25 مارس 2014

ذكرى مجزرة الكرامة اليمنية ... القتلة مروا من هنا



حزينة منكسرة، حلت الذكرى الثالثة لمجزرة جمعة الكرامة. لا جديد في قضية مقتل حوالى 50 متظاهراً من شبان ساحة التغيير في صنعاء يوم 18 آذار (مارس) 2011، وآلاف القتلى والجرحى ممن سقطوا في مختلف ساحات البلاد خلال عام الانتفاضة.
لا شيء غير الحسرة والألم يؤرقان أرواح الشهداء نتيجة خذلان قضيتهم وانكسار حلمهم. ذلك الحلم الذي ضحوا بحياتهم لتحقيقه ها هو يتحطم في مهب الصفقات وتبادل الاتهامات. بالنسبة إلى أهالي الضحايا وأصدقائهم ليس المؤلم أن يفلت القتلة من العقاب فحسب، بل ألّا يتحقق شيء مما خرج من أجله شبان اليمن، ورابطوا في الساحات والميادين لإنجازه. والمؤلم أكثر وأكثر أن يتحول رفاق الثورة إلى فرق يقاتل بعضها بعضاً، وتتنافس ظاهراً وخفاء على السلطة والاستمتاع بها حتى ولو فرض الأمر التحالف مع رموز النظام السابق الذي طالب الشباب بإسقاطه. مسيرات باهتة وبيانات مكرورة ونعوش رمزية وبعض حديث حكومي عن معاشات ورعاية لأسر الشهداء. هكذا، حلّت الذكرى الثالثة لمذبحة جمعة الكرامة مكسوة بالروتين الفاقد المعنى. روتين يشبه رتابة احتفالات ذكرى الثورة والجمهورية والوحدة التي اتضح بعد نصف قرن ألا وجود لها، إلا في الشعارات فقط.
والمخزي والمشين، كما يقول بعض أهالي الضحايا وأصدقائهم، أن يدير الذين صعدوا إلى السلطة بفضل الشباب، ظهورهم لقضية الشهداء بعد سيطرتهم على معظم الوزارات المرتبطة مباشرة بالقضية مثل الداخلية والدفاع والعدل وحقوق الإنسان. ويذهب آخرون إلى القول إن بعض الأطراف والشخصيات الكبيرة ربما كانت ضالعة في الجريمة. ووفق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن المصالح المتجذرة لكل الأطراف تمكنت من إحباط جهود معاقبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، مشيرة إلى إخفاق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في تعيين أعضاء لجنة كان أعلن عنها في أيلول (سبتمبر) 2012 للتحقيق في جرائم حقوق الإنسان المرتكبة أثناء الانتفاضة، مؤكدة وقوع انتهاكات جديدة.
والحق أن استمرار امتلاك الأطراف المتصارعة القوة والنفوذ والمال وتشرذم الجيش والقضاء وغياب استقلالية المؤسسات تجعل من الصعوبة بمكان تشكيل لجنة تحقيق من داخل مؤسسات السلطة الحالية فيما تفتقر مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المستقلة النزاهة وتتهم بالتبعية الحزبية. وتتضاعف الصعوبة مع وجود قانون يعطي الرئيس السابق ومن عمل معه الحصانة من أي محاكمة. ويواجه مشروع قانون العدالة الانتقالية التعطل نتيجة الخلاف حوله في مجلس النواب. وعلى رغم مرور أكثر من عامين على اختيار رئيس توافقي للبلاد وتشكيل حكومة مناصفة مع النظام السابق واختتام مؤتمر الحوار الوطني، جاءت الإصلاحات السياسية التي طالب بها شباب الثورة شكلية وشبيهة يجمهورية 1970 الرخوة التي أعقبت المصالحة الوطنية بين الملكيين والجمهوريين في شمال اليمن. وتلفت الناشطة فوزية صلاح إلى وجه تشابه بين الحاضر والماضي وتقول: «الانقسام والتقاتل بين الثوار يذكران بانقسام الصف الجمهوري في ستينات القرن العشرين في الشمال وبالحرب بين الجبهة القومية وجبهة التحرير عقب انسحاب بريطانيا من جنوب اليمن».
وفي وقت يعاني أكثر من نصف سكان اليمن من الجوع والأمية يتواصل القتال بين الجماعات الحاكمة المتهمة بإنفاق المال العام في شراء ذمم الناشطين وتجنيد الميليشيات وبناء ترسانات للدعاية والإعلام. ووفق قول الموظف الحكومي والناشط السابق في ساحة التغيير أمين خيران، فإن «الأقبح من أفعال الجماعات الإسلامية والعسكر، هو أن ينحاز الإعلام ويتحول إلى طبال لهذا الطرف ومتراساً لذاك على غرار ما نراه في حالتي اليمن ومصر».
وكان تحول التظاهر السلمي إلى قتال أزاح جانباً النضال المدني السلمي وكرس القبلية بقيمها وعنفها وتفشت خلال العامين الأخيرين العلاقات القرابية والنزعات القبائلية لتصل إلى مناطق ظن أنها حضرية مثل حضرموت. وللمرة الأولى تشهد مناطق جنوبية أعمال تخريب لأنابيب النفط. كما تصاعدت بين شبان هذه المناطق دعوات إلى حمل السلاح والقتال.
ويقول باحثون إن التنافس النخبوي كان وسيظل سبباً رئيسياً في فشل بناء دولة حديثة في اليمن. وبات الحديث عن الحوار والتعايش مجرد أحلام يقظة للبعض ونصوص تقرأ في الكتب والمؤتمرات فقط.



  

السعودية سوق للحيوانات النادرة ...النمر العربي ضحية الصيد الجائر في اليمن

يسعى الشيخ محمد بن ناجي إلى شراء بندقية تخدير ليصطاد نمراً ذكراً فيضيفه إلى أنثى نمر يحتجزها في محافظة «شبوة» (شرق اليمن). وسُجّلَ صيد جائر للنمر العربي، إضافة إلى احتجازه والمتاجرة به، على رغم كونه الحيوان الوطني لليمن وتصنيفه في السلالات الأكثر عرضة للانقراض، ما يعني حظر الاتجار به وفقاً لاتفاقيّة «سايتس» CITES الدوليّة السارية منذ عام 1973، لحماية الحيوانات البريّة والمتوحّشة.
 الانقراض تجارةً!
يعتبر اليمن مصدراً وبلداً وسيطاً للاتجار بالحيوانات والطيور النادرة، خصوصاً تلك الآتية من شرق أفريقيا إلى دول الخليج العربي. ويدرّ اصطياد الحيوانات والطيور أموالاً طائلة على أشخاص وجماعات يبيعونها لأثرياء عرب.
وتقدّر قيمة التجارة غير المشروعة بالحيوانات المهدّدة بالانقراض بما يتراوح بين 10 و20 بليون دولار سنوياً.
ويعدّ سوق «الخوبة» الشعبي (جنوب السعودية) من أشهر أسواق الحيوانات والطيور المُهرّبَة، وبعضها مهدّد بالانقراض. ويأمل الشيخ بن ناجي بأن يؤدي حصوله على زوجي نمر إلى استيلاد قطيع يدرّ ثروة كبيرة، خصوصاً بعد تلقّيه عروضاً مغريةً مقابل أنثى النمر التي اشتراها من مواطن في محافظة «إبين» في جنوب اليمن.
وتواجه عمليات تكاثر النمر في الأسر صعوبات كبيرة، إذ غالباً ما تأكل أنثى النمر صغارها في القفص. ويعمد اختصاصيون في حديقة تعز اليمنية إلى عزل صغار النمرة وإرضاعها من ثدي كلبة. فيما أكدت دراسة عُمانيّة عدم إمكان مكاثرة النمر العربي من طريق التلقيح الاصطناعي، بل أثبتت التجارب انخفاض كميّة الحيوانات المنويّة للنمر واحتواءها على نسبة عالية من العيوب.
وأعلنت «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن أن جهودها لإقناع الشيخ بن ناجي لإطلاق النمر الأسير وصلت إلى طريق مسدودة. ووفق المدير التنفيذي للمؤسسة الدكتور محمد الدعيس، لم تجدِ مخاطبة محافظ شبوة ورئيس اليمن وشركة «توتال- يمن» التي يعمل بن ناجي لحسابها، في إقناعه بإطلاق الحيوان الأسير.
وتنتشر في شبه جزيرة العرب رياضة صيد الحيوانات والطيور. ويندرج اقتناء حيوانات نادرة في باب مظاهر الثراء. وينظر إلى اصطياد النمور باعتباره دليل شجاعة. ويشير الدعيس إلى أن اليمن بات محطة شهيرة لتجارة الحيوانات المحظورة، متّهماً السلطات اليمنية ودول مجاورة، بالتهاون في مراقبة الاتجار بالحيوانات المحرّمَة.
 عجز رسمي
في هذا السياق، يعترف رئيس «الهيئة العامة لحماية البيئة»، الدكتور خالد الشيباني، بعجز الهيئة الحكومية عن القيام بواجبها في حماية الحيوانات والطيور المهدّدة بالانقراض. ويرجع الشيباني ذلك إلى شحّ الإمكانات وضعف وعي صُنّاع القرار بأهمية البيئة.
ويعتبر الشيباني أن إعلان الحكومة عن محميّات هو مجرد دعاية إعلاميّة، موضحاً أن مسؤولي وزارة المالية يواجهون بالسخرية طلبات الدعم المالي لحماية النمر.
ويلفت الدعيس إلى عقبات رسمية وشعبية يواجهها فريق حماية النمر العربي. وينسب إلى الأميركي ديفيد ستانتون، رئيس «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن، قوله إن بعض اليمنيين يسألونه: «لماذا تحمي النمور؟ لدينا نمور في الحكومة»!
وعلمت «الحياة» أن مواطناً يمنيّاً كان يعرض نمرين وسط العاصمة، ثم نقل أحدهما إلى دولة خليجيّة عبر مطار صنعاء.
وينفي الشيباني أن تكون الهيئة منحت تصاريح لنقل حيوانات إلى خارج البلاد، باستثناء نقل نمر إلى الشارقة ضمن اتفاق رسمي، لغرض التكاثر. ويؤكّد الشيباني أن ضباطاً وجنوداً يساعدون في تهريب حيوانات بريّة وطيور، لافتاً إلى تفشي الفساد وانتشار الرشوى، خصوصاً في ظل الفوضى وتعطّل القوانين.
ووفق الشيباني فإن المقبوض عليهم في قضايا تهريب حيوانات مهدّدة بالانقراض والاتجار بها، يفرج عنهم، مشيراً إلى مشروع قانون جديد للبيئة تعكف الهيئة على إعداده.
وترى «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن، أن الفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد تعوق نشاطها المحدود أصلاً بسبب قلّة موارد التمويل. ودعا الدعيس حكام المنطقة إلى إطلاق مبادرة عربيّة لحماية النمر العربي، مع السعي لتأمين تمويل دولي ملائم.
ويقدر عدد المتبقي من النمر العربي بقرابة 200 حيوان في مواطنها التي تشمل اليمن وعُمان والسعودية والأردن والإمارات وفلسطين وسورية.
وتتواتر حوادث اصطياد نمور عربيّة وقتلها. وفي شباط (فبراير)الماضي قتل مواطن سعودي في مكة نمر عربي بتسميه ، وكان  شريط فيديو نشر على الانترنت  أظهر رجال قبائل يضربون نمراً في محافظة «أبين» اليمنية.
وتشير «مؤسّسة حماية النمر العربي» إلى موت نمر بعد فترة من بيعه بقرابة 3000 دولار. كما يتردّد أن مواطنين قتلوا نمراً واحداً على الأقل في محمية «عتمة» اليمنيّة.
ويؤكد الشيباني الذي لم يمض سوى وقت قصير على تعيينه رئيساً لـ «الهيئة العامة لحماية البيئة»، أنها تفتقر لمراقبين بيئيين في المنافذ البريّة والجويّة والبحريّة لليمن. «إذا أبلِغْنا بوجود نمر في منطقة يمنيّة، فلن نستطيع السفر لاستلامه لعدم وجود اعتمادات ماليّة»، يقول الشيباني. ويتّفق الدعيس مع الشيباني على أن النمور في القفص تغدو أشبه بالقطط، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في بقائها في الطبيعة.
ويقول الدعيس إن مهمة «مؤسسة حماية النمر العربي» تتمحور على وضع خطط للمحميّات، أما الحماية والملاحقة القانونية فمن مسؤولية الحكومة». ويضيف: «أثبتنا وجود النمر في الطبيعة وصوّرناه في منطقة حوف. وأجرينا تحليلاً للحمض الوراثي المتّصل بهذا النوع من النمور».



24 مارس 2014

شبان اليمن «كومبارس» محلي ودولي

«الرئيس علي صالح ما زال قوياً والدليل هذا الظلام» يقول وجدان (30 سنة) متهكماً من تفاقم ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي منذ صدور قرار لمجلس الأمن قضى بتشكيل لجنة عقوبات ضد معرقلي التسوية السياسية في اليمن ومنها اعمال تخريب البنية التحية مثل الكهرباء.
القرار الأممي الذي وصف الحال في اليمن بأنها تشكل «تهديداً للسلم والأمن الدوليين» أعاد الانقسام بين الشباب اليمني وفقاً للانتماء وقليلة هي القراءة التي وضعته في سياقه.
وشنت مكونات شبابية مؤيدة للرئيس السابق حملات سياسية وإعلامية ضد القرار الأممي الذي تقول إنه وضع اليمن تحت الوصاية الدولية وأخلّ بسيادة البلاد واستقلالها. وكان الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي أعطته المبادرة الخليجية حصانة من المحاكمة ظهر على شاشة التلفزيون بعد ساعات من صدور القرار قائلاً إن الأخير يحاول إعادة اليمن إلى عصور الظلام.
ويرى الخريج الجامعي وجدان عبد الرحيم أن ضعف الولاء الوطني لدى الجماعات السياسية المتصارعة وراء وضع الحال في اليمن تحت الفصل السابع. ويوضح أن مجلس الأمن لم يطرق هذا الفصل إلا بعد أن استنفد ما يمنحه له الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن القرار يعاقب المعرقلين ولا يعاقب اليمن.
وجاء في القرار الأممي أن مجلس الأمن يشجع حركات الشباب والجماعات النسائية على مواصلة مشاركتها النشطة والبناءة في عملية الانتقال السياسي ومواصلة روح التوافق في سبيل تنفيذ الخطوات اللاحقة في عملية الانتقال وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني.
ويرى وجدان أن بعض القوى تعاطت خلال العامين الماضيين مع قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية من منظور ثقافة الحرب الباردة وراهنت على انقسام داخل المجلس ما يحول دون إقرار عقوبات شديدة.
وتسخر الطالبة في جامعة صنعاء رنا عبد الخبير مما اسمته «الوطنية القاتلة»، موضحة أن جميع الأطراف المؤيدة والمعارضة للقرار الأممي تتشدق بالوطن وتزعم حرصها عليه في حين أنها جميعها عملت على مدى نصف قرن على نهب ثروات البلد وتقويض بناء دولة القانون والمواطنة.
ووفقاً لورقة بحثية اعدها المعهد الملكي للشؤون الدولية (مقره لندن) فإن الاقتصاد السياسي لليمن مبني حول نخبة ضيقة من الجيش والقبائل والطبقة السياسية والقطاع الخاص. وقالت الورقة التي حملت عنوان «اليمن: الفساد وهروب رأس المال والأسباب العالمية للصراع» إن نحو عشر أسر ومجموعات تجارية ذات صلة وثيقة بالرئيس السابق تسيطر على أكثر من 80 في المئة من الواردات والتصنيع والتجهيز والخدمات المصرفية والاتصالات ونقل البضائع».
ويتسم الصراع السياسي والاجتماعي في اليمن بالتعقيد ما يوقع بعض المراقبين أحياناً في خطأ. وتلفت رنا إلى مجموعة الأزمات الدولية بوصفها مثالاً. وتقول إن مجموعة الأزمات الدولية لم تلحظ سوى وجود صلة بين الرئيس السابق وجماعة الحوثيين (الذراع العسكرية للأحزاب الشيعية) مؤكدة أن دورات القتال التي شهدتها محافظة صعدة منذ 2004 كانت في الأصل حرباً داخل النظام نفسه بين علي صالح والحوثيين من جهة وعلي محسن وأسرة الشيخ الأحمر من جهة أخرى.
وأوصت الورقة البحثية مجموعة أصدقاء اليمن والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية باعتماد تحليل الاقتصاد السياسي كأداة لتعظيم نفوذهم الجماعي من أجل التغيير الهيكلي. والبحث عن سبل جديدة لترويج التغيير. مشـــددة على ضرورة فهم المصالح الأسرية والتجارية والشبكات غير الرسمية عند تقويم احتمالات نجاح الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية المأمولة.
وكان تحول الاحتجاجات السلمية إلى قتال وضع الشباب في الهامش وقاد النخب السياسية والقبلية والعسكرية التقليدية إلى الحكم، بحيث تحول شباب الثورة إلى كومبارس للحرس القديم وها هم مجرد كومبارس لقرارات مجلس الأمن وفق ما تقول رنا.

وتؤكد ورقة المعهد الملكي حاجة القادة السياسيين الناشئين والناشطين الشباب إلى تمكين أكبر للمساهمة في نقاشات الســـياسة الدولية عن بلدهم. وتواجه الأصــوات الشابة الناقدة بالقمع من قبل القيادات الحزبية الموصوفة بالديناصورية. وتتبادل الأطراف التي تتشارك الحكم الاتهامات في تخريب البـــنية التحـــتية مثل خطوط إمداد الطاقة وأنابيب النفط من دون أن يقدم أي طرف دليلاً. ولم تشكل حتى الآن لجنة تحقيق في أعمال العنف التي أودت بحياة مئات المتظاهرين العزل عام 2011.