18 سبتمبر 2015

اليمن «مقبرة» للمتسللين الأفارقة إلى السعودية



 فقد سعيد إلياس (22 سنة) ذراعه اليمنى، نتيجة تعذيبه بصب حمض الكبريت عليها، وخسر محمد عبدالرحمن (24 سنة) ساقه اليمنى في حادث  دعس خلال محاولته  التسلل إلى السعودية
على الرغم من معاناتهما، يعد الشابان الإثيوبيان نفسيهما محظوظين موازاة بمواطنهما كمال الذي تركت جثته تتعفن في الخلاء، في مديرية حيس، وبالطفل النيجيري أحمد (11 سنة) الذي شهد تعذيب أمه حتى الموت في مديرية الزهرة (غرب اليمن).
تتشابه مآسي هؤلاء الشبّان مع نهايات آلاف المهاجرين غير الشرعيين، الذين فقدوا حياتهم في عرض البحر، أو على يد مهربين وعصابات يمنية في أثناء محاولتهم التسلل إلى المملكة العربية السعودية.
خلال السنوات الماضية، نشطت على الساحل الغربي الممتد من محافظة تعز جنوباً إلى محافظة حجة شمالاً عصابات، تجد في المهاجرين الأفارقة فريسة سهلة للإثراء، بحيث تهرب ما معدله 400 مهاجر غير شرعي يومياً. فتهريب البشر، والاتجار بهم باتا حرفة مربحة لا تقتصر على الباحثين عن عمل، بل تجذب أيضاً موظفي حكومة، وعناصر أمنيين، وفق ما يوثق هذا التحقيق بعد عامين من التقصي. وتوصل معدّه إلى أن ضعف التعاون بين أجهزة الشرطة والجهاز القضائي وأسباباً أخرى، تحول دون معاقبة متهمين، مقابل احتجاز حرية ناجين من الموت. ويفاقم المشكلة “ضعف التنسيق بين الشرطة، وقيادة الجيش، المفترض اللجوء إليه لمواجهة “عصابات تهريب مسلحة.
ولا تقدم المفوضية السامية للاجئين، والمنظمة الدولية للهجرة مساعدة قانونية للمتضررين، شأنها شأن سفارات دول المصدر مثل إثيوبيا.
إلى جانب وظيفته الشرطية، يمارس غالب زهير ــ أدين من المحكمة الجزائية وحُكم عليه غيابياً بالإعدام ــ مهنة جديدة هي “اصطياد” الأفارقة من الطريق العام واحتجازهم، وتعذيبهم؛ لإجبارهم على الاتصال بذويهم؛ من أجل الحصول على فدية نظير إطلاق سراحهم.
لغرض عمله الموازي، شيد غالب أواخر 2012، مبنى في مديرية حيس التابعة لمحافظة الحديدة، حيث درج على احتجاز ضحاياه وتعذيبهم، للضغط على ذويهم من أجل دفع الفدية.
افتراس الضعفاء
في هذا المعتقل”غير الرسمي” تعرّض عشرات الأفارقة لتعذيب توزع بين التكبيل، والضرب بقضبان حديد والحرق بصب حمض الكبريت، وتذويب علب بلاستيكية. كل ذلك كان يجري أمام ناظري إلياس الذي بترت ذراعه نتيجة صب حمض الكبريت عليها. وقتل أيضاً إثيوبيان على الأقل، وفق التحقيقات الرسمية وشهادات ناجين.
تظهر السجلات الرسمية والمقابلات التي أجراها معد التقرير مع عشرات الناجين، ومسؤولين حكوميين افتقار الإجراءات المتبعة في قضايا تهريب البشر والاتجار بهم، إلى معايير الوقاية والحماية والإنصاف. فبدلاً من البحث عن الجناة ومحاكمتهم، تنزع الشرطة اليمنية لتوقيف متضررين مشتكين في إطار القضايا، إذ تتبّع معدّ التحقيق توقيف متضررين بدعوى ضمان وجودهم؛ لتقديم إفاداتهم حول المتهمين الفارين.
كما أن عدم اعتراف السلطات اليمنية، والمنظمات الأممية بالمهاجرين من غير الجنسية الصومالية، يعرض أصحاب الجنسيات الأخرى لاعتداءات تصل أحياناً إلى القتل. فالخوف من القبض عليهم، وترحيلهم إلى بلدانهم، يجعلانهما يسلكون دروباً جانبية ووعرة، ما يعرضهم للوقوع في قبضة العصابات.
ربيع المهربين
الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد منذ اندلاع انتفاضة شعبية أطاحت بحكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح مطلع 2011، وفّر فرصة إضافية للمهربين والمتاجرين بالبشر.
فخلال 2012، وصل إلى اليمن 107 آلاف و532 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين. وهي أعلى نسبة تدفق منذ بدء مفوضية اللاجئين نظام تسجيل المهاجرين في 2006. (انظر الشكل الرقم – 1)
لا تشمل الإحصاءات عدداً كبيراً من غير الصوماليين، الذين يحجمون عن تسجيل أنفسهم في مراكز التسجيل؛ خشية القبض عليهم بتهمة دخول البلاد بطريقة غير مشروعة (راجع الإطار).
رحلة الشقاء
بعد أن ترجلوا من قارب تهريب أقلهم مطلع 2013 من جيبوتي إلى ساحل المخاء في محافظة تعز (256 كم جنوب صنعاء)، شعر إلياس ورفاقه بالاطمئنان؛ لكونهم تجاوزوا خطر الغرق، أو الوقوع في قبضة خفر السواحل. شعور لم يدم طويلاً. فبينما كانت أقدامهم تحث الخطى على الرمال، انقضت عليهم “عصابة” محلية واحتجزتهم، ثم عذبتهم أياماً لترغمهم على الاتصال بذويهم من أجل دفع فدية، وفق ما يروي إلياس في مقابلة معه صيف 2013، في مدينة الحديدة.
في المستشفى تنفس إلياس ورفاقه الصعداء. الجراح وآثار التشويه التي تركها التعذيب على أجسادهم لم تمنعهم من الفرح؛ لكونهم أحياء وقد استعادوا حريتهم. بيد أن هذه الحال لم تدم طويلاً. فما إن انتهت فترة العلاج حتى اقتيدوا إلى إدارة البحث الجنائي في مدينة الحديدة.
ليســوا مسجـــونين، لكننا لا نستطيع أن نتـــركهم يرحلون. أبقيناهم هنا كي لا تفرج المحكمة عن المتهمين بخطفهم، وتعذيبهم بدعوى عدم وجود مدعٍ”، يشرح العقيد عقيل المقطري نائب مدير عام إدارة المباحث الجنائية في محافظة الحديدة. ويوضح أن القضايا التي ينكر فيها الجاني ارتكابه الجريمة تأخذ وقتاً طويلاً في المحاكم. لكن انتظار إلياس ورفاقه لم يثمر سوى عن ترحيلهم إلى بلادهم من دون تعويض.
مأساة نيجيرية وطفلها
عندما صعدت قارب تهريب أقلّها من السودان إلى اليمن مع عشرات السودانيين والتشاديين والنيجيريين، لم تكن السيدة النيجيرية (سويبة) تدرك أن طفلها أحمد سيجوع، ناهيك عن أن يتيتم مبكراً، ويشهد قتلها على أرض غريبة.
في ظهيرة قائظة من شهر رمضان الموافق  21 تموز (يوليو) 2013 استيقظ أهالي قرية دير قدري، في مديرية الزهرة بمحافظة الحديدة (غرب اليمن) على صوت بكاء طفل غريب يصرخ ويستغيث: “ماما في موت”. تحت شجرة قريبة من القرية، عثر الأهالي على جثة امرأة أفريقية في عقدها الرابع، وقد فارقت الحياة.
«عذبوها وهي “صائمة”، هذا ما قالته للشرطة رقية هارون، وهي سيدة سودانية كانت ضمن المجموعة المحتجزة. وأكدت رقية أنها نجت من التعذيب؛ لأنها طلبت من أهلها تحويل 2000 ريال سعودي (533 دولاراً) للعصابة.
يضطر المهاجرون للاقتراض، أو بيع قطعة أرض أو ماشية لدفع تكاليف تهريبهم إلى اليمن. لكن، هناك من يرهن أملاكه ليس من أجل الرحيل إلى اليمن، بل لينجو بحياته منها.
مثال إبراهيم أحمد الذي أجبر تحت التعذيب على الاتصال بعائلته في إثيوبيا لترهن قطعة أرض، وتحول للعصابة التي وقع في قبضتها 2000 ريال سعودي، وفق شكوى مكتوبة قدمها أحمد إلى السلطات اليمنية.
تذكر سجلات الشرطة أن المتهم بقتل سويبة يعمل في التربية والتعليم. إلا أن مسؤولين محليين، أحدهما عاقل القرية (مختار)، لم يستطيعا تأكيد وظيفته الرسمية أو نفيها. ويكتفيان بالتوضيح أنه ينتمي إلى أسرة مشايخ وينشط ضمن شبكة تمارس تهريب البشر. ويقول مدير مديرية الزهرة عبدالرحمن الرفاعي إنه خاطب الزعيم القبلي الذي يعتقد بأنه يوفر حماية للمتهم، لكن الشيخ أقسم  أن المتهم غير موجود لديه.
مثل كمال الذي تعفنت جثته قرب مقر التعذيب التابع للشرطي غالب، آلاف الأفارقة بينهم نساء وأطفال تعرضوا لانتهاكات تتوزع بين القتل والتعذيب، وتشويه الجسد والاغتصاب والمتاجرة على أيدي أفراد وجماعات محلية ومهربين. وقلما قبض على المنتهكين، أو تم تعويض الضحايا وإنصافهم.
من تجردنا (حيادنا) أحلنا جنودنا إلى القضاء”: يقول مدير شرطة الحديدة العميد محمد المقالح، مفاخراً بإحالة عناصر من شرطة مديرية باجل إلى النيابة بتهمة إطلاق النار على مهاجرين أفارقة. لكن المقالح يعترف بأن الشرطي غالب، والمتهم بقتل النيجيرية سوبية لا يزالان طليقين، علىالرغم من إدانتهما.
في 22 كانون الثاني (يناير) 2013، حكمت المحكمة الجزائية الابتدائية المختصة في الحديدة، على غالب عبدالله زهير بالإعدام غيابياً لقتله كمال أحمد، إضافة إلى دفع “دية حي” لأسرة المجني عليه، وبرأته مع والده وأشقائه من تهمة بتر ذراع إلياس، وتعذيب إثيوبي آخر حتى الموت “لعدم كفاية الدليل”، وفق حكم المحكمة التي اكتفت بالمدة التي قضّاها إلياس و13 إثيوبياً آخرون، في البحث الجنائي عقوبة لهم على دخولهم الأراضي اليمنية بطريقة غير قانونية. تنص المادة 46 من القرار الجمهوري من القانون الرقم (47) لسنة 1991 في شأن دخول الأجانب وإقامتهم على أن: “يعاقب الأجنبي الذي يتمكن من الدخول بطريقة غير مشروعة بالحبس لمدة لا تزيد عن سنة، فضلاً عن إخراجه”.
والد الشرطي غالب قال للمحققين إنه أبلغ السلطات المحلية في وقت مبكر عن أعمال خطف الأفارقة التي يمارسها ولده، لكن السلطات، لم تحرك ساكناً. ووفق السجلات الرسمية، فإن دهم مكان الاحتجاز التابع للشرطي غالب، جاء إثر تلقي الشرطة المحلية بلاغاً من غرفة العمليات المركزية في المحافظة عن وجود جثة ملقاة في حيس.
مناطق أخرى مثل حرض والزهرة شهدت عمليات دهم مماثلة بعد تفاقم الجريمة. ولولا جثة كمال الملقاة على الطريق ما كان لإلياس ورفاقه أن ينجوا. ولو لم يستغث الطفل النيجيري بأهالي القرية ما كان لبقية الرهائن أن يحرروا.
رشى وعسكر
تعد جيبوتي محطة عبور أولى للإثيوبيين، ومنها يستقلون قوارب تهريب تقليدية إلى السواحل اليمنية. يذكر سعيد محمد (38 عاماً)، وهو ممثل مسرحي إثيوبي حصل على لجوء سياسي في اليمن، أنه أمضى خمسة أيام في جزيرة هايو الواقعة ضمن المياه الجيبوتية، قبل أن ينقلهم مهربوهم إلى الساحل اليمني. أحد المهاجرين قضى في أثناء الرحلة بسبب الجوع والعطش، وفق ما يستذكر محمد.
اصطياد الأفارقة من الطريق العام بغرض ابتزازهم يكاد يصبح عادة محلية لا تلقى استنكاراً، خصوصاً في ظل ضعف الدور الرسمي في المكافحة، وتواطؤ موظفين رسميين وضلوعهم به.
ليلة 3 كانون الثاني 2012، نزع عبدالعزيز (27 عاماً) المقعد الخلفي لسيارة نقل نوع (هايلوكس) وحشر مكانه 11 إثيوبيا بقصد نقلهم، من مجمع احتجاز في ساحل المخاء إلى مديرية حرض على الحدود اليمنية – السعودية.
لدى وصول السيارة إلى نقطة تفتيش، اشتكى أحد أفراد المجموعة الإثيوبية إلى جنود النقطة بأنهم مختطفون، لكن السائق أعطى الجنود بعض المال، فتركوا السيارة تمر. وبعد مسافة من النقطة أنزل الإثيوبي المشتكي من المركبة، لأنه الوحيد الذي يتكلم العربية، وفق إفادات الضحايا، واعتراف عبدالعزيز للشرطة.
تقصير في الإجراءات
تؤشر القضايا التي أتيح لمعد التقرير الاطلاع عليها، وشملت ثلاث جرائم خطف واحتجاز وتعذيب وقتل إلى وجود تقصير في إجراءات التحري، والتحقيق الرسمية ونمطيتها. فعلى الرغم من إفادة الضحايا والشهود بمقتل شخصين في مجمع التعذيب التابع للشرطي غالب، اقتصرت التحقيقات على الجثة التي عثر عليها.
ولم يفتح تحقيق مع جندي بلباس مدني كان بصحبة عبدالعزيز ومساعده في أثناء محاولتهما نقل 11 إثيوبياً الى حرض. كما خلت محاضر المضبوطات من مسدسات ذكر الضحايا أن الجناة هددوهم بها.
مجمعات التعذيب
في شهادات أربع من عشر ضحايا، وفي السجلات الرسمية، تتكرر الإشارة إلى أسماء مهربين ومتاجرين بالبشر، تصف الشرطة بعضهم بالخطر. ويذكر الشاب الإثيوبي أحمد مهدي (18 سنة) أنه أصيب برصاصة في أثناء تبادل إطلاق نار بين الشرطة، ومسلحين تابعين لمهرب يدعى عبدالقوي، اسم يرد بكثرة في شهادات الضحايا وفي السجلات الرسمية. ويذكر مقبوض عليهم أنه يمتلك مجمع احتجاز بالقرب من ساحل المخاء محمياً بمسلحين، ومنه يتم توزيع الأفارقة على مهربين ثانويين. ويفيد ناجون بأنهم عذبوا مرتين: الأولى في المجمع التابع لعبدالقوي، والأخرى في مجمع غالب زهير.
إهمال مقصود
على الرغم من شهرة المتاجرين بالبشر، ومعرفة السلطات بأماكنهم، فإنها لم تتخذ حتى لحظة إنجاز هذا التقرير إجراءات جذرية ضدهم. ويقر مدير شرطة الحديدة العميد محمد المقالح ومسؤولون آخرون بعدم وجود عمليات استباقية، أو تنسيق سواء بين المحافظات، أو على المستوى المحلي والمركزي.
«بمجرد تحويل ملف القضية إلى النيابة ينتهي دور الأجهزة الأمنية»، يقول العقيد نبيل العزاني رئيس قسم الاعتداء والقتل في إدارة البحث الجنائي في الحديدة الذي بدا غير قادر على تذكر قضايا حقق فيها ومنها جثة أفريقي عثر عليها على الطريق بين محافظتي تعز والحديدة ولم تتعرف الشرطة إلى مرتكبها. يشتكي العزاني وضباط آخرون من شح الإمكانات.
يرشح من شهادات ضحايا ومتاجرين وجود جثث عدة غير معروف مكانها. «معي اثنان توفيا البارحة»، يقول أبو رصاص في رسالة نصية بعث بها إلى المهرب عبدالعزير بتاريخ 28 أيلول (سبتمبر) 2012. ولا تعلم السلطات التي تعقبت الرسالة، من هو أبو رصاص أو مكان الجثامين.
سباحة ضد التيار
ننحت في الصخر بحثاً عن أدلة”، يقول العقيد محمد الطيار رئيس قسم الاعتداء والقتل في البحث الجنائي في تعز. ويشتكي العقيد الطيار من صعوبات تواجه من يحاول “ملاحقة متاجرين بالبشر في بيئة حكومية وقضائية موسومة بالفساد والمحسوبية والتدخلات”.
وعلى الرغم من الإغراءات التي قدمت إليه – وفق ما يقول من دون أن يحددها – إلا أنه أمضى ثلاثة أشهر في جمع الأدلة في قضية قتل أفارقة، وصولاً إلى ضبط المتهمين مع السيارة والسلاح المستخدم. لكن، بعد إحالة المتهمين إلى النيابة في 2012، تم الإفراج عنهم.
لا أعلم كيف تم إطلاقهم”، يقول العقيد الطيار بحسرة، مشيراً إلى أن سيارة المتهمين لا تزال محتجزة في إدارة البحث الجنائي.
خلال النصف الثاني من 2014، عثرت شرطة مديرية موزع في محافظة تعز على جثتي أفريقيين، وقد نهشتهما الكلاب.
ويقول مدير الشرطة العقيد فهد الخليدي إن معلومات أدلى بها إثيوبي وصومالي تعرضا للتعذيب، قادته إلى تحديد المتهم بالقتل ومكانه، بحيث قبضت الشرطة عليه في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. لكن السلطات في تعز أفرجت عنه.
العقيد الخليدي يقر إنه ترصد للمتهم في الطريق العام، ولم يستطع القبض عليه في مكان الاحتجاز الذي يديره؛ «لأنني لا أملك القوة العسكرية الكافية». كما أن الاستعانة بقوة من الجيش «طريقها طويل ومليء بالإجراءات البيروقراطية». ويستذكر كيف طلب منه القائد العسكري في المنطقة إبراز رسالة من رئيس اللجنة الأمنية العليا في المحافظة التي يحق لها وحدها تقرير الاستعانة بالجيش.
ويقدر العقيد الخليدي عدد المسلحين لدى كل متاجر ومهرب بين 10 إلى 15 مسلحاً. ويشير إلى وجود أعين لمهربين ومتاجرين داخل الأجهزة الأمنية، مهمتها تسريب المعلومات عن أية مداهمات تعتزم السلطات تنفيذها. على أن مدير البحث الجنائي في تعز العقيد جمال شمهان يجادل بأن الأدلة لم تكن كافية. فيما أبدى مدير شرطة محافظة تعز العميد مطهر الشعيبي جهله بالقضية وبأسماء متاجرين آخرين يقعون في نطاق محافظته.
ويشتكي شمهان من عدم وجود مندوبين للبحث الجنائي في بعض مناطق التهريب، والاحتجاز الواقعة بين المخاء وباب المندب، كما أن بعض المتضررين والشهود يمتنعون عن الإدلاء بشهاداتهم خوفاً على حياتهم. وهو يرى أن القضاء على ظاهرة المتاجرين بالبشر تتطلب قوة لا تتوافر لدى البحث الجنائي والشرطة.
يؤيده في الطرح مدير مديرية الزهرة عبدالرحمن الرفاعي الذي يشير إلى قدرة المتاجرين على التلاعب بالأدلة، وامتلاكهم القوة لمقاومة السلطات.
متاجرة عبر الهاتف
خلال احتجازه في السودان بتهمة خرق المياه السودانية، واصل ياسر – يمني يتاجر بالبشر- إدارة أعماله من داخل سجنه. ووفق رسائل نصية عثر عليها المحققون في الهاتف الخليوي الخاص بالمهرب عبدالعزيز، طلب ياسر من عبدالعزيز تنفيذ عدة مهام منها تدبير قارب لنقل مجموعة من الإثيوبيين قال إنهم ينتظرون في جيبوتي. وفي رسالة ثانية طلب منه أن يلتزم لأشخاص، قال إنهم سيساعدونه على الهرب من السجن، بتسليمهم عسلاً يمنياً وثلاث جنبيات(خناجر يمنية). وفي رسالة ثالثة، ينصحه باستخدام المكالمات الصوتية بدلاً من الرسائل النصية حتى لا تكتشف السلطات السودانية مخططه.
تهريب خمسة نجوم
«نحن نعمل بشكل آمن ولا يمكن أن نجازف بسمعتنا»، يتفاخر حسين (33 عاماً) الذي كان يتحدث إلينا بالصومالية (أنا وزميلتي المترجمة) باعتبارنا زوجين يرغبان بالوصول إلى السعودية بطريقة غير قانونية. يؤكد حسين، الذي التقيناه في عدن عام 2012 أن «رحلتنا ستكون آمنة وأن وسائل مواصلات ستتناوب على نقلنا حتى وصولنا إلى الحدود السعودية». وفق الاتفاق الشفوي مع حسين، تبلغ تكلفة العملية 4500 ريال سعودي (حوالى 1200 دولار) للشخصين. ثمة مسارات تهريب أقل تكلفة لكنها أكثر خطورة. إذ يفرض مهربون على الأفراد المشي سيراً على الأقدام في الظلام، ما يعرضهم للوقوع في قبضة حرس الحدود اليمني والسعودي أو التعرض لنيرانهم. ويشرح الشاب الإثيوبي عمر كيف اختطف وعدد من أبناء جلدته – بينهم نساء- على يد «عصابة يرتدي أفرادها الزي العسكري». تعرض المحتجزون لـ «التعذيب» أياماً لإجبارهم على الاتصال بذويهم من أجل دفع فدية مالية. «كنا نقترب من الحاجز الحدودي عندما قبضوا علينا. لم نكن نعرف إن كانوا جنوداً أم لا»، يقول عمر الذي التقيناه عام 2012 في مديرية حرض الحدودية بينما كان ينتظر دوره ضمن رحلات عودة طوعية تنظمها منظمة الهجرة الدولية.
ضحايا من دون عون
تقر المفوضية السامية للاجئين ومنظمة الهجرة الدولية في اليمن بعدم تقديم أي مساعدة قانونية للضحايا المصنفين كمهاجرين غير شرعيين. ولا يحصلون من سفارات بلدانهم في اليمن على أي عون. مهاجران إثيوبيان قضيا قتلاً لكن السفارة لم تحرك ساكناً. وتواصلت «الحياة» مع السفارة الإثيوبية ممثلة بسكرتيرها الأول درجي بيني دميسي، لكنه امتنع عن إعطاء إجابات.
الحلقة "الأضعف"
«ليس أمامنا سوى خوض المعركة بما توافر لنا من سلاح وهو الضغط»، يقول وزير حقوق الإنسان عز الدين الأصبحي، معبراً عن عجز وزارته، بوصفها «الحلقة الأضعف» في الحكومة، عن فعل شيء باستثناء إطلاق الحملات المجتمعية. ويذكر الأصبحي أنه أبلغ وزيري الداخلية والدفاع والنائب العام مطلع العام الجاري، بأن هذه جرائم معروفة لا تسقط بالتقادم. ويضيف: «سنظلّ نضغط على الأجهزة الأمنية والقضائية لتتحمل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية»، مؤكداً أن «أساليب الترقيع التي تتبعها الحكومة يجب أن تتوقف». يحاول مسؤولون حكوميون تبرير الجرائم التي تقع على المهاجرين غير الشرعيين، بالوضع الأمني الهشّ الذي تشهده البلاد. بيد أن الوقائع تفيد بأن ظهور هذا النوع من الجرائم، يعود إلى ما قبل 2010. وما حصل بعد هذا التاريخ، وفق الرئيس السابق لقسم الاعتداء والقتل في إدارة البحث الجنائي في تعز، العقيد فؤاد مهيوب، هو ظهور جيل جديد من المهرّبين والمتاجرين: «حتى 2010، كانت لدينا معلومات بوجود أماكن احتجاز في المخاء والحديدة وحرض». يقدّر رئيس الجمعية الأهلية لدعم مكافحة التهريب الشيخ محمد سالم العبدلي، عدد القوارب العاملة في تهريب البشر في سواحل محافظة تعز وحدها، بين 50 و60 قارباً. ويقول إن تهريب البشر أوفر نجاحاً نظراً الى سرعة إفراغ الحمولة وتغاضي السلطات عنه مقارنة بالسلاح. ويقدّر بأن خمسة قوارب تصل يومياً في المعدل، على متن كل منها 40 إلى 60 شخصاً. ويخلص معدّ التحقيق، إلى أن صيد المهاجرين والإتجار بهم، مرشّح للازدياد في ضوء عجز السلطات عــــن سـن قوانين لحماية هذه الفئة المضطهدة في بلادها ومقاصد اللجوء، ولجم عناصر أمنية عن استغلال نفوذها في مشاركة مهرّبين هذه الجريمة العابرة للحدود.

01 فبراير 2015

اليمن: اتفاقات السلام تمحوها البنادق والحوثيون يدفعون باتجاه العرقنة

بعد 4 سنوات من المراوحة بين العنف والحوار دخل اليمن نفقاً مظلماً وبات واضحاً أن لجوء رئيس الجمهورية وحكومته إلى الاستقالة كان الخيار الوحيد لإنقاذ ما تبقى من ماء الوجه، ووضع جماعة الحوثيين (الذراع العسكرية للأحزاب الشيعية اليمنية) في مفترق طرق بعد فصل من الإذلال مارسته الجماعة على رئيس الدولة وأركان حكمه في شكل لم تشهد البلاد مثيلاً له حتى في لحظات تعرضها لغزو أجنبي.
الأحداث التي تصاعدت الأسبوع الماضي مع اختطاف الحوثيين لمدير مكتب رئيس الجمهورية أحمد عوض بن مبارك وسيطرتهم على القصر الرئاسي في صنعاء واحتجاز رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، كانت الحلقة الأخيرة من انقلاب بدأت فصوله الأولى بسيطرة الجماعة الموالية لإيران،على محافظتي صعدة وعمران وتوج باجتياح صنعاء في 21 أيلول (سبتمبر) الماضي. هذه الأحداث لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة. فتجارب هذا البلد تبين أن الاضطراب يبقى كامناً حتى في حالات وجود استقرار نسبي وأن اتفاقيات السلام سرعان ما تتهاوى وتتبدد تحت فوهات البنادق.
ثقافة الغلبة
هكذا كانت اتفاقية الوحدة بين الدولتين الشمالية والجنوبية عام 1990 عتبة لأزمة سياسية قادت إلى توقيع اتفاق في الأردن عرف باسم وثيقة العهد والاتفاق، سرعان ما تحول إلى حرب أهلية أحدثت شرخاً في النسيج الوطني وتنافراً بين اليمنيين لم تعرفهما البلاد حتى إبان الحرب الباردة بين الدولتين الشطريتين.
صحيح أن الاحتجاجات الشعبية التي شهدها اليمن عام 2011 أفضت إلى إجبار الرئيس السابق علي عبدالله صالح على مغادرة الحكم دون مغادرة البلاد، لكنها لم تكن في العمق احتجاجاً شعبياً أصيلاً بقدر ما عبرت عن انقسام داخل جهاز الدولة والمجتمع، ونجاحها النسبي ارتكز على انضمام بعض وحدات الجيش إلى ما سمي بثورة 11شباط (فبراير) الشبابية الشعبية. ومع هزيمة هذه الوحدات في 21 أيلول الماضي اختل التوازن وعاد الرئيس السابق ليفرض هيمنته بواسطة الحوثيين الذين استفادوا كثيراً من التوجه العالمي والإقليمي لتحجيم جماعة الإخوان المسلمين.
وترى الناشطة فيروز عبد القادر أن اتفاق السلم والشراكة الذي وقع بعد سقوط صنعاء بيد الحوثيين، وقبله المبادرة الخليجية التي أريد لها تنظيم عملية الانتقال السلمي للسلطة لا يعكسان قناعة راسخة لدى القوى المتصارعة بفكرة التعايش وإدارة صراعاتها وفقاً لآليات اللعبة الديمقراطية.
وتقول أن التواطؤ والصمت إزاء سلوك جماعة الحوثيين التي تفرض منذ اختتام مؤتمر الحوار الوطني أجندتها بقوة السلاح، يدللان على أن العقل السياسي اليمني ما زال محكوماً بمنطق الهيمنة والغلبة. وأن الرافعة الاجتماعية للديموقراطية لم تتبلور بعد .
اكتمال سيطرة الحوثيين العسكرية على الدولة، تزامن مع الانتهاء من مسودة الدستور الجديد الذي ترفض جماعة الحوثيين وحزب الرئيس السابق بعض مواده خصوصاً تلك المتعلقة بتقسيم البلاد إلى 6 أقاليم. وهو رفض يرتكز، وفق مصادر سياسية،على الإرث السياسي والفكري للجماعة. وهو إرث تفرضه الجغرافيا الاجتماعية التي تنتمي إليها والمتسمة بالطابع الحربي والابتعاد عن الإنتاج.

صراع تقليدي
وكانت جماعة الحوثيين تمكنت العام الماضي من تقويض سلطة عائلة الشيخ عبدالله الأحمر التي هيمنت على قبيلة حاشد كبرى القبائل اليمنية على مدى عقود، لتعود القبيلة ثانية إلى أحضان السيد مصبوغة هذه المرة بصبغة مذهبية. ما يعني وفق بعضهم أن اليمن لم يخرج بعد من حلقة الصراع التقليدي بين فئتي السادة الهاشميين والمشايخ.
ويشكك باحثون في قدرة المجتمع اليمني بوضعه القبلي والعشائري الراهن على فرز قوى سياسية قادرة على تمثل ثقافة الديموقراطية. مشيرين إلى أن المشكلة تكمن أساساً في قاع المجتمع .
ووفق ورقة بحثية أعدها أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، الدكتور ناصر محمد ناصر فإن الديموقراطية في اليمن ليست عميقة الجذور ولا تعبر عن واقع اجتماعي أو ثقافي. «فثقافة الغالبية العظمى من اليمنيين ثقافة قدرية تقليدية لا تجعل من الفرد يعتقد بقدرته على التغيير». مشيرة إلى أن الانتخابات ستبقى مجرد « واجهة لتجميل صورة السلطة وتلبيسها ثوب الشرعية «.

تصاعد للعصبيات
تداعيات الفراغ السياسي الذي تشهده البلاد ضاعف النقمة الشعبية على الحوثييــن. وتداعت أقاليـم سنية إلى مناقشة تشكيل تحالف ضد الحوثيين واعتبارهم جماعة متمردة تعارض إرادة اليمنيين في بناء دولة اتحادية تحتكم للقانون.
ويتوقع الباحث الشاب ماجد المذحجي تعاظم استخدام العنف على المدى المنظور خصوصاً «بعد تكريس الحوثيين للقوة كأداة للحسم وإنجاز التسويات. فمقابل تفكك الدولة واستيلاء الحوثيين الضمني على قرارها سيذهب خصومهم المتخوفون منهم إلى تعزيز عصبية مقابلة تدخل الجميع في دورة عنف لا تنتهي» يقول المذحجي.
تدمير الحوثيين لكيان الدولة صدم اليمنيين شمالاً وجنوباً وعزز من النزعات المناطقية والطائفية. وشرعت لجان شعبية في عدن ومناطق جنوبية أخرى في الاستيلاء على مؤسسات حكومية عسكرية. وعممت اللجنة الأمنية في عدن على الوحدات العسكرية عدم العمل بأية أوامر تصلها من صنعاء. فيما حاصرت مجموعات حوثية منازل عدد من القادة الجنوبيين في صنعاء بينهم وزير الدفاع محمود الصبيحي. ويقول بعضهم إن الرئيس السابق أخرج الجنوبيين من السلطة في حرب صيف 1994 ليذلهم في عقر دارهم فأتى الحوثي ليذلهم وهم على كرسي الحكم.
ومع إعلان قيادات حوثية أنها لا تعترف بشرعية مجلس النواب ومحاصرة مسلحين حوثيين لمقره. تعطلت آخر فرص ممارسة السياسة.

ويرى ناشطون أن اليمن يتجه إلى تكرار السيناريو العراقي: «يبدو أننا نسير على طريق العراق وقد نرى شوارع تهدم تحت الانتحاريين».

09 أبريل 2014

شبان يمنيون يفككون ثقافة المجتمع التقليدي

تهبط شيماء (24 سنة) درجات السلم لتصل إلى القبو. لا شيء هنا ينتمي إلى طبيعة الأقبية. بل عالم يزخر بالموسيقى والرسوم وعروض سينمائية. إنهم شبان البيسمنت (القبو) يصنعون وجهة جديدة تقع خارج معادلات السياسيين والعسكر. وجهة تبتعد عن القبائلية الإسلامية بوجهيها السني والشيعي وتتجاوز صخب «عيال الربيع العربي» وفق تعبير بعضهم.
في حي حدة الراقي الذي يقطنه كبار المسؤولين السياسيين والقادة العسكريين الذين أدى تقاتلهم في 2011 إلى تقسيم صنعاء إلى مربعين متواجهين يقع مقر «مؤسسة بيسمنت الثقافية». يمثل فريق المؤسسة وجمهورها نموذجاً لافتاً لنخبة مجتمعية ربما شكلت رافعة تغيير حقيقي ينهض على بناء الفرد.
تشي نشاطات بيسمنت وسلوك شبانها بإمكان تبلور ثورة ناعمة ترتكز على تطور تلقائي غير قابل للنكوص. هنا اللغة ما زالت بيضاء لم تتلوث بعد بمحمولات الأيديولوجيا والسياسة. فما يميز شبان البيسمنت، وفق المديرة التنفيذية للمؤسسة شيماء جمال، عدم تخندقهم وانفتاحهم على مختلف الاتجاهات، مشيرة إلى 14 متطوعاً يشكلون فريق المؤسسة غالبيتهم طلاب جامعيون.
كثيرون منهم أيدوا الثورة الشبابية بيد أنهم لم يسمحوا لأنفسهم بالوقوع في فخاخ لا عقلانيتها مثل دعوات الزحف إلى القصر الرئاسي التي تسببت في مقتل مئات المحتجين.
حب الحياة والفردية يشكلان عنصراً جامعاً لشبان القبو. فمقابل صورة الشوارع المزنرة بالمسلحين وشعارات الكراهية التي بدت عليها صنعاء منذ عام الانتفاضة، كان القبو يصدح بالموسيقى. وظل الشبان يحملون آلاتهم الموسيقية متجاوزين المتاريس. وكأنهم كانوا على يقين بأن التغيير ينبع من الفرد.
يقدم شبان البيسمنت نموذجاً نادراً من العمل التطوعي في بيئة عربية صارت فيها منظمات المجتمع المدني نسخة من الاقتصاد الطفيلي. فخلافاً للحشود الحزبية والتمويل المسيرين لكثير من المؤسسات القائمة ينهض نشاط البيسمنت على ديناميات الحرية وحب العمل. ويروي عزيز مرفق (22 سنة) ظروف تعرفه إلى البيسمنت حتى صار عضواً في فريقها ومنسق نشاطاتها حالياً. يقول عزيز: «قبل عامين تقريباً وخلال إجازة عيد الأضحى كنت أشعر بالضجر فحدث أن دعاني صديق لي لحضور حفلة فنية فقلت لم لا أجرب وأعجبت بجو البيسمنت وبقيت أواظب على حضور نشاطاتها حتى باتت بيتي الثاني».
ووفق مصادر تحدثت إلى «الحياة» فإن مؤسسة بيسمنت خرجت من معطف منتدى ثقافي لم يرق انفتاح الشبان لبعض قياداته فنشب بينهم خلاف دفع أحدهم إلى تأسيس بيسمنت تاركاً أمر إدارتها إلى الشبان أنفسهم.
ويرشح من الروايات أن الخلاف نشب على خلفية إغلاق بعض أهالي الحي للمقر بتهمة الاختلاط وذلك بعد حملات تحريض شنها خطيب مسجد الحي. وتتهم شيماء جمال حزب إسلامي كبير بالوقوف وراء تلك الحملة.
وتغلغلت الجماعات الإسلامية المتشددة بوجهيها السني والشيعي داخل مؤسسات التعليم العام والجامعي ومؤسسات الإعلام ما كرس ثقافة محافظة ومغلوطة للدين حتى بات الاختلاط جرماً لدى بعضهم. ويذكر عزيز أن زملاءه في كلية الهندسة يعيبون عليه ذهابه إلى بيسمنت لأنها مكان يتيح الاختلاط.
ليس لشبان القبو الإمكانات المادية لكنهم يمتلكون الحرية وروح المغامرة. «نحن ندعم بقوة حرية التعبير ولا ننحاز لطرف» تقول شيماء مشيرة إلى أكثر من 234 نشاطاً نفذتها المؤسسة.
ويقول بعضهم إن «بيسمنت» على رغم عمرها القصير عرت المشهد الثقافي الرسمي والأهلي على السواء. ساحة باب اليمن التي بقيت لعقود مكاناً لعروض الحاكم وللأوبريتات الممجدة لشخصه، تحولت في شباط (فبراير) الماضي فضاء لفنون جديدة مثل البريك دانس. وذلك ضمن حملة أطلقتها مؤسسة بيسمنت بعنوان «الفن ابن الحرية» شارك فيها نحو 50 فناناً يمثلون مختلف الفنون بعضهم جاء من خارج صنعاء ليقدم شهادات عن الرقابة. وبينت الشهادات أن الرقابة لا تقتصر على المؤسسات الرسمية مثل جائزة رئيس الجمهورية للشباب بل وتوجد أيضاً في مؤسسات ثقافية أهلية بعضها يمتلك رساميل كبيرة ويتبنى مشاريع جوائز سنوية.
ووفق نبيل قاسم الذي يقدم كل يوم ثلثاء دروساً في فن الكتابة فأن الحروب المصطنعة في اليمن خلقت تياراً محباً للحياة والحرية آخذ في التوسع. وفيما يخشى البعض أن تؤول حالة شبان القبو إلى الذبول يتوقع قاسم أن يؤدي الوضع إلى تبلور تيارين أحدهما منغلق وآخر منفتح وبينهما ستنمو الحرية.
وينزع شبان القبو إلى تقديم برامج ثقافية مبتكرة. وخصص يوم السبت لعروض سينمائية فيما يشتمل برنامج يوم الخميس على ندوة أو حلقة نقاش تتخللها فقرات موسيقية وعلى هامش الندوة معرض تشكيلي وفوتوغرافي.
في اختتام العروض تصعد شيماء الدرجات لتنضم إلى مجموعة من الشبان والفتيات يجلسون على السطح
يشربون الشاي ويدخنون السجائر ويضحكون. «التدخين في القبو ممنوع» والأهم أن لا أصنام بشرية هنا.

25 مارس 2014

ذكرى مجزرة الكرامة اليمنية ... القتلة مروا من هنا



حزينة منكسرة، حلت الذكرى الثالثة لمجزرة جمعة الكرامة. لا جديد في قضية مقتل حوالى 50 متظاهراً من شبان ساحة التغيير في صنعاء يوم 18 آذار (مارس) 2011، وآلاف القتلى والجرحى ممن سقطوا في مختلف ساحات البلاد خلال عام الانتفاضة.
لا شيء غير الحسرة والألم يؤرقان أرواح الشهداء نتيجة خذلان قضيتهم وانكسار حلمهم. ذلك الحلم الذي ضحوا بحياتهم لتحقيقه ها هو يتحطم في مهب الصفقات وتبادل الاتهامات. بالنسبة إلى أهالي الضحايا وأصدقائهم ليس المؤلم أن يفلت القتلة من العقاب فحسب، بل ألّا يتحقق شيء مما خرج من أجله شبان اليمن، ورابطوا في الساحات والميادين لإنجازه. والمؤلم أكثر وأكثر أن يتحول رفاق الثورة إلى فرق يقاتل بعضها بعضاً، وتتنافس ظاهراً وخفاء على السلطة والاستمتاع بها حتى ولو فرض الأمر التحالف مع رموز النظام السابق الذي طالب الشباب بإسقاطه. مسيرات باهتة وبيانات مكرورة ونعوش رمزية وبعض حديث حكومي عن معاشات ورعاية لأسر الشهداء. هكذا، حلّت الذكرى الثالثة لمذبحة جمعة الكرامة مكسوة بالروتين الفاقد المعنى. روتين يشبه رتابة احتفالات ذكرى الثورة والجمهورية والوحدة التي اتضح بعد نصف قرن ألا وجود لها، إلا في الشعارات فقط.
والمخزي والمشين، كما يقول بعض أهالي الضحايا وأصدقائهم، أن يدير الذين صعدوا إلى السلطة بفضل الشباب، ظهورهم لقضية الشهداء بعد سيطرتهم على معظم الوزارات المرتبطة مباشرة بالقضية مثل الداخلية والدفاع والعدل وحقوق الإنسان. ويذهب آخرون إلى القول إن بعض الأطراف والشخصيات الكبيرة ربما كانت ضالعة في الجريمة. ووفق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن المصالح المتجذرة لكل الأطراف تمكنت من إحباط جهود معاقبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، مشيرة إلى إخفاق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في تعيين أعضاء لجنة كان أعلن عنها في أيلول (سبتمبر) 2012 للتحقيق في جرائم حقوق الإنسان المرتكبة أثناء الانتفاضة، مؤكدة وقوع انتهاكات جديدة.
والحق أن استمرار امتلاك الأطراف المتصارعة القوة والنفوذ والمال وتشرذم الجيش والقضاء وغياب استقلالية المؤسسات تجعل من الصعوبة بمكان تشكيل لجنة تحقيق من داخل مؤسسات السلطة الحالية فيما تفتقر مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المستقلة النزاهة وتتهم بالتبعية الحزبية. وتتضاعف الصعوبة مع وجود قانون يعطي الرئيس السابق ومن عمل معه الحصانة من أي محاكمة. ويواجه مشروع قانون العدالة الانتقالية التعطل نتيجة الخلاف حوله في مجلس النواب. وعلى رغم مرور أكثر من عامين على اختيار رئيس توافقي للبلاد وتشكيل حكومة مناصفة مع النظام السابق واختتام مؤتمر الحوار الوطني، جاءت الإصلاحات السياسية التي طالب بها شباب الثورة شكلية وشبيهة يجمهورية 1970 الرخوة التي أعقبت المصالحة الوطنية بين الملكيين والجمهوريين في شمال اليمن. وتلفت الناشطة فوزية صلاح إلى وجه تشابه بين الحاضر والماضي وتقول: «الانقسام والتقاتل بين الثوار يذكران بانقسام الصف الجمهوري في ستينات القرن العشرين في الشمال وبالحرب بين الجبهة القومية وجبهة التحرير عقب انسحاب بريطانيا من جنوب اليمن».
وفي وقت يعاني أكثر من نصف سكان اليمن من الجوع والأمية يتواصل القتال بين الجماعات الحاكمة المتهمة بإنفاق المال العام في شراء ذمم الناشطين وتجنيد الميليشيات وبناء ترسانات للدعاية والإعلام. ووفق قول الموظف الحكومي والناشط السابق في ساحة التغيير أمين خيران، فإن «الأقبح من أفعال الجماعات الإسلامية والعسكر، هو أن ينحاز الإعلام ويتحول إلى طبال لهذا الطرف ومتراساً لذاك على غرار ما نراه في حالتي اليمن ومصر».
وكان تحول التظاهر السلمي إلى قتال أزاح جانباً النضال المدني السلمي وكرس القبلية بقيمها وعنفها وتفشت خلال العامين الأخيرين العلاقات القرابية والنزعات القبائلية لتصل إلى مناطق ظن أنها حضرية مثل حضرموت. وللمرة الأولى تشهد مناطق جنوبية أعمال تخريب لأنابيب النفط. كما تصاعدت بين شبان هذه المناطق دعوات إلى حمل السلاح والقتال.
ويقول باحثون إن التنافس النخبوي كان وسيظل سبباً رئيسياً في فشل بناء دولة حديثة في اليمن. وبات الحديث عن الحوار والتعايش مجرد أحلام يقظة للبعض ونصوص تقرأ في الكتب والمؤتمرات فقط.



  

السعودية سوق للحيوانات النادرة ...النمر العربي ضحية الصيد الجائر في اليمن

يسعى الشيخ محمد بن ناجي إلى شراء بندقية تخدير ليصطاد نمراً ذكراً فيضيفه إلى أنثى نمر يحتجزها في محافظة «شبوة» (شرق اليمن). وسُجّلَ صيد جائر للنمر العربي، إضافة إلى احتجازه والمتاجرة به، على رغم كونه الحيوان الوطني لليمن وتصنيفه في السلالات الأكثر عرضة للانقراض، ما يعني حظر الاتجار به وفقاً لاتفاقيّة «سايتس» CITES الدوليّة السارية منذ عام 1973، لحماية الحيوانات البريّة والمتوحّشة.
 الانقراض تجارةً!
يعتبر اليمن مصدراً وبلداً وسيطاً للاتجار بالحيوانات والطيور النادرة، خصوصاً تلك الآتية من شرق أفريقيا إلى دول الخليج العربي. ويدرّ اصطياد الحيوانات والطيور أموالاً طائلة على أشخاص وجماعات يبيعونها لأثرياء عرب.
وتقدّر قيمة التجارة غير المشروعة بالحيوانات المهدّدة بالانقراض بما يتراوح بين 10 و20 بليون دولار سنوياً.
ويعدّ سوق «الخوبة» الشعبي (جنوب السعودية) من أشهر أسواق الحيوانات والطيور المُهرّبَة، وبعضها مهدّد بالانقراض. ويأمل الشيخ بن ناجي بأن يؤدي حصوله على زوجي نمر إلى استيلاد قطيع يدرّ ثروة كبيرة، خصوصاً بعد تلقّيه عروضاً مغريةً مقابل أنثى النمر التي اشتراها من مواطن في محافظة «إبين» في جنوب اليمن.
وتواجه عمليات تكاثر النمر في الأسر صعوبات كبيرة، إذ غالباً ما تأكل أنثى النمر صغارها في القفص. ويعمد اختصاصيون في حديقة تعز اليمنية إلى عزل صغار النمرة وإرضاعها من ثدي كلبة. فيما أكدت دراسة عُمانيّة عدم إمكان مكاثرة النمر العربي من طريق التلقيح الاصطناعي، بل أثبتت التجارب انخفاض كميّة الحيوانات المنويّة للنمر واحتواءها على نسبة عالية من العيوب.
وأعلنت «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن أن جهودها لإقناع الشيخ بن ناجي لإطلاق النمر الأسير وصلت إلى طريق مسدودة. ووفق المدير التنفيذي للمؤسسة الدكتور محمد الدعيس، لم تجدِ مخاطبة محافظ شبوة ورئيس اليمن وشركة «توتال- يمن» التي يعمل بن ناجي لحسابها، في إقناعه بإطلاق الحيوان الأسير.
وتنتشر في شبه جزيرة العرب رياضة صيد الحيوانات والطيور. ويندرج اقتناء حيوانات نادرة في باب مظاهر الثراء. وينظر إلى اصطياد النمور باعتباره دليل شجاعة. ويشير الدعيس إلى أن اليمن بات محطة شهيرة لتجارة الحيوانات المحظورة، متّهماً السلطات اليمنية ودول مجاورة، بالتهاون في مراقبة الاتجار بالحيوانات المحرّمَة.
 عجز رسمي
في هذا السياق، يعترف رئيس «الهيئة العامة لحماية البيئة»، الدكتور خالد الشيباني، بعجز الهيئة الحكومية عن القيام بواجبها في حماية الحيوانات والطيور المهدّدة بالانقراض. ويرجع الشيباني ذلك إلى شحّ الإمكانات وضعف وعي صُنّاع القرار بأهمية البيئة.
ويعتبر الشيباني أن إعلان الحكومة عن محميّات هو مجرد دعاية إعلاميّة، موضحاً أن مسؤولي وزارة المالية يواجهون بالسخرية طلبات الدعم المالي لحماية النمر.
ويلفت الدعيس إلى عقبات رسمية وشعبية يواجهها فريق حماية النمر العربي. وينسب إلى الأميركي ديفيد ستانتون، رئيس «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن، قوله إن بعض اليمنيين يسألونه: «لماذا تحمي النمور؟ لدينا نمور في الحكومة»!
وعلمت «الحياة» أن مواطناً يمنيّاً كان يعرض نمرين وسط العاصمة، ثم نقل أحدهما إلى دولة خليجيّة عبر مطار صنعاء.
وينفي الشيباني أن تكون الهيئة منحت تصاريح لنقل حيوانات إلى خارج البلاد، باستثناء نقل نمر إلى الشارقة ضمن اتفاق رسمي، لغرض التكاثر. ويؤكّد الشيباني أن ضباطاً وجنوداً يساعدون في تهريب حيوانات بريّة وطيور، لافتاً إلى تفشي الفساد وانتشار الرشوى، خصوصاً في ظل الفوضى وتعطّل القوانين.
ووفق الشيباني فإن المقبوض عليهم في قضايا تهريب حيوانات مهدّدة بالانقراض والاتجار بها، يفرج عنهم، مشيراً إلى مشروع قانون جديد للبيئة تعكف الهيئة على إعداده.
وترى «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن، أن الفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد تعوق نشاطها المحدود أصلاً بسبب قلّة موارد التمويل. ودعا الدعيس حكام المنطقة إلى إطلاق مبادرة عربيّة لحماية النمر العربي، مع السعي لتأمين تمويل دولي ملائم.
ويقدر عدد المتبقي من النمر العربي بقرابة 200 حيوان في مواطنها التي تشمل اليمن وعُمان والسعودية والأردن والإمارات وفلسطين وسورية.
وتتواتر حوادث اصطياد نمور عربيّة وقتلها. وفي شباط (فبراير)الماضي قتل مواطن سعودي في مكة نمر عربي بتسميه ، وكان  شريط فيديو نشر على الانترنت  أظهر رجال قبائل يضربون نمراً في محافظة «أبين» اليمنية.
وتشير «مؤسّسة حماية النمر العربي» إلى موت نمر بعد فترة من بيعه بقرابة 3000 دولار. كما يتردّد أن مواطنين قتلوا نمراً واحداً على الأقل في محمية «عتمة» اليمنيّة.
ويؤكد الشيباني الذي لم يمض سوى وقت قصير على تعيينه رئيساً لـ «الهيئة العامة لحماية البيئة»، أنها تفتقر لمراقبين بيئيين في المنافذ البريّة والجويّة والبحريّة لليمن. «إذا أبلِغْنا بوجود نمر في منطقة يمنيّة، فلن نستطيع السفر لاستلامه لعدم وجود اعتمادات ماليّة»، يقول الشيباني. ويتّفق الدعيس مع الشيباني على أن النمور في القفص تغدو أشبه بالقطط، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في بقائها في الطبيعة.
ويقول الدعيس إن مهمة «مؤسسة حماية النمر العربي» تتمحور على وضع خطط للمحميّات، أما الحماية والملاحقة القانونية فمن مسؤولية الحكومة». ويضيف: «أثبتنا وجود النمر في الطبيعة وصوّرناه في منطقة حوف. وأجرينا تحليلاً للحمض الوراثي المتّصل بهذا النوع من النمور».



24 مارس 2014

شبان اليمن «كومبارس» محلي ودولي

«الرئيس علي صالح ما زال قوياً والدليل هذا الظلام» يقول وجدان (30 سنة) متهكماً من تفاقم ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي منذ صدور قرار لمجلس الأمن قضى بتشكيل لجنة عقوبات ضد معرقلي التسوية السياسية في اليمن ومنها اعمال تخريب البنية التحية مثل الكهرباء.
القرار الأممي الذي وصف الحال في اليمن بأنها تشكل «تهديداً للسلم والأمن الدوليين» أعاد الانقسام بين الشباب اليمني وفقاً للانتماء وقليلة هي القراءة التي وضعته في سياقه.
وشنت مكونات شبابية مؤيدة للرئيس السابق حملات سياسية وإعلامية ضد القرار الأممي الذي تقول إنه وضع اليمن تحت الوصاية الدولية وأخلّ بسيادة البلاد واستقلالها. وكان الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي أعطته المبادرة الخليجية حصانة من المحاكمة ظهر على شاشة التلفزيون بعد ساعات من صدور القرار قائلاً إن الأخير يحاول إعادة اليمن إلى عصور الظلام.
ويرى الخريج الجامعي وجدان عبد الرحيم أن ضعف الولاء الوطني لدى الجماعات السياسية المتصارعة وراء وضع الحال في اليمن تحت الفصل السابع. ويوضح أن مجلس الأمن لم يطرق هذا الفصل إلا بعد أن استنفد ما يمنحه له الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن القرار يعاقب المعرقلين ولا يعاقب اليمن.
وجاء في القرار الأممي أن مجلس الأمن يشجع حركات الشباب والجماعات النسائية على مواصلة مشاركتها النشطة والبناءة في عملية الانتقال السياسي ومواصلة روح التوافق في سبيل تنفيذ الخطوات اللاحقة في عملية الانتقال وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني.
ويرى وجدان أن بعض القوى تعاطت خلال العامين الماضيين مع قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية من منظور ثقافة الحرب الباردة وراهنت على انقسام داخل المجلس ما يحول دون إقرار عقوبات شديدة.
وتسخر الطالبة في جامعة صنعاء رنا عبد الخبير مما اسمته «الوطنية القاتلة»، موضحة أن جميع الأطراف المؤيدة والمعارضة للقرار الأممي تتشدق بالوطن وتزعم حرصها عليه في حين أنها جميعها عملت على مدى نصف قرن على نهب ثروات البلد وتقويض بناء دولة القانون والمواطنة.
ووفقاً لورقة بحثية اعدها المعهد الملكي للشؤون الدولية (مقره لندن) فإن الاقتصاد السياسي لليمن مبني حول نخبة ضيقة من الجيش والقبائل والطبقة السياسية والقطاع الخاص. وقالت الورقة التي حملت عنوان «اليمن: الفساد وهروب رأس المال والأسباب العالمية للصراع» إن نحو عشر أسر ومجموعات تجارية ذات صلة وثيقة بالرئيس السابق تسيطر على أكثر من 80 في المئة من الواردات والتصنيع والتجهيز والخدمات المصرفية والاتصالات ونقل البضائع».
ويتسم الصراع السياسي والاجتماعي في اليمن بالتعقيد ما يوقع بعض المراقبين أحياناً في خطأ. وتلفت رنا إلى مجموعة الأزمات الدولية بوصفها مثالاً. وتقول إن مجموعة الأزمات الدولية لم تلحظ سوى وجود صلة بين الرئيس السابق وجماعة الحوثيين (الذراع العسكرية للأحزاب الشيعية) مؤكدة أن دورات القتال التي شهدتها محافظة صعدة منذ 2004 كانت في الأصل حرباً داخل النظام نفسه بين علي صالح والحوثيين من جهة وعلي محسن وأسرة الشيخ الأحمر من جهة أخرى.
وأوصت الورقة البحثية مجموعة أصدقاء اليمن والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية باعتماد تحليل الاقتصاد السياسي كأداة لتعظيم نفوذهم الجماعي من أجل التغيير الهيكلي. والبحث عن سبل جديدة لترويج التغيير. مشـــددة على ضرورة فهم المصالح الأسرية والتجارية والشبكات غير الرسمية عند تقويم احتمالات نجاح الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية المأمولة.
وكان تحول الاحتجاجات السلمية إلى قتال وضع الشباب في الهامش وقاد النخب السياسية والقبلية والعسكرية التقليدية إلى الحكم، بحيث تحول شباب الثورة إلى كومبارس للحرس القديم وها هم مجرد كومبارس لقرارات مجلس الأمن وفق ما تقول رنا.

وتؤكد ورقة المعهد الملكي حاجة القادة السياسيين الناشئين والناشطين الشباب إلى تمكين أكبر للمساهمة في نقاشات الســـياسة الدولية عن بلدهم. وتواجه الأصــوات الشابة الناقدة بالقمع من قبل القيادات الحزبية الموصوفة بالديناصورية. وتتبادل الأطراف التي تتشارك الحكم الاتهامات في تخريب البـــنية التحـــتية مثل خطوط إمداد الطاقة وأنابيب النفط من دون أن يقدم أي طرف دليلاً. ولم تشكل حتى الآن لجنة تحقيق في أعمال العنف التي أودت بحياة مئات المتظاهرين العزل عام 2011. 

16 سبتمبر 2013

شبيبة اليسار اليمني... خطوة الى الأمام خطوتان الى الوراء

  تقتبس سارة جمال (24 سنة) كلمات أغنية Backlash (فعل عنيف) للمطربة الأميركية الراحلة «نينا سيمون» لتدعم سردها عن أهمية النضال اليساري النسوي في بلادها.
تنتمي سارة، التي كانت تتحدث في مؤتمر اليسار اليمني والعدالة الاجتماعية الذي نظمته أخيراً منظمة الشباب التقدمي بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت، إلى اليسار الشاب الذي ولد في ظل دولة الوحدة والتعددية السياسية لكنه لم يقطع تماماً مع إرث الماركسية التقليدية ولا يبدو أنه تخلص من شوائب شوفينية علقت بتطبيقاته العربية.
وإضافة إلى ابتعاد الجيل الجديد عن الديموقراطية ووقوع بعضه في شرك التعصب الجهوي والمذهبي، يواجه اليسار اليمني أزمات بنيوية جعلت بعضهم يتهمه بفقدان هويته، خصوصاً مع تماثل بعض أطروحاته مع أطروحات اليمين من قبيل اعتبار «الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للتشريع».
ويسجل خروج الحزب الاشتراكي اليمني من السلطة بعد هزيمة جيشه في الحرب الأهلية صيف 1994 لحظة مفصلية بدأ معها وكأنه فقد بوصلته، ربما بسبب طبيعة نشأته السلطوية. وفي محاولة للتكيف مع ظروف وضعه في المعارضة، دخل الحزب في تحالفات مع أحزاب دينية سنية وشيعية الأمر الذي ضاعف من هشاشته بدلاً من أن يقويه وفق ما يقول بعض أعضائه.
والحق أن أزمات الحزب تعود إلى فترة حكمه للجنوب وبلغت ذروتها في مقتلة 13 كانون الثاني (يناير) 1986 التي أخذت طابعاً مناطقياً. ويرجع باحثون أزمات اليسار إلى غياب التجديد وهيمنة القيادات التقليدية ومعظمها خرج من معطف حركة القوميين العرب التي اضطرتها هزيمة حزيران (يونيو) 1967 إلى ركوب موجة المد الشيوعي حينها لتؤسس أحزاباً اشتراكية في عدد من الدول العربية ومنها اليمن فكان الماركسيون أولى ضحايا هذه الأحزاب.
ويبقى المستغرب هو تمكن هذه القيادات من تطبيع الأجيال الجديدة على منوالها بحيث صار الموقف الذرائعي من الديموقراطية قاسماً مشتركاً لليسار بوجهيه الماركسي والقومي. وطالب المشاركون في مؤتمر «اليسار والعدالة الاجتماعية» وعددهم 150 ناشطاً يمثلون أحزاباً يسارية وقومية، بإعادة هيكلة أحزابهم على أسس ديموقراطية وتجسيد قواعد الحكم الرشيد.
ووفق الباحث اليساري جازم سيف تكمن مشكلة اليسار في عدم نقده تجاربه وعجزه عن أحداث قطيعة مع ماضيه. ويشير سيف إلى تماهي الجيل الشاب مع الآباء ما يشكل عائقاً أمام تعاط حقيقي مع الديموقراطية. واعتبر سيف تأييد شبان اليسار حركة الجيش المصري التي أطاحت حكم الإخوان المسلمين ملمحاً آخر لمآزق اليسار اليمني وغياب قيم الحرية عن الأجيال الجديدة والقديمة على السواء.
ولئن مثّل اليسار الوجه العقلاني والمستنير في الثقافة العامة للمجتمع اليمني إلا أنها تبقى عقلانية سطحية وهشّة وفق تعبير جازم سيف الذي يؤكد أن الثقافة البدوية ما زالت تشكل الجذر الجامع لقوى اليمين واليسار.
وما انفكت ثقافة الخصومة التي قد تصل إلى إلغاء الآخر تحكم وعي وسلوك شبان اليمن في الألفية الثالثة. ويحضر الشباب اليساري في مشهد بعض الحركات الجهوية والمذهبية وهناك من يؤيد العنف أو يدافع عن الجماعات المسلحة لنصرة ما يصفها بـ «القضايا العادلة» في تناقض صريح مع قيم الديموقراطية والعلمانية المفترض أن يحملها أو يبشّر بها. وثمة بين اليسار من يتحدث عن ديموقراطية بصبغة إسلامية.
ويرشح من خطابات قادة اليسار اليمني محاولتهم إعادة ثقة الشارع بأحزابهم حتى وإن أدى ذلك إلى التخلي عن مبادئ أساسية ومنها العلمانية وفصل الدين عن السياسة. وتظهر استطلاعات الرأي العام ارتفاع نسبة اليمنيين الذين لا يثقون بالأحزاب. وبلغت ذروتها مع تفجّر ثورات الربيع العربي ما جعل بعض القوى يلجأ إلى تأسيس أحزاب بيافطات جديدة في محاولة على ما يبدو لاحتواء الساخطين على الأحزاب القديمة.
والراجح عدم وجود حزب يمني يمكن وصفه بالديموقراطي الفعلي. فالحاصل وجود جماعات ديموقراطية في كل الأحزاب اليمنية بدرجات متفاوتة لكنهم يشكلون أقلية حتى داخل أحزابهم.
وكانت ساحات الاحتجاجات شكلت فضاء جديداً تلاقى فيه شبان اليمين واليسار ممن جمعهم شعار إسقاط النظام. وسجلت حال تقارب بين شبان من مختلف الأطياف على ما يمكن وصفه الإيمان بقيم الحرية والديموقراطية. وهو التقارب الذي جعل الرئيس السابق علي عبدالله صالح يدعو شبان الساحات إلى تشكيل حزب خاص بهم في محاولة على مايبدو لخلق تمرد شبابي على قيادات الأحزاب المعارضة لنظامه حينها. وهو أمر بدا أنه أثار مخاوف قيادات هذه الأحزاب. فما أن انتهت الثورة بإجبار الرئيس السابق على التنازل عن الحكم لنائبه حتى بدأت القيادات الحزبية تعمل على إعادة قواعدها الشابة إلى الحالة القديمة والتمترس ضد بعضها بعضاً.
وفي أيار (مايو) الماضي طلب حزب التجمع الوحدوي اليمني اليساري استبدال شخص آخر بممثله في مؤتمر الحوار الوطني عبد الهادي العزعزي بتهمة التقارب مع حزب إسلامي. وأكد القيادي في ساحة التغيير في صنعاء، عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع الوحدوي أن قرار استبداله جاء على خلفية اتهامه بالتقارب مع عناصر من تجمع الإصلاح الإسلامي (يمين).
وتواجه دمقرطة الأحزاب اليسارية تحديات كبيرة في بلد تسود فيه الولاءات القبلية والمناطقية. وتأسف الطالبة الجامعية منى عبد الباري من غياب قوة سياسية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للديموقراطية وحقوق الإنسان. وتقول منى التي تقدم نفسها باعتبارها ليبرالية مستقلة: «إذا كانت الأحزاب التي يفترض أن تكون تقدمية على هذه الحال البائسة فلا أمل بإنجاز التحول نحو الديموقراطية».
وكانت جماعة في الحزب الاشتراكي اليمني تطلق على نفسها اسم «جماعة المبادرة الاشتراكية» اتهمت قيادة الحزب بمحاولة تأبيد سلطتها من خلال التحضير للمؤتمر العام السادس للحزب بطريقة غير ديموقراطية ومخالفة للنظم الداخلية للحزب. واتهم بيان صادر عن الجماعة قيادة الحزب اليساري الأكبر بالفساد والاستقطاب على أساس الموالاة الشخصية وليس على أساس الأفكار.
ويرى سيف أن ما يصدر من نقد ذاتي داخل أحزاب اليسار لا يرقى إلى مستوى النقد الحقيقي. ويقول: «مهما تعددت وتباينت وجهات النظر إلا أنها تصدر عن ذهنية واحدة تناوئ الحداثة».

رسّام شهداء ثورة اليمن... بائع لوحات على «فايسبوك»

 يتجه رسام الكاريكاتور اليمني شهاب المقرمي إلى استخدام الألوان الزيتية بعدما ظل لسنوات يرسم بقلم الرصاص والفحم. واشتهر بوصفه رسام شهداء» الثورة الشعبية»، وحالياً هو بائع لوحات على موقع «فايسبوك».
ويقول المقرمي لـ «الحياة» إن تأخره في استخدام الالوان الزيتية يعود الى شخصيته الانطوائية، وارتفاع اسعار الألوان الزيتية وصعوبة اعداد اللوحة القماشية وقوة روائح بعض الاصباغ والزيوت. ويرى أن الرسم بالألوان الزيتية يحتاج الى التمرن على يد معلم خصوصاً رسم البورتريه، معتبراً أن «من لا يبحر في اعماق الالوان الزيتية، ليس فناناً».
وتحولت صفحة المقرمي على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» الى اشبه بغاليري بيع لوحات حسب الطلب. وثبت على غلاف الصفحة قائمة بأسعار اللوحات ورقم هاتفه الخليوي. واكد أن بيع اللوحات عبر الموقع يمثل مصدر دخل له. ويقول: «من خلال «فايسبوك» التقي الزبائن الراغبين في أن أرسم لهم بورتريهات».
وإبان إندلاع الانتفاضة الشعبية في اليمن عام 2011 برز المقرمي باعتباره رسام «شهداء الثورة» وأنجز أكثر من مئة بورتريه لمتظاهرين قتلوا خلال الاحتجاجات السلمية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وينسب المقرمي الى فن الكاريكاتور دوراً تحريضياً في ثورات الربيع العربي ما تسبب، وفق قوله، بمتاعب للفنانين المعنيين، ومنها الاعتداء على الرسام السوري علي فرزات. فوظيفة الفنان فضح الفساد، لذلك يكون الرسام عرضة للمشاكل «خصوصاً في دولنا التي تفتقر الى صحف تقدر الكاريكاتور وتجعله مادة اساسية».
ويرى المقرمي أن أفق الحرية اتسع بعد ثورات الربيع العربي، وأن الكاريكاتور هو عمل سياسي في المقام الاول، موضحاً أن هذا الفن يهتم بالفكرة اكثر من جودة الرسم، «لكن ذلك لا يعني التخلي تماماً عن الاتقان فخطوط الفنان تميزه عن غيره».
ويعتبر استمرار حضور أعمال ناجي العلي دليلاً على جودة أفكاره وقوة القضية التي دافع عنها، مشدداً على أهمية أن يتسم الكاريكاتور بالزهد في الخطوط وعدم المبالغة كي لا يصرف عين المشاهد عن الفكرة.
ويواجه رسامو الكاريكاتور في اليمن ظروفاً مادية صعبة تضطر بعضهم للعمل في مجال الدعاية والاعلان لكسب عيشهم. وانتقد المقرمي الصحافة اليمنية التي قال انها تريد الكاريكاتور وفق مقاساتها، في حين يفترض ان تنشر ما يبدعه الفنان حتى لو خالف توجهها، مشيراً الى أن غالبية الرسوم التي تنشرها هذه الصحف «تلطشها» من الانترنت ولا تدفع للرسام.
ويضيف: «أجد بورتريهاتي منشورة في الصحف والمواقع الالكترونية وعلى أغلفة الكتب والدواوين من دون ان أتلقى فلساً واحداً او حتى مجرد استئذان. وكأن هذه الاعمال وقف مشاع للجميع، وهم لا يعلمون أن أياماً مرت علي كنت لا اجد فيها ثمن قلم رصاص».
ويلفت إلى أهمية التكنولوجيا الجديدة في الرسم. ويذكر أنه يستخدم بعض البرمجيات مثل «ادوب إلسترايتور» لأنه لا يملك قلماً الكترونياً.
وعرف عن المقرمي شغفه برسم الوجوه، وإضافة الى وجوه الشهداء رسم آلاف البورتريهات لمشاهير في الادب والفكر والفن والسياسة نشر بعضها في كتب مثل «الذاكرة الشهابية» و «وجوه رصاصية». يقول: «البورتريه هو كل شيء. هو عنوان الانسان وتفاصيله وسجل حياته، فيه المتعة والتحدي، والغوص في حياة المرسوم والاقتراب من تفاصيل روحه، ومشاعره وانفعالاته»، موضحاً أنه يجد نفسه في البورتريه أكثر من بقية الفنون.
وحول ما اذا كان يضع قيوداً على عمله أو يتحاشى الاصطدام بذائقة الجمهور ومعتقداته يقول المقرمي: «رسام الكاريكاتور يعبر عن الجماهير ويدافع عن قضاياهم، وبالتالي لا اظن انه سيصطدم بالجمهور الا في ما تقتضيه قضية مهمة».
وكان المقرمي الذي عمل في صحيفة صادرة عن حزب اسلامي توقف عن العمل لسنوات تحت وطأة فتاوى تحريم الرسم. ويصف تلك الفترة بأنها كانت مجرد مرحلة وانتهت. ويتحدث عن مشكلة أعمق يواجهها الرسم في المجتمعات العربية الاسلامية، ويقول: «ما زالت مجتمعاتنا الشرقية ترى في الفن ترفاً لا حاجة إليه. والرسم خصوصاً مهنة تنفق عليها ولا تنفق عليك».
ويعترف بصعوبات تواجه الفنانين المنتمين الى أحزاب دينية، موضحاً أن بعضهم يلجأ الى بدائل قريبة كالزخرفة والخط «لممارسة ما تمليه عليه الحاجة الداخلية للفن»، مستغرباً أن يحدث هذا «في زمن تشكل فيه الصورة أهمية كبرى بل وعنواناً للعصر».
ويرى أن على الفنان ان ينطلق ويحلق عالياً، متخلصاً من كل القيود، ويقول: «الدين يفجر طاقاتنا ويأخذنا نحو الابداع والعطاء ولا يحبطنا ويسلمنا للانكفاء والتقوقع».

22 مايو 2013

وحدة النعاج


لاتوجد قضية جنوبية وقضية شمالية. لاقضية صعداوية اوعمرانية او تهامية او حضرمية أو تعزية . لاقضية اصلا في اليمن سوى قضية كتلة صماء تسمى الشعب اليمني معادلتها الرئيسة :الذئب والنعاج.
مازال هناك من يعبد صدام حسين وعبد الناصر وماركس والخميني وبن لادن والحمدي وعلي صالح والحوثي والزنداني وابراهيم الوزير وثمة  من شرع في عبادة عبدربه منصور هادي .في هذه  العبادات  على اختلاف اطيافها ومشاربها تكمن مشكلة الكتلة الصماء التي لاتعرف غير التبرك بالأولياء الذئاب،الأحياء منهم والأموات، ولاتجد حريتها او تبحث عنها خارج المعبود اكان زعيما دينيا او سياسيا او جغرافيا او قبيلة أو طائفة .
منذ زمن الامام الهادي الى لحظة رئاسة عبدربه  هادي تغيرت وتعددت اسماء والوان  الذئاب . والنعاج هي النعاج.مايؤكد أن المشكلة ليست في  الذئب  بل في التعاج التي لاتستطيع أن تعيش او تجد ذاتها من دونه حتى وان اضطرت الى اختلاقه.وهنا تكمن معضلة الديمقراطية في المجتمعات الرعوية. ومايسمى بالاحزاب ليس سوى آلة جديدة لاعادة انتاج هذا النوع  من العبادات والولاءات .والقضية ليست قضية "دحابيش أو"بشابيش" ولا "تهامي" أو"جبلي" بل المشكلة  فيهم جميعا بوصفهم كتلة قطيعية صماء .فحتى لو انضم اليمن الى الاتحاد الاوربي سيبقى اليمانيون يتقاتلون فيما بينهم على اي شيء حتى لو كانت شجرة أوحمار.وهذه هي الماساة الهزلية للنعاج.
وكانت دراسة  ميدانية  تناولت النزاعات كشفت عن حروب قبلية مستمرة منذ النصف الاول من القرن العشرين. حروب لاعلاقة لعلي صالح ولا الحمدي او السلال او الامام يحي او الاستعمار بها . ولعل في  استمرار الحرب الضروس بين الحوثيين والاصلاحيين من جهة وبين تيارات الحراك الجنوبي فيما بينها من جهة ثانية وقريب من هذا ماتشهده  تعز ومناطق اخرى مايبرهن على أن الشخصية اليمنية  النزاعة الى التمرد والعنف تفتقر الى الرؤية العقلية وماتفعله في حالة تمردها أو خنوعها  لايعدو أن يكون ضرب من ضروب البدائية.ربما كان صحيحا أن الايمان يمان أما الحكمة فليست يمانية ابدا .
 تحية للكاتب محمد ناجي احمد الذي خلافا لكثير من المثقفين اليمنيين  ماانفك يبدي تحررا من إرث القطيع يفعل ذلك برغم طبيعة نشأته وخلفيته القومية.

05 مايو 2013

هزة أرضية تضرب الساحل الشرقي لليمن

تعرض الساحل الشرقي لليمن اليوم لهزة أرضية بقوة 5.2 بمقياس ريختر.وافاد المركز الوطني لرصد الزلازل والبراكين أن هزة  ارضية فوق متوسطة بقوة 5.2 بمقياس ريخترضربت شرق خليج عدن الساعة 20 :11 صباح اليوم بالتوقيت المحلي، عند نقطة التقاء خط عرض (13.28) شمالاً وخط طول (49.46) شرقاً وبعمق  10 كم تحت سطح البحر.مشيرا الى أن الهزة التي شعر بها سكان الساحل الشرقي لا تسبب موجات تسونامي.

01 مايو 2013

اليمن:الصعوبات التعلمية تطال المعلمين والرؤساء أيضا




 «الرئيس أحسن منك»، يقول عبد الإله ساخراً من الأخطاء الكتابية لصديق له عمل مدرساً ثانوياً فترة تزيد عن 10 سنوات. ومن تلك الأخطاء التي يسجلها أن صديقه يكتب كلمة «منذ» بواو زائدة لتصبح «منذو»!
ومع غياب الاهتمام الرسمي والجهل الشعبي صارت «الصعوبات التعليمية» ظاهرة يمنية لا تقتصر على التلاميذ بل تستمر حتى الكبر وتظهر حتى لدى بعض الشخصيات العامة. وهناك معلمون يصنفون ضمن ذوي الصعوبات التعلمية بسبب افتقار النظام التعليمي لمعايير الجودة ومنها قياس أداء المعلم ومستوى استعداده وإلمامه بالمادة أو المواد التي يدرسها. وتفيد تقارير رسمية بأن نحو 40 في المئة من معلمي التعليم العام غير مؤهلين لشغل الوظيفة وتصل النسبة إلى 65 في المئة بالنسبة لمعلمي التعليم الأساسي.
وأكد معلمون وتربويون تحدثوا إلى «الحياة» جهلهم بالمصطلح. ويشير مصطلح الصعوبات التعليميّة إلى الأطفال ذوي القدرات العقلية المتوسطة، أو ما دون وهي حالة ترافقها غالباً مشاكل سلوكية - انفعالية، نتيجة الفشل في التعلم وأحياناً الإحساس بالعجز ما يؤدي إلى تقييم ذاتي متدن وقلق مستمر. ويعتقد بأن ارتفاع معدلات تسرب التلاميذ اليمنيين يرجع إلى صعوبات تعليمية خصوصاً بالنسبة لأبناء الأسر الفقيرة.
ويؤدي الافتقار إلى معايير تقويم أداء الطالب وانتشار الغش والمحسوبية إلى ترفيع تلاميذ إلى مستويات أعلى على رغم قصورهم العلمي. يتعزز ذلك مع تدني مستوى كفاءة العاملين في حقل التعليم. وحتى في حال وجدت قلة من المعلمين ممن يسعون إلى قياس تفاوت الفهم بين تلاميذهم، فإنهم سرعان ما يكفون عن ذلك بسبب كثافة أعداد الطلاب في الشعبة الواحدة وتكليفهم بتدريس مواد مختلفة وارتفاع عدد الساعات المقررة عليهم.
ويدفع تدني المستوي التعليمي لدى طلاب التعليم العام إلى التحاق كثيرين منهم في تخصصات نظرية أو ما يسميها البعض «تخصصات سهلة». وتشكو السلطات اليمنية من ارتفاع الدارسين في مجال العلوم الإنسانية وتعتبره من أسباب تفشي البطالة بين الجامعيين في وقت يشكو أرباب العمل من تدني مهارات خريجي المعاهد التقنية. ويصنف تقرير للبنك الدولي تناول التعليم في اليمن، معدلات الإعادة التقديرية بين الطلاب اليمنيين بالمرتفعة.
وأكدت مصادر رسمية غياب الاهتمام الحكومي بذوي الصعوبات التعليمية، مشيرة إلى مشاكل «كثيرة وكبيرة» يواجهها التعليم في اليمن، ما يجعل مشكلة ذوي الصعوبات التعليمية خارج الأولويات في الوقت الراهن.
وبدا أن تخلف التعليم وفساده يماثلان بين الطلاب ذوي الصعوبات التعليمية وغيرهم في الحصول على تعليم متدن خصوصاً مع غياب نظام تقييم وطني لمستوى التحصيل باستثناء الاختبارات التي يشوبها قصور كبير ومشكلة أبرزها الغش المنظم. وذكر خريج ثانوي من قرية نائية في محافظة لحج الجنوبية أن مدرسته افتقرت إلى معلمي رياضيات ولغة إنكليزية، فاعتصم وزملاؤه عشية الاختبارات أمام مقر السلطة المحلية مطالبين بحل مشكلتهم التي لم يكونوا سبباً فيها. وقال الخريج الذي التحق أخيراً بسلك الشرطة، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الحل الرسمي للمشكلة جاء في صورة نماذج للإجابة مرفقة بالأسئلة في المادتين!
وتنتشر في أوساط المعلمين سمات ومظاهر سلوكية تصنف ضمن الصعوبات التعلمية مثل صعوبة التعبير عن الفكرة والتأتأة أثناء الكلام والاضطراب النفسي والعصبي. ويتندر اليمنيون من رؤسائهم وكبار مسؤوليهم الذين يواجهون في خطاباتهم المرتجلة والمكتوبة مشاكل كثيرة لا تقتصر على اللغة فقط بل وتمتد إلى التعبير المنطقي.
والحال أن تضافر الجهل والإهمال الرسمي والشعبي يفاقمان من ظاهرة الصعوبات التعليمية لدى الصغار والكبار معاً ويجعلاها جزءاً من الحياة العامة ومشكلة غير مدركة. ولعل في حصول طلاب اليمن في المسابقات الدولية على مراتب دنيا ما يدل على تفشي الظاهرة. فعلى رغم الاختيار الدقيق والتأهيل للتلاميذ المشاركين في دراسة الاتجاهات الدولية للرياضيات والعلوم TIMSS احتل اليمن المركز الأدنى. ويعزو القائمون على الدراسة الأداء المتواضع للفريق اليمني إلى عدم قدرة الطلاب على قراءة أسئلة الاختبار، مشيرين إلى أن الطلاب اليمنيين حققوا نتائج أفضل في الأسئلة التي كانت عددية أو مبنية على أرقام بدلاً من نصوص.
واعتاد عبدالإله وهو مراجع لغوي يعمل في عدد من الصحف المحلية، على التندر على الأخطاء الإملائية والنحوية لبعض كبار الكتاب والصحافيين وضعفهم في بناء الجملة والتعبير عن الأفكار بشكل واضح ومنطقي.
والحاصل أن الصعوبات التعليمية باتت أشبه بالقاعدة وما دونها استثناء خصوصاً في ضوء التعاضد السلبي بين الأسرة والمدرسة. ويقول عبد القوي الذي يعمل مدرساً في صنعاء، إنه اكتشف تلميذة عنده تعاني صعوبة في التعلم وعندما أبلغ أسرتها بالأمر فوجئ بوالدها يطلب منه أن يعاملها وفقاً لـ «الطريقة اليمنية» أي أن يرفعها إلى الصف الأعلى كما يفعل كثير من المعلمين.

غوّاصون في جبال اليمن!


ربما انطوت روايتا «قوارب جبلية» و «صيد السلمون في اليمن»، على نوع من السخرية القائمة على عدم إمكان ممارسة نشاطات بحرية في منطقة جبلية، بيد أن السلطات اليمنية قطعت أخيراً عالم الخيال بالواقع، إذ أعلنت نشر فريق من الغواصين للعمل في مدينة صنعاء الجبلية التي ترتفع عن سطح البحر 2300 متر!
وأفادت مصلحة الدفاع المدني، بأنها خصّصت فريق إنقاذ مكوّناً من أربعة غواصين للعمل في الضاحية الجنوبية للعاصمة صنعاء، حيث يقع «سد كمران» المائي الذي غرق فيه مطلع نيسان (أبريل) الجاري، ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص. ومن بين الغارقين عروسان تركا هاتفهما الخليوي يصور لحظة احتفالهما في الماء، بيد ان الشريط المصوّر تحول الى تراجيديا تجسّد مأساة واقعية بعد نشره على موقع «يوتيوب» وتبادله على نطاق واسع في اليمن. وباتت البحيرة التي غرقا فيها، مادة دسمة لسرد الأساطير والحكايات الخرافية التي تنتشر بين سكان المنطقة، وكلها تزعم بأن البحيرة مسكونة بالجن وأن ثعباناً ضخماً يبتلع من ينزل فيها.
ويلقى عشرات اليمنيين حتفهم سنوياً في حوادث غرق، خصوصاً في المناسبات. وخلال عيد الاضحى الماضي، قضى ما لا يقل عن 15 شخصاً في حوادث غرق مماثلة. ويقصد سكان المناطق الجبلية بحيرات السدود والبرك الصغيرة لممارسة هواية السباحة، بعيداً من عيون الناس.
وأفادت مصلحة الدفاع المدني اليمني بأن فريق الغوص سيرابط في المنطقة يومياً منذ الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساء، لتقديم المساعدة في حال وقوع حوادث. كما سينتشر عدد آخر من الغواصين لاحقاً في بقية السدود التي تشهد توافداً من جانب المواطنين. وكانت السيول التي شهدتها اليمن أخيراً، أودت بحياة ما لا يقل عن 10 أشخاص.
ويُرجع متخصصون ارتفاع حوادث الغرق الى التوغّل في أماكن عميقة من البحيرات وعدم إجادة كثير من الضحايا السباحة. ويعتبر مراقبون أن المحرّمات التي يرفضها المجتمع اليمني المحافظ وعاداته وتقاليده، تحضّ الأسر على السباحة في الاماكن الخالية والبعيدة، كي تأخذ راحتها. لكن هذه الأماكن لا يتوافر فيها عادة منقذون، ما يؤدي أحياناً الى غرق جميع أفراد الأسرة الباحثة عن خصوصية لا يمنحها إياها المجتمع.

أبواب الثورة السبعة


لم يتبق أمام الرئيس هادي سوى أن يشرع  ببناء سور حول العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية على غرار سور المدينة القديمة واكثر متانة منه .سورعظيم بسبعة أبواب تغلق عند السادسة  مساء. فلسنا بحاجة لليل طالما حكومة الوفاق متوافقة على اطفاء الكهرباء ثم أن لامعنى لليل اصلا. فثقافة الخروج للتنزه والسهرغائبة يتعزز ذلك مع استمرار حالة "اليسك ".والقنوات الفضائية نمطية وليس فيها شيء جدير بالمشاهدة.
بالسورالعظيم يمكن للحكومة أن تضرب اكثر من عصفور فإضافة الى تكريم وزير الكهرباء صالح سميع وشباب الثورة ،سيعمل المشروع على رد الاعتبار للائمة والعثمانيين الذين كانوا يقفلون ابواب المدينة عند حلول الظلام وبذلك نكون جسدنا مبدأ التصالح والتسامح الذي تنص عليه المبادرة الخليجية. كما يمكن من خلال السورالعظيم الاحتيال على اليونسكو وصرفها عن شطب زبيد من قائمة التراث العالمي،وهو الشطب المقرر في يونيو المقبل،وعن اصدار انذار ثان وثالث لصنعاء.
ومن شأن اغلاق ابواب المدينة مساء ضبط حالة الانفلات الأمني ومنع دخول الاسلحة والبضائع المهربة .والمعلوم أن ضعف الولاء للدولة مقابل ارتفاع الولاء للقبيلة  يرجع الى عدم الشعور بالامان. والسور العظيم بأبوابه السبعة سيجعل الناس يشعرون وكأنهم في بيوتهم فيتعزز انتماءهم لوطنهم الكبير.ولاتقف فوائد السور وابوابه عند هذا الحد  بل وستفضي الى تقليص الفجوة التنموية بيننا وبين جيراننا الخليجيين. فمن خلال السورسنحاكي الجدارالسعودي ونكون بذلك قد تأهلنا للانضمام الى مجلس التعاون الخليجي .وسنجذب السياح الاجانب الذين ستدهشهم الاسوار وابوابها ويكفواعن السفر الى المناطق غيرالآمنة مثل مارب وشبوه .الامر الذي سيسبب كسادا للمشتغلين في الخطف والارهاب وكثير من هؤلاء قد يعلنوا توبتهم  من تلقاء انفسهم ويتحولوا الى مواطنين صالحين يحلمون بتسوير قراهم وصحاريهم والتغني بأمجادها .حتى إذا حل القرن الـ 22  وجاء من يسأل اليمنيين ماذا أنجز الربيع العربي؟ اجابوا بصوت واحد :أبواب الثورة السبعة وعظيمها صالح سميع. واذا قيل لهم :وماعلاقة صالح سميع ؟.أجابوا بصوت واحد ايضا : لأنه الوحيد الذي وحد اليمنيين شمالا وجنوبا ،شرقا وغربا واستطاع أن يقنعهم بالتصالح مع الظلام والجلوس تحت مظلته.