17 مايو 2009

اليمن : أبناء الميسورين يشاغبون ... بلا عقاب

لم يتوقع ركاب الحافلة أن يكون التلميذ، الذي لا يتجاوز عمره 12 سنة، يتمتع بكل تلك الجرأة، ويطلب منهم الاستماع إليه ليروي نكتة، اتضح أنها بذيئة، إلى درجة يصعب على بالغ روايتها لا سيما ان بين الركاب امرأة.
وقبل أن يوافقه أحد على طلبه، قال التلميذ بثقة لافتة ان معلماً طلب من أحد تلامذته «أن يعرب: أروى فوق الشجرة». فأجابه: انزلها وأنا أَعرُبها، وهي في العامية اليمنية تعني «أنكحها».
حادثة تلميذ الحافلة هذه تشير الى جيل يصفه البعض بـ«الصايع» فقط لأنه تجرأ بالتحدث مع من هم أكبر منه سناً أو حتى إلى أقرانه، بكلام يُصنّف على أنه «خادش للحياء». وجرت العادة عند البعض أن يرجع مثل هذا السلوك الى تطور الحياة المعاصرة، وما يتعرض له المجتمع والأسرة من مؤثرات يعتبرونها سلبية على القيم.
ومع تعدد زوايا تعريف مفهومي الأخلاق والتربية وتباينها، يبدو أن تجليات هذا الإشكال التعريفي في اليمن أكثر عمقاً قياساً بما هو حاصل في بقية البلدان. ومن المرجح ان الطبيعة الخاصة التي عليها المدرسة والمناهج، على اعتبارهما محطة رئيسية للتعرف الى واقع بيئة الأخلاق والتربية لدى التلاميذ والتلميذات، يساهمان الى حد ما في تعزيز سلوكيات سلبية يكتسبها التلميذ من الشارع أو الأسرة.
وفي حين تتضمن المناهج بعض المواد المتخصصة في التربية الدينية والتربية الوطنية، إلا أنها تفتقر إلى وجود دروس منفردة متخصصة بالأخلاق والتربية. ويؤدي تعدّد الميول الفكرية والثقافية للمعلمين والمعلمات وتباينها الى غرس قيم أخلاقية وتربوية قد تأتي أحياناً متعارضة ما يصيب التلميذ بالتشوش. ويعتقد تربويون ان شحنة الأخلاق والتربية في المنهاج اليمني كافية، وتزيد عن اللازم لكنهم يأخذون عليها تقليديتها وترسيخها لقيم الطاعة والخضوع والحشمة المغلوطة ما يقلّل من فرص نمو الشخصية الحرة.
إلا أن ما يتضمنه المنهج سواء لجهة الأخلاق أم التربية، لا يزال بعيداً من الواقع المعاش وهو واقع مشبّع بسلوكيات تعد في نظر المجتمع مشينة. ومن النادر أن تلعب الأخلاق المدرسية دوراً فعلياً أو جرى الالتزام بها.
وتسجل المدارس اليمنية حوادث شغب واعتداءات وسباب وقذف يقوم بها طلاب وطالبات ضد معلميهم ومعلماتهم أو ضد بعضهم بعضاً. ويروي نضال، طالب في المستوى الثامن أساسي، حوادث لتلاميذ في مدرسته وشعبته تفاوتت ما بين تصوير معلمة الانكليزي بكاميرا الهاتف المحمول والقيام بحركات ساخرة أثناء انشغال المعلم أو المعلمة بالكتابة على اللوح. فيما يفيد معلمون ان زملاء لهم يفقدون أحياناً السيطرة على أنفسهم، فيتفوهون بشتائم وألفاظ نابية تحت ضغط الجلبة أو الفوضى التي يتسبب بها تلاميذهم.
ويقوم بعض مديري المدارس المعروفة بوجود جماعات طالبية مشاغبة فيها، بتنفيذ حملات تفتيش مباغتة على الفصول بحثاً عن أدوات يستخدمها التلاميذ في العراك مثل السكاكين والأسواط. ويذكر نضال ان شقيقه الأصغر، تعرض لاعتداء من زميل له وعندما حاول الدفاع عن نفسه اشهر المعتدي في وجهه خنجراً، وبعدما ابلغ التلميذ المعتدى عليه إدارة المدرسة بالحادثة ترصد له في اليوم التالي مجموعة من التلاميذ وأوسعوه ضرباً عقاباً له. وعلى رغم طفح الشكاوى ذات الصلة بـ«الفلتان الأخلاقي والتربوي» في كثير من المدارس، إلا أن الإجراءات الرادعة تبقى محدودة.
وكانت السلطات التعليمية اتخذت قراراً يقضي بحرمان الطالب الذي يرتكب مخالفات جسيمة من القبول في أية مدرسة أخرى، بيد أن عوامل كثيرة، بينها نفوذ أباء بعض الطلاب المشاغبين غالباً ما تحول دون تنفيذ القرار. وثمة تلاميذ ممن يتعرضون للعقاب في المدارس الحكومية ينتقلون للدراسة في مدارس خاصة، ويبدو ان التهجم على المعلمين والمعلمات والسخرية منهم يزداد في المدارس الخاصة نظراً الى تقاعس إدارة المدرسة عن اتخاذ إجراءات رادعة بحق الطلاب المتورطين لا سيما أصحاب القدرة المالية العالية.
وتفيد معلومات غير مؤكدة عن تبادل مواد إباحية في بعض مدارس البنين والبنات باستخدام تقنية بلوتوث الهاتف الخليوي، وبعض التلاميذ المتحدرين من عائلات ميسورة يستخدم الخليوي للاتصال بشبكة الانترنت في قاعة الدرس أثناء شرح المعلم. ويتردد أن مدرسة أو أكثر في صنعاء أغلقت حماماتها بعدما كشف أن بعض التلاميذ يستخدمونها لارتكاب أفعال مخلّة بالآداب العامة مع تلاميذ أصغر سناً.

رواية بول توردي «صيد سمك السلمون في اليمن»... مشاريع الدمقرطة تغرق في جزيرة العرب



على رغم تحريم اليمن إقامة التماثيل إلا أن رواية «صيد السلمون في اليمن» للبريطاني بول توردي، الصادرة طبعتها العربية ، عن وزارة الثقافة اليمنية والمجلس الثقافي البريطاني في صنعاء، ترجمة عبد الوهاب المقالح ،تنتهي بانتظار الحصول على ترخيص من السلطات لنصب تمثال في العاصمة صنعاء، يُظهر رئيس الوزراء البريطاني جيمس فينت والشيخ اليمني محمد بن زايد، وهما بملابس الصيد حاملين صنارتيهما। تماماً كما شوهدا في آخر لحظة من حياتهما التي انتهت بغرقهما في وادي العين الذي أُريد له أن يضم أول مشروع من نوعه لنشر رياضة صيد السلمون في الجزيرة العربية।
ينتمي الشيخ محمد بن زايد الى فئة السادة وله نفوذ سياسي وثروة طائلة، تكونت من مردود النفط. يأمل الشيخ بأن يسفر نقل السلمون الاسكتلاندي إلى بلاده عن معجزة إلهية تجمع أبناء الطبقات العليا والدنيا على ضفتي الوادي لتتوحد مشاعرهم في حب سمكة السلمون. فإذا ما دار الحديث عما فعلته هذه القبيلة أو قالته تلك القبيلة، أو ما الذي يجب فعله مع الإسرائيليين أو الأميركيين، وتعالت الأصوات واحتدّت، «حينئذٍ، يعلو صوت أحدٍ ما هاتفاً: هيا قوموا، ولنذهب للصيد». بيد أن المشروع ينهار لحظة تدشينه إذ تؤدي أمطار الصيف إلى جريان سيل هادر يباغت المحتفلين، فيقضي على الشيخ اليمني وعلى صديقه رئيس الوزراء البريطاني الذي أمّل بدوره بأن تؤدي صورته على الصفحات الأولى وهو يصطاد سلمونة في احد وديان اليمن إلى صرف اهتمام الرأي العام البريطاني عن الأخبار السلبية الآتية من العراق وكسب أصوات هواة صيد السلمون.
تنهض الرواية على مفارقات التحول، الذي بدا عليه المشهد العالمي منذ حدث 11 أيلول (سبتمبر) متهكمة من نتائج تلاقي الدين والسياسة والمال لاستزراع الديمقراطية الغربية في المنطقة العربية. الرواية لا تقول ذلك مباشرة بل تأتيه عبر أحداث رئيسة وثانوية محورها السباحة ضد التيار. أو محاولة تكييف سمك السلمون مع مناخ الصحراء.
في عمله الأول هذا، الصادرة طبعته الانكليزية العام الماضي، يعتمد توردي تقنية الأرشيف وجمع الأدلة، ما يجعل روايته أشبه بكولاج أو مرافعة قضائية تضم استدلالات متسلسلة تتكون من مذكرات يومية ورسائل الكترونية ومقتطفات مما نشر في الصحافة البريطانية واليمنية ولقاءات تلفزيونية ومداولات مجلس العموم البريطاني وسير ذاتية. ما يوحي، للوهلة الأولى، أن الأحداث واقعية وليست متخيلة. وحقيقة الأمر أن الرواية ترقى لأن تكون مرافعة ضد حكومة توني بلير الضالعة في الحرب على العراق. وهي أيضاً إدانة لمحاولة فرض الديمقراطية باستخدام القوة.
تدور أحداث الرواية ما بين المملكة المتحدة واليمن والعراق. وتعرج على باكستان من خلال تكليفات أسامة بن لادن لجماعة القاعدة في اليمن باغتيال الشيخ محمد بن زايد، لأن مشروعه سيجلب «سمك سليمان». تشير الرسائل الالكترونية التي تأتي موقعة باسم طارق أنور، إلى تدهور علاقة تنظيم القاعدة بحركة طالبان وانقلاب الأمن الباكستاني على الإسلاميين. فيما تحضر إيران عبر حادثة اختفاء النقيب روبرت ماثيوز،خطيب هاريت العاملة في وكالة «فيتزها ريس وبرايس» للعقارات والاستشارات. التي يخبرها احد أصدقائه بأن خطيبها علق في مكان ما في إيران بينما كان يقود فرقة مشاة من البحرية الملكية تسللت إلى داخل الأراضي الإيرانية لتنفيذ أعمال عسكرية استهدفت على ما يعتقد منشآت نووية. تعمل هاريت بنصيحة صديق خطيبها باثارة القضية من طريق قيام أسرة ماثيوز واسرتها بحض نائب منطقتهما لإيصال القضية إلى مجلس العموم. غير أن وزير الدفاع ينفي تسلل فرقة بريطانية من قواته إلى إيران كما يرفض الإفصاح عن مكان وجود النقيب لأسباب عملياتية.
تستهل الرواية برسائل تفصح عن رغبة مكتب رئيس الوزراء البريطاني بفرض المشروع ضداً على ما تقول به الحقائق العلمية. يخال القارئ أن الدكتور جونز الذي يعمل باحثاً في «المركز الوطني النوعي للأسماك» سيبقى على مبدئه الرافض توريط المركز وتلطيخ سمعته العلمية في مشروع كهذا. بيد أن جونز لا يلبث أن يتراجع عن موقفه لحظة يضعه مديره في العمل أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن يوافق على العمل في مشروع السلمون أو أن يحال إلى التقاعد.
تتطرق الرواية للاستغلال السياسي للوظيفة العامة. كما تلفت إلى التقاء المؤمن والملحد ومسافة التماهي بينهما. لكنها تؤكد في النهاية فشل أية توليفة تحاول الجمع بين العلم والدين. وهي تسلط الضوء على طبخات سياسية تجري وراء الكواليس. وخارج الاقنية الرسمية. يلعب مدير مكتب الاتصال في مكتب رئيس الوزراء بيتر ماكسويل دوراً محورياً في تسيير الصفقات إذ يكتفي بدور اللاعب الخفي الذي يقذف بالحكاية ثم يقف يتأملها وهي تتشكل حتى تنضج. يمسك ماكسويل بشبكة علاقات يسخرها انتخابياً لمصلحة حزبه.
مكتب الكومنولث والخارجية (شعبة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) يضغط لتنفيذ المشروع بوصفه رمزاً للتعاون الأنجلو - يمني. لكنه يحرص على أن يبقى هذا الدور خارج الصورة الرسمية باعتبار أن المشروع مبادرة من القطاع الخاص فإذا فشل تبرأت الحكومة منه. وإذا ما نجح فسيقدم باعتباره نموذجاً للتوجهات الثقافية غير العسكرية للحكومة البريطانية في الشرق الأوسط.
الرواية وهاجس النقد السياسي
هاجس النقد السياسي في الرواية لا يضعف قيمتها الفنية أو يبعدها عن التشويق. ترقب النتائج يحضر في مستويات مختلفة من الرواية. وعدا الغموض الذي يكتنف نتائج نقل السلمون إلى الصحراء. هناك تعقب تنظيم القاعدة للشيخ محمد لاغتياله. تكشف الرواية عن الكيفية التي يقوم بها التنظيم في تجنيد منفذي عملياته. يقع الاختيار على راعي غنم ينفق قطيعه ليقوم بمهمة اغتيال الشيخ محمد في مقر إقامته في بريطانيا في مقابل مبلغ من المال يصرف لعائلته في حال قتل. وعندما تفشل مهمة الراعي يوجه قادة التنظيم بخطفه وإعدامه وذبح أفراد أسرته كما تذبح الخرفان. ثم ما يلبث التنظيم أن يعثر بين حراس الشيخ على شخص يكن له الكراهية لا لسبب سوى اعتقاده أنه أُهين عندما كلّفه الشيخ بتعلم صيد السلمون وهي مهنة يراها الحارس وضيعة لا تصلح له، وهو المقاتل القبلي.
تنتهي الرواية بخاتمة ملتبسة إذ لا نعرف ما إذا كان رئيس الوزراء قد قتل قبل أن يجرفه السيل برصاصة صوبها شخص قبلي كان على الصخرة أم أن الحارس كان يحرك فقط بندقيته فأرداه، الحراس الشخصيون لجيمس فينت تحت طائلة الاشتباه به.
تعيد الرواية طرح ثنائية الشرق والغرب من خلال المقارنة بين طريقتين مختلفتين في التفكير والعيش. الفرد جونز وزوجته ميري يعتبران نفسيهما عالمين. هو في مجال الكائنات المائية وهي في مجال الاقتصاد. لكنهما مثل كثير من الغربيين لا يلتقيان إلا نادراً. طبيعة عمل ميري يجعلها غالباً على سفر. في الذكرى العشرين لزواجهما يقوم جونز بجردة لعلاقته مع ميري فينتابه البؤس. يتمنى جونز أن يحصل على طفل وهو ما ترفضه ميري إذ ترى ان مرتبهما معاً لا يسمح بالإنفاق على طفل.
يؤمن الشيخ بالمعجزات الإلهية وهو مسرف في إنفاق الأموال لدرجة تربك المحاسبين. كما لا يتورع عن شرب الخمرة في مقر إقامته الانكليزي «في بيوتي في اليمن، أنا لا أفعل بطبيعة الحال، لا شيء من ذلك في أي بيت من بيوتي. لكني حين اكتشفت أن الويسكي كان يدعى ماء الحياة، شعرت أن الله سيغفر لي قليلاً إن أنا شربت في (أسكوتلاند) من وقت لآخر». في المقابل يعتبر جونز نفسه ملحداً وهو يلقي أحيانا محاضرات في الجمعية الانسانوية تدحض المزاعم الغيبية. وعندما يسافر جونز الى اليمن ويعيش أجواءها المغرقة في القدم تغشاه نفحة صوفية. في جبال اليمن المقفرة تبدأ مشاعر كل من جونز وهاريت بالتخلق تجاه بعضهما. أحلام اليقظة قاسم مشترك ما بين الشيخ وجونز وبيتر ماكسويل. وهي رافعة تدعم الثيمة الرئيسية في الرواية والمتمثلة في أن المقدمات الخاطئة لا يمكن أن تفضي سوى إلى نتائج خاطئة.
تذيل الرواية بالتوصيات التي تخلص إليها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم والتي تؤكد أن على الحكومة البريطانية الاختيار بين السلمون والديمقراطية في ما يتعلق بمبادراتها في المنطقة. أما الربط بين الاثنين فإنه يرسل رسائل خاطئة للاعبين الإقليميين. كما تشير التوصيات الى أنه وعلى رغم الوفاة المأسوية لـ جيمس فينت. بسبب مشروع سلمون اليمن غير أن الحادثة انطوت كذلك على جانب ايجابي وهو أن
سياسة المملكة المتحدة في المنطقة يمكن أن تركز أيضاً على قضايا غير عسكرية، قضايا غير متعلقة بالنفط، من مثل صيد السمك بالصنارة، فهذا التصور لم يكن كله سلبياً.

مبادرات الشباب اليمنيين ... «خربشات عيال»


عندما أعلن عدد من الكتاب الشباب قبل سنوات تشكيل «جماعة العراطيط» الأدبية بدت التسمية، وتعني العراة، مغايرة للسائد في المجتمع اليمني وتشي بجرأة تتخطى المحاذير والتقاليد الاجتماعية. وتوقع البعض أن تبتعد الجماعة عن المتعارف عليه لجهة إبداع نصوص تتجاوز السائد وتخرج الأدب اليمني من نمطيته. بيد أن هذه الآمال سرعان ما تبددت واتضح أن لا جديد ابعد من التسمية. فتكريس كتابة جديدة تخلع عنها قوالب النمطية والاجترار لا يزال هدفاً صعب المنال. وما أنتجه اعضاء «جماعة العراطيط» بقي محكوماً بقوالب الآباء وأساليبهم. وهم بذلك لا يختلفون كثيراً عن غيرهم، الأمر الذي بات يلقي بظلاله على المشهد الادبي اليمني.
صحيح أن العقدين الاخيرين شهدا ظهورعدد كبير من المبدعين الشباب من الجنسين بينهم من سعى جدياً الى التمرد على نمط الآباء غير أن هذه المحاولات لم تقطع تماماً مع التركة الثقافية، سواء من حيث الاسلوب أو من حيث الاستمرارية. ولا يزال اجتراح اعمال متميزة في الادب والفنون الاخرى كالرسم والموسيقى محدوداً جداً ولا يتجاوز الاطار المحلي الضيق.
والراجح أن غياب النقد الموضوعي وشيوع الشللية والمجاملات وافتقار البلد لمؤسسات موضوعية تختص بتنمية الابداع وصقل المواهب جعل الساحة الثقافية تخضع لضروب شتى من العبث والارتجال بحيث صار الانخراط في المشهد الثقافي يستهدف في المقام الاول تسجيل حضور في الاحتفالات والبحث عن وجاهة اجتماعية حتى وان لم تقم على عمل ابداعي معين. وكان التسابق السياسي بين الاحزاب للسيطرة على النقابات ومنها اتحاد الكتاب قاد الى «تصنيع» كتاب لهذا الغرض. وتعترف قيادات في اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين بوجود اسماء في سجل العضوية لا شأن لها بالنتاج الادبي.
ومنذ تسعينات القرن الماضي شهد اليمن انتشاراً للمؤسسات والمنتديات الثقافية الحكومية والخاصة، كما ظهر العمل بالجوائز، الا أن هذا التعدد في النشاط الثقافي ظل كمياً وخلا تقريباً من النوعية. وتتركز الانتقادات الموجهة لعمل المؤسسات الحكومية والخاصة على اعتبار أن ما تقدمه لا يعدو ان يكون مجرد «بهرجة اعلامية» ونشاطات تفتقر للعمق.
ويؤخذ على آليات الجوائز ومنها جائزة رئيس الجمهورية للشباب قيامها على معايير حزبية وهذا الاتهام يطاول أيضاً الجوائز التي تمنحها مؤسسات ثقافية تابعة لافراد او بيوت تجارية.
وتحفل الثانويات والجامعات بمواهب كثيرة في مجالات مختلفة، غير ان النشاط الثقافي الفعلي شبه غائب عن النظام التعليمي، ما يعمق الهوة بين الأجيال الثقافية حيث لا يتورع بعض المخضرمين عن وصف ما يعتمل في الساحة الثقافية الطلابية والشابقة بأنه مجرد «خربشات عيال».
ومع ظهورالانترنت اطلقت مواقع الكترونية ثقافية. وهي وإن بدت أكثر حيوية ونشاطاً من المطبوعات الورقية الا انها لا تزال عاجزة عن الانفتاح واستقطاب كتابات متنوعة، خصوصاً ان المتعاطين في الشأن الثقافي غالباً ما يجهلون استعمال الحواسيب.
وثمة بين الجيل الشاب من يمتلك افكاراً خلاقة لتقديم اعمال ثقافية وفنية في قوالب لم يعتدها الجمهور اليمني من قبل كعرض لوحات على سطوح المنازل او اقامة معرض للصور الفوتوغرافية على مجرى السائلة (النهر) التي تشق صنعاء الى نصفين الا ان مثل هذه المبادرات ندر ان نفذت في شكل منظم او لقيت تشجيعاً ودعماً.
وتشي بعض التسميات الادبية مثل «جماعة ارباك» و «جمعية الغد» بدلالات توحي بوجود تمايز ما وحقيقة الامر ان غالبية تلك المنتديات متشابهة.

كتاب بالالمانية ينتقد انتهكات حقوق الاقلية المسلمة في اوربا



صدر أخيرا للكاتبة والروائية اليمنية الهام مانع كتاب باللغة الالمانية بعنوان"سأكسر جدار الصمت: الإسلام، الغرب، وحقوق الإنسان".
يقع الكتاب الصادر عن دارهردر الألمانية في 200صفحة قطع متوسط ويتناول في جزءين اوضاع الاقلية المسلمة في أوروبا،والمشاكل المرتبطة باندماجها في مجتمعاتها الجديدة.
الكتاب ينتقد تغاضي بعض الدول الأوروبية عن انتهاكات في حقوق المرأة والإنسان التي قد تحدث بين المهاجرين بدعوى النسبية الثقافية واحترام الخصوصية الثقافية لمجتمعات اخرى. كما يقدم الكتاب رؤية لمفهوم الإسلام الإنساني، اعتماداعلى أربعة عناصرهي:الهوية(هوية الإنسان قبل الدين ( الحرية والعقلانية وكسر دوائر التفكير المغلقة (طبيعة النص القرآني( ثم المرأة بماهي إنسان.
وكانت مانع المقيمة في سويسرا حيث تعمل في احدى جامعاتها اصدرت عددا من الاعمال الفكرية والسياسية والادبية بينها روايتين . هما:" صدى الانين"و"خطايا".