25 مارس 2014

ذكرى مجزرة الكرامة اليمنية ... القتلة مروا من هنا



حزينة منكسرة، حلت الذكرى الثالثة لمجزرة جمعة الكرامة. لا جديد في قضية مقتل حوالى 50 متظاهراً من شبان ساحة التغيير في صنعاء يوم 18 آذار (مارس) 2011، وآلاف القتلى والجرحى ممن سقطوا في مختلف ساحات البلاد خلال عام الانتفاضة.
لا شيء غير الحسرة والألم يؤرقان أرواح الشهداء نتيجة خذلان قضيتهم وانكسار حلمهم. ذلك الحلم الذي ضحوا بحياتهم لتحقيقه ها هو يتحطم في مهب الصفقات وتبادل الاتهامات. بالنسبة إلى أهالي الضحايا وأصدقائهم ليس المؤلم أن يفلت القتلة من العقاب فحسب، بل ألّا يتحقق شيء مما خرج من أجله شبان اليمن، ورابطوا في الساحات والميادين لإنجازه. والمؤلم أكثر وأكثر أن يتحول رفاق الثورة إلى فرق يقاتل بعضها بعضاً، وتتنافس ظاهراً وخفاء على السلطة والاستمتاع بها حتى ولو فرض الأمر التحالف مع رموز النظام السابق الذي طالب الشباب بإسقاطه. مسيرات باهتة وبيانات مكرورة ونعوش رمزية وبعض حديث حكومي عن معاشات ورعاية لأسر الشهداء. هكذا، حلّت الذكرى الثالثة لمذبحة جمعة الكرامة مكسوة بالروتين الفاقد المعنى. روتين يشبه رتابة احتفالات ذكرى الثورة والجمهورية والوحدة التي اتضح بعد نصف قرن ألا وجود لها، إلا في الشعارات فقط.
والمخزي والمشين، كما يقول بعض أهالي الضحايا وأصدقائهم، أن يدير الذين صعدوا إلى السلطة بفضل الشباب، ظهورهم لقضية الشهداء بعد سيطرتهم على معظم الوزارات المرتبطة مباشرة بالقضية مثل الداخلية والدفاع والعدل وحقوق الإنسان. ويذهب آخرون إلى القول إن بعض الأطراف والشخصيات الكبيرة ربما كانت ضالعة في الجريمة. ووفق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن المصالح المتجذرة لكل الأطراف تمكنت من إحباط جهود معاقبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين، مشيرة إلى إخفاق الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في تعيين أعضاء لجنة كان أعلن عنها في أيلول (سبتمبر) 2012 للتحقيق في جرائم حقوق الإنسان المرتكبة أثناء الانتفاضة، مؤكدة وقوع انتهاكات جديدة.
والحق أن استمرار امتلاك الأطراف المتصارعة القوة والنفوذ والمال وتشرذم الجيش والقضاء وغياب استقلالية المؤسسات تجعل من الصعوبة بمكان تشكيل لجنة تحقيق من داخل مؤسسات السلطة الحالية فيما تفتقر مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المستقلة النزاهة وتتهم بالتبعية الحزبية. وتتضاعف الصعوبة مع وجود قانون يعطي الرئيس السابق ومن عمل معه الحصانة من أي محاكمة. ويواجه مشروع قانون العدالة الانتقالية التعطل نتيجة الخلاف حوله في مجلس النواب. وعلى رغم مرور أكثر من عامين على اختيار رئيس توافقي للبلاد وتشكيل حكومة مناصفة مع النظام السابق واختتام مؤتمر الحوار الوطني، جاءت الإصلاحات السياسية التي طالب بها شباب الثورة شكلية وشبيهة يجمهورية 1970 الرخوة التي أعقبت المصالحة الوطنية بين الملكيين والجمهوريين في شمال اليمن. وتلفت الناشطة فوزية صلاح إلى وجه تشابه بين الحاضر والماضي وتقول: «الانقسام والتقاتل بين الثوار يذكران بانقسام الصف الجمهوري في ستينات القرن العشرين في الشمال وبالحرب بين الجبهة القومية وجبهة التحرير عقب انسحاب بريطانيا من جنوب اليمن».
وفي وقت يعاني أكثر من نصف سكان اليمن من الجوع والأمية يتواصل القتال بين الجماعات الحاكمة المتهمة بإنفاق المال العام في شراء ذمم الناشطين وتجنيد الميليشيات وبناء ترسانات للدعاية والإعلام. ووفق قول الموظف الحكومي والناشط السابق في ساحة التغيير أمين خيران، فإن «الأقبح من أفعال الجماعات الإسلامية والعسكر، هو أن ينحاز الإعلام ويتحول إلى طبال لهذا الطرف ومتراساً لذاك على غرار ما نراه في حالتي اليمن ومصر».
وكان تحول التظاهر السلمي إلى قتال أزاح جانباً النضال المدني السلمي وكرس القبلية بقيمها وعنفها وتفشت خلال العامين الأخيرين العلاقات القرابية والنزعات القبائلية لتصل إلى مناطق ظن أنها حضرية مثل حضرموت. وللمرة الأولى تشهد مناطق جنوبية أعمال تخريب لأنابيب النفط. كما تصاعدت بين شبان هذه المناطق دعوات إلى حمل السلاح والقتال.
ويقول باحثون إن التنافس النخبوي كان وسيظل سبباً رئيسياً في فشل بناء دولة حديثة في اليمن. وبات الحديث عن الحوار والتعايش مجرد أحلام يقظة للبعض ونصوص تقرأ في الكتب والمؤتمرات فقط.



  

السعودية سوق للحيوانات النادرة ...النمر العربي ضحية الصيد الجائر في اليمن

يسعى الشيخ محمد بن ناجي إلى شراء بندقية تخدير ليصطاد نمراً ذكراً فيضيفه إلى أنثى نمر يحتجزها في محافظة «شبوة» (شرق اليمن). وسُجّلَ صيد جائر للنمر العربي، إضافة إلى احتجازه والمتاجرة به، على رغم كونه الحيوان الوطني لليمن وتصنيفه في السلالات الأكثر عرضة للانقراض، ما يعني حظر الاتجار به وفقاً لاتفاقيّة «سايتس» CITES الدوليّة السارية منذ عام 1973، لحماية الحيوانات البريّة والمتوحّشة.
 الانقراض تجارةً!
يعتبر اليمن مصدراً وبلداً وسيطاً للاتجار بالحيوانات والطيور النادرة، خصوصاً تلك الآتية من شرق أفريقيا إلى دول الخليج العربي. ويدرّ اصطياد الحيوانات والطيور أموالاً طائلة على أشخاص وجماعات يبيعونها لأثرياء عرب.
وتقدّر قيمة التجارة غير المشروعة بالحيوانات المهدّدة بالانقراض بما يتراوح بين 10 و20 بليون دولار سنوياً.
ويعدّ سوق «الخوبة» الشعبي (جنوب السعودية) من أشهر أسواق الحيوانات والطيور المُهرّبَة، وبعضها مهدّد بالانقراض. ويأمل الشيخ بن ناجي بأن يؤدي حصوله على زوجي نمر إلى استيلاد قطيع يدرّ ثروة كبيرة، خصوصاً بعد تلقّيه عروضاً مغريةً مقابل أنثى النمر التي اشتراها من مواطن في محافظة «إبين» في جنوب اليمن.
وتواجه عمليات تكاثر النمر في الأسر صعوبات كبيرة، إذ غالباً ما تأكل أنثى النمر صغارها في القفص. ويعمد اختصاصيون في حديقة تعز اليمنية إلى عزل صغار النمرة وإرضاعها من ثدي كلبة. فيما أكدت دراسة عُمانيّة عدم إمكان مكاثرة النمر العربي من طريق التلقيح الاصطناعي، بل أثبتت التجارب انخفاض كميّة الحيوانات المنويّة للنمر واحتواءها على نسبة عالية من العيوب.
وأعلنت «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن أن جهودها لإقناع الشيخ بن ناجي لإطلاق النمر الأسير وصلت إلى طريق مسدودة. ووفق المدير التنفيذي للمؤسسة الدكتور محمد الدعيس، لم تجدِ مخاطبة محافظ شبوة ورئيس اليمن وشركة «توتال- يمن» التي يعمل بن ناجي لحسابها، في إقناعه بإطلاق الحيوان الأسير.
وتنتشر في شبه جزيرة العرب رياضة صيد الحيوانات والطيور. ويندرج اقتناء حيوانات نادرة في باب مظاهر الثراء. وينظر إلى اصطياد النمور باعتباره دليل شجاعة. ويشير الدعيس إلى أن اليمن بات محطة شهيرة لتجارة الحيوانات المحظورة، متّهماً السلطات اليمنية ودول مجاورة، بالتهاون في مراقبة الاتجار بالحيوانات المحرّمَة.
 عجز رسمي
في هذا السياق، يعترف رئيس «الهيئة العامة لحماية البيئة»، الدكتور خالد الشيباني، بعجز الهيئة الحكومية عن القيام بواجبها في حماية الحيوانات والطيور المهدّدة بالانقراض. ويرجع الشيباني ذلك إلى شحّ الإمكانات وضعف وعي صُنّاع القرار بأهمية البيئة.
ويعتبر الشيباني أن إعلان الحكومة عن محميّات هو مجرد دعاية إعلاميّة، موضحاً أن مسؤولي وزارة المالية يواجهون بالسخرية طلبات الدعم المالي لحماية النمر.
ويلفت الدعيس إلى عقبات رسمية وشعبية يواجهها فريق حماية النمر العربي. وينسب إلى الأميركي ديفيد ستانتون، رئيس «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن، قوله إن بعض اليمنيين يسألونه: «لماذا تحمي النمور؟ لدينا نمور في الحكومة»!
وعلمت «الحياة» أن مواطناً يمنيّاً كان يعرض نمرين وسط العاصمة، ثم نقل أحدهما إلى دولة خليجيّة عبر مطار صنعاء.
وينفي الشيباني أن تكون الهيئة منحت تصاريح لنقل حيوانات إلى خارج البلاد، باستثناء نقل نمر إلى الشارقة ضمن اتفاق رسمي، لغرض التكاثر. ويؤكّد الشيباني أن ضباطاً وجنوداً يساعدون في تهريب حيوانات بريّة وطيور، لافتاً إلى تفشي الفساد وانتشار الرشوى، خصوصاً في ظل الفوضى وتعطّل القوانين.
ووفق الشيباني فإن المقبوض عليهم في قضايا تهريب حيوانات مهدّدة بالانقراض والاتجار بها، يفرج عنهم، مشيراً إلى مشروع قانون جديد للبيئة تعكف الهيئة على إعداده.
وترى «مؤسسة حماية النمر العربي» في اليمن، أن الفوضى الأمنية التي تعيشها البلاد تعوق نشاطها المحدود أصلاً بسبب قلّة موارد التمويل. ودعا الدعيس حكام المنطقة إلى إطلاق مبادرة عربيّة لحماية النمر العربي، مع السعي لتأمين تمويل دولي ملائم.
ويقدر عدد المتبقي من النمر العربي بقرابة 200 حيوان في مواطنها التي تشمل اليمن وعُمان والسعودية والأردن والإمارات وفلسطين وسورية.
وتتواتر حوادث اصطياد نمور عربيّة وقتلها. وفي شباط (فبراير)الماضي قتل مواطن سعودي في مكة نمر عربي بتسميه ، وكان  شريط فيديو نشر على الانترنت  أظهر رجال قبائل يضربون نمراً في محافظة «أبين» اليمنية.
وتشير «مؤسّسة حماية النمر العربي» إلى موت نمر بعد فترة من بيعه بقرابة 3000 دولار. كما يتردّد أن مواطنين قتلوا نمراً واحداً على الأقل في محمية «عتمة» اليمنيّة.
ويؤكد الشيباني الذي لم يمض سوى وقت قصير على تعيينه رئيساً لـ «الهيئة العامة لحماية البيئة»، أنها تفتقر لمراقبين بيئيين في المنافذ البريّة والجويّة والبحريّة لليمن. «إذا أبلِغْنا بوجود نمر في منطقة يمنيّة، فلن نستطيع السفر لاستلامه لعدم وجود اعتمادات ماليّة»، يقول الشيباني. ويتّفق الدعيس مع الشيباني على أن النمور في القفص تغدو أشبه بالقطط، وأن قيمتها الحقيقية تكمن في بقائها في الطبيعة.
ويقول الدعيس إن مهمة «مؤسسة حماية النمر العربي» تتمحور على وضع خطط للمحميّات، أما الحماية والملاحقة القانونية فمن مسؤولية الحكومة». ويضيف: «أثبتنا وجود النمر في الطبيعة وصوّرناه في منطقة حوف. وأجرينا تحليلاً للحمض الوراثي المتّصل بهذا النوع من النمور».



24 مارس 2014

شبان اليمن «كومبارس» محلي ودولي

«الرئيس علي صالح ما زال قوياً والدليل هذا الظلام» يقول وجدان (30 سنة) متهكماً من تفاقم ظاهرة انقطاع التيار الكهربائي منذ صدور قرار لمجلس الأمن قضى بتشكيل لجنة عقوبات ضد معرقلي التسوية السياسية في اليمن ومنها اعمال تخريب البنية التحية مثل الكهرباء.
القرار الأممي الذي وصف الحال في اليمن بأنها تشكل «تهديداً للسلم والأمن الدوليين» أعاد الانقسام بين الشباب اليمني وفقاً للانتماء وقليلة هي القراءة التي وضعته في سياقه.
وشنت مكونات شبابية مؤيدة للرئيس السابق حملات سياسية وإعلامية ضد القرار الأممي الذي تقول إنه وضع اليمن تحت الوصاية الدولية وأخلّ بسيادة البلاد واستقلالها. وكان الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي أعطته المبادرة الخليجية حصانة من المحاكمة ظهر على شاشة التلفزيون بعد ساعات من صدور القرار قائلاً إن الأخير يحاول إعادة اليمن إلى عصور الظلام.
ويرى الخريج الجامعي وجدان عبد الرحيم أن ضعف الولاء الوطني لدى الجماعات السياسية المتصارعة وراء وضع الحال في اليمن تحت الفصل السابع. ويوضح أن مجلس الأمن لم يطرق هذا الفصل إلا بعد أن استنفد ما يمنحه له الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً أن القرار يعاقب المعرقلين ولا يعاقب اليمن.
وجاء في القرار الأممي أن مجلس الأمن يشجع حركات الشباب والجماعات النسائية على مواصلة مشاركتها النشطة والبناءة في عملية الانتقال السياسي ومواصلة روح التوافق في سبيل تنفيذ الخطوات اللاحقة في عملية الانتقال وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني.
ويرى وجدان أن بعض القوى تعاطت خلال العامين الماضيين مع قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية من منظور ثقافة الحرب الباردة وراهنت على انقسام داخل المجلس ما يحول دون إقرار عقوبات شديدة.
وتسخر الطالبة في جامعة صنعاء رنا عبد الخبير مما اسمته «الوطنية القاتلة»، موضحة أن جميع الأطراف المؤيدة والمعارضة للقرار الأممي تتشدق بالوطن وتزعم حرصها عليه في حين أنها جميعها عملت على مدى نصف قرن على نهب ثروات البلد وتقويض بناء دولة القانون والمواطنة.
ووفقاً لورقة بحثية اعدها المعهد الملكي للشؤون الدولية (مقره لندن) فإن الاقتصاد السياسي لليمن مبني حول نخبة ضيقة من الجيش والقبائل والطبقة السياسية والقطاع الخاص. وقالت الورقة التي حملت عنوان «اليمن: الفساد وهروب رأس المال والأسباب العالمية للصراع» إن نحو عشر أسر ومجموعات تجارية ذات صلة وثيقة بالرئيس السابق تسيطر على أكثر من 80 في المئة من الواردات والتصنيع والتجهيز والخدمات المصرفية والاتصالات ونقل البضائع».
ويتسم الصراع السياسي والاجتماعي في اليمن بالتعقيد ما يوقع بعض المراقبين أحياناً في خطأ. وتلفت رنا إلى مجموعة الأزمات الدولية بوصفها مثالاً. وتقول إن مجموعة الأزمات الدولية لم تلحظ سوى وجود صلة بين الرئيس السابق وجماعة الحوثيين (الذراع العسكرية للأحزاب الشيعية) مؤكدة أن دورات القتال التي شهدتها محافظة صعدة منذ 2004 كانت في الأصل حرباً داخل النظام نفسه بين علي صالح والحوثيين من جهة وعلي محسن وأسرة الشيخ الأحمر من جهة أخرى.
وأوصت الورقة البحثية مجموعة أصدقاء اليمن والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية باعتماد تحليل الاقتصاد السياسي كأداة لتعظيم نفوذهم الجماعي من أجل التغيير الهيكلي. والبحث عن سبل جديدة لترويج التغيير. مشـــددة على ضرورة فهم المصالح الأسرية والتجارية والشبكات غير الرسمية عند تقويم احتمالات نجاح الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية المأمولة.
وكان تحول الاحتجاجات السلمية إلى قتال وضع الشباب في الهامش وقاد النخب السياسية والقبلية والعسكرية التقليدية إلى الحكم، بحيث تحول شباب الثورة إلى كومبارس للحرس القديم وها هم مجرد كومبارس لقرارات مجلس الأمن وفق ما تقول رنا.

وتؤكد ورقة المعهد الملكي حاجة القادة السياسيين الناشئين والناشطين الشباب إلى تمكين أكبر للمساهمة في نقاشات الســـياسة الدولية عن بلدهم. وتواجه الأصــوات الشابة الناقدة بالقمع من قبل القيادات الحزبية الموصوفة بالديناصورية. وتتبادل الأطراف التي تتشارك الحكم الاتهامات في تخريب البـــنية التحـــتية مثل خطوط إمداد الطاقة وأنابيب النفط من دون أن يقدم أي طرف دليلاً. ولم تشكل حتى الآن لجنة تحقيق في أعمال العنف التي أودت بحياة مئات المتظاهرين العزل عام 2011. 

16 سبتمبر 2013

شبيبة اليسار اليمني... خطوة الى الأمام خطوتان الى الوراء

  تقتبس سارة جمال (24 سنة) كلمات أغنية Backlash (فعل عنيف) للمطربة الأميركية الراحلة «نينا سيمون» لتدعم سردها عن أهمية النضال اليساري النسوي في بلادها.
تنتمي سارة، التي كانت تتحدث في مؤتمر اليسار اليمني والعدالة الاجتماعية الذي نظمته أخيراً منظمة الشباب التقدمي بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت، إلى اليسار الشاب الذي ولد في ظل دولة الوحدة والتعددية السياسية لكنه لم يقطع تماماً مع إرث الماركسية التقليدية ولا يبدو أنه تخلص من شوائب شوفينية علقت بتطبيقاته العربية.
وإضافة إلى ابتعاد الجيل الجديد عن الديموقراطية ووقوع بعضه في شرك التعصب الجهوي والمذهبي، يواجه اليسار اليمني أزمات بنيوية جعلت بعضهم يتهمه بفقدان هويته، خصوصاً مع تماثل بعض أطروحاته مع أطروحات اليمين من قبيل اعتبار «الشريعة الإسلامية مصدراً وحيداً للتشريع».
ويسجل خروج الحزب الاشتراكي اليمني من السلطة بعد هزيمة جيشه في الحرب الأهلية صيف 1994 لحظة مفصلية بدأ معها وكأنه فقد بوصلته، ربما بسبب طبيعة نشأته السلطوية. وفي محاولة للتكيف مع ظروف وضعه في المعارضة، دخل الحزب في تحالفات مع أحزاب دينية سنية وشيعية الأمر الذي ضاعف من هشاشته بدلاً من أن يقويه وفق ما يقول بعض أعضائه.
والحق أن أزمات الحزب تعود إلى فترة حكمه للجنوب وبلغت ذروتها في مقتلة 13 كانون الثاني (يناير) 1986 التي أخذت طابعاً مناطقياً. ويرجع باحثون أزمات اليسار إلى غياب التجديد وهيمنة القيادات التقليدية ومعظمها خرج من معطف حركة القوميين العرب التي اضطرتها هزيمة حزيران (يونيو) 1967 إلى ركوب موجة المد الشيوعي حينها لتؤسس أحزاباً اشتراكية في عدد من الدول العربية ومنها اليمن فكان الماركسيون أولى ضحايا هذه الأحزاب.
ويبقى المستغرب هو تمكن هذه القيادات من تطبيع الأجيال الجديدة على منوالها بحيث صار الموقف الذرائعي من الديموقراطية قاسماً مشتركاً لليسار بوجهيه الماركسي والقومي. وطالب المشاركون في مؤتمر «اليسار والعدالة الاجتماعية» وعددهم 150 ناشطاً يمثلون أحزاباً يسارية وقومية، بإعادة هيكلة أحزابهم على أسس ديموقراطية وتجسيد قواعد الحكم الرشيد.
ووفق الباحث اليساري جازم سيف تكمن مشكلة اليسار في عدم نقده تجاربه وعجزه عن أحداث قطيعة مع ماضيه. ويشير سيف إلى تماهي الجيل الشاب مع الآباء ما يشكل عائقاً أمام تعاط حقيقي مع الديموقراطية. واعتبر سيف تأييد شبان اليسار حركة الجيش المصري التي أطاحت حكم الإخوان المسلمين ملمحاً آخر لمآزق اليسار اليمني وغياب قيم الحرية عن الأجيال الجديدة والقديمة على السواء.
ولئن مثّل اليسار الوجه العقلاني والمستنير في الثقافة العامة للمجتمع اليمني إلا أنها تبقى عقلانية سطحية وهشّة وفق تعبير جازم سيف الذي يؤكد أن الثقافة البدوية ما زالت تشكل الجذر الجامع لقوى اليمين واليسار.
وما انفكت ثقافة الخصومة التي قد تصل إلى إلغاء الآخر تحكم وعي وسلوك شبان اليمن في الألفية الثالثة. ويحضر الشباب اليساري في مشهد بعض الحركات الجهوية والمذهبية وهناك من يؤيد العنف أو يدافع عن الجماعات المسلحة لنصرة ما يصفها بـ «القضايا العادلة» في تناقض صريح مع قيم الديموقراطية والعلمانية المفترض أن يحملها أو يبشّر بها. وثمة بين اليسار من يتحدث عن ديموقراطية بصبغة إسلامية.
ويرشح من خطابات قادة اليسار اليمني محاولتهم إعادة ثقة الشارع بأحزابهم حتى وإن أدى ذلك إلى التخلي عن مبادئ أساسية ومنها العلمانية وفصل الدين عن السياسة. وتظهر استطلاعات الرأي العام ارتفاع نسبة اليمنيين الذين لا يثقون بالأحزاب. وبلغت ذروتها مع تفجّر ثورات الربيع العربي ما جعل بعض القوى يلجأ إلى تأسيس أحزاب بيافطات جديدة في محاولة على ما يبدو لاحتواء الساخطين على الأحزاب القديمة.
والراجح عدم وجود حزب يمني يمكن وصفه بالديموقراطي الفعلي. فالحاصل وجود جماعات ديموقراطية في كل الأحزاب اليمنية بدرجات متفاوتة لكنهم يشكلون أقلية حتى داخل أحزابهم.
وكانت ساحات الاحتجاجات شكلت فضاء جديداً تلاقى فيه شبان اليمين واليسار ممن جمعهم شعار إسقاط النظام. وسجلت حال تقارب بين شبان من مختلف الأطياف على ما يمكن وصفه الإيمان بقيم الحرية والديموقراطية. وهو التقارب الذي جعل الرئيس السابق علي عبدالله صالح يدعو شبان الساحات إلى تشكيل حزب خاص بهم في محاولة على مايبدو لخلق تمرد شبابي على قيادات الأحزاب المعارضة لنظامه حينها. وهو أمر بدا أنه أثار مخاوف قيادات هذه الأحزاب. فما أن انتهت الثورة بإجبار الرئيس السابق على التنازل عن الحكم لنائبه حتى بدأت القيادات الحزبية تعمل على إعادة قواعدها الشابة إلى الحالة القديمة والتمترس ضد بعضها بعضاً.
وفي أيار (مايو) الماضي طلب حزب التجمع الوحدوي اليمني اليساري استبدال شخص آخر بممثله في مؤتمر الحوار الوطني عبد الهادي العزعزي بتهمة التقارب مع حزب إسلامي. وأكد القيادي في ساحة التغيير في صنعاء، عضو اللجنة المركزية لحزب التجمع الوحدوي أن قرار استبداله جاء على خلفية اتهامه بالتقارب مع عناصر من تجمع الإصلاح الإسلامي (يمين).
وتواجه دمقرطة الأحزاب اليسارية تحديات كبيرة في بلد تسود فيه الولاءات القبلية والمناطقية. وتأسف الطالبة الجامعية منى عبد الباري من غياب قوة سياسية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للديموقراطية وحقوق الإنسان. وتقول منى التي تقدم نفسها باعتبارها ليبرالية مستقلة: «إذا كانت الأحزاب التي يفترض أن تكون تقدمية على هذه الحال البائسة فلا أمل بإنجاز التحول نحو الديموقراطية».
وكانت جماعة في الحزب الاشتراكي اليمني تطلق على نفسها اسم «جماعة المبادرة الاشتراكية» اتهمت قيادة الحزب بمحاولة تأبيد سلطتها من خلال التحضير للمؤتمر العام السادس للحزب بطريقة غير ديموقراطية ومخالفة للنظم الداخلية للحزب. واتهم بيان صادر عن الجماعة قيادة الحزب اليساري الأكبر بالفساد والاستقطاب على أساس الموالاة الشخصية وليس على أساس الأفكار.
ويرى سيف أن ما يصدر من نقد ذاتي داخل أحزاب اليسار لا يرقى إلى مستوى النقد الحقيقي. ويقول: «مهما تعددت وتباينت وجهات النظر إلا أنها تصدر عن ذهنية واحدة تناوئ الحداثة».

رسّام شهداء ثورة اليمن... بائع لوحات على «فايسبوك»

 يتجه رسام الكاريكاتور اليمني شهاب المقرمي إلى استخدام الألوان الزيتية بعدما ظل لسنوات يرسم بقلم الرصاص والفحم. واشتهر بوصفه رسام شهداء» الثورة الشعبية»، وحالياً هو بائع لوحات على موقع «فايسبوك».
ويقول المقرمي لـ «الحياة» إن تأخره في استخدام الالوان الزيتية يعود الى شخصيته الانطوائية، وارتفاع اسعار الألوان الزيتية وصعوبة اعداد اللوحة القماشية وقوة روائح بعض الاصباغ والزيوت. ويرى أن الرسم بالألوان الزيتية يحتاج الى التمرن على يد معلم خصوصاً رسم البورتريه، معتبراً أن «من لا يبحر في اعماق الالوان الزيتية، ليس فناناً».
وتحولت صفحة المقرمي على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» الى اشبه بغاليري بيع لوحات حسب الطلب. وثبت على غلاف الصفحة قائمة بأسعار اللوحات ورقم هاتفه الخليوي. واكد أن بيع اللوحات عبر الموقع يمثل مصدر دخل له. ويقول: «من خلال «فايسبوك» التقي الزبائن الراغبين في أن أرسم لهم بورتريهات».
وإبان إندلاع الانتفاضة الشعبية في اليمن عام 2011 برز المقرمي باعتباره رسام «شهداء الثورة» وأنجز أكثر من مئة بورتريه لمتظاهرين قتلوا خلال الاحتجاجات السلمية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وينسب المقرمي الى فن الكاريكاتور دوراً تحريضياً في ثورات الربيع العربي ما تسبب، وفق قوله، بمتاعب للفنانين المعنيين، ومنها الاعتداء على الرسام السوري علي فرزات. فوظيفة الفنان فضح الفساد، لذلك يكون الرسام عرضة للمشاكل «خصوصاً في دولنا التي تفتقر الى صحف تقدر الكاريكاتور وتجعله مادة اساسية».
ويرى المقرمي أن أفق الحرية اتسع بعد ثورات الربيع العربي، وأن الكاريكاتور هو عمل سياسي في المقام الاول، موضحاً أن هذا الفن يهتم بالفكرة اكثر من جودة الرسم، «لكن ذلك لا يعني التخلي تماماً عن الاتقان فخطوط الفنان تميزه عن غيره».
ويعتبر استمرار حضور أعمال ناجي العلي دليلاً على جودة أفكاره وقوة القضية التي دافع عنها، مشدداً على أهمية أن يتسم الكاريكاتور بالزهد في الخطوط وعدم المبالغة كي لا يصرف عين المشاهد عن الفكرة.
ويواجه رسامو الكاريكاتور في اليمن ظروفاً مادية صعبة تضطر بعضهم للعمل في مجال الدعاية والاعلان لكسب عيشهم. وانتقد المقرمي الصحافة اليمنية التي قال انها تريد الكاريكاتور وفق مقاساتها، في حين يفترض ان تنشر ما يبدعه الفنان حتى لو خالف توجهها، مشيراً الى أن غالبية الرسوم التي تنشرها هذه الصحف «تلطشها» من الانترنت ولا تدفع للرسام.
ويضيف: «أجد بورتريهاتي منشورة في الصحف والمواقع الالكترونية وعلى أغلفة الكتب والدواوين من دون ان أتلقى فلساً واحداً او حتى مجرد استئذان. وكأن هذه الاعمال وقف مشاع للجميع، وهم لا يعلمون أن أياماً مرت علي كنت لا اجد فيها ثمن قلم رصاص».
ويلفت إلى أهمية التكنولوجيا الجديدة في الرسم. ويذكر أنه يستخدم بعض البرمجيات مثل «ادوب إلسترايتور» لأنه لا يملك قلماً الكترونياً.
وعرف عن المقرمي شغفه برسم الوجوه، وإضافة الى وجوه الشهداء رسم آلاف البورتريهات لمشاهير في الادب والفكر والفن والسياسة نشر بعضها في كتب مثل «الذاكرة الشهابية» و «وجوه رصاصية». يقول: «البورتريه هو كل شيء. هو عنوان الانسان وتفاصيله وسجل حياته، فيه المتعة والتحدي، والغوص في حياة المرسوم والاقتراب من تفاصيل روحه، ومشاعره وانفعالاته»، موضحاً أنه يجد نفسه في البورتريه أكثر من بقية الفنون.
وحول ما اذا كان يضع قيوداً على عمله أو يتحاشى الاصطدام بذائقة الجمهور ومعتقداته يقول المقرمي: «رسام الكاريكاتور يعبر عن الجماهير ويدافع عن قضاياهم، وبالتالي لا اظن انه سيصطدم بالجمهور الا في ما تقتضيه قضية مهمة».
وكان المقرمي الذي عمل في صحيفة صادرة عن حزب اسلامي توقف عن العمل لسنوات تحت وطأة فتاوى تحريم الرسم. ويصف تلك الفترة بأنها كانت مجرد مرحلة وانتهت. ويتحدث عن مشكلة أعمق يواجهها الرسم في المجتمعات العربية الاسلامية، ويقول: «ما زالت مجتمعاتنا الشرقية ترى في الفن ترفاً لا حاجة إليه. والرسم خصوصاً مهنة تنفق عليها ولا تنفق عليك».
ويعترف بصعوبات تواجه الفنانين المنتمين الى أحزاب دينية، موضحاً أن بعضهم يلجأ الى بدائل قريبة كالزخرفة والخط «لممارسة ما تمليه عليه الحاجة الداخلية للفن»، مستغرباً أن يحدث هذا «في زمن تشكل فيه الصورة أهمية كبرى بل وعنواناً للعصر».
ويرى أن على الفنان ان ينطلق ويحلق عالياً، متخلصاً من كل القيود، ويقول: «الدين يفجر طاقاتنا ويأخذنا نحو الابداع والعطاء ولا يحبطنا ويسلمنا للانكفاء والتقوقع».

22 مايو 2013

وحدة النعاج


لاتوجد قضية جنوبية وقضية شمالية. لاقضية صعداوية اوعمرانية او تهامية او حضرمية أو تعزية . لاقضية اصلا في اليمن سوى قضية كتلة صماء تسمى الشعب اليمني معادلتها الرئيسة :الذئب والنعاج.
مازال هناك من يعبد صدام حسين وعبد الناصر وماركس والخميني وبن لادن والحمدي وعلي صالح والحوثي والزنداني وابراهيم الوزير وثمة  من شرع في عبادة عبدربه منصور هادي .في هذه  العبادات  على اختلاف اطيافها ومشاربها تكمن مشكلة الكتلة الصماء التي لاتعرف غير التبرك بالأولياء الذئاب،الأحياء منهم والأموات، ولاتجد حريتها او تبحث عنها خارج المعبود اكان زعيما دينيا او سياسيا او جغرافيا او قبيلة أو طائفة .
منذ زمن الامام الهادي الى لحظة رئاسة عبدربه  هادي تغيرت وتعددت اسماء والوان  الذئاب . والنعاج هي النعاج.مايؤكد أن المشكلة ليست في  الذئب  بل في التعاج التي لاتستطيع أن تعيش او تجد ذاتها من دونه حتى وان اضطرت الى اختلاقه.وهنا تكمن معضلة الديمقراطية في المجتمعات الرعوية. ومايسمى بالاحزاب ليس سوى آلة جديدة لاعادة انتاج هذا النوع  من العبادات والولاءات .والقضية ليست قضية "دحابيش أو"بشابيش" ولا "تهامي" أو"جبلي" بل المشكلة  فيهم جميعا بوصفهم كتلة قطيعية صماء .فحتى لو انضم اليمن الى الاتحاد الاوربي سيبقى اليمانيون يتقاتلون فيما بينهم على اي شيء حتى لو كانت شجرة أوحمار.وهذه هي الماساة الهزلية للنعاج.
وكانت دراسة  ميدانية  تناولت النزاعات كشفت عن حروب قبلية مستمرة منذ النصف الاول من القرن العشرين. حروب لاعلاقة لعلي صالح ولا الحمدي او السلال او الامام يحي او الاستعمار بها . ولعل في  استمرار الحرب الضروس بين الحوثيين والاصلاحيين من جهة وبين تيارات الحراك الجنوبي فيما بينها من جهة ثانية وقريب من هذا ماتشهده  تعز ومناطق اخرى مايبرهن على أن الشخصية اليمنية  النزاعة الى التمرد والعنف تفتقر الى الرؤية العقلية وماتفعله في حالة تمردها أو خنوعها  لايعدو أن يكون ضرب من ضروب البدائية.ربما كان صحيحا أن الايمان يمان أما الحكمة فليست يمانية ابدا .
 تحية للكاتب محمد ناجي احمد الذي خلافا لكثير من المثقفين اليمنيين  ماانفك يبدي تحررا من إرث القطيع يفعل ذلك برغم طبيعة نشأته وخلفيته القومية.

05 مايو 2013

هزة أرضية تضرب الساحل الشرقي لليمن

تعرض الساحل الشرقي لليمن اليوم لهزة أرضية بقوة 5.2 بمقياس ريختر.وافاد المركز الوطني لرصد الزلازل والبراكين أن هزة  ارضية فوق متوسطة بقوة 5.2 بمقياس ريخترضربت شرق خليج عدن الساعة 20 :11 صباح اليوم بالتوقيت المحلي، عند نقطة التقاء خط عرض (13.28) شمالاً وخط طول (49.46) شرقاً وبعمق  10 كم تحت سطح البحر.مشيرا الى أن الهزة التي شعر بها سكان الساحل الشرقي لا تسبب موجات تسونامي.

01 مايو 2013

اليمن:الصعوبات التعلمية تطال المعلمين والرؤساء أيضا




 «الرئيس أحسن منك»، يقول عبد الإله ساخراً من الأخطاء الكتابية لصديق له عمل مدرساً ثانوياً فترة تزيد عن 10 سنوات. ومن تلك الأخطاء التي يسجلها أن صديقه يكتب كلمة «منذ» بواو زائدة لتصبح «منذو»!
ومع غياب الاهتمام الرسمي والجهل الشعبي صارت «الصعوبات التعليمية» ظاهرة يمنية لا تقتصر على التلاميذ بل تستمر حتى الكبر وتظهر حتى لدى بعض الشخصيات العامة. وهناك معلمون يصنفون ضمن ذوي الصعوبات التعلمية بسبب افتقار النظام التعليمي لمعايير الجودة ومنها قياس أداء المعلم ومستوى استعداده وإلمامه بالمادة أو المواد التي يدرسها. وتفيد تقارير رسمية بأن نحو 40 في المئة من معلمي التعليم العام غير مؤهلين لشغل الوظيفة وتصل النسبة إلى 65 في المئة بالنسبة لمعلمي التعليم الأساسي.
وأكد معلمون وتربويون تحدثوا إلى «الحياة» جهلهم بالمصطلح. ويشير مصطلح الصعوبات التعليميّة إلى الأطفال ذوي القدرات العقلية المتوسطة، أو ما دون وهي حالة ترافقها غالباً مشاكل سلوكية - انفعالية، نتيجة الفشل في التعلم وأحياناً الإحساس بالعجز ما يؤدي إلى تقييم ذاتي متدن وقلق مستمر. ويعتقد بأن ارتفاع معدلات تسرب التلاميذ اليمنيين يرجع إلى صعوبات تعليمية خصوصاً بالنسبة لأبناء الأسر الفقيرة.
ويؤدي الافتقار إلى معايير تقويم أداء الطالب وانتشار الغش والمحسوبية إلى ترفيع تلاميذ إلى مستويات أعلى على رغم قصورهم العلمي. يتعزز ذلك مع تدني مستوى كفاءة العاملين في حقل التعليم. وحتى في حال وجدت قلة من المعلمين ممن يسعون إلى قياس تفاوت الفهم بين تلاميذهم، فإنهم سرعان ما يكفون عن ذلك بسبب كثافة أعداد الطلاب في الشعبة الواحدة وتكليفهم بتدريس مواد مختلفة وارتفاع عدد الساعات المقررة عليهم.
ويدفع تدني المستوي التعليمي لدى طلاب التعليم العام إلى التحاق كثيرين منهم في تخصصات نظرية أو ما يسميها البعض «تخصصات سهلة». وتشكو السلطات اليمنية من ارتفاع الدارسين في مجال العلوم الإنسانية وتعتبره من أسباب تفشي البطالة بين الجامعيين في وقت يشكو أرباب العمل من تدني مهارات خريجي المعاهد التقنية. ويصنف تقرير للبنك الدولي تناول التعليم في اليمن، معدلات الإعادة التقديرية بين الطلاب اليمنيين بالمرتفعة.
وأكدت مصادر رسمية غياب الاهتمام الحكومي بذوي الصعوبات التعليمية، مشيرة إلى مشاكل «كثيرة وكبيرة» يواجهها التعليم في اليمن، ما يجعل مشكلة ذوي الصعوبات التعليمية خارج الأولويات في الوقت الراهن.
وبدا أن تخلف التعليم وفساده يماثلان بين الطلاب ذوي الصعوبات التعليمية وغيرهم في الحصول على تعليم متدن خصوصاً مع غياب نظام تقييم وطني لمستوى التحصيل باستثناء الاختبارات التي يشوبها قصور كبير ومشكلة أبرزها الغش المنظم. وذكر خريج ثانوي من قرية نائية في محافظة لحج الجنوبية أن مدرسته افتقرت إلى معلمي رياضيات ولغة إنكليزية، فاعتصم وزملاؤه عشية الاختبارات أمام مقر السلطة المحلية مطالبين بحل مشكلتهم التي لم يكونوا سبباً فيها. وقال الخريج الذي التحق أخيراً بسلك الشرطة، طالباً عدم ذكر اسمه، أن الحل الرسمي للمشكلة جاء في صورة نماذج للإجابة مرفقة بالأسئلة في المادتين!
وتنتشر في أوساط المعلمين سمات ومظاهر سلوكية تصنف ضمن الصعوبات التعلمية مثل صعوبة التعبير عن الفكرة والتأتأة أثناء الكلام والاضطراب النفسي والعصبي. ويتندر اليمنيون من رؤسائهم وكبار مسؤوليهم الذين يواجهون في خطاباتهم المرتجلة والمكتوبة مشاكل كثيرة لا تقتصر على اللغة فقط بل وتمتد إلى التعبير المنطقي.
والحال أن تضافر الجهل والإهمال الرسمي والشعبي يفاقمان من ظاهرة الصعوبات التعليمية لدى الصغار والكبار معاً ويجعلاها جزءاً من الحياة العامة ومشكلة غير مدركة. ولعل في حصول طلاب اليمن في المسابقات الدولية على مراتب دنيا ما يدل على تفشي الظاهرة. فعلى رغم الاختيار الدقيق والتأهيل للتلاميذ المشاركين في دراسة الاتجاهات الدولية للرياضيات والعلوم TIMSS احتل اليمن المركز الأدنى. ويعزو القائمون على الدراسة الأداء المتواضع للفريق اليمني إلى عدم قدرة الطلاب على قراءة أسئلة الاختبار، مشيرين إلى أن الطلاب اليمنيين حققوا نتائج أفضل في الأسئلة التي كانت عددية أو مبنية على أرقام بدلاً من نصوص.
واعتاد عبدالإله وهو مراجع لغوي يعمل في عدد من الصحف المحلية، على التندر على الأخطاء الإملائية والنحوية لبعض كبار الكتاب والصحافيين وضعفهم في بناء الجملة والتعبير عن الأفكار بشكل واضح ومنطقي.
والحاصل أن الصعوبات التعليمية باتت أشبه بالقاعدة وما دونها استثناء خصوصاً في ضوء التعاضد السلبي بين الأسرة والمدرسة. ويقول عبد القوي الذي يعمل مدرساً في صنعاء، إنه اكتشف تلميذة عنده تعاني صعوبة في التعلم وعندما أبلغ أسرتها بالأمر فوجئ بوالدها يطلب منه أن يعاملها وفقاً لـ «الطريقة اليمنية» أي أن يرفعها إلى الصف الأعلى كما يفعل كثير من المعلمين.

غوّاصون في جبال اليمن!


ربما انطوت روايتا «قوارب جبلية» و «صيد السلمون في اليمن»، على نوع من السخرية القائمة على عدم إمكان ممارسة نشاطات بحرية في منطقة جبلية، بيد أن السلطات اليمنية قطعت أخيراً عالم الخيال بالواقع، إذ أعلنت نشر فريق من الغواصين للعمل في مدينة صنعاء الجبلية التي ترتفع عن سطح البحر 2300 متر!
وأفادت مصلحة الدفاع المدني، بأنها خصّصت فريق إنقاذ مكوّناً من أربعة غواصين للعمل في الضاحية الجنوبية للعاصمة صنعاء، حيث يقع «سد كمران» المائي الذي غرق فيه مطلع نيسان (أبريل) الجاري، ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص. ومن بين الغارقين عروسان تركا هاتفهما الخليوي يصور لحظة احتفالهما في الماء، بيد ان الشريط المصوّر تحول الى تراجيديا تجسّد مأساة واقعية بعد نشره على موقع «يوتيوب» وتبادله على نطاق واسع في اليمن. وباتت البحيرة التي غرقا فيها، مادة دسمة لسرد الأساطير والحكايات الخرافية التي تنتشر بين سكان المنطقة، وكلها تزعم بأن البحيرة مسكونة بالجن وأن ثعباناً ضخماً يبتلع من ينزل فيها.
ويلقى عشرات اليمنيين حتفهم سنوياً في حوادث غرق، خصوصاً في المناسبات. وخلال عيد الاضحى الماضي، قضى ما لا يقل عن 15 شخصاً في حوادث غرق مماثلة. ويقصد سكان المناطق الجبلية بحيرات السدود والبرك الصغيرة لممارسة هواية السباحة، بعيداً من عيون الناس.
وأفادت مصلحة الدفاع المدني اليمني بأن فريق الغوص سيرابط في المنطقة يومياً منذ الثامنة صباحاً وحتى السادسة مساء، لتقديم المساعدة في حال وقوع حوادث. كما سينتشر عدد آخر من الغواصين لاحقاً في بقية السدود التي تشهد توافداً من جانب المواطنين. وكانت السيول التي شهدتها اليمن أخيراً، أودت بحياة ما لا يقل عن 10 أشخاص.
ويُرجع متخصصون ارتفاع حوادث الغرق الى التوغّل في أماكن عميقة من البحيرات وعدم إجادة كثير من الضحايا السباحة. ويعتبر مراقبون أن المحرّمات التي يرفضها المجتمع اليمني المحافظ وعاداته وتقاليده، تحضّ الأسر على السباحة في الاماكن الخالية والبعيدة، كي تأخذ راحتها. لكن هذه الأماكن لا يتوافر فيها عادة منقذون، ما يؤدي أحياناً الى غرق جميع أفراد الأسرة الباحثة عن خصوصية لا يمنحها إياها المجتمع.

أبواب الثورة السبعة


لم يتبق أمام الرئيس هادي سوى أن يشرع  ببناء سور حول العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية على غرار سور المدينة القديمة واكثر متانة منه .سورعظيم بسبعة أبواب تغلق عند السادسة  مساء. فلسنا بحاجة لليل طالما حكومة الوفاق متوافقة على اطفاء الكهرباء ثم أن لامعنى لليل اصلا. فثقافة الخروج للتنزه والسهرغائبة يتعزز ذلك مع استمرار حالة "اليسك ".والقنوات الفضائية نمطية وليس فيها شيء جدير بالمشاهدة.
بالسورالعظيم يمكن للحكومة أن تضرب اكثر من عصفور فإضافة الى تكريم وزير الكهرباء صالح سميع وشباب الثورة ،سيعمل المشروع على رد الاعتبار للائمة والعثمانيين الذين كانوا يقفلون ابواب المدينة عند حلول الظلام وبذلك نكون جسدنا مبدأ التصالح والتسامح الذي تنص عليه المبادرة الخليجية. كما يمكن من خلال السورالعظيم الاحتيال على اليونسكو وصرفها عن شطب زبيد من قائمة التراث العالمي،وهو الشطب المقرر في يونيو المقبل،وعن اصدار انذار ثان وثالث لصنعاء.
ومن شأن اغلاق ابواب المدينة مساء ضبط حالة الانفلات الأمني ومنع دخول الاسلحة والبضائع المهربة .والمعلوم أن ضعف الولاء للدولة مقابل ارتفاع الولاء للقبيلة  يرجع الى عدم الشعور بالامان. والسور العظيم بأبوابه السبعة سيجعل الناس يشعرون وكأنهم في بيوتهم فيتعزز انتماءهم لوطنهم الكبير.ولاتقف فوائد السور وابوابه عند هذا الحد  بل وستفضي الى تقليص الفجوة التنموية بيننا وبين جيراننا الخليجيين. فمن خلال السورسنحاكي الجدارالسعودي ونكون بذلك قد تأهلنا للانضمام الى مجلس التعاون الخليجي .وسنجذب السياح الاجانب الذين ستدهشهم الاسوار وابوابها ويكفواعن السفر الى المناطق غيرالآمنة مثل مارب وشبوه .الامر الذي سيسبب كسادا للمشتغلين في الخطف والارهاب وكثير من هؤلاء قد يعلنوا توبتهم  من تلقاء انفسهم ويتحولوا الى مواطنين صالحين يحلمون بتسوير قراهم وصحاريهم والتغني بأمجادها .حتى إذا حل القرن الـ 22  وجاء من يسأل اليمنيين ماذا أنجز الربيع العربي؟ اجابوا بصوت واحد :أبواب الثورة السبعة وعظيمها صالح سميع. واذا قيل لهم :وماعلاقة صالح سميع ؟.أجابوا بصوت واحد ايضا : لأنه الوحيد الذي وحد اليمنيين شمالا وجنوبا ،شرقا وغربا واستطاع أن يقنعهم بالتصالح مع الظلام والجلوس تحت مظلته.

26 نوفمبر 2012

«مطعم سميرة» قنصلية شعبية لمهاجرين إلى اليمن تقطّعت بهم السبل


يقدم مطعم سميرة وجبة «الزقني» الاثيوبية الشهيرة، بالإضافة إلى قهوة البن المصنوعة وفقاً للطريقة المحلية الحبشية. في السنوات الأخيرة بات المطعم أشبه بقنصلية شعبية للمهاجرين الاثيوبيين الذين يصلون الى اليمن عبر البحر الاحمر، ليجدوا في المطعم بوصلة وملاذاً، خصوصاً التائهين منهم ممن تقطعت بهم السبل.
يمكن المرء تخمين جنسية المطعم، الواقع في حي حوض الاشراف في مدينة تعز، من خلال الألوان التي طلي بها بابه، وهي ألوان العلم الاثيوبي المؤلف من الأحمر والأخضر والأصفر.
يجسّد المطعم ومالكته، مرحلة من مراحل وجود الجالية الاثيوبية في اليمن، فقبل عشرين عاماً وصلت «سميرة» و «جارماه» الى تعز، وفيها تزوجا وأنجبا أطفالاً يتكلمون العربية بطلاقة. لكنهم لا يعرفون عن وطنهم الأم سوى القليل مما يسمعونه من الوالدين، أو ما يشاهدونه على التلفزيون الاثيوبي، والاقراص المدمجة التي تحتوي أغاني أثيوبية.
هي المرة الأولى التي يشهد فيها اليمن موجة غير مسبوقة من المهاجرين الأفارقة الذين يقصدون هذا البلد، الفقير أصلاً، بغرض الوصول إلى الدول المجاورة. ومع تصاعد موجة المهاجرين الافارقة صار مطعم سميرة ملاذاً لكثيرين من الاثيوبيين، خصوصاً أولئك الذين لا يجيدون العربية أو الانكليزية، ومعظمهم من شعب الأورومو، من كبرى القوميات المكونة لجمهورية أثيوبيا البالغ عدد سكانها 85 مليونا.
ويواجه آلاف الأفارقة الذين يتم تهريبهم إلى اليمن أوضاعاً مأسوية، فمن يساعده الحظ على تفادي عصابات تهريب البشر الافريقية واليمنية، يجد نفسه محشوراً في مجتمع غريب يعاني المشاكل التي يواجهها بلدهم من فقر وبطالة وعدم استقرار.
وإلى جانب من يصلون إلى المطعم من تلقاء أنفسهم، اعتاد جرماه وزوجته القيام بزيارات للمستشفيات والسجون بحثاً عن أثيوبيين مصابين أو موقوفين. والنتيجة العثور على عدد من الجرحى والجثث. ووفق جرماه، فإن ذلك يتم بجهود ذاتية، ومن تبرعات الاصدقاء وأهل الخير، بحيث استطاعا مد يد المساعدة لعدد من أبناء جلدتهم ممن وجدوا أنفسهم في مأزق حرج.
ويقول جرماه إن ما يقوم به مع زوجته «يفترض أن تقوم به قنصلية»، موضحاً أن هناك اتصالات بينه وبين السفارة الاثيوبية في صنعاء، ومشيرا إلى أن بعض موظفي السفارة يستعينون به أحيانا للقيام بمهمات في تعز.
وتوجد في اليمن جالية اثيوبية صغيرة، تعود الى منتصف القرن العشرين، وكانت أثيوبيا بلداً جاذباً لكثير من اليمنيين الذين هاجروا إلى «الحبشة» للعمل هرباً من المجاعة التي شهدها اليمن في القرون الماضية، وبعضهم استقر في أثيوبيا وتزوج فيها.
ويوصف الأثيوبيون بالكرم وحسن التعامل مع المهاجرين العرب الذين استقروا في بلادهم، وهو أمر لا يبدو أنه يقابل بالمثل من قبل اليمنيين. ويعرف عن الأثيوبي عزة نفسه، حتى يقال «الاثيوبي يموت واقفاً ولا يمد يده للتسول»، وعرف عن الجالية الاثيوبية اعتدادها بتراثها وهويتها. ويذكر جرماه أن السلطات اليمنية عرضت منحه الجنسية اليمنية مقابل التنازل عن جنسيته الأم لكنه رفض ذلك، مشدداً على تمسكه بهويته «مهما كانت الظروف». في غرفة مقابل منزلهما الواقع بالقرب من المطعم، يحتفظ جارماه وسميرة بصور وتحف تنتمي إلى التراث الاثيوبي، وترتدي ابنتهما الصغيرة، التي تتكلم العربية، الزي الشعبي الأثيوبي.
حال انتهاء سميرة من إشعال البخور وتمرير المبخرة على الحاضرين تتجه لإعداد القهوة الحبشية التي تحضر طازجة، بداية من طبخ حبوب البن بواسطة موقد نصب وسط الغرفة. وتقول سميرة: «شرب القهوة ساخنة تعبير عن حبك للآخر».
وتنتشر المطاعم الاثيوبية في اليمن خصوصاً في صنعاء، وفي الحي القريب من مقر السفارة الاثيوبية تتوزع محال تجارية تبيع تحفا وملابس وأحذية اعتاد الاثيوبيون اقتنائها. ويشكو بعض أفراد الجالية من قيود تفرض على المقيمين من غير اليمنيين، ويقول جرماه الذي يعمل في محل لصناعة الحلويات، انه رغب بفتح محل حلويات خاص به الا أن الجهات الرسمية رفضت منحه ترخيصاً واشترطت عليه أن يشاركه في المشروع يمني. ومنذ مطلع العام الماضي تزايد عدد الاثيوبيين المتوافدين الى اليمن طلباً للعمل أو العبور الى البلاد المجارة، وبات الشارع والساحات سكناً لعشرات الاثيوبيين وعائلاتهم، منهم من يبيت في المساجد. وعلى عكس الصوماليين، يواجه الاثيوبيون صعوبات في الحصول على لجوء انساني او سياسي بسبب ما يوصف بـ «غياب المبررات مثل الحرب او الاضطهاد». وتعتقد بعض المصادر الاثيوبية أن جثثاً لأثيوبيين قضوا قتلاً أو جوعاً ربما دفنت في اليمن من دون أن يتعرف أحد على مكانها، وأن وهناك من أصيب بمرض نفسي أو حادث مروري، إلى جانب ما يتعرضون له من مضايقات واعتداءات من مواطنين يمنيين.

أحلام شبان أفارقة بالتسلل إلى السعودية تتبخر فوق رمال اليمن


رصاصة واحدة اخترقت الجانب الأيمن من بطن الشاب الأثيوبي أحمد مهدي ( 18سنة) لكنها لم تصب جسده فقط، بل نسفت أحلام هذا الفتى الذي كان يتوق إلى أن يعمل حلاقاً في السعودية.
وتصدرت أثيوبيا أخيراً قائمة دول المنبع للمهاجرين الذين يصلون إلى اليمن بطريقة غير قانونية بعدما كانت الصومال في الصدارة. ومن إجمالي 72 ألف أفريقي وصلوا إلى الشواطئ اليمنية خلال العام الجاري بلغ عدد الأثيوبيين منهم 235 57 ألف شخص.
وعلى رغم تواتر أنباء حوادث الغرق والضرب والقتل ومصاعب أخرى تواجه المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، تبقى موجة الهجرة غير الشرعية عبر البحر الأحمر وخليج عدن في تزايد مستمر. وبلغ عدد اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا إلى شواطئ اليمن خلال الفترة من كانون الثاني (يناير) إلى آب (أغسطس) من العام الجاري، 72 ألف شخص مقارنة بـ 60 ألفاً في الفترة نفسها من العام 2011 بزيادة قدرها 20 في المئة.
وما أنفك حلم العمل في السعودية، الغنية بالنفط، يلهب خيالات آلاف الشبان الأفارقة الراغبين في الانعتاق من حال الفقر والصراع التي تعيشها بلدانهم، لكن الرياح لا تأتي بما تشتهيه السفن، وغالباً ما تصطدم طموحاتهم بواقع مغاير. فمن لم تتكسر أحلامه في عرض البحر تبخرها رمال اليمن.
وخلال رحلة التهريب التي انطلقت بهم من جيبوتي باتجاه سواحل اليمن لم تغب عن أحمد مهدي ورفاقه المخاطر التي قد يواجهونها خلال مغامرتهم إلى السعودية، لكنهم لم يتوقعوا أن تباغتهم المصاعب بهذه السرعة والدموية. فما أن وطئت أقدامهم اليابسة حتى نشبت معركة بين الشرطة اليمنية ومسلحين تابعين لمهرب محلي ما أدى إلى إصابة مهدي وثلاثة أثيوبيين آخرين، فيما تمكن الشقيق الأكبر لمهدي من مواصلة رحلته البرية والتسلل إلى السعودية بنجاح.
وتعمل شبكات تهريب من جنسيات أفريقية ويمنية وسعودية في نقل عشرات آلاف الأشخاص من دول القرن الأفريقي إلى اليمن الذي، وإن اعتبر مجرد محطة عبور إلى السعودية وبدرجة أقل سلطنة عمان، إلا أنه يستقبل عملياً عدداً كبيراً من المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين في هذا البلد الأكثر فقراً في منطقة الشرق الأوسط.
وذكر شبان أثيوبيون التقتهم «الحياة» أن كلفة تهريب الفرد الواحد من داخل الأراضي الأثيوبية إلى جيبوتي ثم إلى اليمن تبلغ 500 دولار، فيما قال مهرب في عدن أنه يتقاضى 2000 ريال سعودي، أي حوالى 530 دولاراً مقابل إدخال المهاجر إلى داخل الأراضي السعودية. ويوصف هذا النوع من التهريب بـ «المأمون».
وتنتشر على الحدود اليمنية -السعودية أنواع أخرى من التهريب الأقل كلفة لكنها اكثر خطورة. ومع حال عدم الاستقرار السياسي والفوضى الأمنية التي يشهدها اليمن على خلفية اندلاع الاحتجاجات الشعبية العام الماضي تفاقمت ظاهرة تهريب البشر والمخدرات والسلاح المزدهرة أصلاً. وتعد المخا وباب المندب على البحر الأحمر مناطق تهريب لكثير من الأثيوبيين الذين يقصدون اليمن بهدف الوصول إلى السعودية وغالبيتهم تتراوح أعمارهم بين 14 و35 سنة.
ويرشح من أحاديث البعض وجود صورة غير واقعية لطبيعة المصاعب التي قد يواجهونها. فهناك من يعتقد أنه بمجرد عبور البحر والوصول إلى الأراضي اليمنية شارف على إنجاز مهمته لدخول السعودية. وصار مألوفاً وبائساً مشهد مجموعات أفريقية تسير على الأقدام عبر الطرقات التي تربط بين المدن في ذروة حرارة الشمس.
وسبق لوزارة الداخلية اليمنية أن أصدرت تعليمات بحظر تنقل المهاجرين الأفارقة بين المدن سيراً على الأقدام بيد أن ذلك لم يغير شيئاً على الأرض.
«رايحين إلى السعودية» يقول شاب أثيوبي، وهو يشير بيده إلى الأفق الظاهر من الطريق وكأن السعودية صارت في متناول اليد. ويوهم المهربون ضحاياهم بأن اليابسة التي يشاهدونها حال وصولهم الشاطئ هي أراض سعودية.
وعلاوة على الجهل بالطرق وعدم إدراك المصاعب التي يمكن أن تواجههم ظهرت في اليمن والسعودية في بعض الأوساط نزعة عداء وعنصرية تجاه الأفارقة. ويقول عبد القوي وهو شاب يمني من تعز: «إذا لم تضربهم ضربوك. وإذا لم تقتلهم قتلوك». وتتهمهم بعض المواقع الإلكترونية بالسعي إلى إقامة «دولة سوداء في جزيرة العرب».
ويؤكد مسؤولون يمنيون وأمميون أن استمرار تدفق اللاجئين والمهاجرين الاقتصاديين من القرن الأفريقي بات مشكلة تقلق اليمن ودول المنطقة. بيد أن ذلك لا يقلل من المشكلة الإنسانية المتمثلة في حال الفقر والبؤس التي يعيشها المهاجرون الذين يتعرض المئات منهم لاعتداءات من قتل وضرب واغتصاب وسلب للمال.
وقال مهدي الذي أسعف إلى مستشفى حكومي في مدينة تعز أنه لم يعد يرغب في الهجرة إلى السعودية، موضحاً أنه يبحث حالياً عن عمل ليتمكن من دفع تكاليف العودة إلى الوطن.
وتتضاعف معاناة الأثيوبيين مع عدم اعتراف الحكومة اليمنية ومفوضية الأمم المتحدة بهم كلاجئين. فعلى عكس الصوماليين الذين يمنحون حق اللجوء لحظة وصولهم، يتوجب على الأثيوبيين وحاملي الجنسيات الأخرى الخضوع لإجراءات تحديد اللاجئ تبعاً لقوانين المفوضية ليصبحوا في وضع معلق لا يعرفون له نهاية.

السكن والديموقراطية وجها المعضلة اليمنية


رتبط مشكلة السكن في اليمن بقضايا راهنة، مثل التحول الديموقراطي وطبيعة النظام الاجتماعي وتغلغل الفساد. وينظر إلى استمرار نمط الأسرة الممتدة باعتباره انعكاسا لحالة المراوحة بين الحداثة والتقليد في مجتمع ذي طابع قبلي لم تترسخ فيه بعد الثقافة المدنية. ولا يزال البعض يحرص على السكن في أماكن حصينة، مثل قمم الجبال، وهو سلوك منتشر بين المسؤولين والناس العاديين على حد سواء.
وترى سوسن (30 سنة) في السكن والديموقراطية وجهين لمعضلة يمنية. وتعد صعوبة الحصول على سكن أحد أسباب شعور كثيرين من الشبان بعدم الاستقرار، بينما يحرص الميسورون على بناء منزل خاص في المدينة أو المنطقة التي ينتمون إليها حتى لو ابتعدت عن مقر عملهم.
ويعتبر السكن وثيق الصلة باستقرار الدولة اليمنية سلباً أو إيجاباً، حيث كانت البيوت تعتبر غنائم حرب حتى عهد قريب، فما زال منزل الزعيم الجنوبي ونائب الرئيس السابق علي سالم البيض مثلاً يثير جدلاً بين اليمنيين. ويتهم جنوبيون أبناء الزعيم القبلي الشمالي الشيخ الراحل عبد الله بن حسين الأحمر بالاستيلاء على منزل البيض عقب انتصار القوات الشمالية في الحرب الأهلية صيف 1994، فيما يقول أبناء الأحمر إنهم اشتروا المنزل الواقع في عدن من الدولة.
ومع انتشار الفساد وغياب المساءلة والمحاسبة، صارت أملاك الدولة عرضة للعبث والسطو من قبل المتنفذين، كما تعد وسيلة لشراء الذمم، وحتى الأراضي والمدن السكنية التي تعلن عنها الحكومة إما تكون وهمية، أو تذهب إلى موالين حزبيين وعشائريين. وقوبلت تصريحات لمحافظ عدن أطلقها الأسبوع الماضي عن تخصيص 45 ألف قطعة أرض للشباب من أبناء عدن بالتهكم، لما اعتاده اليمنيون من وعود يطلقها المسؤولون وقادة الأحزاب ومرشحو الانتخابات.
وهذه المرة، تزامنت تصريحات محافظ عدن مع مساعي الرئيس التوافقي ومعاونيه لإقناع الحركات الانفصالية في الجنوب بالمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني المقرر عقده نهاية الشهر الجاري.
وكان نهب الأراضي في عدن وانتشار الفلل والقصور التي بناها نافذون شماليون، شكَّل واحدة من القضايا التي استغلها القادة الانفصاليون لتأليب الشارع الجنوبي ضد نظام صنعاء، بحيث تحول «جيل الوحدة» (يقصد به المولودون بعد توحيد الشمال والجنوب في 1990) إلى جيل انفصالي بامتياز!
والحق أن هموم الشباب ومشاكلهم، مثل السكن والعمل والزواج، كانت ولا تزال مجرد ورقة سياسية تستخدمها مختلف القوى السياسية والحكومات المتعاقبة، ويحوز الرئيس السابق علي عبد الله صالح (حكم اليمن 33 عاماً) على رصيد كبير في «فردوس الوعود» التي أطلقها للشباب، بدءاً من توزيع الأراضي وبناء مدن سكنية وتعميم الحاسوب وتوليد الكهرباء بالطاقة النووية. أما الوعد الوحيد الذي وفى به الرئيس السابق من حيث لا يدري، فتمثل في توظيف نحو 60 ألف خريج. وكان صالح أطلق وعده ذاك مطلع العام الماضي لاحتواء الحركة الاحتجاجية المطالبة بإسقاطه، فاضطرت الحكومة التي تشكلت عقب تنحي صالح، إلى العمل بهذا القرار بهدف سياسي أيضاً. ويجعل تفاقمُ الفقر والبطالة وانتشارُ الفساد مطلبَ الحصول على مسكن واحدةً من المشاكل الكبيرة التي يصطدم بها الشاب منذ انتقالهم إلى المدينة للدراسة الجامعية وحتى تخرجهم ومحاولتهم بناء أسرة.
يسكن عارف وعفاف، المتزوجان حديثاً، في غرفة صغيرة تقع في منزل في مديرية دار سعد في عدن. وحصل الزوجان على هذه الغرفة مقابل أن تتولى زوجة عارف خدمة صاحبة المنزل المصابة بالشلل. ويعد اليمن، البالغ عدد سكانه نحو 25 مليون نسمة، من أكثر بلدان الشرق الأوسط فقراً، والأعلى في نسبة النمو السكاني على المستوى العالمي. ويشيع نمط البناء الأفقي في العاصمة والمدن الأخرى، فقليلة هي الأسر التي تحبذ السكن في شقق ضمن عمارات.
وأكدت دراسة ميدانية استمرار نمط الأسرة الممتدة، التي تجمع في بيت واحد الأبناء والآباء والأجداد. وقالت الدراسة التي نفذها المركز اليمني للدراسات وبحوث العمل، إن الأسرة النووية المكونة من الزوج والزوجة والتي تستقل بالسكن عن منزل العائلة الكبيرة، ما زالت محدودة، فيما العزاب يواجهون صعوبة شديدة في الحصول على سكن.