27 أغسطس 2012

حرب أنساب تستعر في اليمن شرارتها ثورة إسقاط النظام!



حرب ضروس جديدة أطلقت شرارتها الأولى العام الماضي من ساحات الاحتجاج في اليمن لتصل أخيراً إلى شاشات التلفزة وأقنية الإعلام موضوعها الرئيس شجرة الأنساب.
ولم يعد التشكيك بالأصول والمعايرة بالأنساب حكراً على العوام وسلوكاً يمارس خلف الكواليس، بل صار جزءاً من المشهد السياسي اليمني تمارسه النخب اليمنية علانية، عبر وسائل الإعلام، وعلى الهواء مباشرة. فعلى رغم الهدوء الذي تشهده ساحات القتال العسكرية، إلا أن حرب التنابذ بالأنساب ما فتئت تشتعل تحت قبة البرلمان وعبر الشاشات وفي المجالس.
واليمنيون الذين تطربهم أسطورة قديمة جديدة، مفادها بأن اليمن أصل العروبة، هاهم يجلدون انفسهم بقسوة جاهلية بحثاً عن نقاء مفترض. والمفارقة لا تكمن فقط في أن هذه المسائل تطرح في الألفية الثالثة بل وفي كونها تأتي نتاجاً وجزءاً من لحظة ثورية مزعومة تطالب بالتغيير وبتأسيس مجتمع المواطنة والدولة المدنية. وهو أمر يطرح تساؤلات كثيرة عن قابلية اليمنيين لتجسيد ثقافة جديدة حقيقية تقطع مع عصور القبائليات والبطون والأفخاذ كما تقول رندة ناصر (29 سنة).
وكانت حرب الأنساب هذه انطلقت بقوة العام الماضي عندما سرت إشاعة في ساحات الاحتجاج مفادها بأن اللقب الحقيقي للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، هو»عفاش» ما يعني أنه لا ينتمي إلى أسرة الأحمر العريقة التي أيدت الثورة الشبابية.
ولقي اللقب ارتياحاً كبيراً لدى المحتجين حتى بدا وكأنه يبدد غبناً متراكماً تنوء به نفوس المتظاهرين الذين رفعوا شعار إسقاط النظام. لكن باحثين مستقلين اعتبروا الاحتفاء باكتشاف لقب «عفاش» ملمحاً سلبياً ونقيصة للانتفاضة التي يفترض أن تنهض على ثقافة جديدة وقيم حديثة.
ولم تمض سنة حتى ارتد أسلوب التشكيك بالنسب على معارضي النظام السابق. فخلال الأشهر الأخيرة شن سياسيون وبرلمانيون موالون للرئيس صالح حملة على شخصيات سياسية من معارضيه، ومن هؤلاء أسرة الشيخ الأحمر التي شكك برلماني بارز بنسبها مرجعاً أصولها إلى البانيا. ثم طاولت حملة الاتهامات هذه رئيس الوزراء في حكومة الوفاق الوطني الذي اتهمه معارضوه بأنه من اصل صومالي. وامتدت هذه الحملات إلى شاشات التلفزة الرسمية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت حتى بلغت في الآونة الأخيرة ذروة غير مسبوقة.
والحاصل أن الحديث عن أعراق وقبائل وعشائر وبطون وأفخاذ قد يبدو مألوفاً في مجتمع تقليدي مثل اليمن لكنه يبقى مستغرباً ومستهجناً عندما يصدر من نخب البلد أو من يفترض أنهم كذلك.
وبحسب الباحث جازم سيف فإن حرب التنابذ بالأنساب هذه، هي انعكاس لأزمة المجتمع المدني، موضحاً أن اليمنيين ومنهم الأجيال الجديدة ما زالوا مهجوسين بالبحث عن نقاء وتفوق من خارج الفضاء المدني، ومؤكداً أن اليمن لا يزال محكوماً بسلطة الأسر وليس بالمشاريع المدنية.
ويرجع اليمنيون نسبهم إلى فرعين هما نسل قحطان ونسل عدنان. وكانت العدنانية والقحطانية تحولتا إلى ما يشبه الأيديولوجية العصبية لفترة غير وجيزة. وبعد إطاحة النظام الملكي في شمال اليمن في ستينات القرن الماضي سعت الجمهورية الفتية إلى إلغاء التمايز ما بين قحطاني وعدناني، لكن تلك الفترة شهدت أيضاً تصاعداً لظاهرة التشكيك في الهوية اليمنية وهي ظاهرة تترافق أحياناً بالخصومة السياسية.
وكان نائب رئيس الجمهورية في تلك الفترة عبد الرحمن البيضاني أحد الذين جرى التشكيك بهويتهم اليمنية. واستمرت قضية التشكيك في نسب البيضاني حتى وفاته قبل سنوات، حتى أنها وصلت إلى المحاكم.
وقبل سنوات تعرض الرئيس اليمني السابق عبد الرحمن الأرياني، وهو المدني الوحيد الذي حكم شمال اليمن، إلى اتهامات بأنه من أصل يهودي. وما انفكت حملات التشكيك تطاول شخصيات مختلفة شمالية وجنوبية فيما «يتهم» البعض بأنهم من أصول تركية وفارسية (إيرانية) أو هندية. ويواجه المولدون الشباب مشاكل اجتماعية جراء هيمنة ما يصفه البعض بخرافة الأنساب. ومعلوم أن جولات الحروب التي شهدها اليمن كحرب صعدة مثلاً، نهضت في جانب منها على القول بوجود سلالة تنتسب إلى نسل النبي.
ويؤكد الباحث جازم سيف وجود نخب سياسية تنهض وتتغذى على خرافة العرق والأنساب وتجد في إعادة إنتاج الثقافة التقليدية مصدراً لديمومتها. وأوضح سيف أن الفرد اليمني يتحدد اليوم وفقاً للنظام التراتبي الطبقي التقليدي، معتبراً ظاهرة شجرة الأنساب واحدة من معوقات دمقرطة المجتمع اليمني وتحديثه.

22 أغسطس 2012

النعجة الخضراء


النعجة الذهبية الساق ،الخضراء الورك ،الوردية اللسان. نعجة اليمنيين المتمايلة مثل باب المندب ،الرائقة مثل شلال بني مطر. آكلة القات والباذنجان شاربة القديد والزبيب ومشروب الطاقة . النعجة  المتفشية عبر جيوب الساسة  ودواليب  العسكر. الراقصة على نهيق القبائل والتجار. المتمايلة على ايقاع المارش. النعجة  المتدلية مثل علم .القاعدة على  555 ألف كم مربع. مدمنة القات والنفط والغاز هاهي تلد للمرة الا لف  سراق وعيارين. قتلة مخضرمون ونهابة ناشئون. لأولاد النعجة  لعبة وحيدة تسمى  بساط  الحرب .
أيتها النعجة  الباسمة مثل مهلبية .البشوشة مثل مصفحة  تسلميلي  ويسلم هذا الفم.

17 أغسطس 2012

إستطلاع فرنسي : لا دور قيادي للمرأة العربية في الربيع العربي

  اظهر استطلاع للرأي استمرار التمييز ضد المرأة في  دول  الربيع العربي . وعودة المناصب الديكورية  التي تعطى للنساء  رغم مشاركتهن الفاعلة في هذه الثورات.
 وبينت نتائج استطلاع أجراه مركز الدراسات العربي - الاوروبي في باريس ،ونشرت نتائجه اليوم الجمعة ، غياب الدور القيادي للمرأة خلال المرحلة الإنتقالية اثناء الثورات العربية لا في السلطة التنفيذية ولا في السلطة التشريعية .
وقال  56.7 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع أن الحركات الاسلامية التي قادت ثورات الربيع العربي غيبت المرأة على صعيد تسلم المناصب القيادية . مقابل  33.8 في المئة رأوا ان المرأة لم تغب عن المشاركة في ثورات الربيع العربي وكان لها اثر كبير في ساحة التحرير في مصر و اليمن وتونس وسوريا رغم محاولات اقصاءها عن مراكز التأثير في المجتمع العربي . بينما قال 9.4  في المئة أنهم  لا يرون في الربيع العربي كناية عن ثورات تبحث عن الديمقراطية .
 وخلصت نتائج الاستطلاع الى توكيد استئثار الذكور على المناصب القيادية في السلطتين التنفيذية والتشريعية في البلدان التي نجحت فيها الثورات بما فيها اليمن .
مشيرة الى  أن المناصب  التي اعطيت للنساء لم تكن مكافأة للمرأة على الدور الذي لعبته وإنما  من  " لوازم الديكور " لإظهار ان التغيير الذي يحصل انما هو تغيير ديمقراطي غير قائم على التمييز في الجنس او اللون او الانتماء  الاجتماعي .

16 أغسطس 2012

المنخرطون الشباب في الثورة اليمنية يؤسسون أول حزب ليبرالي


أثار إعلان مجموعة من شباب الثورة اليمنية تأسيس حزب سياسي تحت مسمى «الحزب الليبرالي اليمني»، تساؤلات حول فرص هذا النوع من الأحزاب في ظل بيئة قبلية محافظة دينياً، فيما رجح محللون أن يحوز الحزب قبولاً جماهيرياً وربماً نجاحاً، شريطة أن يحافظ على نقاء سياسي ويتجاوز تحديات الانزلاق في براثن التمويل.
وأعلنت مجموعة من نشطاء الثورة الشبابية في ساحات التغيير والحرية نهاية الشهر الماضي عن تأسيس الحزب الليبرالي اليمني كتنظيم سياسي يعتمد المبادئ الليبرالية.
وجاء في مشاريع الوثائق الأساسية أن الحزب الليبرالي اليمني «حزب ديموقراطي ليبرالي لامركزي يتبنى أفكار الليبرالية الاجتماعية القائمة على ضمان الحريات العامة والخاصة ويقوم على المسؤولية الشخصية ومركزية دور الفرد في المجتمع ويستهدف بناء وتأهيل الإنسان أولاً».
ورجح الدكتور عبد الباقي شمسان أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء أن يحوز الحزب على جمهور خصوصاً في أوساط الشباب بحكم سيادة ثقافة الاتصال والتكنولوجيا الجديدة، مشيراً إلى وجود شباب لديهم الاستعداد للتمرد على المعوقات التقليدية، «وهناك شبان حزبيون ومستقلون سيجدون في الحزب ما يلبي تطلعاتهم».
وكانت الأحزاب السياسية اليمنية الرئيسة نشأت وترعرعت في كنف أيديولوجيات يسارية وقومية وإسلامية انتشرت على الساحتين العربية والدولية. ومع تهاوي النظام الناصري في مصر والبعثي في العراق وقبلهما انهيار جدار برلين، بدأ الضمور يصيب هذه الأحزاب. وبعد أحداث 11 أيلول وما أفرزته من أوضاع جديدة، بدأ الانكماش يضرب التيارات الإسلامية أيضاً.
هكذا باتت الأحزاب اليمنية خارج حضانة الحرب الباردة التي ظلت تتغذى عليها لتجد نفسها تتلاقى للمرة الأولى على ساحة المعارضة. ونشأ حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح كجبهة وطنية تضم مختلف الاتجاهات الأيديولوجية، وأتاح لصالح اللعب على التناقضات ليعزز توجهه الرامي إلى بناء حكم عائلي على غرار ما فعل حافظ الأسد في سورية. بيد أن ضمور الموارد ضيق من فرص صالح على إدارة الصراع عبر شراء ذمم النخب. ولم تكن الثورة الشبابية سوى القشة التي قصمت ظهر النظام المتهالك من الداخل.
ويرى شمسان أن أي أحزاب نقية لا تتكل على ثقل الرموز الاجتماعية والقوى الفاعلة ستحتاج إلى مزيد من الوقت والمثابرة كي تتمكن من إثبات وجودها.
ويقول: «حتى لحظة اندلاع الثورة الشبابية ظلت الأحزاب السياسية اليمنية تنحو إلى استقطاب الرموز الاجتماعية التقليدية ذات الثقل الاجتماعي»، مشيراً على سبيل المثال، إلى اعتماد حزب تجمع الإصلاح الإسلامي على زعيم اتحاد قبائل حاشد الشيخ الراحل عبد الله حسين الأحمر واعتماد حزب البعث على زعيم قبائل بكيل الشيخ مجاهد أبو شوارب.
ويؤكد شمسان أن المرحلة المقبلة مختلفة فهناك شباب بحاجة إلى أحزاب جديدة لكن هذه الأحزاب ستواجه بتحد يتمثل بغياب ثقافة التطوع. وهو يرى أن التحدي لا يكمن في إيجاد حامل اجتماعي لحزب ليبرالي بل بمبررات البقاء أي التمويل، مؤكداً عدم وجود أحزاب تعمل تماماً وفقاً لأيديولوجيات نقية «حتى في الغرب نفسه». ويتوقع أن يتعامل الحزب الليبرالي اليمني بواقعية ومرونة لا تقطعان تماماً مع ثوابت الحزب.
وكانت وثائق الحزب خلت من أي موقف واضح من بعض القضايا التي يمكن أن تثير حساسية مثل الدين وتعدد الزوجات والمثليين، فاكتفى بالتأكيد على دستور تتناسق فيه حقوق المواطنة «مع روح وثيقة حقوق الانسان العالمية» وهي عبارة مطاطة لطالما احتوتها دساتير عدة، إذ تتيح تفسيرات مختلفة ما يسمح بانتهاك حقوق الإنسان.
وعلى رغم ذلك كله يمكن القول أن أهمية الحزب اليمني الليبرالي وهو الأول من نوعه في اليمن، تكمن في ظهوره في لحظة مشابهة لظهور الليبرالية في أوروبا في القرن الـ 16 حيث جاء ظهور الفلسفة الليبرالية آنذاك بمثابة حل للخروج من الحروب الدينية.
ويشهد اليمن حالياً صراعاً مذهبياً غير مسبوق. ويمكن للحزب الجديد أن يستغل حال السخط العام على الأحزاب (خصوصاً أحزاب اللقاء المشترك) لخلق استقطابات جديدة تحول دون هرولة شباب الثورة باتجاه الكيانات المذهبية والمناطقية.
ووفق مشاريع الوثائق يهدف الحزب إلى تحرير المجتمع من حال «الرق السياسي غير المعلنة التي فرضتها القوى السياسية». وثمة نقاط لافتة حملها برنامج الحزب ومنها عدم التحالف مع القوى الطائفية والتركيز على أساليب التنوير ونشر الثقافة واعتماد مبدأ تكنوقراط إدارة الدولة وبناء الوعي لدى المرأة» فلا فائدة من الحديث عن تمكين المرأة في غياب الوعي لديها». غير أن ذلك لا يعني أن أدبيات الحزب خلت من ملامح ارث الشمولية إذ نجدها على سبيل المثال في مناهضة النزعات الانفصالية ما يحول دون احترام حقوق الأقليات والتي تشكل جوهر النظام الليبرالي، إضافة إلى ابتعاده أحياناً عن العقلانية كتفسيره وصول الثورة إلى طريق مسدود، بوجود مؤامرة خارجية!

"الدحابشة" و"اللغالغة" و"الخبابنة" دلالات على النفور بين اليمنيين


اذا أتضح لي أن الزبون "دحباشي" أطالبه بأجر مضاعف كي لا يركب معي"، يقول سائق التاكسي العدني معبراً عن كراهيته" لمن يسميهم "الدحابشة" ويقصد بهم أبناء الشمال. فعلى رغم تنحي الرئيس الشمالي السابق، علي عبدالله صالح، وتولي شخصيات جنوبية رئاسة الجمهورية والحكومة ومراكز عسكرية، ما فتئت كراهية الجنوبيين لمن (وما) هو شمالي تنتشر وتتفاقم في شكل مفرط ولاعقلاني.
وتعيش عائلات شمالية، مقيمة في الجنوب، حال خوف وقلق، خصوصاً بعد تسجيل حالات اعتداء وتحرش بشماليين بسبب هويتهم. وتتضاعف المشكلة مع الاطفال الذين يُفرض عليهم الاختلاط بأقران لهم جنوبيين، وتحديداً في المدارس.
وكشفت مصادر تربوية أن تلميذة تعاني تلعثماً في الكلام لسبب نفسي ناتج عن خوفها من أن تؤدي لهجتها التعزية (نسبة الى محافظة تعز الشمالية) الى كشف هويتها، فتشكل موضوع تهكم وسخرية بين زميلاتها، لكونها "دحباشية" أي شمالية.
وتنتشر بين الصغار والكبار، على حد سواء كما في أوساط النخب الجنوبية، طُرف ونكات تسخر من الشماليين. ويستطيع زائر المدينة أن يسمع، في وسائل النقل العامة والمقاهي ومقايل القات، احاديث تقدح في الشماليين وترمي باللائمة عليهم في ما حصل ويحصل من اخطاء.
ويكفي البحث في محرك البحث "غوغل" عن كلمة "دحباشي" أو"دحابشة" أو "دحابيش" للحصول على نتائج، تزيد عن الـ150 ألف بند مكتوب ومرئي، تنم عن كراهية الجنوبيين للشماليين من دون استثناء.
ويتبنى قادة الحركة الانفصالية المطالبة باستقلال الجنوب خطاباً سياسياً لا يفرّق كثيراً بين أهل الحكم من الشماليين والمواطنين الشماليين، ما يعزز الكراهية، حسب بعضهم، ويعرّض شماليين أبرياء، لا شأن لهم بالحكام بتاتاً، للأذى.
وتفيد معلومات بأن بعض الشماليين أخذوا يعرضون منازل وممتلكات لهم للبيع، خشية من تكرر الاحداث التي شهدتها عدن في ستينيات القرن العشرين، عندما فقد شماليون املاكهم بسبب قانون التأميم الذي فرضته الجماعة اليسارية التي تقلدت الحكم. وتؤدي اعمال العنف التي تشهدها مناطق جنوبية الى توقف الاستثمارات الشمالية فيها.
وكان لافتاً، لا بل مثيراً للعجب والدهشة، ارتياح بعضهم لمقتل مقاول شمالي في عدن. وينكب حراكيون في الداخل والخارج عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات الانترنت، على نشر صفحات ومجموعات تحمل عناوين ذات دلالة، من قبيل "جنوب بلا دحابشة"، "داعسة على رقاب الدحابشة"، "ممنوع دخول الدحابيش"...
وتلصق بالشماليين كل الصفات والنعوت السلبية. وينشر موقع إلكتروني جنوبي شريط فيديو يقول إنه لشماليين يرقصون في مسجد. ويروي سائق تاكسي أنه أشترى من محل يقع في مديرية المعلا ويملكه شمالي علبة حليب ليكتشف أن نصفها السفلي طحينا، متهما "الدحابشة" عموماً بالغش.
ولئن بدت عدن أقل مناطق الجنوب حدة في معاداة الشماليين، بسبب تحدر كثير من سكانها من الشمال ومن جنسيات افريقية وهندية، يبقى أن تحول القضية الجنوبية الى "أداة تخوين وارهاب فكري" يمنع كثير من الجنوبيين من المجاهرة بآرائهم المستهجنة للاساليب المؤدية للكراهية والعنف.
ولوحظ لدى بعض العدنيين، من ذوي الاصول الشمالية، إفراطهم في العداء لكل ما هو شمالي في محاولة، على ما يبدو، لحجب أزمة الهوية لديهم. وذلك بعد أن أخذ مثقفون جنوبيون يقولون بما أسموها "هوية الجنوب العربي". ودرج بعض الجنوبيين على القول، ولو من باب التندر، إن أول شيء تنجزه الحكومة عندما يستعيد الجنوبيون دولتهم، شراء أجهزة فحص للحمض النووي، DNA، للتحقق من خلوها من "الدحابشة"، أي الشماليين...
وللمرة الأولى تعترف صنعاء بالقضية الجنوبية وإن لم تقِر بحق الجنوبيين بالانفصال. وعشية الاحتفالات بعيد الوحدة، في 22 أيار (مايو) الماضي، انتشرت في العاصمة، للمرة الاولى أيضاً، شعارات رسمية تنطوي على اعتراف بالقضية الجنوبية، مثل "القضية الجنوبية لا تعني الانفصال بل البحث عن العدالة والمساواة".
وكان الحراك الجنوبي، الذي تأسس في 2007، حظي بالتفاف شعبي كبير مرتكزا على شعارات تدعو الى تصحيح مسار الوحدة ومعالجة آثار الحرب الاهلية صيف 1994، قبل أن يصعد مطالبته بالانفصال. ولكنْ، منذ اندلاع "الهبّة الشعبية" العام الماضي، والتي استطاعت أن تجبر الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على التنحي، انقسم الحراك الجنوبي الى تيارين: الاول يدعو الى استعادة الدولة الجنوبية السابقة، والثاني يدعو الى دولة يمنية فدرالية تتكون من اقليميين شمالي وجنوبي.
ولوحظ أن النزعة إلى الفيدرالية لدى بعض الجنوبيين نابعة من مخاوف تنتابهم من حدوث فرز لاحق بين الجنوبيين أنفسهم. وقال محمود الطاهري، وهو احد الحراكيين، إنه يؤيد الفيدرالية لأنه يخشى، إذا استقلّ الجنوب، أن يتم استهدافه "على خلفية شهادتي الصادرة عن جامعة صنعاء".
وكان جنوبيون كثر، بينهم الطاهري، هربوا من الجنوب الى الشمال ودول الخليج، بسبب الاجراءات التي فرضها النظام الاشتراكي، وقمعه المعارضين. ويُعتبر كلّ من رئيس الجمهورية الحالي، عبد ربه منصور هادي، ورئيس مجلس الوزراء، محمد باسونده، نموذجين للشخصيات التي غادرت الجنوب على خلفية صراعات سياسية كان آخرها مقتلة 13 كانون الثاني (يناير) 1986.
ولئن شاعت كراهية الجنوبيين للشماليين، تبقى أنها ليست اختصاصاً جنوبياً صرفاً. ذلك أن المجتمع اليمني ما زال متنافراً، تبعاً للمناطق والمذاهب، وتعتمل في شمال البلاد كما في جنوبها تصورات سلبية عن "الآخر" أو "الآخرين"، كبنية على اساس المنطقة والجماعة الصغيرة. ودرج بعض سكان الشمال على وصف سكان المناطق الشافعية بـ"اللغالغة". وأما كلمة "خباني"، نسبة الى منطقة خبان (وسط)، فيعتبرها بعضهم بمثابة شتيمة.
وفي حضرموت (جنوب شرق) بات بعضهم يتحدث عن "احتلالين" تعانيهما حضرموت: الأول شمالي يعود الى لحظة الحرب الاهلية، صيف 1994. والثاني جنوبي يعود الى 1967، عندما أقدمت الدولة الجنوبية الناشئة بعد الاستقلال، على توحيد السلطنات التي كانت قائمة إبان احتلال بريطانيا لجنوب اليمن، ومنها سلطنة الكثيري والقعيطي في حضرموت.

علي صالح رئيس اليمن على الإنترنت


على رغم انتخاب اليمنيين في شباط (فبراير) الماضي رئيساً توافقياً هو المشير عبد ربّه منصور هادي، فإن الرئيس السابق علي عبد الله صالح ما زال يحتفظ بمنصبه رئيساً لليمن في موقعه على شبكة الإنترنت، الأمر الذي يشكّل مفارقة معنوية أو صدفة ذات دلالة بالتوازي مع اتهامات تُكال له بأنه مستمر في التحكم بخيوط اللعبة السياسية والعسكرية عبر أقارب وموالين.
 وكان موقع الرئيس صالح www.presidentsaleh.gov.ye/index.php اختفى عقب انتخابات شباط من الصفحة الرئيسة لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إضافة إلى عدد من المواقع الإلكترونية الحكومية، لكنه ما زال يحتفظ بوجوده على الشبكة، بالتسمية ذاتها والمحتويات نفسها، وبنطاق حكومي (gov)، علماً أن بين محتويات الموقع مكتبة التشريعات اليمنية التي لطالما شكّلت مرجعاً إلكترونياً للباحثين والكتّاب والصحافيين.
في المقابل، لم يطلق الرئيس الجديد موقعاً، وما زال يحتفظ بموقعه الشخصي منذ كان نائباً للرئيس hadi-ye.net/index.php مكتفياً بتغيير الاسم إلى موقع فخامة رئيس الجمهورية المشير عبد ربه منصور هادي. كما يقتصر الموقع على واجهة عربية، فيما يتمتع موقع الرئيس السابق بواجهتين عربية وإنكليزية.

الموقف من الثورة السورية يقسم الساحات اليمنية


بينما كان شبان يمنيون يحرقون أعلام روسيا والصين وإيران احتجاجاً على دعم هذه الدول للنظام السوري، كان عشرات آخرون يجادلون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي ساحات الاحتجاج لتبرير وجهة نظرهم المؤيدة لنظام بشار الأسد.
وإذ يعتبر النظام السوري أول نظام في المنطقة يحوّل توريث الحكم في الجمهوريات من مجرد فكرة إلى حقيقة وذلك عندما تم تنصيب بشار الأسد خلفاً لوالده الراحل وتعديل الدستور ليتلاءم مع سنّه، فإن الانتفاضة السورية تبدو الاستثناء الوحيد تقريباً في عدم حصولها على إجماع الشباب اليمني قياساً ببقية حالات الربيع العربي.
والمفارقة أن معظم المؤيدين لنظام بشار الأسد هم من يزعمون أنهم كانوا من أوائل المناوئين لمسعى الرئيس السابق علي عبد الله صالح توريث الحكم لنجله. لكنهم صاروا أكثر تقارباً مع نظام الرئيس السابق وتباعداً عن شركائهم في الثورة مثلما باتت دمشق في رحلاتهم إلى إيران.
وتعتقل السلطات السورية مئات من الطلاب اليمنيين الدارسين في جامعاتها، وعلى رغم استمرار مناشدات عائلاتهم الإفراج عنهم إلا أن الحكومة اليمنية لم تعلن حتى الآن اتخاذ أي خطوة في هذا الاتجاه. وكان أحد وزراء حكومة الوفاق الوطني ممن ضمتهم قائمة المعارضة مقيماً في سورية وتربطه بنظام البعث السوري علاقة، ما أعطى أملاً في أن يساهم ذلك في التوسط للإفراج عن الطلاب.
ويقول محللون إن معارضة بعض القوى السياسية لنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح انطلقت من مبادئ مذهبية وجهوية ولم تستهدف النظام كله بل جزءاً منه وتحديداً التيار الإسلامي السني ورأس حربته العسكرية اللواء علي محسن الأحمر الذي تفيد معلومات أن حرب صعدة كانت مجرد فخ يهدف للقضاء عليه أو إضعاف شوكته.
والواضح أن فصام الثورة الشبابية اليمنية تغذيه ثقافة سياسية قبائلية ومذهبية تحول دون نهوضها على مسلك ديموقراطي واضح.
ويرى الناشط المستقل داؤود طه (33 سنة) أن مأزق ثورة الشباب اليمني «يكمن في عدم نضوجها وافتقارها لوعي الحرية، فمسمى شباب يشير إلى فئة عمرية أكثر منه تجاوز لوعي الآباء ومفاهيمهم».
والراجح أن التحيز لجماعة لا لقضية من شأنه أن يصيب الثورة في مقتل ويحول مطلب التغيير إلى مجرد شعار للاستهلاك والتضليل تماماً مثلما جرى تحويل الجمهورية ودولة الاستقلال إلى مجرد شعارات لا أساس لها في الواقع.
وأعيد إنتاج القوى القديمة في صيغ جديدة توزعت بين أشكال «العسكرتاريا» القبائلية والإسلاموية المذهبية المتطرفة.
والحق أن أزمة الأخلاقية الثورية في حال اليمن هي نتاج ثقافة البنية القبائلية الدينية للمجتمع اليمني مدعومة بإرث أيديولوجيات قومية ويسارية غير قائمة على أساس اجتماعي متين. ما يجعل شباب الثورة مجرد «رعاع مذاهب وأيديولوجيات» بحسب تعبير داؤود طه الذي يؤكد وجود عصبوية منيعة ضد النقد.
ومثال على ذلك ما حصل أخيراً مع الناشطة توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام إذ تحولت صورة منشورة جمعت كرمان مع الإسرائيلي عوفير برانشتاين إلى حملة هجوم وتخوين لها، وذهب البعض إلى المطالبة بمحاكمة كرمان بتهمة خيانة دماء «شهداء الثورة «.
وكان تباين المواقف من الانتفاضة السورية تحول إلى عداوات ومعارك على الواقع وعلى مستوى الفضاء الافتراضي، فهناك من حذف أصدقاء من موقع «فايسبوك» و «تويتر» على خلفية تباين الموقف إزاء الوضع السوري.
والحال أن مهمة ترسيخ قيم الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان تواجه في حال اليمن صعوبات كبيرة لا تنحصر بهذا الطرف أو ذاك بل تتغلغل في مختلف الأطراف وتستشري في الجسم الوطني كله. ولعل في استمرار البعض تقسيم العالم إلى تقدمي ورجعي بحسب معايير الحرب الباردة، ما يشي بمدى الضبابية وغياب التبصر.

صيف يمني متجهم ومن دون وجهة


«العالم ليس حظيرة واحدة» يقول عبد الغني حزام ( 28 سنة) معبراً عن انزعاجه مما يزعم أنها «نمطية» اقتصار الإعلام العربي على قضايا مكررة ومناسباتية مثل الصيف ورمضان والعيد والمونديال والعودة إلى المدرسة.
ينطق حزام بلسان كثير من الشباب اليمني الذي، وإن بدا منخرطاً في فضاء التحولات التي تشهدها المنطقة ومنها «ثورات الربيع العربي»، إلا أنه مازال محكوماً ببيئة اجتماعية ثقافية تغلب عليها قيم نمط الإنتاج الزراعي وعاداته.
والحق أن ثقافة الصيف، بماهي ثقافة تنتمي أصلاً إلى بيئة المجتمع المديني البرجوازي، الغربي تحديداً، ما زالت شبه غائبة ولم تترسخ بعد. وحتى أولئك القلة من الأثرياء الذين درجوا في الصيف على السفر إلى دول عربية وأجنبية، فإنهم يفعلون ذلك من باب المحاكاة والمباهاة ومحاولة التعبير عن مكانة اجتماعية اقتصادية، اكثر منها تجسيداً لوعي وسلوك أصيل. وقلما أجادوا الاستمتاع بالإجازة، إذ تفيد معلومات بأن بين هؤلاء من يمضي معظم الوقت في الملاهي والكازينوات تاركاً أفراد أسرته «أسرى» أماكن سكنهم.
وكان الصيف خلال السنوات الماضية عادياً خالياً من أي نشاطات مميزة. أما هذا العام فأنه يأتي محملاً بالإحباط والتجهم. أنه «صيف بلا وجهة»، بحسب ما تقول ليلى حسين (31 سنة)، مشيرة إلى أزمة مركبة يواجهها اليمن صيف هذا العام. الوجه الأول من الأزمة يتمثل في انتشار الإحباط الناجم عن إخفاق ثورة الشباب اليمني في إنجاز تغيير جوهري وملموس، فيما يتمثل الوجه الثاني في شيوع الفقر والبطالة، ما يجعل البلد مهدداً بكارثة مجاعة. خصوصاً بعدما وصلت نسبة الفقر إلى ما يزيد عن 70 في المئة.
والحاصل هو أن وضعية الصيف اليمني هذا العام هي مزيج من السخونة والضبابية في آن. سخونة العيش في بلد يتلظى تحت جوع شلل اقتصادي واضطراب امني وفوضى عامة. بلد يضم نحو 6 ملايين خريج عاطل من العمل وما يزيد عن 150 ألف نازح، بحسب ما تفيد تصريحات كبار المسؤولين.
والواضح أن معاني الصيف، كما هي معاني الثورة، زلقة وغير ثابتة. فإذا كانت قيمة الصيف في بلدان الشمال الباردة تكمن في متعة ملاقاة الشمس والدفء بعد شهور من البرودة والثلوج، فإنها في حال بلدان الجنوب الحارة مثل اليمن ربما كمنت في كشف عورات النظام السياسي والاجتماعي. فمع حلول الصيف، وهو موسم مطر، تنكشف عورات فساد النظام الهندسي فتتحول شوارع المدن اليمنية مثل صنعاء إلى برك وبحيرات من الوحل وتنسد المجاري. وفي الصيف أيضاً تكشف المؤسسات الرسمية والأهلية عن عجزها من الاستفادة من طاقات الشباب الذي يغادر مقاعد الدراسة فلا يجد غير جلسات القات أو اللعب في الشوارع في احسن الأحوال.
ربما بدا صيف اليمن ساطعاً على مستوى الشعارات. أما على ارض الواقع فهو موسم موحل، شوارع وسياسات. وتخشى أمة الرزاق (23 سنة) أن تتحول ساحات الاحتجاج التي ما انفكت تهتف بشعارات الحرية والتغيير مجرد «وحل سياسي آخر يكرر مهزلة ومأساة استبدال إمام بإمام على غرار ما سعى إليه انقلاب 1948 الفاشل».
ومعلوم أن السياحة الداخلية كانت ولا تزال شبه معدومة باستثناء مناسبة الأعياد الدينية. كما يقع اليمنيون في ذيل قائمة الشعوب من ناحية الاهتمام بالسياحة. ومعظم الذين يغادرون البلد يسافرون للعلاج. أنهم ركاب «طائرة العيانين» كما درج موظفو مطار القاهرة على وصف الطائرة الآتية من اليمن.

الفقر يدفع يمنيين الى العمل مقابل إفطار!


   باشر نشوان (19 سنة) عمله في متجر لبيع الملابس يملكه احد ابناء منطقته حيث درج بعض اصحاب المحال التجارية على استخدام الشبان خلال شهر رمضان الذي يشهد اقبالاً على شراء الملابس والاحذية. بيد ان عمل نشوان هذا العام لن يكون عملاً بما تعنيه الكلمة بل هو أقرب الى السخرة. فما سيحصل عليه، بحسب روايته، لا يتعدى وجبتي عشاء وسحور وبعض القات اضافة الى بذلة جديدة سيستلمها عشية العيد ومبلغ مالي صغير عبارة عن اجرة مواصلات للعودة الى قريته.
وعلى رغم الظلم الواضح، يعد نشوان محظوظاً كونه حصل على هذه الفرصة على الاقل، فهناك العشرات من الشبان المستعدين لقبول هذا العرض في حال رفض نشوان. وتؤدي الاوضاع الاقتصادية المتردية التي بلغت حداً غير مسبوق من حيث ارتفاع نسبة البطالة والفقر، الى إجبار شباب كثيرين على القبول بأي عمل وبأي أجر لسد الرمق.
وقال نشوان ان عمله في رمضان يبدأ في الثالثة عصراً وينتهي عند الرابعة من فجر اليوم التالي, واحياناً يكلف بالقيام بمهام اضافية مثل الذهاب الى السوق لشراء خضار ولحوم وقات وايصالها الى منزل رب العمل.
ولا يقتصر استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة للشباب اليمني على المجال التجاري والصناعي فحسب بل يمتد الى المؤسسات الحزبية وحتى المنظمات الإرهابية.
واكدت مصادر محلية متطابقة في محافظة أبين الجنوبية أن عشرات الشبان الذين انخرطوا للقتال في صفوف جماعة «انصار الشريعة» التي توصف بأنها الفرع اليمني لتنظيم «القاعدة»، فعلوا ذلك بدافع الحاجة الى المال والغذاء لهم ولأسرهم. وتنبهت للأمر على ما يبدو السلطات اليمنية والاميركية حين شرعت أخيراً بتجنيد الآلاف من ابناء القبائل في حربها ضد الجماعة حتى تمكنت من دحرها من المدن الرئيسية.
وكانت جماعة انصار الشريعة غايرت تنظيم القاعدة الأم في كثير من الاساليب ومنها الشروط المفروضة لتجنيد عناصر جدد. فخلافاً لتنظيم القاعدة الذي عرفت عنه الصرامة في التجنيد مثل شرط التدين الصارم وعدم التدخين وعدم مضغ القات، قبلت جماعة انصار الشريعة بانضمام كثيرين من غير الملتزمين دينياً.
ومع شلل عجلة الاقتصاد اليمني أو تعطلها، تبدو الصراعات السياسية والمذهبية ساحة مثالية وسوقاً متاحة لكسب العيش في بلد تصفه منظمات دولية بأنه على شفا كارثة انسانية. ووفقاً لبيان صدر الخميس الماضي عن منظمة «أوكسفام» وهيئة الاغاثة الاسلامية، فإن 44 في المئة من سكان اليمن ليس لديهم ما يكفيهم من طعام، فيما تفيد تقديرات محلية أن نسبة الفقراء تجاوزت 70 في المئة من السكان.
وعلى رغم تواتر التحذيرات بشأن الوضع الانساني، ما زالت السلطات اليمنية تتعامل بأذن من طين وأخرى من عجين يجاريها في ذلك المجتمع الدولي الذي يزعم أنه يسعى الى معالجة الاسباب الاقتصادية والاجتماعية للتطرف.
في السنوات الماضية كان شبان اليمن يلجأون للعمل خلال الاجازة لأغراض ترفيهية مثل شراء ملابس اكثر او دراجة هوائية أو مستلزمات خاصة، أما الان فانهم يكدون للحصول على عمل لتوفير وجبة لهم ولأفراد اسرهم. وهناك من ترك الدراسة نهائياً ليبحث عن عمل لم يجده حتى الآن.

اليمنيون على محك التغيير الذاتي


رفض محمود (43 عاماً) الانضمام الى حملة «جمع مليون توقيع لوضع شعار شهر رمضان على محرك البحث غوغل وموقع فايسبوك»، خلافاً لزوجته، التي تجاوبت مع الحملة، لأن ذلك في رأيها سيؤدي إلى «إبراز الهوية الإسلامية على مستوى الفضاء الافتراضي». موقف محمود، الذي يعمل موجِّهاً تربوياً، ينطلق من أن «الهوية الحقيقية ينبغي أن تتجسد أولاً في السلوك وعلى أرض الواقع»، لافتاً إلى جملة من المظاهر التي يشهدها المجتمع اليمني في شهر رمضان.
ويحل شهر رمضان هذا العام واليمن يمر في لحظة مفصلية وحرجة، تتمثل بوقوف اليمنيين على عتبة مرحلة جديدة تعتبر اختباراً لمدى قدرتهم على إحداث تغيير حقيقي في حياتهم. صحيح أن الوضع في شهر رمضان يبدو أفضل حالاً من العام الماضي، خصوصاً لجهة التحسن الطفيف في خدمات الكهرباء والماء، لكنه يتزامن مع بروز ظواهر جديدة، مثل التفجيرات الانتحارية التي تثير مخاوف كثيرين، خصوصاً مع استهداف المدنيين من المارة، ومن بينهم نساء وأطفال. ووفق محمود، تتمثل القيم الاساسية لشهر رمضان بتحفيز التغيير الذاتي عند المسلم، وهو أمر لا يبدو واضحاً على مستوى السلوك الشخصي.
ويقول إن من المهم تربية الأبناء على «مضمون القيم الإسلامية الحقيقية»، والابتعاد عن جملة من النماذج السلبية التي تستغل الشهر الكريم، كتحوّل الدوام إلى مجرّد بصمة دخول وخروج، إضافة إلى جشع التجار، وذهاب الزكاة والصدقات الرمضانية إلى الميسورين أنفسهم، بينما لا يُعطى للفقراء إلاّ «فتات».
وانتشرت في الشوارع وفي وسائل الإعلام إعلانات عن تخفيضات رمضانية على السلع، بيد أن حركة التبضع تبدو ضامرة، ويعود ذلك إلى انخفاض القدرة الشرائية عند المواطنين.
ويتوقع البعض أن يشهد رمضان هذا العام موجة تسول غير مسبوقة، بسبب تزايد أعداد غير القادرين على توفير الحد الأدنى من المال لشراء الغذاء، وهي القضية التي حركت ضمائر منظمات عالمية ما انفكت تحذّر من مجاعة تهدّد اليمن، في حين تبدو الحكومة اليمنية والقوى الاقتصادية والسياسية المحلية «غير آبهة».
ويؤخذ على الحكومة طريقة معالجتها قضية تنظيم «القاعدة» وتفاهمها مع جماعة الحوثيين المسلحة، من دون أن تولي أي أهمية لتصحيح منظومة الأسعار التي تفتك بحياة الملايين. ويضاعف حلول شهر رمضان من العبء الاقتصادي على كثير من الأسر اليمنية التي تلتزم التقاليد، من إقامة الولائم للمعارف والأقارب من العازبين.
ويبدو واضحاً انحدار الدخل مقابل تصاعد الأسعار أو ثباتها، اللذين لا يحفزان على الشعور بالرضا، ويزيدان من حال النفور وعدم التفاعل مع كثير من القضايا العامة. ويرى البعض أن «أسطورة» الرئيس السابق، التي لطالما اتخذتها القوى السياسية شمّاعة، ولّت إلى غير رجعة، متسائلين عمّا يمكن أن تفعله النخبة الجديدة القديمة التي وصلت الى سدّة الحكم». ويقول محمود: «أخشى أن تعاد خرافة الثورة من أئمة ومستعمرين، لتبرير الانغماس في لذّة السلطة والتنصل من هموم الشعب الذي تسلّق الحكّام الجدد مراكزهم على دماء ابنائه».
وتقول أم مازن: «قلوب الجشعين ومصاصي دماء المستهلكين ترق في رمضان، لكنها رقّة لا تلبث ان تنقلب شراهة جامحة»، وتضيف: «حتى الزبادي واللحوح، السلعتان اللتان يكثر الإقبال عليهما في رمضان لإعداد وجبة الشفوت، لم تنجوَا من لعبة الإخفاء والتخفي بقصد رفع سعريهما».
والراجح أن القيمة الأخلاقية التي ينطوي عليها شهر الصوم مازالت بعيدة، وقلما اقتربت أو تجسدت في سلوك الصائمين. ولعل في تحوّل رمضان مناسبةً لما يُسمى «الاسترزاق الجديد»، من قبيل ما تمارسه بعض الجمعيات الخيرية المتهمة بالتكسّب من مشاريع افطار الصائم، «لا تكسب مغفرة ورحمة بل كسباً مادياً مقيتاً»، وفق أم مازن، ما يؤكد تباعد هذه القيمة الرمضانية عن حياة الصائمين.

انطلاق موسم الهجرة اليمنية إلى إيران وشباب الثورة أول المتهافتين!


«رعى الله زمان الشبيبة الأممية التقدمية» يقول الشاب اليساري خالد حسن متحسراً على الماضي ومتهكماً من بعض رفاقه ممن سافروا إلى إيران ضمن رحلات تنظمها مؤسسات يمنية موالية لطهران ول «حزب الله» اللبناني. آخر تلك الرحلات انطلقت الأسبوع الماضي وضمت نحو مئة ناشطة يمنية معظمهن من ناشطات ساحات الحرية والتغيير.
انحدار كثير من الشباب اليمني ممن ينتمون إلى أحزاب يسارية وقومية وليبرالية ومن يقدمون أنفسهم كمستقلين أوعلمانيين، وتهافتهم على التمترس وراء الجماعات الدينية (السنية والشيعية) تمثل واحدة من المشاكل والسلبيات التي أفرزتها أو «أظهرتها على السطح» الثورة الشبابية اليمنية كما يرى الناشط في ساحة التغيير هاني عبد الرحمن بدر.
وكانت ثورة الشباب اليمني التي سعت إلى محاكاة تجربة الانتفاضات الشبابية التي انطلقت من تونس ثم مصر في ما بات يعرف ب «ثورات الربيع العربي» جاءت محمولة بشعارات اللحظة الثورية المطالبة بالتغيير. بيد أن هذا كان على مستوى الظاهر، أما في العمق فظلت «الهشاشة السياسية والثقافية» كامنة ثم ما لبثت أن تحولت نسخة من الماضي «وربما أسوأ ما فيه» كما يقول بدر.
ويضيف: «لم يكن مضى على ثورة الشباب في الساحات سوى بضعة شهور حتى طفت على الطاولة نزعة التوزع ما بين الإصلاحيين والحوثيين» وهما القوتان المذهبيتان الرئيستان الأكثر حضوراً وتنظيماً علاوة على امتلاكهما المال السلاح.
ويأخذ البعض على اليساريين والمستقلين الذين لطالما قدموا أنفسهم باعتبارهم الطليعة الجديدة «عدم الانسجام مع ذواتهم ومع ما يدعون إليه».
وتقول طالبة الدراسات العليا في جامعة صنعاء مها مسعد: «لا يتعلق الأمر بانتماء هذا الشاب أو تلك الشابة إلى حزب معين أو جماعة مذهبية فهذا حق نقر به للجميع لكن المشكلة تكمن في نكوص الشباب عن وعي اللحظة الثورية وإخفاقهم في تقديم نموذج ينتمي إلى المستقبل وليس إلى القرون الوسطى».
ونجحت إيران من خلال الجماعات السياسية والمذهبية الموالية لها في استدراج كثير من شباب الأحزاب اليسارية وغير الدينية إلى صفها ودفعهم إلى المشاركة في نشاطات ترعاها مستفيدة من حال الإحباط والانكسار التي آلت إليها ثورتهم فيما يرفض كثيرون منهم المبادرة الخليجية التي يعتقدون أنها فرضت عليهم فرضاً.
بيد أن هذا لا يعني أن لا خيار أمام هؤلاء إلا الانحدار والسير وراء الجماعات المذهبية السنية أو الشيعية. تقول مسعد: «جميعنا يرفض الهيمنة الأميركية والإيرانية وغيرهما من الهيمنات غير أن هذا لا يعني أن نفقد النظر إلى الأمام والانسجام مع انفسنا ومع ما نؤمن به من أفكار». وترى في انسياق الشباب الديموقراطيين «أو من كنا نظنهم كذلك» وتأييدهم للقوى المتخلفة يمثل «رافعة للتخلف» وهو فعل «محبط لقوى التغيير»، مؤكدة أن من شأن هذا السلوك إعاقة التجديد داخل الأحزاب الدينية والمذهبية نفسها ويعزز مواقع التيارات التقليدية على حساب النزعات التجديدية الشابة التي ستفتقد النموذج والقدوة.
وكان بعض الشبان في الأحزاب اليمينية واليسارية التي انضوت في إطار «تحالف أحزاب اللقاء المشترك» المعارض لنظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، تمكنوا خلال سنوات قليلة من خلق قناة تواصل وحوار في ما بينهم بعد عقود من العداء والرفض للآخر.
وتعد الحائزة جائزة نوبل للسلام توكل كرمان واحدة من النماذج الشابة التي أثمرتها التجربة. غير أن هذا لم يدم طويلاً، فما أن تنحى الرئيس السابق حتى»عادت حليمة إلى عادتها القديمة» فعاد كثير من الشباب إلى التمترس خلف مواقعهم العتيقة، والأسوأ تبعثر شباب الأحزاب اللادينية ما بين الجماعات المذهبية.
والمفارقة أن تجد شباناً يساريين يتبادلون الاتهامات بالرجعية والتخلف من موقع الانحياز للحوثيين أو الإصلاحيين.
ويرى كثيرون في صنعاء إن طهران التي تخوض حرباً باردة مع الولايات تحاول تأليب الرأي العام العربي ضد واشنطن مستفيدة من الجماعات الشيعية العربية الموالية لها ومن الناقمين على أميركا وسياساتها. ويقول خالد حسن: «خرجنا من الحرب الباردة التي ظلت ناشبة لعقود بين البيت الأبيض والكرملين لا لنتحرر ونستعيد عقلنا بل لنهوي ثانية في حرب أوسخ من الأولى».