13 ديسمبر 2011
شبح «القاعدة» يخيّم على عدن
من «كهف المدرسة» الى «كهف الثورة»: طلاب اليمن نجحوا في امتحاناتهم
اليمن: شباب الجنوب بين مطرقة بروكسيل وسندان القاهرة
معرض يمني يحتفي بـ«الكتابة البيضاء» ويدعم قيادة السعوديات للسيارة
طفل المراة العاملة مصدر خلافات أسرية في اليمن
12 ديسمبر 2011
أروى عثمان تفوز بـ"المينيرفا": أتمنى أن يأتي يوم لا أسمع فيه خطب الزعيم القبلي والشيخ الديني أو حشرجات أديب محبط
26 أكتوبر 2011
نادية مرعي: سأكفن قلمي لو شعرت أن الكتابة مجرد تسجيل حضور!
24 أكتوبر 2011
توكل كرمان تثير الجدل وغيرة الناشطات الأكبر سناً
المستشفيات مرابض دبابات وضحايا الاحتجاجات أطفال ونساء
لا يتعلق الأمر بعمل تخيّلي، بل بوقائع حقيقية مسرحها مستشفى الثورة العام في مدينة تعز اليمنية، حيث تستخدم قوات الحرس الجمهوري، التي يقودها النجل الأكبر للرئيس علي عبدالله صالح، ساحة المستشفى ثكنة لقصف مواقع المسلحين القبليين الموالين للثورة بمختلف الأسلحة بما فيها الدبابات.
ومنذ بدء الاحتجاجات في شباط ( فبراير) الماضي، قتل مئات الأطفال والنساء. ويواصل أطراف الصراع تعريض المدنيين للخطر وانتهاك حرمة الأماكن المفترض تجنبها خلال النزاعات المسلحة.
أماكن مفترض أن تكون في منأى عن نيران المتقاتلين مثل المستشفيات والمدارس وتجمعات المدنيين، أصبح انتهاكها مجرد حلقة في سلسلة الخروق التي يمارسها الأطراف المتقاتلون.
«إنها حرب معدومة الأخلاق» تقول أم صلاح، التي فقدت جارتها في رصاصة طائشة أصابتها عندما كانت في منزلها في تعز.
وقبل أيام قتل الطفل مهد محبوب (13 سنة) برصاصة أصابته في رأسه أثناء إطلاق عناصر الشرطة النار عشوائياً عقب تفجير تعرض له قسم شرطة المنصورة في عدن (جنوب) وفق ما أفاد شهود.
وتقول منظمة «سياج لحماية الطفولة» إن أكثر من 300 طفل قتلوا أو جرحوا منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس صالح.
وأوضح أحمد القرشي، رئيس «سياج»، أن منظمته وثّقت حالات قتل 100 طفل وجرح أكثر من 200 آخرين منذ بدء الاحتجاجات، مشيراً إلى أن معظم الانتهاكات ارتكبتها القوة الأمنية والعسكرية الموالية للرئيس صالح.
ووفق القرشي فإن معظم حالات الانتهاك التي رصدتها المنظمة وقعت خلال المسيرات السلمية وعمليات الاقتحام لساحات الاحتجاج، مستثنياً من ذلك الذين سقطوا خلال الحرب في أبين وقضوا بسبب استنشاق غاز القنابل المسيلة للدموع.
وذكر القرشي أن منظمته غطت نحو 98 في المئة من الانتهاكات، لكنه يقر باحتمال وجود حالات لم ترصد، موضحاً أن «سياج» رفعت دعاوى أمام القضاء، الذي «لا يقوم بدوره على الوجه المطلوب». وأكد أنها «ستلاحق مرتكبي الجرائم دولياً باعتبارها جرائم حرب»، مذكراً بأنها سبق وقدمت تقريراً موثقاً بالجرائم إلى الأمم المتحدة .
وتُتهم المنظمات المحلية المعنية بحقوق الإنسان بالقصور المهني في رصد الانتهاكات وتوثيقها، ما ينسحب سلباً على التقارير الدولية. وأحياناً يبالغ الأطراف المتنازعون في تقدير عدد الانتهاكات التي ارتكبها الطرف الآخر، أو يتكتمون عن جرائم ارتكبتها قواتهم. وقال ناشطون إن الأمم المتحدة واجهت صعوبة في التعاطي مع وثائق الانتهاكات، قبل أن تصدر تقريرها عن الوضع الإنساني في اليمن.
وهناك من يتهم المنظمات المحلية والدولية في التغاضي عن بعض الجرائم. واتهم ناشطون وسائل الإعلام والمنظمات المحلية والدولية بالقصور في التعاطي مع الجرائم التي شهدتها وتشهدها تعز، ومنها ما بات يُعرف بمذبحة ساحة الحرية التي قضى فيها معاقون ومرضى حرقاً داخل خيامهم.
ويؤخذ على المنظمات المحلية المعنية انحيازها السياسي. ويلفت بعضهم إلى إغفال بعض المنظمات الضحايا المحسوبين على الطرف الحكومي. وكانت منظمات سارعت إلى اتهام الحكومة باستخدام غازات سامة محرمة دولياً حتى قبل أن يتم التحقق من صحة ذلك.
ويرجّح أن يفوق حجم الضحايا كثيراً ما يتم تداوله، بسبب الرصد المحدود وتدني الوعي لدى كثير من اليمنيين. ويقر قائمون على مؤسسات رصد الانتهاكات أنهم يعتمدون غالباً على ما تنشره الصحافة المحلية وما يصلهم من بلاغات. وثمة مؤسسات تستعين بناشطين موجودين في المحافظات لموافاتها بالمعلومات.
وثمة عوامل ذات صلة بالتحريض والدعاية السياسية ما قد يتسبب في زيادة أعداد الضحايا.
وأبلغ مصدر، في المستشفى الميداني في ساحة التغيير في صنعاء، «الحياةَ» أنه لاحظ شباناً ناشطين في الساحة دأبوا خلال التظاهرات على البقاء قرب سيارة الإسعاف والقيام بحركات تشنجية طالبين إسعافهم بدعوى تعرضهم للغاز، موضحاً أن هذا الأمر يتسبب في حرمان من هم في حاجة فعلاً إلى الإسعاف الذين قد يؤدي التأخر في إسعافهم إلى تعريضهم للخطر مثل الوفاة.
وطاول القتال منشآت المياه والكهرباء والمساجد إضافة إلى منازل المدنيين، خصوصاً في محافظة أبين (جنوب) التي نزح منها أكثر من 100 ألف شخص.
01 أكتوبر 2011
جامعة صنعاء تستقبل العام الجديد بالمصفحات... والدراسة متوقفة
«جامعة مغلقة على الثوار». هذه هي حال جامعة صنعاء المحاصرة بخيام المعتصمين المطالبين برحيل الرئيس علي عبد الله صالح عن الحكم. وهي، أي الجامعة، صارت ثكنة لمصفحات وجنود الفرقة الأولى المدرعة المنشقة عن الجيش.
ليست الجامعة، فقط بل منطقة الحي الجامعي برمتها صارت واقعة ضمن سيطرة القوات المؤيدة للثورة وذلك بعد أن باتت العاصمة مقسمة إلى مربعين: احدهما تحت سيطرة القوات المؤيدة للثورة وآخر في قبضة القوات الموالية للرئيس صالح.
بالإرباك والتعطيل نفسيهما اللذين أصابا النصف الثاني من العام الجامعي الفائت يطل العام الأكاديمي الجديد. بل هو يبدو أسوأ حظاً من العام السابق. فاستمرار حركة الاحتجاج المنزلقة أحياناً نحو العنف ما انفك يخلف فوضى عارمة وشللاً يصيبان مناحي الحياة اليومية والتعليم واحد منها.
وكما يجري بالقرب من جامعتي صنعاء وعمران يحدث في جامعة تعز التي تشهد اشتباكات متكررة بين قوات الحرس الجمهوري ومسلحين قبليين مؤيدين للثورة. فيما تقول وزارة التعليم العالي أن طلاب كلية التربية في زنجبار في محافظة أبين التي نزح سكانها جراء القتال بين الجيش وجماعات يعتقد بانتمائها الى تنظيم «القاعدة» سيتم استيعابهم في جامعة عدن.
إنجاز «الثورة أولاً» شعار يجمع الطلاب والأساتذة الذين يشاركون في العملية الاحتجاجية ويشكلون نواة صيرورتها. فلا هدف يرتجونه غير هدف إسقاط النظام. ووفق البعض فإن أوضاع التوتر الأمني ليست العائق الوحيد أمام استئناف الدراسة بل يرتبط الأمر أساساً بعدم انجاز الثورة. تقول سلوى التي تدرس في جامعة خاصة: «صورة دماء الشهداء ما زالت حاضرة في خيالنا فكيف ستطيب لنا الدراسة قبل أن ننجز حلم الشهداء».
والواضح أن الشعور بالإحباط واليأس الذي لطالما سيطر على طلاب الجامعات اليمنية يبدو اليوم وكأنه يتحلل واجداً في الثورة والتشبث بها خلاصاً له. يقول عبدالرؤوف: «إذا فشلت الثورة فستكون ضربة كارثية أكثر تأثيراً من هزيمة حزيران 1967».
ويرى الطالب في جامعة صنعاء أن الهبة الشعبية الحاصلة الآن تمثل «فرصة نادرة للشعب اليمني لنيل الخلاص وإذا لم تنجح الثورة فإن هذا الشعب لن يحوز مثل هذه الفرصة حتى بعد مرور مئة عام».
وتتهم السلطات الطلاب والمدرسين المنتمين إلى أحزاب المعارضة بالتسبب في تعطيل الدراسة في الجامعات الحكومية بما فيها تلك الواقعة في مدن تخلو من قوى عسكرية أو مسلحين مؤيدين للثورة مثل جامعة عدن التي قررت إدارتها أن يكون العام الدراسي الحالي من ثلاثة فصول تعويضاً للطلاب عن الفصل الدراسي الذي حرموا منه العام الماضي بسبب تعطل الدراسة نتيجة الاحتجاجات. غير أن الأسبوع الأول من العام الدراسي الجديد لم يشهد اقبالاً.
والأرجح أن تعطل الدراسة في الجامعات الحكومية سيستمر ما لم تشهد الأزمة التي تعصف بالبلد إنفراجاً. وما عدا ذلك فالمتوقع أن يتضاعف تعطيل حركة الدراسة خصوصاً في ظل اعلان المناوئين للنظام تصعيد احتجاجتهم في ما بات يعرف بالتصعيد الثوري الهادف الى التعجيل بإسقاط النظام.
على صعيد متصل دعت نقابة هيئة التدريس في جامعتي صنعاء وعدن الى استمرار الاضراب الشامل عن العمل والذي بدأته العام الماضي حتى تحقيق مطالبها ومنها اقرار مبدأ انتخاب رؤساء الجامعات والقيادات الأكاديمية، وتحقيق الاستقلال المالي والإداري للجامعات.
وقالت النقابة في بيان لها أن «تغيير الواقع المأسوي لن يتحقق إلا باستمرار وقوفنا مع أبنائنا الطلبة الذين اندفعوا إلى ساحات الحرية والتغيير في جميع ربوع الوطن تحت تأثير وطأة شعورهم بالإحباط وانسداد آفاق الأمل بمستقبل آمن تصان فيه حرية الإنسان اليمني وكرامته». ولوحظ في بيان النقابة إغفاله للحقوق المادية وتركيزه على قضايا الحريات.
ويمتلك تحالف احزاب المعارضة المعروف باسم «اللقاء المشترك» حضوراً قوياً داخل الهيئة التدريسية وفي الاتحادات الطالبية. وحقيقة الامر أن معظم الطلاب اليمنيين في الجامعات والثانويات ميالون في الغالب الى التذرع بأي سبب للتوقف عن الدراسة بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية. وثمة كراهية يكنها كثير من الطلاب للمؤسسات التعليمية، ويرجع هذا الى نمطية التعليم ورتابته وافتقاده للحيوية ناهيك بتخلفة. ومثل هذا يصح على العاملين في سلك التعليم الذين يتهمون بعدم الاهتمام بتنمية معارفهم العلمية وانغماسهم الكلي في الشأن السياسي.
العودة إلى مقاعد الدراسة في اليمن محفوفة بمظاهر الانقسام والحرب
للمرة الأولى يبدو العام الدراسي الجديد في اليمن شائكاً. تواجهه تعقيدات ومخاطر شتى في شكل ربما قاده إلى التعثر التام حتى قبل أن تفتح المدارس أبوابها.
فالشلل الذي ضرب النصف الثاني من العام الدراسي الماضي يعود اليوم في صورة شديدة السواد، تتوزع ما بين إرهاصات نشوب حرب في صنعاء وقتال شوارع مستمر في تعز وحرب تامة في أبين، التي غادرها معظم سكانها ليتخذوا من مدارس عدن مأوى لهم. وربما رفضوا مغادرتها ما لم يتم التوصل إلى حل ناجع يرضيهم، خصوصاً في ظل ما تردد عن رفضهم مقترحاً يقضي بنقلهم إلى معسكر إيواء خارج المدينة. وأولاد الأسر النازحة باتوا بدورهم مشكلة مضافة تتمثل بكيفية إلحاقهم بالمدرسة.
شعار «لا دراسة ولا تدريــــس إلا بإسقـــاط الرئيــــس»، لم يعـــد مجرد شعـــار سياسي يرفعه معارضـــو الرئيس علي عبدالله صالح ويرسمونه على الجـــدران. فتعطل الدراسة كلياً أو جزئياً يبدو أمراً واقعاً سواء اتفق الأفرقاء السياسيون أم لم يتفقوا. خصوصاً في ضوء صعوبة كبح التدهور الأمني وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وشحة الغذاء.
ولا يقتــــصر الأمر على انقسام المؤسسات التعليمية ما بين موالاة ومعارضة، بل إن بعض المدارس تحول إلى ثكنات ومتاريس للجماعات المتقاتـــلة، كما هي الحال في حي الحصبة في صنعاء وبعـــض مناطق تعز، ناهيك بالتمترس النفسي الحاصل بين التلاميذ أنفسهم الذين لطالما زُج بهم في مسيرات متعارضة بعضها يردد «الشعب يريد إسقاط النظام»، وأخرى تهتف «الشعب يريد علي عبدالله صالح».
والواضـــح أن المشكلة الإنسانية في اليمن لم تعـــد مجـــرد مشكلة عوز فئة من المواطنين يمكن أن تعــــالجها الجمعيات الخيرية من خلال توزيع الحقيبة المدرسية وبعض الحليب والجبنة، بل هي مشكلة بنيوية تضرب جذورها في عمق المجتمع والدولة.
وإذا علمنا أن العودة الى المدرسة لا تعدو أن تكون في الأحوال العادية مجرد زوبعة في فنجان، تخلو من أي اهتمام حقيقي سواء من الجهات الرسمية أم من الأسرة، فقد أضحت في ظل الأزمة الحالية خارج الاهتمام العام.
وكان هاجس الثورة الشعبية المطالبة بتنحي الرئيس وأبنائه وأقاربه عن الحكم، استولى على كثيرين لدرجة إرجاء كل ما ليس له صلة بهذا المطلب، حتى وإن تعلق الأمر بحق الصغار في التعليم. والحقيقة أن التعليم كان ولا يزال في مهب الفوضى والنزاعات السياسية والحزبية. وقلما حرص طرف سياسي أو جماعة على تحييد مؤسسات التعليم فكيف بتطويرها. والمثير للحسرة أن تتلاقى مختلف الأطراف الحزبية المتصارعة على التحايل على برامج بعض المؤسسات الدولية الرامية إلى تحديث التعليم.
وتزخر الثقافة العامة بمؤشرات تدل على الخلط ما بين المربي التربوي والمناضل السياسي. وتحضر السياسة هنا بمعناها الحزبي الضيق والعصبوي، وليس بأفقها الديموقراطي المنفتح على التعدد والاختلاف وقبول الآخر.
ومع إعلان المحتجين المطالبين بإسقاط النظام تصعيدَ حملاتهم في ما بات يسمى بـ «الحسم الثوري»، تبدو العودة إلى المدرسة مناسبة جيدة لمزيد من الحشد للطلاب. وهو أمر ربما تخللته حوادث وإصابات تطاول التلاميذ. وعادة ما تتبادل الأطراف المتصارعة الاتهامات بالتسبب في هذه الحوادث من دون أن يستقر الأمر على تحديد هوية المسؤول عن الجريمة.
وكـــررت منظمات إنسانية مثل «يونيسيف» تحذيرها من خطورة الزج بالتلاميذ في أتون الصراعات، داعية الأطراف إلى تجنيب الأطفال مخاطر الصراعات.
وتخشى أسر كثيرة من أن تؤدي العودة إلى المدرسة إلى تعريض أبنائها للخطر. وكانت بعض المدارس توقفت بسبب وقوعها في إطار تمركز الآليات العسكرية والمسلحين التابعين لهذا الطرف أو ذاك. كما يؤدي انقسام جغرافي في بعض المدن مثل صنعاء وتعز إلى مربعات تسيطر عليها القوات المتنازعة، وإلى صعوبة انتقال التلامذة إلى مدارسهم بسبب انتشار نقاط التفتيش العسكرية وإقفال بعض الشوارع بالحواجز.
والحال أن عودة التلاميذ اليمنيين إلى المدرسة إذا ما قيض لها النجاح، يرجّح أن تكون عودة إلى الصخب والخطر واللاجدوى أكثر منها عودة إلى التحصيل العلمي..


