03 مايو 2008

 العربية والموسيقى وجلسات «المقيل...حلم الغربيين والديبلوماسيين في اليمن
علي سالم
أضحى اليمن وجهة كثير من الغربيين الذين يقصدونه للسياحة أو درس اللغة العربية اوتعلم الموسيقى اليمنية اوالبحث الانثربولوجي أوتحقيق شرائط وريبورتاجات تلفزيونية.
وبعد حوادث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، بدأ الالتفات الغربي الى اليمن يتزايد، خصوصاً من الراغبين في درس اللغة العربية، في حين تسعى الكثير من الهيئات الديبلوماسية الغربية العاملة في البلاد الى الاعتماد الكلي على طواقمها في ما يتعلق بالتعاملات التي تتطلب استعمال العربية بدلاً من الاعتماد على مترجمين محليين.
وعلمت «الحياة» أن السفارة الأميركية في صنعاء شرعت منذ أكثر من سنتين بتعميم درس العربية على موظفيها. وعينت لهذه المهمة اثنين من الموظفين اليمنيين يتولون، الى جانب تعليم العربية، تعريف طاقم السفارة باللهجات المحلية والعادات اليمنية، وعادة ما يستضاف متخصصون يمنيون لإلقاء محاضرات عن الحياة الاجتماعية والثقافية اليمنية.
وفيما تعمل السفارة الأميركية بعيداً من الأضواء، تبدو الهيئات الديبلوماسية الأوروبية أكثر انفتاحاً يتقدمها الفرنسيون. إذ أن تعيين فرنسا أخيراً جيل غوتيه سفيراً لها في صنعاء يصب في هذا الاتجاه فهو يتقن العربية وكان نقل الى الفرنسية رواية الكاتب المصري علاء الأسواني «شيكاغو». وفيما يعتمد القنصل الثقافي الفرنسي من خلال الفاعليات التي ينظمها، على موظف فرنسي يتقن العربية، كذلك يعمل البيت الألماني في صنعاء.
ويعد جان لامبير، مدير مركز الدراسات الفرنسية - اليمنية في صنعاء، من أبرز المتخصصين الغربيين في الموسيقى اليمنية. وله مؤلف بعنوان «طب النفوس: فن الغناء الصنعائي». وهو يجيد العزف على آلة العود اليمني القديم وكان عزف وأدى بالعربية أغاني يمنية داخل اليمن وخارجه.
ويبدو واضحاً أن ثراء الفولكلور اليمني، في نمط مدنه وقراه المعلقة على شواهق الجبال كما في الحياة اليومية لأهله، يشكل عامل جذب لكثير من الغربيين، خصوصاً المهتمين بالدراسات الانثربولوجية ومن يبحثون عن مناظر وطقوس تبهر الجمهور الغربي.
ويصوّر فريق تلفزيوني فرنسي حالياً مواقع سياحية وأثرية في محافظات حضرموت وشبوة والمهرة. وثمة ديبلوماسيون غربيون يتمثلون بالعادات اليمنية مثل ارتداء الملابس الشعبية اليمنية كالإزار والكوفية والجنبية (الخنجر اليمني). ويحرص بعضهم على حضور جلسات اليمنيين اليومية المعروفة بالـ «مقيل» وتناول القات. وأحياناً يشارك ديبلوماسيون غربيون وباحثون في احتفالات شعبية تقام في بعض المناسبات كالأعراس وغيرها.
ويذكر أن مطربة أميركية شابة تدعى انوشكا قصدت اليمن لتعلم العزف على آلة العود وقدمت بعض الأغاني أثناء جلسة «مقيل».
وعادة ما يحرص هؤلاء على نفي وجود توجه استشراقي جديد انبثق من حدث 11 أيلول. واعتبرت الفرنسية آن ايزامبرت أن تعلم العربية في فرنسا سابق على هذا التاريخ. وأوضحت ايزامبرت التي تعمل موظفة إدارية في مجلس الشيوخ الفرنسي أنها تدرس العربية للتعرف الى الناس والتفاهم بين الشعوب. وأفادت فلورنس كيسلر التي تعمل مصممة في شركة للمصنوعات الجلدية أنها انجذبت الى درس العربية كون حبيبها من أصل عربي (تونسي). لكن الفتاتين أشارتا إلى وجود صعوبة كبيرة في تعلم هذه اللغة.
عنوسة اليمنيات ... تهمة تلاحق المرأة العاملة
صنعاء - علي سالم
باتت العنوسة هما يؤرق الكثير من الفتيات اليمنيات ويضعهن امام تحد كبير، خصوصاً في ظل استمرار النظرة الاجتماعية غير المحبذة للزواج من الجامعيات والموظفات، خصوصاً العاملات في مجالات على صلة مباشرة بالجمهور مثل الإعلام والتمثيل. ويعاني المجتمع اليمني من ظاهرة تسرب الفتيات في مراحل التعليم التكميلي للحاق بقطار الزواج خوفاً من مصير العنوسة الذي واجه بعض قريباتهن ومعارفهن.
وذكرت أمل الطالبة في ثانوية اروى للبنات في صنعاء أنها لن ترفض الزواج اذا ما عرض عليها عقب تخرجها في الثانوية. وقالت: «حتى اذا كان الشرط هو عدم مواصلتي الدراسة الجامعية فلن أمانع اذا تقدم لي شخص مناسب، فيه المواصفات التي اتمنى أن تكون في رجل احلامي». وأشارت أروى الى أن ذلك ربما كان أفضل من الندم في حال كابرت او أصرّت على الدراسة قبل الزواج.
وبدا أن أثراً سلبياً تركته تجربة بعض اليمنيات اللواتي سعين الى مواصلة التعليم وخوض غمار العمل حتى ولو جاء ذلك على حساب حياتهن الخاصة. والواضح أن ارتفاع نسب العنوسة يعزز الاتجاه التقليدي القائل بأن المصير الطبيعي للبنت هو الزواج والبيت والأولاد. وغدت العنوسة اشبه بلعنة تقع على الانثى فيما يبقى الرجل خارجها وإن تقدم في السن. وفي مجتمع محافظ مثل المجتمع اليمني إذ تنعدم العلاقات السوية بين الفتى والفتاة تتضاعف معاناة الفتيات غير المتزوجات وتصبح العزوبية اشبه بعيب يثقل كاهل الشابة كلما تقدم بها العمر. وارتبطت «العنوسة» بالعاملات في المجالات العامة خصوصاً الإعلام نظراً إلى رفض كثيرين الارتباط بمن امتهنت المتاعب، ورفض الصحافيات في المقابل تقديم تنازلات على حساب المهنة. ولعل رفض عدد من الصحافيات الحديث عن هذا الوضع وممانعتهن الاعتراف به يشي بثقل الموروثات الاجتماعية والنظرة السلبية التي صارت تعطيها صفة العنوسة.
غير أن رضية الطالبة في كلية الزراعة في جامعة صنعاء قالت أن طبيعة التقاليد الاجتماعية تفرض على الفتاة الجامعية الاذعان لواقعها، مشيرة الى أنها لو تقدمت في العمر ولم تتزوج غدت محل همس وغمز ومعايرة من قريناتها. واعتبرت رضية الشباب أكثر تخلياً عما يكتسبونه من تعليم ووعي يفترض بهم التمايز منوهة بأن الكثير من الشباب يرفض الزواج من زميلته في الجامعة أو العمل ويذهب الى من هي أدنى منه مرتبة في التعليم أو المهنة. وتؤكد رضية أن كثيرات من الفتيات يفضلن أن يكن زوجة ثانية بدلاً من الوقوع في «وصمة العنوسة».
ثقافة الحياة تحت رحمة التقاليد اليمنية القاسية
صنعاء - علي سالم
ما انفكت التحولات التي يشهدها المجتمع اليمني، منذ نحو عقدين من الزمن، تفرز العديد من الظواهر والمشكلات، لعل بينها ارتفاع حالات الانتحار في أوساط الشباب. وفي حين تؤكد السلطات أن حالات الانتحار في اليمن لم تصل بعد الى حد الظاهرة الاجتماعية، يرى مراقبون مستقلون في الإفصاح الرسمي عن بعض الأرقام وشروع الصحافة في رصد حوادث الانتحار، إقراراً بوجود مشكلة متفاقمة.
وبدا رمي شهاب (33 سنة) نفسه من الطابق التاسع لمبنى تجاري وسط صنعاء، الحالة الأبرز في عمليات الانتحار التي تفيد التقارير الرسمية ببلوغ عددها العام الماضي وحده 252 انتحاراً و221 محاولة. مقابل 1401 حالة سجلت خلال الفترة 2004-2006.
لكن الأرقام الرسمية لا تعكس تماماً حقيقة ظاهرة الانتحار مثلها في ذلك مثل أرقام الوفيات والولادات، بسبب عدم استجابة اليمنيين لنداءات التقييد في السجلات الرسمية وضعف وسائل الإلزام.
وكان قذف الشاب اليمني نفسه، في وضح النهار وعلى مرأى المارة، دلَّ على تغير طرأ على شكل الانتحار في المجتمع اليمني الذي طالما أبدى تكتماً على مثل هذه الأفعال واعتبرها معيبة من وجهة نظر التقاليد والدين. وسبق واقعة انتحار شهاب سلسلة أحداث دراماتيكية منها رميه قنبلة على سيارة كانت تقل صديقة له. وبحسب أصدقاء عايشوا سنواته الاخيرة فإن طموحات الشاب المنتحر كانت اكبر من إمكاناته. فكان يحرص على السكن في جناح خاص في فندق وينفق ببذخ في حين أنه يعمل بمهن متنوعة ولا دخل ثابتاً وعالياً له. وقال فيصل صديق شهاب، ان فكرة الانتحار ظلت تراود شهاب فترة وانه لطالما لوح أمامهم بالقنبلة معلناً رغبته بالموت.
وذكر أصدقاء شهاب أن تحصيله العلمي الذي لم يتجاوز الثانوية العامة جعله يتنقل في عدد من المهن. وأوضحوا أن مسعى الحصول على المال جعله ذات مرة يمارس الاحتيال من طريق بيع ساعات مزورة تحمل أسماء ماركات شهيرة ما أدى الى انكشاف أمره وسجنه بضعة اشهر.
واعتبرت الدكتورة فاتن عبده محمد أستاذة الصحة النفسية في جامعة صنعاء، أن الضائقة الاقتصادية والاجتماعية التي بات يعيشها كثير من الشباب اليمني جراء شيوع البطالة والفقر، هي سبب رئيس لإقدام الكثيرين على الانتحار. وأوضحت أن على عكس الغرب حيث يؤدي انعدام العلاقات الإنسانية وغياب الوازع الديني الى انتشار حالات الانتحار، فإن شدة التقاليد الاجتماعية والإحباط الناجم عن اصطدام الطموحات بالواقع يدفعان كثرة من الشباب اليمني الى اليأس والانحراف السلوكي وبالتالي الانتحار.
وإذ ترفض عبده اعتبار حالات الانتحار في اليمن ظاهرة اجتماعية، ترى أنها تتجه لتكون كذلك في المستقبل القريب لا سيما اذا ما استمرت الظروف المؤدية اليه على حالها.
وتعتقد عبده أن الأمر نفسه يسري على انتحار الشابات الا أن زميلة لها طلبت عدم الكشف عن هويتها شككت في صحة التفسيرات المعطاة لما قيل انه انتحار للفتيات، مرجحة أن يكون بينها جرائم شرف ترتكب تحت غطاء الانتحار لا سيما ان كثيراً من هذه الحالات حسبما تقول الجامعية اليمنية تدفن من دون شهادة وفاة او تقارير طبية تثبت أسباب الوفاة.
وتدفع ثقافة العيب والشرف السائدة في المجتمعات القبائلية، عدداً من الشباب والشابات الى إنهاء حياتهم تفادياً لتلطيخ شرف العائلة. وتشير معلومات الى شباب انتحروا ليلة زفافهم بسبب شعور مفاجئ بالعجز الجنسي والى شابات أجهزن على حياتهن خشية افتضاح أمر فقدان العذرية