إيقاعات أغنية غربية تصدر من جهاز صغير محمول موصول بسماعات الى أذنيه، مرتدياً سروال جينز قصيراً، وتي شيرت وحذاء رياضياً.
لم تكن هناك كثيرات، غير أن من شاهدوا الشاب يقوم بهذه الحركات الراقصة أمام أحد المــــراكز التــــجارية في صنعاء، لم يخفوا اندهاشــــهم وهم يتــــأملونه بكل تــــفاصيله، وخصوصاً قصة شعره «المارينز»، ويبدون استغرابهم وامتعاضهم.
وتعتبر حركات سامي نادرة الحدوث، في مختلف المعايير بدءاً من ارتداء السروال القصير، الذي عادة ما يقتصر ارتداؤه على المشاوير الصغيرة، مثل الذهاب الى البقالة أو خلال قيادة السيارة، لا سيما أن أنماط اللباس، هذه، وقصات الشعر تأتي محاكاة للموضة الرائجة في بلدان أجنبية أو عبر الفضائيات.
ولأبناء الأسر الميسورة في اليمن أساليبهم الخاصة بـ«التميز»، وذلك من خلال قيادة السيارات الفارهة التي تلفت الانتباه وفي شكل خاص السيارات المكشوفة التي تساعد في توزيع صوت الموسيقى الشبابية من دون الوقوف عند نوع هذه الأغاني أو اللغة التي تصدح بها.
ويعد شارع «حدة» في صنعاء، مسرحاً رئيساً لهذا النوع من الاستعراضات الشبابية ومنها قيادة الدراجات ارتكازاً الى العجلة الخلفية فقط. وفي حين، تعتبر حديقة «السبعين» وشارع «جمال وهايل» من الأماكن الأكثر استقطاباً لاستعراضات الشباب الذين لا يملكون السيارات، تبقى ساحات الجامعة، وبخاصة كلية الآداب، الفضاء الأبرز للعب ما يسمى «قنص» الطالبات. وفي سبيل هذا الأمر، تحضر أساليب التأنق وتظهير موديلات الهواتف الخليوية ومحتوياتها من أغانٍ ونغمات، إلا أن الإقبال على أرقام هواتف متميزة أو «ذهبية» ما زال محدوداً ولا يلقى اهتماماً كبيراً قياساً بما هو حاصل في دول مجاورة.
وإضافة الى التأنق والتميز في ارتداء الجينز والقمصان الفضفاضة أو ما يُعرف بـ«الهباب»، والاعتناء والتفنن بقصات شعر الرأس واللحية والذقن «السكسوكة»، يبرز أيضاً اقتناء الساعات ذات الأحجام الكبيرة، والـ«فلاش ديسك» المحتوي على تسجيلات صوتية، فضلاً عن استخدام أحزمة ذات شاشة رقمية تعرض في الغالب رقم الهاتف.
والواضح أن تمرد بعض الشباب على السائد لا يزال محكوماً، بدرجة انفتاح الأسرة، ومعظم الشباب الذين يظهرون سلوكاً مغايراً، هم في الغالب من أسر «غير محافظة» أو ممن اعتادوا قضاء الإجازة في «الخارج» في إحدى الدول الأجنبية أو العربية «المنفتحة».
وتتفاوت أساليب الشباب تبعاً لدرجة الانفتاح والتقبل العام، وفي حين يندر في صنعاء تطويل شعر الرأس وضمه بـ«قباضة»، وكذا وضع قرط في الأذن، إلا أن مثل هذه الأساليب يأخذ بها بعض الشباب في مدينة عدن. ودرجة تقبل المجتمع ومدى «ليونة» الأسرة أو تشددها، يلعبان دوراً حاسماً في صوغ الأساليب التي يتبعها الشبان اليمنيون للفت أنظار الجنس الآخر.
ويقول سامي، الذي يضع سلسلة في رقبته وأساور من الجلد في معصميه، أن ما يرتديه ويمارسه في شكله ومظهره أمر يخصه وحده. ويشير الى أنه لا يضع اعتباراً للنظرات وتعليقات الاستهجان التي تصدر من البعض. وفي حين يحرص أسامة (21 سنة) على مراعاة محيطه الاجتماعي في كل ما يقوم به، يقوم سامي، الذي يدرس في الصين وجاء لقضاء الإجازة مع أسرته في صنعاء: «أحياناً أشعر بغربة، بسبب الطريقة التي ينظرون بها إليّ، غير أن هذا لن يجعلني أغير من مهري تبعاً لذوق الآخرين».
ويبدو أن بعض الرياضيين، وفي شكل خاص ممارسي رياضة كمال الأجسام، يتخذون من الجسد أسلوباً للفت أنظار الفتيات، غير أن أسامة يعتبر أن معظم الفتيات ينجذبن غالباً الى الشاب الذي يدل مظهره على الثراء. ويتفق سامي وأسامة على وجود شباب لا يحوزون مظاهر الترف والأناقة لكنهم يملكون روح الدعابة والنكتة و«اللسان الحلو» في جذب الفتيات.
وثمة من يستخدم أساليب غير مباشرة في مخاطبة الآخر، ويعمد بعضهم الى تشغيل تسجيلات أجنبية ذات إيحاءات جنسية ما اضطر، معد (20 سنة) الى الاحتجاج وإبلاغ المدرس بما يقوم به زملاؤه.
بيد أن أساليب الإغراء والجذب لا تقتصر على الذكور فقط، بل وتلجأ اليها الفتيات أيضاً ومن أساليبهن اقتناء معاطف وعبايات مطرزة بأشكال فنية تلفت الانتباه، تعليق العقيق على حقيبة اليد أو مناديل قماش ملونة أو ميداليات عليها أشكال أو عبارات مثل I love you (أحبك).
ويُطلق على متبع هذه الأساليب للفت النظر،اسم «الزنط»، ولا تزال هذه الكلمة تستخدم في اليمن وإن بات الكثيرون يعتبرون أنه بات «زنطاً» معولماً ومدموغاً بنتاجات الثورة التكنولوجية. ومن يتبع هذه الأساليب يُطلق عليه اسم «الزناط»، وقد تحوّل ليصبح اسماً يُطلق على نوع من أجهزة الهاتف الخليوي، وبدأت أخيراً تنتشر عبارة «أبوها الزرة» بقصد التعليق على مَن يُسرف في استخدام أساليب لفت الانتباه.

23 أكتوبر 2008

من يعرف علي خان؟ ... الولاءات الطالبية في اليمن بحسب الفصائل

يلتقي اليمني علي خان مع المغربي المهدي بن بركة في المصير المجهول وفي اتهام سلطات بلديهما بالوقوف وراء اختفائهما. غير ان ما يفرق بينهما هو ان الأول كان لا يزال طالباً حين اختفى في صنعاء العام 1978 ولم يعثر حتى الآن على رفاته أو على ما يشير الى ملابسات اختفائه، كما لم يلق الاهتمام الدولي والمحلي الذي لقيه بن بركة الذي كشفت أخيراً بعض المعلومات حول اغتياله.هكذا يبدو المصير المفجع للطالب في جامعة صنعاء علي محمد خان نموذجاً يعكس حال الحركة الطالبية في اليمن عموماً، سواء لجهة استمرارية حضور البعد السياسي ام لجهة ملمح التشظي وعدم التراكم النضالي.
قلة تعرف علي خان. وقلة أقل تملك معلومات عن نشاطه.
لكن الأكيد أن الحركة الطالبية لا تزال واقعة في المشهد السياسي نفسه. ويقول علوي السقاف طالب فلسفة في جامعة صنعاء: «لا أملك أي معلومات عن خان، لكن اذا عرفت اسم الفصيل السياسي الذي كان منتمياً اليه، فيمكن أن أدلك الى أسماء رفاقه ممن قد تكون لديهم معلومات عنه».
ويؤكد علوي أن وعلى رغم مرور نحو ثلاثة عقود على اندماج فصائل اليسار اليمني في كيان سياسي واحد، فإن الاهتمامات لا تزال تسير طبقاً للولاء الفصائلي.
ولئن كانت الأمور على صعيد الحزب الواحد تسير على هذه الصورة، فإن السوء يتضاعف ويبدو اكثر سفوراً عند النظر الى خريطة الحركة الطالبية اليمنية عموماً، والتي من الواضح أن التشرذم ما زال يحكم مساراتها، فمطــالبها تتغير بحسب توجهات الأحزاب.
وغالباً ما تكون «الهبّات» الطالبية مسيّرة تحت عناوين كبرى مثل قضيتي فلسطين والعراق أو لأسباب أخلاقية كما حدث في تسعينات القرن الماضي عندما أدت «هبة» طالبية الى إغلاق صحيفة إثر نشرها إساءات بحق طالبة جامعية. وصارت الاعتداءات على بعض الطلاب والطالبات، والتي غالباً ما تنشب على خلفية محاولة منع جلوس زملاء من الجنسين مع بعضهم بعضاً، سبباً في التوجس الطالبي وإن كان محركه حزبياً. عدا ذلك بقيت القضايا الطالبية تتخذ لوناً سياسياً حتى كادت تبدو السلطات الرسمية أحياناً اكثر تقدمية من الهيئات الطالبية.
وكان لافتاً - يقول خالد الروضي من اتحاد الطلاب في كلية الآداب، جامعة صنعاء - ان عمادة الكلية تنظم رحلات مختلطة فيما ينظم الاتحاد رحلات خاصة بالطلاب وأخرى خاصة بالطالبات. ويشدد الروضي على أن الهدف الرئيس للاتحاد هو الدفاع عن الحقوق والحريات، لكنه لا يلبث أن يلمح الى شبهة أخلاقية يراها في الانفتاح النسبي بين الجنسين الذي تتميز به الآداب.
وكان تحالف عدد من أحزاب المعارضة المنضوية في ما بات يعرف باسم اللقاء المشترك، أدى الى سيطرتها على الاتحاد الطالبي بغالبية تنتمي الى حزب تجمع الإصلاح الإسلامي. وعلق مكتب فرع الاتحاد في كلية الآداب صورة الزعيم القبائلي لحزب الإصلاح الراحل الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر والى جواره السيد حسن نصر الله الأمين العام لـ «حزب الله» اللبناني. ويشي حديث الروضي الذي كان يرتدي إزاراً ويتمنطق بالخنجر اليمني (الجنبية)، بطغيان المنحى الإسلامي على نشاطات الاتحاد.
ولا يستبعد نبيل (37 عاماً) أن يكون الاتحاد هو من يقود الحرس الجامعي لمضايقة أي طالب وطالبة يجلسان على انفراد في باحات الجامعة.
وفي حين يعتبر الروضي ان المنجز الأبرز للاتحاد هو إجبار إدارة الجامعة على تعديل بعض مواد اللائحة المنظمة للنشاطات الطالبية، ترى سعاد (28 عاماً) صعوبة في إمكان تأسيس مطالب «عصرية « تلتقي عليها جميع الأطراف. وتشير الى أن الحركة الطالبية اليمنية «تائهة في ماضيها وحاضرها. فالمشكلة لا تقتصر على كون قطاع طالبي تابع لحزب ما قد لا يلتقي مع قطاع طالبي آخر، بل إنها تكمن في بنية تلك التجمعات».
ومعلوم أن الحركة الشبابية والطالبية اليمنية حزبية بامتياز، وكان الحزب الاشتراكي اليمني الذي حكم جنوب اليمن قبل 1990 يعتبر اتحاد شباب اليمن (اشيد) الاحتياطي النشط له. غير ان هذا الكيان ما لبث أن تلاشى مع قيام الوحدة، وبعضه تسرب الى ما بات يعرف باتحاد شباب اليمن وهو إطار يزعم انه يمثل كل قطاعات الشباب. كما ظهر ما يسمى باتحاد شباب الميثاق التابع لحزب المؤتمر الحاكم، في حين لم تأتلف بعد الاتحادات الطالبية في الجامعات اليمنية في إطار موحد.
والأرجح ان الصورة الكاريكاتورية للحركة الطالبية اليمنية ستظل ترتسم على الأجيال اللاحقة طالما بقيت البنية الاجتماعية السياسية على وضعها القائم، خصوصاً في ظل الطبيعة التقليدية المسيطرة على البيئة الأكاديمية، ما يعمق الفجوة القائمة بين التنظيمات الطالبية وعموم الطلاب.
الحياة اللتدنية - 04/02/08//

03 مايو 2008

 العربية والموسيقى وجلسات «المقيل...حلم الغربيين والديبلوماسيين في اليمن
علي سالم
أضحى اليمن وجهة كثير من الغربيين الذين يقصدونه للسياحة أو درس اللغة العربية اوتعلم الموسيقى اليمنية اوالبحث الانثربولوجي أوتحقيق شرائط وريبورتاجات تلفزيونية.
وبعد حوادث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، بدأ الالتفات الغربي الى اليمن يتزايد، خصوصاً من الراغبين في درس اللغة العربية، في حين تسعى الكثير من الهيئات الديبلوماسية الغربية العاملة في البلاد الى الاعتماد الكلي على طواقمها في ما يتعلق بالتعاملات التي تتطلب استعمال العربية بدلاً من الاعتماد على مترجمين محليين.
وعلمت «الحياة» أن السفارة الأميركية في صنعاء شرعت منذ أكثر من سنتين بتعميم درس العربية على موظفيها. وعينت لهذه المهمة اثنين من الموظفين اليمنيين يتولون، الى جانب تعليم العربية، تعريف طاقم السفارة باللهجات المحلية والعادات اليمنية، وعادة ما يستضاف متخصصون يمنيون لإلقاء محاضرات عن الحياة الاجتماعية والثقافية اليمنية.
وفيما تعمل السفارة الأميركية بعيداً من الأضواء، تبدو الهيئات الديبلوماسية الأوروبية أكثر انفتاحاً يتقدمها الفرنسيون. إذ أن تعيين فرنسا أخيراً جيل غوتيه سفيراً لها في صنعاء يصب في هذا الاتجاه فهو يتقن العربية وكان نقل الى الفرنسية رواية الكاتب المصري علاء الأسواني «شيكاغو». وفيما يعتمد القنصل الثقافي الفرنسي من خلال الفاعليات التي ينظمها، على موظف فرنسي يتقن العربية، كذلك يعمل البيت الألماني في صنعاء.
ويعد جان لامبير، مدير مركز الدراسات الفرنسية - اليمنية في صنعاء، من أبرز المتخصصين الغربيين في الموسيقى اليمنية. وله مؤلف بعنوان «طب النفوس: فن الغناء الصنعائي». وهو يجيد العزف على آلة العود اليمني القديم وكان عزف وأدى بالعربية أغاني يمنية داخل اليمن وخارجه.
ويبدو واضحاً أن ثراء الفولكلور اليمني، في نمط مدنه وقراه المعلقة على شواهق الجبال كما في الحياة اليومية لأهله، يشكل عامل جذب لكثير من الغربيين، خصوصاً المهتمين بالدراسات الانثربولوجية ومن يبحثون عن مناظر وطقوس تبهر الجمهور الغربي.
ويصوّر فريق تلفزيوني فرنسي حالياً مواقع سياحية وأثرية في محافظات حضرموت وشبوة والمهرة. وثمة ديبلوماسيون غربيون يتمثلون بالعادات اليمنية مثل ارتداء الملابس الشعبية اليمنية كالإزار والكوفية والجنبية (الخنجر اليمني). ويحرص بعضهم على حضور جلسات اليمنيين اليومية المعروفة بالـ «مقيل» وتناول القات. وأحياناً يشارك ديبلوماسيون غربيون وباحثون في احتفالات شعبية تقام في بعض المناسبات كالأعراس وغيرها.
ويذكر أن مطربة أميركية شابة تدعى انوشكا قصدت اليمن لتعلم العزف على آلة العود وقدمت بعض الأغاني أثناء جلسة «مقيل».
وعادة ما يحرص هؤلاء على نفي وجود توجه استشراقي جديد انبثق من حدث 11 أيلول. واعتبرت الفرنسية آن ايزامبرت أن تعلم العربية في فرنسا سابق على هذا التاريخ. وأوضحت ايزامبرت التي تعمل موظفة إدارية في مجلس الشيوخ الفرنسي أنها تدرس العربية للتعرف الى الناس والتفاهم بين الشعوب. وأفادت فلورنس كيسلر التي تعمل مصممة في شركة للمصنوعات الجلدية أنها انجذبت الى درس العربية كون حبيبها من أصل عربي (تونسي). لكن الفتاتين أشارتا إلى وجود صعوبة كبيرة في تعلم هذه اللغة.
عنوسة اليمنيات ... تهمة تلاحق المرأة العاملة
صنعاء - علي سالم
باتت العنوسة هما يؤرق الكثير من الفتيات اليمنيات ويضعهن امام تحد كبير، خصوصاً في ظل استمرار النظرة الاجتماعية غير المحبذة للزواج من الجامعيات والموظفات، خصوصاً العاملات في مجالات على صلة مباشرة بالجمهور مثل الإعلام والتمثيل. ويعاني المجتمع اليمني من ظاهرة تسرب الفتيات في مراحل التعليم التكميلي للحاق بقطار الزواج خوفاً من مصير العنوسة الذي واجه بعض قريباتهن ومعارفهن.
وذكرت أمل الطالبة في ثانوية اروى للبنات في صنعاء أنها لن ترفض الزواج اذا ما عرض عليها عقب تخرجها في الثانوية. وقالت: «حتى اذا كان الشرط هو عدم مواصلتي الدراسة الجامعية فلن أمانع اذا تقدم لي شخص مناسب، فيه المواصفات التي اتمنى أن تكون في رجل احلامي». وأشارت أروى الى أن ذلك ربما كان أفضل من الندم في حال كابرت او أصرّت على الدراسة قبل الزواج.
وبدا أن أثراً سلبياً تركته تجربة بعض اليمنيات اللواتي سعين الى مواصلة التعليم وخوض غمار العمل حتى ولو جاء ذلك على حساب حياتهن الخاصة. والواضح أن ارتفاع نسب العنوسة يعزز الاتجاه التقليدي القائل بأن المصير الطبيعي للبنت هو الزواج والبيت والأولاد. وغدت العنوسة اشبه بلعنة تقع على الانثى فيما يبقى الرجل خارجها وإن تقدم في السن. وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع اليمني إذ تنعدم العلاقات السوية بين الفتى والفتاة تتضاعف معاناة الفتيات غير المتزوجات وتصبح العزوبية اشبه بعيب يثقل كاهل الشابة كلما تقدم بها العمر. وارتبطت «العنوسة» بالعاملات في المجالات العامة خصوصاً الإعلام نظراً إلى رفض كثيرين الارتباط بمن امتهنت المتاعب، ورفض الصحافيات في المقابل تقديم تنازلات على حساب المهنة. ولعل رفض عدد من الصحافيات الحديث عن هذا الوضع وممانعتهن الاعتراف به يشي بثقل الموروثات الاجتماعية والنظرة السلبية التي صارت تعطيها صفة العنوسة.
غير أن رضية الطالبة في كلية الزراعة في جامعة صنعاء قالت أن طبيعة التقاليد الاجتماعية تفرض على الفتاة الجامعية الاذعان لواقعها، مشيرة الى أنها لو تقدمت في العمر ولم تتزوج غدت محل همس وغمز ومعايرة من قريناتها. واعتبرت رضية الشباب أكثر تخلياً عما يكتسبونه من تعليم ووعي يفترض بهم التمايز منوهة بأن الكثير من الشباب يرفض الزواج من زميلته في الجامعة أو العمل ويذهب الى من هي أدنى منه مرتبة في التعليم أو المهنة. وتؤكد رضية أن كثيرات من الفتيات يفضلن أن يكن زوجة ثانية بدلاً من الوقوع في «وصمة العنوسة».
ثقافة الحياة تحت رحمة التقاليد اليمنية القاسية
صنعاء - علي سالم
ما انفكت التحولات التي يشهدها المجتمع اليمني، منذ نحو عقدين من الزمن، تفرز العديد من الظواهر والمشكلات، لعل بينها ارتفاع حالات الانتحار في أوساط الشباب. وفي حين تؤكد السلطات أن حالات الانتحار في اليمن لم تصل بعد الى حد الظاهرة الاجتماعية، يرى مراقبون مستقلون في الإفصاح الرسمي عن بعض الأرقام وشروع الصحافة في رصد حوادث الانتحار، إقراراً بوجود مشكلة متفاقمة.
وبدا رمي شهاب (33 سنة) نفسه من الطابق التاسع لمبنى تجاري وسط صنعاء، الحالة الأبرز في عمليات الانتحار التي تفيد التقارير الرسمية ببلوغ عددها العام الماضي وحده 252 انتحاراً و221 محاولة. مقابل 1401 حالة سجلت خلال الفترة 2004-2006.
لكن الأرقام الرسمية لا تعكس تماماً حقيقة ظاهرة الانتحار مثلها في ذلك مثل أرقام الوفيات والولادات، بسبب عدم استجابة اليمنيين لنداءات التقييد في السجلات الرسمية وضعف وسائل الإلزام.
وكان قذف الشاب اليمني نفسه، في وضح النهار وعلى مرأى المارة، دلَّ على تغير طرأ على شكل الانتحار في المجتمع اليمني الذي طالما أبدى تكتماً على مثل هذه الأفعال واعتبرها معيبة من وجهة نظر التقاليد والدين. وسبق واقعة انتحار شهاب سلسلة أحداث دراماتيكية منها رميه قنبلة على سيارة كانت تقل صديقة له. وبحسب أصدقاء عايشوا سنواته الاخيرة فإن طموحات الشاب المنتحر كانت اكبر من إمكاناته. فكان يحرص على السكن في جناح خاص في فندق وينفق ببذخ في حين أنه يعمل بمهن متنوعة ولا دخل ثابتاً وعالياً له. وقال فيصل صديق شهاب، ان فكرة الانتحار ظلت تراود شهاب فترة وانه لطالما لوح أمامهم بالقنبلة معلناً رغبته بالموت.
وذكر أصدقاء شهاب أن تحصيله العلمي الذي لم يتجاوز الثانوية العامة جعله يتنقل في عدد من المهن. وأوضحوا أن مسعى الحصول على المال جعله ذات مرة يمارس الاحتيال من طريق بيع ساعات مزورة تحمل أسماء ماركات شهيرة ما أدى الى انكشاف أمره وسجنه بضعة اشهر.
واعتبرت الدكتورة فاتن عبده محمد أستاذة الصحة النفسية في جامعة صنعاء، أن الضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي بات يعيشها كثير من الشباب اليمني جراء شيوع البطالة والفقر، هي سبب رئيس لإقدام الكثيرين على الانتحار. وأوضحت أن على عكس الغرب حيث يؤدي انعدام العلاقات الإنسانية وغياب الوازع الديني الى انتشار حالات الانتحار، فإن شدة التقاليد الاجتماعية والإحباط الناجم عن اصطدام الطموحات بالواقع يدفعان كثرة من الشباب اليمني الى اليأس والانحراف السلوكي وبالتالي الانتحار.
وإذ ترفض عبده اعتبار حالات الانتحار في اليمن ظاهرة اجتماعية، ترى أنها تتجه لتكون كذلك في المستقبل القريب لا سيما اذا ما استمرت الظروف المؤدية اليه على حالها.
وتعتقد عبده أن الأمر نفسه يسري على انتحار الشابات الا أن زميلة لها طلبت عدم الكشف عن هويتها شككت في صحة التفسيرات المعطاة لما قيل انه انتحار للفتيات، مرجحة أن يكون بينها جرائم شرف ترتكب تحت غطاء الانتحار لا سيما ان كثيراً من هذه الحالات حسبما تقول الجامعية اليمنية تدفن من دون شهادة وفاة او تقارير طبية تثبت أسباب الوفاة.
وتدفع ثقافة العيب والشرف السائدة في المجتمعات القبائلية، عدداً من الشباب والشابات الى إنهاء حياتهم تفادياً لتلطيخ شرف العائلة. وتشير معلومات الى شباب انتحروا ليلة زفافهم بسبب شعور مفاجئ بالعجز الجنسي والى شابات أجهزن على حياتهن خشية افتضاح أمر فقدان العذرية