28 فبراير 2011

البلاطجة في اليمن...خليط من العسكر والقبائل وفتوات الحزب الحاكم يجمعهم إزدراء الجامعيين




  

 "أقتل ابوه"، «جامعيين مخانيث»، «يقلِّدو المصريين»... عبارات تسمعها من بعض أفراد الجماعات التي تهاجم في شكل شبه يومي الشبانَ المتظاهرين أمام بوابة جامعة صنعاء والمطالبين برحيل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ما أدى إلى سقوط قتلى وعشرات الجرحى في صفوف الشباب المحتجين، فيما لوحظ غياب الشرطة أو تصدّيها للمسلحين.
وإن شاع إطلاق مصطلح «بلطجية» على من يهاجمون المتظاهرين في مصر، أو «بلاطجة» في اليمن، إلا أنه في الحالة الثانية بات هذا التعبير أشبه بقناع يخفي الحقيقة بقدر ما يثير الالتباس، فالحاصل أن بلاطجة اليمن ليسوا عناصر مأجورة أو مرتزقة، كما في مصر أو ليبيا مثلاً، بل هم خليط من أفراد يعتقد بأنهم رجال أمن واستخبارات بملابس مدنية، وبعضهم بمعاطف عسكرية يخفون تحتها أسلحة، وبينهم قناصة يتبعهم أفراد القبائل وفتوات الحارات. وبين هؤلاء جميعاً من يتمنطق بالجنبية (الخنجر اليمني) ويحمل مسدسات أو عِصِيّاً، في حين يقتصر حمل الأسلحة الأخرى مثل الكلاشنكوف و «سكروبيان» وبنادق القنص على عدد محدود يتراوح عادة بين ثلاثة وخمسة أشخاص.
نهار السبت 20 شباط (فبراير)، وهو اليوم الذي أصيب فيه نحو 15 طالباً توفي منهم شاب لاحقاً فيما أصيب آخر بحال شلل نصفي بسبب رصاصة أصابت نخاعه الشوكي، كان هناك حوالى 4 مسلحين أحدهم يرتدي بذلة عسكرية مرقطة من التي يرتديها أفراد القوات الخاصة ويحمل بندقية قنص، وإلى جانبه شخص آخر يرتدي معطفاً عسكرياً ويحمل رشاشاً من نوع «سكروبيان»، فيما ثالث يرتدي اللباس اليمني التقليدي ويحمل كلاشنكوف. أخذ هؤلاء يتقدمون المجموعات التي جاءت من جهة ميدان التحرير عابرين شارع العدل باتجاه جولة (دوار) الجامعة الجديدة حيث يتظاهر يومياً آلاف الشباب والطلاب الذين انضمت اليهم أخيراً النساء والفتيات.
ويخفي المسلحون أسلحتهم تحت المعاطف ولا يظهرونها إلا حين يتطلب الأمر إطلاق النار. وفي هذه الحالات، يتخذون مواضع جانبية محاذية للجدران وأبواب الدكاكين المغلقة، كي لا ترصدهم عدسات التلفزة المنصوبة في المكان ذاته الذي يتمركز فيه المتظاهرون.
ويبدي أفراد هذه الجماعات، التي تناصر النظام، نفوراً كبيراً من آلات التصوير ويصادرون أو يحطمون الكاميرات التي تقع في أيديهم ويرشقون بالحجارة كل من يحاول التصوير، حتى أولئك الهواة من صغار السن الذين يحاولون تصوير ما يجري بواسطة هواتفهم الخليوية من أسطح منازلهم وشرفاتها.
وعلى رغم أن حركة الاحتجاجات التي يشهدها اليمن لم تدخل بعد درجة التهديد الحقيقي لنظام الرئيس علي عبدالله صالح، يشي الاتجاه العنيف الذي تظهره مجموعات البلاطجة عند مهاجمتها للشبان المحتجين بإمكان سقوط مزيد من الضحايا وبالتالي تزايد حدة التظاهرات والمواجهات التي قد تؤدي بدورها الى مزيد من العنف والقتل وفق البعض.
وكان استخدام الرصاص الحي لقمع المحتجين بدأ في عدن التي شهدت سقوط عشرات القتلى، وفي تعز، حيث ألقت مجموعة تابعة لرئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم قنبلة على المحتجين أدت إلى مقتل شابين ووقوع إصابات. ومع بدء الشباب المحتجين نصْب خيامهم قبالة الجامعة الجديدة في صنعاء وإعلان تحالف أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) التحامه بالشباب المحتج، ارتفعت وتيرة العنف الموجَّه ضد التظاهرات الشبابية التي تشهدها العاصمة. وإضافة الى المواجهات النهارية، شهدت ساحة الجامعة الأسبوع الماضي مداهمة ليلية أسفرت عن مقتل طالب وإصابة أكثر من 20 آخرين.
وكان لافتاً غياب الشرطة أو تدخلها للحؤول دون مهاجمة المسلحين للطلاب. فعلى رغم دوي صوت الرصاص في أرجاء المكان، الذي تقع فيه ادارة المباحث الجنائية وإدارة أمن صنعاء، اللتان يعبرهما المسلحون خلال رحلتهم نحو ساحة الجامعة، لم يلاحَظ أيُّ انتشار أو تدخُّل للشرطة أو محاولة للقبض على المسلحين. علماً أن سيارة للشرطة كانت ترابط في الجهة المقابلة من الساحة، وتحديداً في الشارع الدائري الغربي بجوار مركز تجاري. وبلغت شدة العنف حد الهجوم على بعض العابرين بشبهة انتمائهم للمحتجين، حتى أنه في إحدى الحوادث تدخَّلَ اثنان من عقال الحارات، وهم موظفون يتبعون الحكومة، ليقنعا المعتدين بأن الشخص الذي يضربونه ليس من المعارضة.
ولم تعلن الحكومة عن نيتها فتح تحقيق في الجرائم سوى الأربعاء الماضي، بعد انتقادات وجهتها اليها منظمات حقوقية دولية. الى ذلك، اتهمت وسائل إعلام حكومية مَنْ سمَّتهم «بلاطجة اللقاء المشترك»، بقتل شخص وإحراق سيارة، فيما نقلت وسائل إعلام محلية مستقلة قصصاً عن شبان محتجين تعرفوا خلال الاشتباكات مع أنصار الرئيس الى أشخاص ينتمون إلى قراهم اتضح أنهم جنود بملابس مدنية وليسوا بلاطجة.
والمخيف في الامر، أن الشحن ضد المحتجين وقمعَهم يترافقان مع شحن طائفي، اذ انتشرت إشاعات روَّجها البعض تفيد أن المحتجين هم من «اللغالغة»، أي الذين ينتمون لمناطق تتبع المذهب الشافعي. ويقول شبان محتجون إنهم يعون تماماً مقاصد هذه الإشاعات الهادفة الى تفريق الشبيبة، لكنهم لن ينزلقوا إليها.



24 فبراير 2011

عن الثورة التي أجهضها وزير التعليم اليمني


  
كانت مجرد حفلة فنية قدمتها طالبات مدرسة الكويت في تعز لتجسيد ما تدربن عليه ضمن برنامج يستهدف إشراك الطلاب في مناقشة قضايا مجتمعهم وإيجاد حلول لها. حفل ارتأى وزير التربية والتعليم إيقافه، بحسب الجهة غير الحكومية المشاركة في تنفيذ البرنامج، لما رأى فيه من علامات «ثورة ربما تقوض أركان النظام».

والبرنامج عبارة عن نشاطات في التربية المدنية، تنفّذ في عدد من المدارس الحكومية والخاصة في مدينة تعز ضمن شراكة بين «ملتقى المرأة للدراسات والتدريب» (منظمة غير حكومية) ووزارة التربية والتعليم، على أن تعمم التجربة بعد ذلك على بقية المحافظات.

وبحسب بعض مَن حضروا الحفلة، انطوت الأغاني والاسكتشات التي قدمتها الطالبات على نقد للفساد ولمواطن الخلل الذي يشوب عمل بعض المؤسسات الحكومية، وتحديداً ارتفاع الأسعار. وعلى رغم أن هذا يقع في صميم ما كان يهدف إليه البرنامج، أي ربط التلاميذ بقضايا مجتمعهم المحلي وتدريبهم على حل مشاكله، فإنه لم يرق للوزير الذي فضّل إيقاف العمل بالبرنامج.

ونُقل عن وزير التربية عبد السلام الجوفي قوله في كلمة ألقاها في الحفل إنه يرفض «التسييس»، معتبراً ذلك شرطاً رئيساً لتعميم تجربة التربية المدنية على بقية مدارس محافظات الجمهورية. وذكر أنه مع «المواطنة التي تبني ولا تهدم ومع مفاهيم الحرية والمساواة والعدل التي علمتنا إياها مدرسة علي عبد الله صالح»، وفق ما نشره موقع «الصحوة نت» في حينه. إلا أن الجوفي قال لـ «الحياة» إنه لم يتهم البرنامج بالتسيس بل اقتصر اتهامه على فقرات الحفلة. وأنكر وجود دوافع تتعلق بمخاوف سياسة وراء إيقاف البرنامج، لافتاً الى أن البرنامج «كان تجريبياً ومقتصراً على سبع مدارس، ومدته انتهت بسبب غياب الدعم الكافي».

وأكد تربويون شاركوا في البرنامج، أن نشاطاته لم تكن هدامة، «بل تعمل على بلورة مواطن ديموقراطي غير سلبي يشارك في قضايا مجتمعه ويساهم في حلّها من خلال نقد الأخطاء، ويكشف الممارسات السلبية، ويجد حلولاً، وهي من المهام التي يسعى البرنامج الى تدريب الطلاب والطالبات عليها».

وقالت نجاة شكري، وهي عضو في لجنة التحكيم التي تُعنى بتقييم أداء المجموعات الطالبية المشاركة في المسابقات المصممة ضمن البرنامج، إن البرنامج كان له أثر إيجابي، موضحة أن «تعريف الطلاب والطالبات بالسياسات العامة ومنها الدستور والقوانين المعمول بها، وتدريبهم على كيفية ملاحظة المشاكل المحيطة بهم بدءاً من المدرسة وانتهاء بالحي والمدينة، ساهما في شكل خلاّق في بلورة الشباب الملتصق بقضايا مجتمعه المحلي والعامل على وضع حلول لها. وقد ساهم طلاب شاركوا في البرنامج، في حلّ بعض المشاكل ومنها كشفهم أن التسرب التعليمي والهروب من المدرسة سببه خلو بعض المدارس من الحمامات».

وأكد ملتقى المرأة أن البرنامج «استهدف تعزيز قدرة المربّين والطلاب على المبادرة، والحمل على المواطنة الجيدة وتحمّل المسؤولية، كما يعزز العلاقات بين المواطنين من جهة وبينهم وبين الدولة من جهة أخرى، ويهدف بالدرجة الأولى إلى إيجاد مواطنين مساهمين ومسؤولين وفاعلين في النظام والعملية الديموقراطية بمفهومها الشامل». وأبدى وزير التربية استعداد وزارته لاستئناف برنامج التربية المدنية على المستوى الوطني، غير أنه لم يعط إجابة واضحة عن سبب عدم تنفيذ البرنامج خلال السنوات الماضية، وهو الذي كان بدأ في الـ2007.

ويشهد وعي المواطنين اليمنيين، خصوصاً في المدن، تطوراً وإن بدرجة ضعيفة، لكنه يبقى أسرع مما هو عليه الحال مع المنظومة الحكومية والحزبية التي يقول البعض إنها «لا تزال قابعة في عباءة الثقافة الشمولية». وثمة من يتهم الحكومة والأحزاب في التسبب بإضعاف المجتمع المدني «من خلال التدخل في عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتسييسها».

وإذا صحّ القول إن الوزير سعى الى إجهاض «ثورة الوعي» التي سمع صداها على أفواه الطالبات، فإن حقيقة الأمر هي أن دور المنظمات الأهلية ما زال محدوداً. وتلعب وسائل الاتصال الجديدة دوراً رئيساً في الهبّة الداعية الى التغيير وإسقاط النظام. وتبدو شبيبة تعز أكثر تماسكاً خصوصاً لجهة التنظيم وتوفير خيام ومعدات طبية للمتظاهرين، وربما مثّلت منظمة «صحفيات بلا حدود» حالاً استثنائية في تنظيم النشاطات التي مهدت لروح التظاهر إذ دأبت المنظمة خلال السنوات الماضية على تنظيم اعتصامات أسبوعية في ما بات يُعرف بساحة الحرية في صنعاء، وهي نشاطات تطغى عليها الخطابة.

ولم تعلن نقابة المحامين خطة للوقوف الى جانب المعتقلين من المتظاهرين، وقال مصدر مسؤول فيها: «مطلوب من المتظاهرين تقديم قائمة بأسماء المحتجزين والمخفيين ليتسنى للنقابة القيام بدورها».

وفيما بات واضحاً أن الانقسام يشمل أيضاً المنظمات غير الحكومية، نقلت قناة تلفزيونية غير حكومية عن شهود عيان قولهم إن جمعية محسوبة على الحزب الحاكم، وزعت هراوات على عناصر مخيمة في ميدان يصفهم المتظاهرون بـ «البلطجية».

وخلال الأسبوع الجاري ناشد «تحالف نساء من أجل السلم الاجتماعي» (وطن) القبائل اليمنية «اتخاذ موقف جاد من شأنه الإيقاف الفوري للاعتداءات التي يتعرض لها المحتجون من قبل البلطجية»، إلاّ أن أي جمعية أو منظمة أهلية لم تبرز لتقديم دعم ملموس. واكتفت بعض الجهات مثل «المرصد اليمني» و«منظمة هود» و«المركز اليمني لحقوق الإنسان» برصد الانتهاكات.


المخرج سمير العفيف: السينما في اليمن تتعرض لمؤامرة



           يحبذ المخرج اليمني سمير العفيف التحايل على الرقابة بدلاً من الدخول في صدام معها. ويرى أن في مقدور الفنان تقديم ما يريد بطريقة ضمنية وغير مباشرة. ويذكر أنه سبق وقدم أعمالاً قوية وجريئة بأسلوب غير صادم «فالذكاء مطلوب في مثل هذه الحالات» مشدداً على أهمية ألا يستسلم الفنان أو يرضخ للظروف.وقال أن تقييد الحريات لا يقتصر على اليمن بل منتشر في العالم العربي كله. لكنه دافع عن إجراءات المؤسسة الرسمية في توقيف أعمال درامية تلفزيونية مُرجعاً حظر عرض بعض المسلسلات إلى «عشوائيتها أو لأنها تشوّه صورة الإنسان اليمني». داعياً إلى صوغ» ثوابت يلتزم بها الجميع مع إعطاء الفنان الحرية ليبدع بما لا يمس هذه الثوابت». فالفن على حد تعبيره «أن تقدم قصة إنسانية تتسم بالشفافية والصدق».

وكشف المخرج اليمني في حديث مع «الحياة» أنه بصدد إنتاج فيلم جديد يتناول ظاهرة التطرف والإرهاب من خلال قصة مهاجر يمني يعود من المهجر ليستثمر في وطنه فتواجهه صعوبات محبطة ومع ذلك يصر على الاستمرار إلى إن ينجح في تجاوزها.

وكان العفيف قدم العام الماضي فيلم «شيء اسمه الحنين» المأخوذ من رواية للكاتب اليمني الراحل محمد عبد الولي، تحمل الاسم نفسه. وينهض الفيلم على مادة سبق وتناولها العفيف في مسلسل تلفزيوني. ويدور الفيلم حول العالم الداخلي لزوجات المهاجرين وحنينهن بالتوازي مع حال العسف الذي يواجهه سكان القرية من عساكر الأئمة الذين حكموا شمال اليمن حتى 1962م.

وأرجع العفيف استنساخ المسلسل في صورة فيلم إلى «أهمية الموضوع «. ويرى أن الإبداع هو أن يتحدى المخرج نفسه ليصنع من مادة المسلسل فيلماً يحمل رؤية فنية وهدفاً واضحاً، لافتاً إلى أن الفيلم أكثر ديمومة وأطول حياة من المسلسل.

واشتكى العفيف، الذي حصل أخيراً على درجة الدكتوراه من الصين عن أطروحة تناولت صناعة السينما في مصر، من غياب الدور الرسمي في التهيئة لخلق صناعة سينمائية في اليمن. وقال: «على رغم تطور تقنية صناعة السينما وسهولة الحصول عليها إلا أن الأمر يتعلق بغياب التوجه الرسمي والافتقار لدور العرض السينمائي التي تعد مقوماً رئيساً لصناعة السينما». وأكد أن المشكلة تكمن في السلطات التي بيدها مفاتيح إيجاد البنية التحتية وتوفير البيئة الملائمة للسينما، موضحاً أن في مقدور الحكومة إعادة النشاط لصالات العرض. وحث رؤوس الأموال للاستثمار في مجال السينما وبناء صالات عرض جديدة وتأهيل الصالات القديمة. واعتبر وجود معهد للسينما من أولويات خلق صناعة سينمائية، وقال: «لن تحل مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية إلا إذا جعلنا الاهتمام بالمسرح والسينما من أولويات عملنا».

نحو حرام... ثقافي

ونفى العفيف أن تكون المشكلة في ثقافة الجمهور، موضحاً أنه إذا ما وجد إيمان حقيقي لدى الحكومة بأهمية السينما فمن اليسير خلق حراك ثقافي سينمائي، مشيراً إلى أن «الاهتمام بالفنون يأتي قبل الاهتمام بالجيوش». وتساءل عن مصير النص الدستوري الذي يلزم الدولة بالاهتمام بالآداب والفنون، لافتاً إلى استمرار الدول المتقدمة في دعم ورعاية الثقافة.

واعتبر العفيف أن انصراف الجمهور وإغلاق دور السينما هو نتيجة لمؤامرة على السينما. ولمح إلى دور للحكومة في هذا. واعتبر حادثة رمي قنبلة على صالة عرض سينمائي في صنعاء مجرد ذريعة. ولفت إلى حملات يشنها متشددون على صالات السينما. وتابع: «صارت لدينا ثقافة مضادة للسينما. تراجعنا إلى الخلف وساد خطاب متخلف». وذكر أن الفضائيات ووسائل الاتصال الجديدة لم تمنع الجمهور في الدول الأجنبية من الذهاب إلى دور العرض. متمنياً من وزارة الثقافة اليمنية أن تقوم بوظيفتها في نشر الوعي بأهمية السينما ودورها التنويري.

وحول الانتقال المفاجئ إلى السينما في حين لا تزال الدراما التلفزيونية في بداياتها قال: «لدينا تاريخ وموروث سينمائي. ثمة أفلام وثائقية ومسلسلات مميزة لذلك ليس صعبا أن نخوض في مجال السينما». وذكر أنه متفائل بشأن قدرة اليمن ولوج صناعة السينما لكنه يتفق مع الرأي القائل بعدم التعويل على المؤسسة الرسمية «بإمكاننا إنتاج أعمال سينمائية بجهود ذاتية المهم خلق بيئة مواتية وفي المقدمة منها توفير صالات عرض سينمائي». وأوضح أنه وعلى رغم قسوة الظروف التي يواجهها الفنان اليمني إلا أنه ما زال يتحدى الظروف ويسعى إلى المنافسة ويمكن الوصول إلى العالمية. «لسنا أقل كفاءة من الآخرين». لافتاً إلى أهمية الشراكة الأجنبية. وقال: «نأمل أن تكون هناك شراكة يمنية خليجية وكذا مع أوروبا».

وحول العيوب في أداء الممثل اليمني ومنها عدم التفريق بين الأداء المطلوب على خشبة المسرح وأمام الكاميرا، قال أن الاستمرارية والتراكم من شانهما تحسين أداء الممثل، موضحاً أن شح الإنتاج الدرامي يجعل الممثل يخاف ويرتبك أمام الكاميرا. وقال إذا وجد معهد للسينما ستحل مشكلة أداء الممثل. ودعا إلى الاهتمام بالعنصر البشري. وقال لدينا كوادر يمنية متخصصة. إمكانات الممثل اليمني تفوق إمكانات نظيره في دول مجاورة وربما بعض الممثلين الغربيين. ولفت إلى تطور بدأ يطرأ على الإنتاج الدرامي خصوصاً مع دخول التكنولوجيا الجديدة ما يوفر الحصول على صورة ذات جودة عالية.



11 فبراير 2011

المصارف اليمنية توقف صرافاتها الآلية تحسبا لجمعة غضب

أوقفت  مصارف يمنية اليوم الجمعة  العمل بخدمة الصراف الآلي  تحسبا  من إندلاع مظاهرات شعبية ماقد يعرض آلات الصرف المنتشرة في المدن  للتخريب أوالسطو .
وافاد  متعاملون مع مصارف غير حكومية في صنعاء وعدن أنهم واجهوا صعوبة في سحب أموال من ارصدتهم عبر الصرافات الآلية  منتصف النهار تزامنا مع  أداء صلاة الجمعة..مشيرين أن توقيف خدمة الصراف الآلي استمرت زهاء ساعتين
وكان الحراك الجنوبي المطالب بانفصال جنوب اليمن دعا الى جمعة غضب اليوم ..
.وكان عدد من الصرافات الالية تعرض لأعمال تخريب ومحاولة سطو  خلال مظاهرات واعمال شغب شهدتها صنعاء وعدن ومدن اخرى في  السنوات الماضية. .
وخلال الشهر الجاري والماضي أقدم عدد من المصارف سحب صرافاتها الآلية أو تعطيل العمل بها خصوصا في دوار الجامعة الجديدة في صنعاء بؤرة إنطلاق المظاهرات الطالبية الداعية الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الى التنحي
معلوم أن خدمات المصارف اليمنية مازالت ضعيفة خصوصا فيما يتعلق بالخدمات الآلية. .
 


  

الخيمة رمز في حياة اليمنيين حتى في قلب المدن


ما انفكت الخيمة، بما هي رمز مادي وثقافي يحيل الى مرحلة البداوة، تلقى حضوراً في فضاء المدينة اليمنية في شكل يثير التساؤل حول حقيقة التحول الاجتماعي الذي تشهده المنطقة العربية خصوصاً. وحضور الخيمة لا يأتي في الغالب، في إطار الاستخدام الفولكلوري أو من باب الاهتمام بالتراث بل يؤشّر الى سلوكيات قديمة ما زالت تجد لها في المجتمعات الحديثة موطئ قدم.
بقايا قمامة ورائحة نشادر خلفتها جماعة مناصرة للحزب الحاكم كانت نصبت خيامها في ميدان التحرير، وسط العاصمة صنعاء، لمدة أربعة أيام. وتحديداً أثناء المواجهة السياسية التي شهدتها صنعاء الأسبوع الماضي، ما بين حزب المؤتمر الحاكم وأحزاب المعارضة، حيث عمد كل طرف إلى حشد اتباعه وأنصاره في تظاهرات متقابلة (مؤيدة أو معارضة للرئيس).
وإن باتت مظاهر الاعتراك السياسي أمراً مألوفاً، بما فيها وقوع صدامات عنيفة، بيد أن اللافت استمرار حضور الخيمة، بما هي رمز مادي وثقافي ينتمي إلى البدو والبداوة، ويثير امتداد الخيمة في الفضاء الحضري التساؤل حول حقيقة التمدن ومدى حضور الثقافة البدوية في سلوك الجماعات الاجتماعية في المجتمعات الحضرية.
ولا يقف استخدام الخيمة على المجال السياسي من قبيل ما حصل الأسبوع الماضي، أو خيمة المقاومة، وهي ملتقى للنشاطات المناصرة للشعب الفلسطيني، بل أن استخدامها يمتد ليدل على قضايا اجتماعية ومطلبية.
وبات مألوفاً مشاهدة شخص أو جماعة وقد نصب، أو نصبت، خيمة في العقار الذي قد يتعرض للسلب والاغتصاب أو أمام مكتب النائب العام. وعادة ما ينصب البعض خيامهم أمام دار الرئاسة (مقر رئيس الجمهورية)، لأغراض مطلبية واحتجاجية من قبيل المطالبة بالإفراج عن اسرى. ويُصاحب ذلك عادة تعليق لافتات على الخيمة أو صور أحكام قضائية وأحياناً صور فوتوغرافية لقتلى قضوا ظلماً بحسب ما يقول المحتجون أو الأسر. وجميعها تؤشر الى طبيعة القضية التي نصبت من أجلها الخيمة أو الخيم، بما من شأنه لفت انتباه المسؤولين والرأي العام.
وعلى رغم محدودية أعداد الجماعات البدوية في اليمن، وتمركزها في أطراف الصحراء مثل حضرموت ومأرب وبعضها صار يتخذ مساكن أخرى غير الخيمة ويعمل في مجالات جديدة مثل التجارة والتهريب، إلا أن من اللافت الحضور الذي ما زالت تكتسبه الخيمة في المدن خصوصاً في صنعاء.
ودرج معظم الأسر على إقامة حفلات الإعراس والمآتم في خيم تنصب لهذا الغرض في الحارة أو على الشارع العام ما يؤدي إلى إقفاله، وقليلة هي الأسر التي تلجأ إلى ذلك بسبب قلة المال، فمعظم الخيم تنصب متوازية مع حفلات أخرى تقام في صالات الإعراس مثلاً.
ومن المرجح أن الأمر يعود إلى مفاعيل الثقافة البدوية واستمراريتها لدى الجماعات الاجتماعية التي، وان باتت تقطن مساكن حديثة ومبالغ في عصريتها أحياناً، إلا أن ميكانيزمات الثقافة البدوية ما زالت تكمن في الوعي واللاوعي ويجري تمثلها من خلال السلوك.
وتبعاً للأدبيات الانثربولوجية (علم الإناسة) تشير الخيمة، بما هي رمز مادي وثقافي، إلى الترحال وعدم الاستقرار. وينطوي مفهوم الزواج ومثله الوفاة، على معنى الانتقال الى حياة جديدة أو إلى الآخرة. وتحفل حياة اليمنيين برموز تنتمي إلى حقب قديمة، ومن ذلك زواج الأقارب وزواج «الشغار»، وهو زواج يشترط فيه كل واحد من الوليين نكاح الاخرى فيقول احدهما للآخر، زوجني ابنتك وأزوجك بنتي او زوجني اختك ازوجك اختي، او زوج ابني وانا ازوج ابنك، وغيره... وهو زواج ينتمي إلى اقتصاد المقايضة ويخلو من المهر.
ومن الرموز العتيدة المستمرة صيد الوعول وتزيين المنازل برؤوس حيوانات. لكن ما يثير الانتباه هو حضور الرموز القديمة في الحياة السياسية والاجتماعية في شكل يعطّل أحياناً القوانين.
ودرج سياسيون ومواطنون على الاحتكام الى تقاليد قديمة، في حل نزاعاتهم بدلاً من اللجوء إلى القانون. وسجلت أخيراً حادثة خلاف بين قيادي ينتمي إلى المعارضة (اللقاء المشترك) وبين مسؤول حكومي تم خلالها اللجوء الى ما يعرف بالهجر والتحكيم القبلي لحل النزاع. وبات شائعاً لجوء افراد وجماعات تنتمي الى المدينة الى ذبح الثيران في ما يعرف بالهجر. والمفارقة أن بعض المثقفين صار يعتبر الثأر قانوناً ناجعاً للحد من الجريمة.
ونادرة هي حالات استخدام الخيمة في التنزه والرحلات. ومنذ العام الماضي فقط بدأ البعض يؤجر خيماً للمتنزهين الذين يرتادون الشواطئ مثل ساحل العشاق في عدن. ولكن الملاحظ هو أن قلة قليلة تستأجر هذه الخيم، ويُفضّل الكثيرون البقاء في سياراتهم أو في الخلاء.
وما فتئت مدلولات ثقافة الحقب القديمة، تلقي بظلالها على حياة المجتمعات المعاصرة. ليست وحدها «بيروت خيمتنا الوحيدة»، كما يقول الشاعر الراحل محمود درويش في إحدى قصائده، بل المؤكد أن المجتمع العربي ما زال يتشرب ثقافة الخيم والترحال، وإن قطن عمارات وأبراجاً شاهقة.

كمال المقرمي...يكافح تلوث البيئة بالفن

يطرق الفنان التشكيلي اليمني كمال المقرمي باباً جديداً في تجربته الفنية، إذ يقدم أعمالاً فنية تعتمد كلية على النفايات الصلبة.

وتتكون أعمال المقرمي التي سيضمها معرضه الجديد المقرر إقامته في البيت الألماني في صنعاء، من علب صلبة، مدهوسة ومتحللة في التربة، يعرضها الفنان كما عثر عليها على الطريق الساحلي حيث دأب يومياً على قطع نحو كيلومترين اثنين مشياً على الأقدام للوصول إلى محطة الباصات.

وتتأتى جمالية الأعمال المعروضة في منزل الفنان في منطقة العريش الساحلية في مدينة عدن، من الوضعيات التي يختارها الفنان لها، وكذلك من الموائمة بين الأشكال عند لصقها على الحامل، جنباً إلى جنب، أو فوق بعضها، بحيث تتحول العلب المشوّهة السطوح - نتيجة عبور المركبات والمارة عليها - إلى أشكال فنية يأخذ بعضها شكل الجسم الإنساني. في حين يضفي تحلل العلبة والصدأ الذي يصيبها، جراء عوامل التعرية، لمسة لونية على الجسم الصلب فتظهر اللوحة وكأنها مسبوكة من خامة جلدية.

ويسعى المقرمي في معرضه الجديد إلى توجيه رسالة إلى الرأي العام والجهات المختصة، عما تتعرض له البيئة من تدمير وعبث، مشيراً إلى أن رحلته اليومية، من والى مقر عمله، ليست وحدها التي قادته إلى خوض هذه التجربة الجديدة بل «يتعلق الأمر بطبيعة النظرة إلى الأشياء وخيال الفنان الذي يجد في العادي والمهمل إشارات جمالية لا تلحظها عيون الناس العاديين». ويشرح المقرمي تجليات انبثاق فكرة تحويل النفايات الصلبة إلى عمل فني قائلاً: «عندما تدوس المركبات على العلبة الصلبة، تتحول الأخيرة إلى ما يشبه قطعة قماش ذات تجعيدات جميلة، رطبة ولينة». ويلفت إلى أن صور الخامة والتأثيرات التي تتركها التربة عليها ظلت ترتسم في ذاكرته حتى اختمرت فكرة تحويلها إلى عمل فني.

وكان المقرمي، الذي يعمل مدرساً متعاقداً في معهد جميل غانم للفنون الجميلة في عدن، نظم معارض عدة داخل البلاد وخارجها، كان آخرها معرضه الشخصي «أحمال» الذي استضافه البيت الألماني في صنعاء العام الفائ